موبايلي لرسائل الجوال

دردشة

شات غرامك
بحث مخصص
بوابة الرياض منتديات الشهد
منتديات الجوري
العودة   منتديات تعب قلبي > منتديات أدبية و شعرية > قصص - روايات

الملاحظات

يا قلبي ابتعد و ارحل

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 12-24-2007, 09:36 PM
الصورة الرمزية حلمـ
 



حلمـ
افتراضي يا قلبي ابتعد و ارحل


السلام عليكم
دي اول مرة احط موضوع في القسم دا و يا رب تنال اعجابكم

انا طول القصة ببكي من رأيي قصة رائعة

على فكرة انا لطشاهة علشان عيونك الحلوة


الجزء الأول


في تلك الليلة الباردة .. وفي إحدى زوايا أحد المطاعم المشهورة في عروس الصحراء وفاتنة الشتاء مدينة الرياض ، انطلقت ضحكة ساخرة من حنجرة طارق وهو يجلس على مقعده أمام صديقه نواف الذي جلس قبله .. ثم ابتسم طارق هو يقول :
- يا صديقي الحب هي كلمة تم اختراعها ليصل مدعوها إلى أهدافهم ..
هز نواف كتفية بلا مبالاة وقال ردا عليه :
- من الخطأ أن تتحدث عن شيء لم تجربه في حياتك رغم أن عمرك اقترب من السادسة والعشرين ..
أخذ طارق نفسا عميقا .. ثم قال بثقة :
- ألا يقولون أن الحب من أول نظرة؟؟ هممم إذن أنا أحب كل امرأة جميلة أشاهدها في المجلات أو على شاشات التلفزيون ..
وضع نواف ذقنه بين راحتيه وقال بابتسامة :
- العين تعشق .. والأذن تعشق .. ولكن أنا أتحدث عن عشق القلوب لا الحواس

مط طارق شفتيه بعدم رضا .. ثم قال محاولا الدفاع عن رأيه :
- عفوا ولكن لا أظنك تحب امرأة غير جميلة ..
غمز نواف بعينة وكأنه ينتظر هذه الكلمة من طارق ثم قال :
- ولكنك تعلم كما أنا أعلم أن المرأة الغير جميلة أيضا تتزوج .. لماذا يا ترى ؟؟
رفع طارق يده ومررها على شعره الناعم قبل أن يلتفت حوله قائلا :
- الخدمة في هذا المطعم بطيئة أليس كذلك ؟؟
وكانت الضحكة هذه المرة من حنجرة نواف ..
*** *** *** *** *** *** ***


عندما عاد طارق إلى منزله في تلك الليلة الباردة .. اتجه إلى غرفته مباشرة .. كان أول شيء يفعله هو تشغيل جهاز الكمبيوتر .. ثم يقوم بتغيير ملابسه .. لم تكن غرفته صغيرة .. ولكنها دائما تكون في حالة فوضى .. وهو يعشق هذه الفوضى ..
بعد أن قام طارق بتغيير ملابسه أغلق نور الغرفة كعادته دوما ليبقى النور الذي ينبعث من شاشة الكمبيوتر والتي لم تمضي لحظات حتى كان هو يجلس أمامها وتبدأ أصابعه في مداعبة لوحة المفاتيح .. لم يكن طارق يميل لغرف الدردشة التي أصبحت الشغل الشاغل لهواة الإنترنت .. لكنه كان مولعا بتصميم الصفحات وإنشاء المواقع .. ويجد متعته دائما في استعراض مهارته وإبداعه أمام الآخرين ..
ولكن في تلك الليلة صادف أمرا غريبا جعله يصاب بالغيظ .. لقد وجد في صندوق بريده الخاص بالموقع رسالة طويلة تقيم أعماله وتنتقده في بعضها وتعطيه بعض المقترحات لتحسين أداءه .. وفي النهاية كان توقيع كاتب الرسالة كلمة واحدة .. هي : البروفيسور ..
وهنا شمر طارق عن ساعديه .. وقضى ليله كله في التفنن على كتابة رد استفزازي للبروفيسور .. وشعر طارق بالرضا بعد انتهى من كتابة الرسالة .. ثم أرسلها وهو يقول في نفسه شامتا : سنرى كيف ترد الآن يا بروفيسور مغرور ..



