![]() | |
![]() | |
|
| |||||||
| الملاحظات |
| ||||
| | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
| |||||||||
| |||||||||
| ::: :: العقل والحب ......!! في البداية يقال أن المنطق ينتهي حيث يبدأ الحب أو أن بداية الحب هي نهاية للعقل للدلالة على أن العقل والحب أشبه باصطدام قطارين يسيران على قضبان واحده في ذات اللحظة باتجاه الآخر بشكل عكسي ويخيل إلي أن الحب أحيانا يبدو وكأنه لا منطق له ، فالعشق لا منطق له خارج الحماقات والجنون بل إنه كلما ازداد عشقنا ازدادت حماقاتنا ... ألم يقل " برنارد شو " : " تعرف أنك عاشق عندما تبدأ في التصرف ضد مصلحتك الشخصية " وهذا الرأي الذي قاله الأديب الإنجليزي والذي يربت برضا وحنان على كتف العاشق الحزين لتهدئة الألم يقودنا إلى عبارة جميلة ودافئة للكاتب " مصطفى صادق الرافعي " والذي قال :" إذا صاحبت عاشقا فليس لك أن تبدأه كلما لقيته إلا بأحد سؤالين : ما هي خرافتك اليوم ؟ أو ما هي حماقتك اليوم ؟ فالحب أعمى فعلا وهذا الاعتراف الذي يتلحف الورد والندى وينثر حبات اللؤلؤ على جسد الذنوب ويرش القمر على الشرفات والحدائق والدروب لا يضير الحب ولا ينقص من قدره و شأنه بل إن ألذ وأمتع وأجمل ما في الحب هو كونه أعمى ولو لم يكن الحب أعمى لغدا شيئا باهتا وذابلا ومنطفئا ويروى عن الأديب والشاعر " بيرم التونسي " إنه وقع ذات يوم في حب فريد من نوعه فلم تكن محبوبته إنسانه أو أي كائن حي إنها لم تكن أكثر من " قله " وتفاصيل هذه الحكاية الغريبة أن بيرم التونسي أعتاد المرور يوميا من شارع بعينه فتسلل إلى قلبه وعقله أن هناك امرأة تتعمد النظر إليه من خلف إحدى فتحات المشربية بأحد البيوت .. في البداية لم يصدق الرجل نفسه فتعمد أن يمر في ذات الشارع أكثر من مره في اليوم الواحد وفي كل مره كانت عيناه تنقلان إلى قلبه ذات الصورة .. حسناء تتستر بالمشربية لتملأ عينيها منه في غدوه ورواحه وبمرور الوقت أخذ الشك يتحول إلى يقين إلى أن ظن الشاعر أنه بصدد تجربه عاطفيه جديدة ومثيرة وعاش الشاعر بتجربته شهورا عده يمر من ذات الشارع فيلمح طيفها من خلال المشربية ويعود يكتب في هذه المحبوبه المتخفية بعضا من أبيات الشعر وذات يوم في أثناء مروره المعتاد شاهد إحدى السيدات ترفع الغطاء عن رأس المحبوبة التي نظم فيها أحلى الأشعار فلم تكن في الحقيقة سوى " قلة " ماء الشرب . يا إلهي .. هل حقا الرجل كائن فقير في الحب ؟؟؟؟ وهل هذا وحده يبرر أن يهوى المرء امرأة في الوهم، وبالوهم، وللوهم ؟؟؟؟ استفهام يجتاح الجرح بأسراب من حمام وأحباب من غمام .. لكن الحقيقة التي تفرد عضلاتها في القلب أن الإنسان متى ما أحب فإنه لا يرى الحياة والناس وذاته من خلال رؤية موضوعية بل من خلال رؤية أحادية ضيقة وضبابية وقصيرة ولذلك يقول الرسول محمد صلى الله عليه وسلم " الحب يعمي ويصم " وهو هنا ليس أعمى فقط بل وأيضا لا يسمع أي ليس للحب مجال للإقناع والمحاورة متى ما تمكن من القلب والروح لأننا في الحقيقة لا نحب أشخاصا لحقيقيتهم وإنما نحب فقط أولئك الذين صنعناهم في قلوبنا وأذهاننا ولذلك فإن الحب مسألة اعتبارية فنحن لا نحب أشخاصا لحقيقيتهم ووجودهم بل نحب فقط أولئك الذين أوجدنا صورتهم في قلوبنا وخيالنا وأحلامنا فالجمال يكمن في عين الناظر إليه وليس في ذات الجمال .. وللأديب الفرنسي " هنري بارييس " قصه جميلة بعنوان " الجحيم " تحكي قصة شخص ينظر من ثقب في أعلى الجدار ورؤيته على الجدار تتكون وتتبلور من خلال هذا الثقب الصغير والمحدود الذي يظهر أمامه فقط والحياة كما تقول القصة هي كالجدار الكبير وكل إنسان ينظر للحياة وللناس ولذاته من خلال ثقب هذا الجدار سواء كان صغيرا أم كبيرا واسعا أم ضيقا . والمرء منا عندما يحب ويقع في هوة الحب السحيقة الأغوار لا يعلم أبعاد وأسرار وخفايا الأمور الأخرى المتعلقة والمتشابكة بجوانب الحياة والعلاقات مع الناس لأن رؤيته لا تتجاوز " ثقب " عاطفته ومشاعره وأحاسيسه متناسيا ومتجاهلا كل الجوانب الأخرى بما فيها الأمور الخاطئة والسيئة في عاطفته ونظرته واهتماماته ناهيك عن الأمور الأخرى المشرقة في الحياة وفي علاقاته مع الآخرين التي لم يستطع أن يراها بالشكل الصحيح نظرا لأن عاطفته كانت تحجب عنه كل التفاصيل والنتائج والتوقعات والآراء لأنه لا يرى إلا ما يسمح له به هذا الثقب الصغير والمحدود والضيق . فالنجوم البعيدة في السماء تبدو لنا جميلة ولامعة وشاعرية لكننا إذا اقتربنا منها أدركنا أنها كتل من الغازات شديدة الحرارة ويقتلنا لهيبها وأنها خالية من كل ما يرسم لنا الجمال والدلال .. وكذلك أشياء كثيرة في الحياة وعلى قمتها الحب يصورها لنا خيال الحرمان أنها واحة شاعرية من السعادة فإذا إقتربنا منها أدركنا أنها لم تكن سوى نار حارقة تلسعنا بليهب الندم والألم والتعاسة وهذا ما يحدث تماما في الحب ولا سيما حب البدايات والمراهقة رغم انه يظل هو أعذب الحب لأنه الأصدق والأعمق والأقرب . وإذا كان الحب بهذا الشكل فلماذا تكون مشاعر الحب أجمل من تلك المشاعر التي تكون بين الزوجين ؟ لماذا نلحظ الفرق بين الحب مع الحبيبة والحب مع الزوجة وكأن ما لدى الجيران أجمل كما يقول شاعرنا العربي القديم .. يحضرني هنا قول للأديب الفرنسي " بلزاك " ربما يقرب ويوضح قليلا من هذه الصورة الغائمة والعائمة فيقول : " العشق أسهل ألف مره من الزوج لأن العاشق ليس مطلوبا منه سوى أن يكون لطيفا من حين لآخر أما الزوج أو الزوجة فعلى كل منهما أن يكون لطيفا ليل نهار وهو ما لا يستطيعه أحد " وهذا القول يقودنا إلى مثل ألماني يقول لك " الحب أعمى لكن الزواج يعيد إليه النظر " . أما الثلاثة الأكاذيب في الحياة فكما يقال فهي : الحقيقة والحب والأرقام . لكن رغم كل ما قيل وسيقال فإنني أؤمن