*** *** *** *** *** *** ***


كان طارق متلهفا لمعرفة الرد الذي سيصله من البروفيسور .. ولكن الرد جاء بشكل غير الذي توقعه .. كان قصيرا وساخرا ومقتضبا .. :
" هههههههه ..
مغرور لأني واثق من نفسي ..
إذا كنت تملك الموهبة .. فأنا أملك العلم والموهبة ..
المغرور هو من لا يتقبل النقد و يعتقد أن لا أحد أفضل منه ..
هههههههه لا أقصدك أنت ..
وأنا ما زلت على استعداد أن أساعدك وأفيدك بعلمي وخبرتي .. "
شعر طارق بالغضب يعصف نفسه .. لكنه سرعان ما تمالك نفسه .. كان طارق دائما يثق في ذكاءه .. وبسرعة عجيبة كان يرسم في ذهنه تصورا للأحداث التالية .. لقد قرر أن يثبت موهبته للبروفيسور بطريقته الخاصة .. وابتسم بخبث وهو يرسل للبروفيسور رسالة قصيرة جدا كتب فيها :
" أرجو أن تسمح لي بالتحدث إليك عن طريق الماسنجر لأمر هام "



*** *** *** *** *** *** ***


كان نواف يقود سيارته بمهل نظرا للأمطار التي تهطل منذ فترة طويلة .. وكان طارق يجلس بجواره وهو يمسك بين كفيه بكوب القهوة حتى يصل إلى جسده الدفء من سخونتها .. وبعد فترة من الصمت قال نواف بحيرة :
- لكن لماذا تريد أن تنتقم من هذا البروفيسور .. إنه لم يفعل شيئا يستحق ..
أجابه طارق بعصبية :
- أرجوك يا نواف .. هو يدعي الأفضل .. وأعتقد أن الأفعال هي التي تحدد وليست الأقوال
ابتسم نواف وقال وهو يعبث بيده في الراديو بحثا عن قناة الاف ام :
- إنك لست مغرورا فقط .. و عنيد أيضا ..
ابتسم طارق وهو يقول وقد احمرت وجنتاه :
- لكني طيب جدا ..
ضحك الاثنان بمرح .. وفي نفس الوقت كان صوت راشد الماجد ينبعث من راديو السيارة : " خلاص الماضي ودعته .. محيت ذكراه من قلبي " مع نغمات سقوط المطر ..



*** *** *** *** *** *** ***


شعر طارق بنشوة النصر وهو يرى اسم البروفيسور يضاف إلى قائمة المتصلين لديه في الماسنجر .. وأسرع يرحب به ويشكره على اهتمامه بالموقع وحرصه على نجاحه .. كان طارق حسب مخيلته يعتقد أن البروفيسور تجاوز الثلاثين من عمره على أقل تقدير .. كما كان يعتقد أن الحوار سيكون معه مملا كأسلوب محاضرات الجامعة ..
ولكن أول مفاجأة كانت أن البروفيسور لم يتجاوز عمره 22 عاما .. ثم توالت المفاجآت تباعا .. فقد كان شخصا مرحا وله أسلوب شيق .. حتى أن طارق لم يذكر يوما ضحك من قلبه مثل هذا اليوم .. عرف أنه من مدينة الخبر ويدرس في كلية علوم الحاسب .. وضع طارق في مخيلته أنه من الممكن أن تكون المعلومات التي يتحدث بها البروفيسور عن نفسه غير صحيحة ، ولكنه شعر بصدقه عندما سأله طارق عن اسمه فكان جوابه :
- يمكنني أن أعطيك أي اسم وأقول لك هذا اسمي .. ولكني لا أريد أن أكذب ، لذلك أرجو أن تعفيني من هذا السؤال في الوقت الحالي على الأقل ..
تعجب طارق من هذا الجواب لكنه لم يلقى له بالا كثيرا .. واستمر في الحديث معه .. ومع كل دقيقة يزداد إعجابه بالبروفيسور .. ونسي طارق فكرة الانتقام التي كانت تسيطر على رأسه ..



*** *** *** *** *** *** ***


لم يكن صعبا على نواف أن يلاحظ إعجاب طارق بالبروفيسور .. كان يتحدث عنه بشكل مستمر .. لدرجة أن نواف بدأ يشعر بالضيق كلما سمع اسم البروفيسور حتى قال يوما :
- طارق .. هذا البروفيسور ليس سوى اسم .. والصورة التي أخذتها عنه هو الذي أخبرك عنها .. أي أنك لا يمكن أن تتأكد من صحتها على الإطلاق .. إنك في حقيقة الأمر تتحدث مع شاشة كمبيوتر لا مشاعر أو أحاسيس لها ..
صمت طارق للحظات مفكرا بجملة نواف .. ثم قال :
- إن حبل الكذب قصير .. فإن كان كاذبا فسينكشف أمره .. ولا أظن الفترة ستطول كثيرا لأتحقق من ذلك .. وسأثبت لك أنك كنت مخطئا ..
وخيل لنواف أنه رأى عيني طارق تلمعان ببريق الدهاء ..



*** *** *** *** *** *** ***


كانت مفاجأة للبروفيسور عندما طلب منه طارق أن يتحدث معه هاتفيا .. وعندما لاحظ طارق تأخر البروفيسور في الرد أسرع يكتب على شاشة الكمبيوتر :
لماذا أنت متردد ؟؟ إنها الخطوة الأولى .. فأنا أيضا أريد أن أقابلك ..
جاءه الرد من البروفيسور غير متوقعا حيث قال :
- آسف يا طارق لا أستطيع أن ألبي طلبك ..
رغم شعور طارق بالغضب من هذا الرد وتذكره لكلام نواف .. إلا أنه حاول أن يتمالك نفسه وكتب يقول :
- لماذا لا تستطيع ؟؟ هل رأيت شيئا سيئا مني طوال فترة الشهر التي كنا فيها معا ؟؟

إنني أسعد كثيرا بلقائك وأتمنى أن نكون أصدقاء .. فلماذا ترفض أن تمد يدك إلى يدي التي تريد مصافحتك ..
جاءت حروف البروفيسور بطيئة كما رآها طارق وهي تقول :
- لم أرى منك إلى كل خير .. وأنا معجب كثيرا بأفكارك وأخلاقك وأيضا صراحتك ..
لم يستطع طارق أن يتمالك نفسه وبدأت أصابعه تضغط بعنف على لوحة المفاتيح :
- إذن لماذا ؟؟ حتى أنك لم تقل لي اسمك حتى الآن .. هل لأنك لا تثق بي أم لأنك ؟؟

تكذب علي .. هيا أخبرني لماذا أنت صامت هكذا ؟؟
جاءه الرد هذه المرة من البروفيسور صاعقا :
- لأنني فتاة يا طارق .. هل فهمت الآن ؟؟



*** *** *** *** *** *** ***
من آخر مواضيع العضوموضوع خطير : ثيمات سامسونج | يا قلبي ابتعد و ارحل | بكاك مــ ت ــو | فوائد الدراسة مع البنات |

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12-25-2007, 05:06 AM
الصورة الرمزية روح الربيع
 



روح الربيع روح الربيع روح الربيع روح الربيع روح الربيع روح الربيع روح الربيع روح الربيع روح الربيع روح الربيع روح الربيع
افتراضي رد : يا قلبي ابتعد و ارحل

مشكوره يعطيك العافيه كملي بليززززززززززززززززززززززز
ولاطولين علينا
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 12-25-2007, 06:25 PM
الصورة الرمزية حلمـ
 



حلمـ
افتراضي رد : يا قلبي ابتعد و ارحل

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة روح الربيع مشاهدة المشاركة
مشكوره يعطيك العافيه كملي بليززززززززززززززززززززززز
ولاطولين علينا
شكرا يا غالية على ردك

ان شاء الله راح اكمل بس بدي تفاعل
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 12-25-2007, 06:27 PM
الصورة الرمزية حلمـ
 