أن الحب متى ما كان حقيقيا وصادقا يشعر المحب تجاهه بأن حياته ومستقبله وأمانيه تتمثل وتكتمل بهذا الحب والحبيب فإن الحب في هذه الحالة قادر على تخطي مسألة كونه " أعمى " وأستشهد بقول الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم :" لم أرى للمتحابين خيرا من الزواج " أو كما قال عليه الصلاة والسلام بمعنى الحديث . من الذي يمتلك القدرة والمقدرة على حقيقة وصدق وعمق مشاعرنا واحتياجنا تجاه هذا الحب والحبيب الذي سنضحي لأجله بالغالي والنفيس ومن يستطيع أن يؤكد لنا أن هذا الحب ليس وهما أو خيالا أو نزوة أو زيف . ومن يستطيع أن يضمن لنا أن هذا الحب الذي نواجه من أجله العالم بأسره قادر على النمو والحياة على أرض الواقع والوقوف في وجه تحديات الزمن ورياح التغير والتغيير والتعود . لا شك أنه .. الزمن و العمر والتجربة وهنا يجب على المرء منا أن يكون على أهبة الاستعداد لتحمل كل تبعات تجربته ومسؤوليات اختياره وانجرافه خلف عاطفته وهواه . وفي هذا السياق يقول مؤلف كتاب " أبواب الحب المغلقة " :" والتر وين " : " إن معظم ما يؤخذ من عواطف البشر على أنه حب لا يمت إلى الحب إلا في مظهره فإذا لم تكن العاطفة مغروسة جيدا في أعماق المرء كان هذا مجرد انعكاس بصوره زائفة للعاطفة وربما تكون أمام عاطفة سطحية تخلع عليها الحياة أردية الحقيقة وهي ليست من الحقيقة في شئ ومثل هذه الصور الزائفة لا تصمد أمام صروف الدهر وتوالي الأيام وامتحانات الزمن " . إن الإنسان قد يرى القشة في عين أخيه ولا يرى الشجرة في عينه هو وإذا كان هذا هو حال الإنسان دون أن يكون واقعا تحت تأثير وسيطرة العاطفة فكيف يصل به الحال وهو هائم مع أحلامه ومحلق مع أمانيه العذبة يبوح بهمسها ويهم همسها بلملمة الألم من زوايا الحزن والغربة من بين الضلوع . ولـ :" غرفييل " قول جميل في هذا السياق يقول فيه :" ليس هناك من يستطيع خداعك بقدر ما تستطيع أنت أن تخدع نفسك ." وهذا صحيح تماما ، فالإنسان ذو تركيبة نفسية عجيبة وغريبة والنفس الإنسانية هي بحق سر إلهي عظيم لا يستطيع أحد أن يهتدي إلى إيضاح طلاسمه وحل ألغازه فشخصية المرء منا معقدة ومتشابكة ومتداخلة وليس هناك " ميكروسكوبا " نستطيع أن نرى به دقائق النفس البشرية وما يختلج فيها من حب وكره وخوف وانبساط وحاجه ورغبه ولوعة وأنانية . فعندما سئل :" أندريه مورو " عن سر سعادة الزيجات التي تقوم دون حب متبادل مسبق أجاب بقوله :" إن الأمر سهل ، فالحب العنيف يعطي صاحبة صورة عن الناس ليست هي حقيقيتهم والأشخاص الغارقون في الحب إلى آذانهم يتصورون أن الزواج سيمنحهم قدرا هائلا من السعادة ولهذا يتزوجون ثم لا تلبث خيبة الأمل أن تدركهم ." . إن الإنسان يكاد يكون الكائن الوحيد من بين الكائنات جميعا الذي لا تستطيع أن تجزم ماذا ستكون رده فعله تجاه ما يحيط به من أشياء ومؤثرات حتى المرء نفسه يبدوا عاجزا حتى عن فهم ذاته فهما جيدا وواعيا فهو حائر فيما يكره ويحب وفيما تطرأ عليه من تغيرات نفسيه وتقلبت عاطفية وتبدلات مزاجية .. ولأن الأمر بمثل هذا التعقيد والغموض فلقد كان على واجهه معبد دلفي في أثينا القديمة كانت هناك العبارة التي تقول :" أعرف نفسك بنفسك ." وحين جاء سقراط أتخذ من هذه العبارة شعارا له في فلسفته ونظريته وأنطلق يبحث عن فهم نفسه ومعرفه نفوس الآخرين وحينما طلب سقراط من كل إنسان أن يعرف نفسه ويفهم ذاته كان يعلم جيدا انه يبحث عن شيئا معقدا وصعبا . (يتبع) التعديل الأخير تم بواسطة جبل الصمت ; 07-02-2007 الساعة 01:28 AM. |
| العقـل والحـب ......!! |
| |
|
#2
| ||||
| ||||
| 777 77 7 وبعد سقراط بعشرات القرون جاء " شكسبير " فقال : " أصدق نفسك تصدق الناس جميعا ." أما الأديب " إحسان عبد القدوس " فلقد كان له رأي يحرك وتر المعرفة قليلا كسهيل يماني يفتح للمحب دروب الحقيقة الغامضة والمغلقة فقال : " كل منا له وجهان .. وجه للناس ووجه داخل نفسه والمستحيل هو التوفيق بينهما ." وهذا الرأي الذي فيه الكثير من الواقعية والمنطقية والحكمة فكل منا يخفي وجهه الحقيقي الذي يعرف به نفسه جيدا لكنه يبدوا مضطرا ومرغما على ارتداء الأقنعة لكي يحظى بحب واحترام الآخرين والمجتمع فكيف يكون الأمر إذا أضاف الإنسان لكل هذه المعادلة الشائكة والمعقدة والمتقلبة أمرا آخر لا يقل تعقيدا وغموضا ألا وهو " الحب " .. ومن الآراء التي تؤيد الأديب إحسان عبد القدوس ما قال " الفونس كار " والذي له رأي مشابه يقول فيه :" لكل إنسان ثلاثة طباع : طبعه الحقيقي ، والطبع الذي يظهر به أمام الناس ، والطبع الذي يعتقده في نفسه ." ولعل هذا الرأي يفسر مدى الازدواجية والاضطراب والخيبة التي يعيشها المحبون بعد الزواج عن طريق الحب إذ يكتشفون أن الحب فعلا أعمى . فالحبيب الذي تم إختيار لجاذبيته وحنانه وصفات الجميلة التي فرح بها ولرؤيته واهتمامه به وبنا عليها قصور من الأحلام والأمال يكتشف بعد فتره قليله وثقيلة أن ذلك الحبيب لم يعد جذابا كما كان وأنه غير محتمل في أفعاله وتصرفاته وسلوكياته ويرى علامات عدم اهتمامه ويلاحظ أنانيته وإنها ثابتة ودائمة ويؤكد هذا الرأي الفيلسوف " ألن " حينما قال : " إن أعظم قوة للمرأة تكمن في غيابها لأن حضور المحبوبة لا يلبث أن يكشف لنا عن مواطن الضعف فيها أما غيابها فيجعلها واحده من عرائس الخيال ونمنحها بذلك صفات الكمال ." وما قيل عن المرأة في غيابها يجوز قوله عن الرجل أيضا في غيابه وغموضه . لكن دعونا نفرج عن بعض الأسئلة التي تتزاحم على باب القلب المتعب والمنهك والممتلئ لوعه وحرقة : لماذا الحب صياد .. ولكنه أعمى . يقول :" أودنيس " : نعم .. أبدو لبعضهم أحيانا كأنني أعمى .. لا ترى عيناي غير الأشياء الجميلة !! " . إنها الحقيقة التي ترفع عن الجرح غطاءه وتنفث الألم من