حلمـ
افتراضي رد : يا قلبي ابتعد و ارحل

الجزء الثاني


سمع طارق صوت طرقات على باب غرفته .. ثم صوت شقيقته التي تكبره سنا تدعوه لتناول العشاء .. لكنه أجابها بصوت منخفض :
- أريد أن أنام ..
كان طارق مستلقيا فوق سريره منذ وقت مبكر .. ليس لأنه يرغب بالنوم .. ولكن لأنه يشعر بأن عقله قد أجهد من التفكير .. منذ أن علم بحقيقة الفتاة التي تخفت خلف شخصية البروفيسور وهو متردد بما يجب أن يفعل .. هل يستمر في محادثته معها؟؟ أم هي نقطة نهاية هذا التواصل الذي كان بينهما ؟؟
لم يكن يجول في خاطر طارق منذ أن عرف الانترنت أن يستخدمه في محادثة الفتيات كهدف .. كان يؤمن في قرارة نفسه أن علاقة الفتى بالفتاة لا يمكن السيطرة عليها .. ولا يمكن وضع حدود لها .. لأن المشاعر هي التي تتحكم بالإنسان وليس العكس .. ولكن الذي حصل معه الآن لم يكن باختياره .. بل كانت مفاجأة لم تخطر حتى على باله ..
أطلق طارق تنهيدة قوية ثم أغمض عينيه وهو يقول بصوت هامس لا يكاد يسمع :
- أي حيرة صنعتيها لي يا منار



*** *** *** *** *** *** ***

ألقى نواف نظرة فاحصة على طاولة البلياردو قبل أن يمسك بالعصا ليضرب الكرة البيضاء التي تقف في منتصف الطاولة بعنف .. ثم التفت إلى طارق قائلا :
- أنا لا أفهمك يا طارق .. لماذا تفكر بأن تقطع علاقتك معها ؟؟
كان طارق ينقر بأصابعه سطح المنضدة في حركات سريعة وهو يرد على نواف :
- لقد كنت سابقا أتحدث مع عقل .. والآن أصبحت أتحدث مع أنثى ..
توقف نواف عن اللعب .. ثم وضع العصا جانبا واقترب من طارق ووضع كفه فوق كتفه قائلا له ببطء :
- هل تخشى على نفسك؟؟ أم تخشى عليها من نفسك ؟؟
التفت طارق برأسه إلى نواف ونظر إلى عينيه برهة قبل أن يقول في حزم :
- بل أخشى أن يستسلم العقل أمام جبروت العاطفة ..
وكان الصمت هو سيد المكان بعد تلك العبارة ..



*** *** *** *** *** *** ***


لم يكن من الصعب على منار أن تلاحظ التغير الذي حدث في طريقة وأسلوب طارق في حواره معها .. لقد أصبح أكثر تحفظا .. شعرت بأن كبرياءها كأنثى يخدش .. وأخذت تلوم نفسها لأنها أخبرته بالحقيقة .. لم تستطع أن تتحمل هذا الأسلوب كثيرا .. فكتبت له :
إذا كنت تشعر أني ضيفة ثقيلة عليك فأخبرني؟؟ لماذا تغيرت يا طارق؟؟
مضى وقت ليس بالقصير قبل أن يظهر رد طارق أمامها :
- أخشى أن ينطق لساني يا منار بكلمة تسبب لك ضيقا فأندم عليها إلى الأبد ..
حاولت أن يكون تعليقها واثقا وهادئا :
- طارق .. لقد عرفتك قبل أن تعرفني .. فلا تحذرني من نفسك ..
صمتت لحظة ثم أضافت عبارة أخرى :
هل نسيت أنني البروفي سوره ؟؟
وشعرت منار بالسعادة وهي تشاهد ذلك الوجه الأصفر المبتسم يرتسم على شاشة الماسنجر .. لقد ابتسم لها طارق لأول مرة بعد أن عرف أنها فتاة ..




*** *** *** *** *** *** ***


تدافعت الطالبات للخروج من قاعة المحاضرات في الكلية بعد أن انتهت المحاضرة .. إلا أن منار لزمت مقعدها وهي تمسك بقلمها بين اصبعيها في حين كانت تضع ذقنها على راحة يدها الأخرى .. انتظرتها صديقتها لتخرج معها .. إلا أن منار اعتذرت منها متعللة بأنها تشعر بصداع خفيف وتريد أن تأخذ قسطا من الراحة ..
لقد كانت في حقيقة الأمر تفكر بذلك الشخص المدعو طارق .. شخص آخر مكانه سيكون سعيدا لأن فتاة تتحدث معه .. فلماذا تعتقد أنه شعر بالضيق عندما عرف أنها فتاة ؟؟
كانت هذه النقطة تحيرها كثيرا .. أحيانا تتمنى لو أنها لم تخبره .. وأحيانا أخرى تظن أن الذي فعلته هو الأمر الصحيح ..
كانت منار مثالا للفتاة المجتهدة الذكية صاحب العقل الراجح .. تتميز بقدرتها الرائعة على الرؤية الثاقبة و تحليل الأمور .. تثق كثيرا في نفسها .. لكنها أيضا تملك قلبا رقيقا يجعلها تشعر أنها ضعيفة أمام نفسها وكذلك أمام الآخرين .. ودون وعي منها .. انتبهت منار أنها كانت تكتب اسم طارق على كتابها بالقلم الذي تحمله .. أغلقت الكتاب ثم نهضت مغادرة القاعة ..



*** *** *** *** *** *** ***


وقف طارق أمام منار ينظر إلى عينيها بشوق .. ابتسمت له وقد احمرت وجنتاها من الخجل قبل أن تخفض عينيها إلى الأرض .. أمسك يدها برفق وسار معها في خطوات بطيئة نحو أمواج البحر المتلاطمة بعنف .. كان نسيم البحر يداعب خصلات شعرها فيشعر طارق أن التي معه طفلة صغيرة ..
الشمس تشرف نحو المغيب .. والعصافير من حولهما تغرد بأصوات عذبة اختلطت مع أصوات الموج .. وغاب كل شيء مع حلول الظلام .. لكن ضوء القمر المنعكس على سطح البحر يبعث في النفس الطمأنينة .. ما أجملها من لحظات .. هكذا كان طارق يهتف لنفسه بصوت ليس له صدى ..
وعندما اقتربت الغيوم تعانق ضوء القمر .. لمع ضوء البرق في السماء .. وبدأت السماء تمطر ماءها العذب .. خلع طارق معطفه ليحمي منار من ذلك البرد الذي بدأ يقتحم صمتهما الذي يزخر بكل أنواع المعاني .. تزايد هطول المطر .. ووجد طارق نفسه يركض مع منار نحو الأفق .. حتى اختفيا عن العيون ..
وهنا استيقظ طارق من نومه .. لقد كان يحلم .. إنه يشعر بقلبه ينبض بعنف .. نظر إلى النافذة ليتأكد من أن السماء تمطر .. لكنها لم تكن كذلك .. حاول أن يتذكر ملامح منار التي رآها في منامه .. لكنه عجز عن ذلك ..



*** *** *** *** *** *** ***


عندما فتحت منار بريدها الالكتروني وجدت رسالة من طارق .. وكعادتها بدأت بقراءة الرسائل الأخرى وجعلت رسالة طارق هي الأخيرة .. كان تفعل ذلك لأنها تعتقد أن قراءتها لرسالة طارق تأخذ زمنا طويلا .. ولأنها أيضا كانت ترغب أن تكون كلمات طارق هي آخر ما تقرأ فلا تنساها .. ولكنها تفاجأت كثيرا عندما فتحت رسالة طارق ولم تجد فيها إلا سطرا واحدا فقط .. كان يقول :
" سأنتظرك عند الساعة العاشرة .. هناك شيء هام أريد أن أقوله "
لم تدري منار لم شعرت بقلبها ينقبض عندما قرأت هذه الرسالة .. قرأت العبارة أكثر من مرة محاولة أن تصل إلى ذلك الشيء الهام الذي يتحدث عنه طارق .. كانت هناك فكرة واحدة تقلقها لكنها تلح عليها كثيرا .. واعترفت منار لنفسها .. إنها تخشى أن تفقده ..
كانت فكرة أن يقول لها :" وداعا " أمر مؤلم بالنسبة لها .. إنها لا تعرف هل هو الذي وجدها أم هي التي وجدته .. لكنه متأكدة من شيء واحد .. إنها لا تريد أن تفقده .. لذلك كانت تحاول قدر الإمكان ألا تثير ضيقه .. وشعرت منار أن الوقت الذي يفصلها عن الساعة العاشرة طويل جدا رغم أنه لا يتجاوز الخمس ساعات ..