أحشائه لتبدو الصورة واضحة وصافية كمياه النبع فالمرء حينما يحب لا يرى فيمن يحب سوى الأشياء الجميلة وله كل العذر فذلك فكيف يرى الأشياء القبيحة وهو يرى بعين قلبه لا بعين عقله وشاعرنا القديم يقول : وعين الرضى عن كل عيب كليلة .... وعين السخط تبدي المساوئا فحالة الحب والرضى تنسي كل المساوئ وتمحي كل العيوب والأخطاء أما في حالة الغضب والسخط فإن العيوب والمساوئ تظهر على السطح وتطفو وتصبح بارزة . وللأديب الألماني " هوفمان " في إحدى قصصه شخص يرتدي " نظاره " على عينيه فإذا سقطت النظارة عن عينيه تحول كل شئ إلى قبيح وإذا وضعها على عينيه أصبح كل شئ جميل وكذلك الحب تماما يجعل الإنسان يرى العالم جميلا وساحرا ومدهشا وعذبا فالحب يغرس الورود في القلوب ويسكب الندى في العروق ويفجر العطاء في العيون . كما أن نظره الشخص المحب تختلف عن نظره المحيطين به من أهل وأصدقاء فهم لا يرون ما يرى هذا المحب ولا يشعرون بما يشعر به من أحاسيس تجاه هذا الحب والحبيب لذا كلما عذلوه وعاتبوه وعابوا عليه إندفاعة ازداد هو تمسكا برأيه ومشاعره ويصبح الحال أشبه ما يكون بمسمار على خشبة وكلما ازداد الآخرون عنادا وتصلبا ازداد المسمار - أي المحب - تعلقا وثباتا في اللوح وكلما ازداد الطرق وبعنف على المسمار كلما ازداد تمكنا واستحكاما في اللوح لذا وجب على الآباء والمربين والأصدقاء أن لا يحاولوا الضغط على المحب وكبح جماح مشاعره لأن من شأن هذا الأمر نفوره منهم وكراهيته لهم . ويقال أن حكيما صينيا طلب من رجل أن ينظر من النافذة الزجاجية وسأله : ماذا ترى ؟ فأجاب الرجل : أرى الناس . ثم طلب منه أن ينظر للمرآة وسأله : ماذا ترى ؟ فأجاب الرجل : أرى نفسي .. فالنافذة زجاج وكذلك المرآة زجاج لكن الاختلاف في النظرة الأحادية لما يحيط بنا من متغيرات وكذلك تماما في الحب . وقبل أن ننتهي من رحلة الإجابة على هذا السؤال اللذيذ كقطعة رغيف حار في فم جائع وترتحل النهايات إلى مدن البداية لإعادة ترتيب الحقيقة والواقع ، هناك قصة جميلة للأديب الإنجليزي " وليم سومرست موم " بعنوان :" رد " تحكي قصة البحار الأوربي الجميل الشكل الذي يقع في حب فتاه تدعى " سالي " وهي فتاه فاتنة من بنات إحدى جزر المحيط الهادئ ويقيمان معا زمنا ، ثم يختفي فجأة فتقضي " سالي " أيامها تفكر فيه وتذيب نفسها شوقا إلية وأخير ترضى بالزواج من رجل أبيض يحبها ولكنها تشقيه وتشقي نفسها لأنها لازالت تعيش في ذكرى حبيبها الأول وتتقدم بها السن ويرهل جسمها ويتفق أن تلتقي " سالي " وزوجها يوما برجل أبيض لا يعرفانه ثم يعرف الزوج صدفة أن هذا الرجل هو " رد " الذي أفسد عليه حياته بحب زوجته له ويتأمله الزوج فيجده أصلع الرأس ومترهل البطن وسوقي السلوك ويتساءل : أهذا الذي أحبته سالي كل هذا الحب ؟ ومع هذا فلم يعرف أحدهما الأخر عندما التقيا ؟ ترى ماذا سيكون موقفها لو عرفت أن هذا " رد " الحبيب الذي أشقته من أجله ؟ ولكنه يؤثر الصمت . وفي الشعر العربي القديم ، يقال أن " بثينة " دخلت ذات يوم على " عبدالملك بن مروان " فقال لها : يا بثينة ما أرى فيك شيئا مما كان يقول جميل ؟ فقالت وقد أخذتها الدهشة من كلامه :" يا أمير المؤمنين إنه كان ينظر إلي بعينين ليستا كالتين في رأسك .". حقا " كان ينظر إلي بعينين ليستا كاللتين في رأسك " فعين المحب ليستا هي عيون الآخرين إنها ترى بإحساس مختلف ليس لأنها كذلك ولكن لأن المحب يريدها كذلك ويتمناها كذلك . وللأديبة المبدعة " غادة السمان " رأي عذب يحرك وتر الشجن فتتناثر الجروح على جسد الرسائل المفعمة بالحب فتقول : " كلما ازداد اقتراب الإنسان من الأشياء وإنظمامه إليها فقد القدرة على رؤيتها بوضوح حتى إذا ما التصق بها عجز عن رؤيتها لأن إتحاده بها يفقده شروط الرؤية الصحيحة من موضوعية وتجرد وصفاء ذهن تماما كما يعجز الإنسان عن رؤية وجهه حينما يقترب من المرآة حتى يلتصق بها ... أو عن رؤية عيوب من يحب .". وهذا الرأي صحيح تماما فالمحب يظل في النهاية إنسان بكل ما في الإنسان من ضعف وحاجة ولوعة وحرقة ونزيف وألم .. يحب ولا يملك إلا أن يحب ويمارس حبه ببساطة وتلقائية وعفوية كما يتنفس رغم كل المحاذير والعقبات والنداءات والإرشادات والإشارات الحمراء التي تقال له وتحذره وترشده لكنه يأبى التصديق ويرفض التحديق فهو لا يستطيع أن يخلع حبه من قلبه كما يخلع ضرسا عتيقا ولا يستطيع أن يرمي بذاكرته في سلة المهملات كجورب مهترئ مثقوب ولا يملك في النهاية إلا أن يردد أغنية المطربة :" أوليفيا نيوتن " التي تقول : ليس قلبي أول القلوب المحطمة وليست عيناي أول عيون تبكي ولست أول من عرف هذه الحقيقة ولكن ما حيلتي وأنا عاجزة عن أن أنساك .. أعلم أنه من الجنون أن أنتظرك ولكن يجب أن تفهم يا حبيبي أنني لا يمكنني أن أفعل شيئا آخر حياتي توقفت .. وأنا أخلص لك .. بلا أمل عقلي يحدثني أنسيه ..أيتها المجنونة قلبي يحدثني لا تتركيه تمسكي به وهذا ما سوف أفعله فأنا أحب إلى النهاية . دمتم بود جبل الصمت ( مقتبسات ) |
|
#3
| ||||
| ||||
| كلماتك جميلة جدا .عن العقل والحب .. شكرا على هذا الموضوع القيم . ![]() ![]() ![]() |
|
#4
| ||||
| ||||
|
ليس قلبي أول القلوب المحطمة وليست عيناي أول عيون تبكي ولست أول من عرف هذه الحقيقة ولكن ما حيلتي وأنا عاجزة عن أن أنساك .. أعلم أنه من الجنون أن أنتظرك ولكن يجب أن تفهم يا حبيبي أنني لا يمكنني أن أفعل شيئا آخر حياتي توقفت .. وأنا أخلص لك .. بلا أمل عقلي يحدثني أنسيه ..أيتها المجنونة قلبي يحدثني لا تتركيه تمسكي به وهذا ما سوف أفعله فأنا أحب إلى النهاية . يسلمووووووو اخوي موضوع جدا جميل تحياتي لك |
|
#5
| ||||
| ||||
|
موضوع حلو وله حنين.. دمت لنا معطاء لك تحيتي ... |
![]() | سياسة الخصوصية | ![]() |