*** *** *** *** *** *** ***


رغم أن طارق دخل الانترنت قبل أكثر من عشر دقائق من موعده مع منار .. إلا أنه تفاجأ بوجودها ضمن قائمة المتصلين .. كانت هي المبادرة بالتحية .. ولم تنتظر إجابته .. بل أسرعت تسأله دون شعور :
خيرا يا طارق ؟؟ ماذا تريد أن تقول ؟؟
شعر طارق بأن الكلام الذي رتبه في ذهنه واستعد لقوله يضيع منه .. مشاعر شتى كانت تعصف به في ذلك الوقت .. حاول أن يسترد أنفاسه وهو يقول :
- هل أنت هنا منذ فترة طويلة ؟؟
أدركت منار أن طارق يحاول أن يتهرب من سؤالها .. وبدأت كلمة واحدة تتردد في ذهنها .. وداعا يا منار .. كتبت له بعد لحظات من الصمت :
- ليس مهما متى أتيت .. المهم أني أتيت لأسمع منك ماذا تريد أن تقول ..
تنهد طارق بقوة .. ثم استجمع شجاعته وقال :
- لي رجاء واحد .. ألا تغضبي مني أو تغيري نظرتك عني ..
أجابته وقد شعرت بأن صبرها يكاد ينفد :
- لا تقلق يا طارق .. هيا قل أرجوك ؟؟
شعر طارق بأنه يده أصبحت ثقيلة فوق لوحة المفاتيح وأنفاسه بدأت تتسارع وهو يكتب لها :
- منار .. أنا أحبك ..
وعاد الصمت يسيطر على الموقف من جديد ..



*** *** *** *** *** *** ***

__________________
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 12-27-2007, 03:51 PM
الصورة الرمزية حلمـ
 



حلمـ
افتراضي رد : يا قلبي ابتعد و ارحل

الجزء الثالث


اتجه نواف إلى باب منزله ليفتحه بعد أن سمع رنين الجرس ، كان يمشي بتثاقل وهو يضم ذراعيه إلى صدره من برودة الجو ويقول متثائبا :
- أنا قادم .. لحظة من فضلك ..
وعندما فتح الباب وجده طارق .. استغرب نواف حضوره في هذا الوقت .. إلا أنه سرعان ما نفض الأفكار من رأسه ودعاه إلى الدخول مرحبا به .. لاحظ نواف أن ملامح طارق جامدة وكأنها اكتسبت صلابتها من الجو البارد .. وعندما جلسا في الغرفة كان أول شيء يفعله نواف هو أن قدم كوبا من الشاي إلى طارق ، ثم سأله باهتمام :
- طارق ماذا هناك ؟؟ إنك تريد قول شيء أليس كذلك ؟؟
انطلقت من طارق زفرة قوية .. ثم سرد لنواف ما حدث له مع منار .. كان نواف يصغي باهتمام .. وبعد إن انتهى طارق ابتسم نواف قائلا :
- يبدو أنك تعريفك للحب الآن يختلف عن تعريفك له سابقا ..
تجاهل طارق هذا التعليق .. ونظر إلى عيني نواف ثم قال :
- نواف .. ماذا بعد الحب ؟؟
تفاجأ نواف بالسؤال .. لكنه أجاب بسرعة وبصوت واثق :
- المعاناة ..



*** *** *** *** *** *** ***


تأملت منار صورتها المنعكسة على المرآة وهي تقوم بتسريح شعرها في غرفتها .. ما زالت عبارة طارق ترن في أذنها .. " أحبك يا منار " .. لا تستطيع أن تصف شعورها عندما سمعت تلك العبارة .. كانت مزيج بين المفاجأة والذهول والفرح والخوف ..
كانت منار تحاول أن تفكر لماذا أحبها طارق ؟؟إنها لم يرها فيعجب بجمالها .. ولم يسمع صوتها فيطرب له .. ووصلت إلى نقطة واحدة .. إنه معجب بذكائها .. ولكنها هذا الرأي لم يكن له قبول في نفسها لأنه يتجاهل أنوثتها ..
ثم انطلقت بتفكيرها إلى سؤال آخر .. هل هي تحبه ؟؟لا تعرف لماذا تشعر بالارتباك عندما تفكر في هذا السؤال .. إنها لا تنكر أنها كانت تخشى من فقده .. فهل هذا هو الحب ؟؟وفجأة شعرت منار بحنين إليه .. كانت ترغب في أن تحادثه .. التفت إلى جهاز الكمبيوتر ثم ألقت نظرة على ساعتها .. ما زال الوقت مبكرا موعدهما ..
وبينما كانت منار تتنقل بين أفكارها وحيرتها .. سمعت صوت والدتها تناديها لإعداد سفرة العشاء .. فأسرعت ترتب نفسها .. ثم غادرت غرفتها وأغلقت الباب بهدوء شديد .. وكأنها تخشى أن تزعج أحدا داخل الغرفة ..



*** *** *** *** *** *** ***


انطلقت ضحكة ساخرة من حنجرة داليا ابنة عمة منار وهي تقول :
- هذا هو وهم الحب يا منار ..
شعرت منار بالضيق لهذا التفسير وحاولت أن تدافع عن ذلك الحب الذي بدأ بذرة صغيرة في قلبها ويحاول أن ينمو بسرعة .. لكن داليا لم تمنحها الفرصة .. إنها تكبر منار بعامين لكن ذلك لم يمنع أن تكون بينهما صداقة قوية إضافة إلى القرابة التي تجمع بينهما .. كانت داليا تكمل وجهة نظرها قائلة بثقة :
- ما يدريك أنه لم يعرف فتاة قبلك ؟؟وما يدريك أنه لن يعرف أخرى بعدك ؟؟عندما يكون لدينا فراغ عاطفي فإن أول شخص يحاول أن يملأ هذا الفراغ سنتمسك به .. ولكن هل سيستمر ذلك طويلا .. لا أعتقد ..
اندفعت منار تقول بعصبية :
- غير صحيح .. فنحن لم نبحث عن الحب .. الحب هو الذي بحث عنا ..
ابتسمت داليا قبل أن تقول بهدوء :
- أنا لا أريد أن أضايقك .. ولكن لا تجعلي عاطفتك تتغلب على عقلك ..
ابتسمت منار هي الأخرى وقالت بصوت واثق :
- إن عقلي أحبه قبل قلبي



*** *** *** *** *** *** ***

تكررت لقاءات طارق ومنار على الماسنجر بشكل شبه يومي .. وفي كل يوم كان تقاربهما يزداد بصورة أكبر من الناحية الفكرية وكذلك العاطفية .. وذات ليلة .. كان طارق قد كتب لمنار بعد تردد :
- شعرت بالقلق عليك لعدم حضورك بالأمس .. خشيت أن أفقدك ..
اعتذرت منه منار وقالت بحرج :
- لقد كان لدينا ضيوف .. ولم أستطع أن أكتب لك رسالة على بريدك .. أنا آسفة ..
صمت طارق برهة وكأنه يفكر مليا بما يريد أن يقول .. ثم كتب :
- لا أحد يعلم ماذا يمكن أن يحدث في المستقبل يا منار .. وأنا أخشى أن لا أجدك في الماسنجر أو تنقطع رسائلك إلي لأي سبب كان .. لقد كنت أفكر بذلك ليلة أمس .. إنها فكرة مؤلمة جدا ..
لم تعلق منار بانتظار أن يكمل طارق كلامه وهذا ما فعله حيث كتب رقما ثم أضاف :
- هذا رقم هاتفي .. أنا لا أطلب منك أن تستخدميه .. ولكن أتمنى أن تحفظيه لديك .. فربما يكون ذا فائدة في المستقبل ..
تجاهلت منار الكلام السابق لطارق وكأنه لم يكن .. وسألته عن موضوع آخر .. وشعر طارق وكأن إبرة وخزت قلبه ..



*** *** *** *** *** *** ***


لأول مرة يشعر طارق بأنه قد تهور .. لماذا أعطاها رقم هاتفه ؟؟شعر بهم ثقيل يجثم على قلبه .. ماذا ستقول عنه الآن ؟؟أكثر ما يخافه هو أن تعتقد أنه شخص عابث يريد التسلية لا أكثر .. وهو يعرف أن ذلك غير صحيح .. إنه يحبها بدرجة كبيرة لم تخطر على باله .. لدرجة أنه يعاتب نفسه الآن خشية أن يكون تصرفه سبب لها ضيقا ..
كم يتمنى أن يعود به الزمن إلى الوراء حتى يحذف هذا التصرف الأرعن الذي قام به .. إنها لم تظهر رد فعل واضحة .. فقط تجاهلت ما حصل وكأنه لم يكن .. لكنها بالتأكيد بعد أن انتهى الحوار بينهما ستفكر كثيرا بما حدث .. فماذا لو كان قرارها أن طارق رسب في الامتحان ؟؟
نظر طارق إلى الساعة .. إنها تقترب من الساعة الثالثة بعد منتصف الليل .. إنه لا يستطيع النوم وهذه الأفكار تجول في ذهنه .. تنهد طارق بقوة ثم قال لنفسه يلومها : أي حماقة هذه الذي قمت بها



*** *** *** *** *** *** ***

لم تكن منار بأحسن حالا من طارق .. هي الأخرى لم تستطع النوم .. لم تكن تعرف هل هي سعيدة أم غاضبة بما فعله طارق .. لقد سجلت الرقم لديها .. وهي الآن تحفظه من كثرة تأملها له .. ولكن ماذا سيحدث بعد هذا ؟؟
لم يكن تصرف طارق مفاجئا لها .. فهي كانت تتوقع أن يفعل ذلك وإن كانت الاحتمالات التي وضعتها بهذا الخصوص ضعيفة .. فكرت أن تخبر داليا ابنة عمتها .. ولكنها تراجعت بسرعة عن هذه الفكرة .. فداليا حتما ستصور لها أن ما فعله طارق هو الهدف الرئيسي من استمرار علاقته بها .. وهي على يقين بأن ذلك ليس صحيحا .. إنها تشعر بالعطش .. نهضت من سريرها لتشرب كوبا من الماء .. وعندما ألقت بنفسها على السرير شعرت بالإنهاك من كثرة التفكير .. ولم تشعر بالنوم الذي بدأ يتسلل إلى عينيها ..



*** *** *** *** *** *** ***


- أنا آسف يا منار بشأن ما حدث ليلة الأمس .. أرجو أن تتجاهلي ما فعلته .. فأنا لا أريد منك أن تفقدي ثقتك بطارق الذي تعرفينه ..
قرأت منار هذه العبارة التي كتبها طارق .. فأسرعت ترد عليه بألم :
طارق هل تعتقد أني أفقد ثقتي بك ؟؟ لن أسامحك على هذا القول .. أنا لم أعرفك ليلة الأمس يا طارق .. أنا أعرفك منذ أسابيع ..
شعر طارق بأن حبه لهذه الفتاة يزداد .. وقال لها :
- منار إني أسعى دوما أن يكون حبي لك مجردا من كل نزوات البشر .. نقيا مثل ماء المطر .. عنيفا مثل أمواج البحر الهائجة ..
شعرت منار بالرضا وهي تقرأ كلامه .. ثم كتبت :
- وأنا سأثبت لك الآن أن ثقتي بك لم تتغير ..
وقبل أن ينتهي طارق من قراءة عبارتها .. كانت نغمة هاتفه الجوال المميز لوصول رسالة نصية يخترق أذنه .. التقط الهاتف بهلفة وقرأ الرسالة التي كانت عبارة عن كلمة واحدة فقط .. كلمة : أحبك .. وشعر طارق بقلبه يخفق بقوة ..



*** *** *** *** *** *** ***
__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد

يا قلبي ابتعد و ارحل

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع
الساعة الآن 07:27 PM.
Powered by vBulletin® Version 3.7.4, Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd , SEO by vBSEO 3.2.0
روابط لأكثر الكلمات بحثاُ
صور فتيات - دردشه - صور اطفال - العاب نوكيا - صور بنات - العاب بنات - صور أنمي - صور رومانسية - صور حب - العاب تلبيس - صور زهور - صور سيارات - مسجات حب - RealPlayer - صور إعدام صدام - أفلام كرتون - الجاسوسات - رسائل جوال - مسجات - صور ورود - ثيمات جوال نوكيا - صور فنانات - صور جميلات العرب - YouTube|يو توب - قناة mbc - ثيمات نوكيا - شات - مكياج - قصص - ازياء - صور - ماسنجر - برامج
سياسة الخصوصية