المنتديات
روابط إعلانية |
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]() |
| | أدوات الموضوع |
| | #1 |
| |[ عـضـو جـديـد ]| الدولة: ![]() | ^&)§¤°^°§°^°¤§(&^ الحمد لله الذي جعل حسن الخلق سجيّة أصيلة في الإنسان المسلم، والصّلاة والسّلام إجلالاً ومحبّة على من بنى مجتمعاً فاضلاً على قواعد المودّة والمحبّة والألـفة، وعلى آله وصحبه. أصالتنا المثلى تقول... وفكرنا السّليم يقول... وشريعتنا السّمحة تؤكّد للعالمين أنّ هذا هو ديننا الحنيف... إنّه الدّين الحقّ ... [ إنّ هـذه تـذكـرة * فـمـن شــآء اتّـخـذ إلى ربّــه سـبــيـلاً ]. سورة الإنسان الآية : 29. حـضـرة الإخـوة الأفـاضـل : [ سـلامٌ، قـولاً مـن ربّ رحـيــم ]، سورة يس الآية: 57. إنّ طريق الفردوس الأعلى شاق ومليء بالابتلاءات والاختبارات، فمن صبر واصطبر والتزم الطّريق السّديد الأقوم كان جزاؤه جنّة عرضها السّماوات والأرض فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، ومن وُعُورة الطّريق ما يكابده كلّ واحد منّا يومياً من خلال بعده الكبير عن تعاليم العقيدة السّمحة. إنّ الحياة تحت ظلّ الإسلام تعلّم وتربّي وتدرّس وترفع الدّرجات، إنّها حياة رحبة كريمة، حياة العفاف والحياء والنّقاء، حياة على الهدى والنّور، حياة السّعادة والحبور، حياة نور على نور، [ ومـن لـم يـجـعـل الله لـه نـوراً فـمـا لـه مـن نــور ]، سورة النور : 39. نعم أحبّائي الأعزّاء؛ فوالله إنّ السّعادة الحقيقية هي في رضوانه جلّ وعلا فلنحرص على الظّفر به، فالحياة قصيرة وشيء من الجهد فيها يورثك سعادة أبدية حيث لا مُنَغِّصات ولا مُكدّرات، هنا فقط تتحقّق السّعادة الحقيقية، وعلينا أن نجعل حياتنا كلّها لله تعالى بنيّة صالحة خالصة : عاداتنا وعباداتنا، راحتنا وتعبنا، فرحنا وحزننا، حبّنا وبغضنا، فمعاً بلا يأس ولا قنوط يداً في يد لنفوز بسعادة الدّنيا وسعادة الآخرة شعارنا الخالد : [ قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَـاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِـرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ * قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبّـاً هُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْس إلا عَلَيْهَا * وَلا تَـزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى * ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَـيـُنَـبّـِئـُكـُمْ بِمَا كُـنـتُـمْ فِـيـهِ تَـخْـتَـلِـفُـونَ ]، سورة الأنعام الآية : 164-166. نسأل الله العظيم ربّ العرش العظيم أن يكون لنا خير معين للسّير على طريق الهدى والرّشاد، ويجعلنا من الذين يجدّون في الطّاعات ويسارعون في الخيرات، وأن يكون عملنا الصّالح موصول الحلقات وخالصاً لوجهه الكريم، آمين يا أرحم الرّاحمين. الاستئذان أدب أهمله الكثير منّا، ولا حول ولا قوّة إلا بالله!!! مـن أدلـة وجــوب الاسـتـئـذان : قال الله تعالى في محكم التّنزيل : [ وإذا بـلـغ الأطـفـال منكم الـحُـلُـمَ فليـسـتــأذنوا كمـا اسـتـأذن الذين من قـبـلهـم ]. سورة النور الآية : 57، أي إذا بلغ هؤلاء الأطفال الصّغار مبلغ الرجال وأصبحوا في سنِّ التّكليف فعلّموهم الأدب السّامي أن يستأذنوا في كلّ الأوقات كما يستأذن الرجال البالغون. فإذا ما تعوّد الغلام منذ نعومة أظافره أن يستأذن على والديه كما أمر الله تبارك وتعالى، نشأ على هذه العادة الحميدة، وهي ملكة في نفسه وطبع كريم، يُقَدّرُه عليه النّاس ويحبّونه، ويثقون في أمانته وكرامته. - اللهم يا برّ يا رحيم اجعل أبناءنا وأحفادنا وأبناء المسلمين وأحفادهم ممن ينشؤون ويتعودون على أدب الاستئذان الذي جاء به ديننا الحنيف -. استأذن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على ابنته فاطمة الزّهراء رضي الله عنها في بيتها، فقالت : " البيت بيتك والكريمة كريمتك "، فقال المربّي الأمين صلّى الله عليه وسلّم : [ لـكـن الله أمـرني أن أسـتـأذن ]. - أو كما ورد في الحديث -. فياله من أمر هام وأدب رفيع يجب على كلّ مسلم ومسلمة التّحلّي به وبغيره من الخصال الكريمة في كلّ الظّروف طاعة لله تعالى اقتداءً بهدي رسولنا الحبيب صلوات الله وسلامه عليه. جعل الله تعالى البيوت سكناً يؤوب إليها النّاس لتستريح أجسادهم وتسكن أرواحهم وتطمئّن نفوسهم، ويأمنون فيها على عوراتهم وحرماتهم لذلك جعلت لها حرمة، والبيوت لا تكون كذلك إلا حين تكون حَرَماً آمناً لا يستبيحه أحد إلا بعلم أهله وإذنهم وفي الوقت الذي يريدون وعلى الحالة التي يُحبُّون أن يلاقوا عليها النّاس. إنّ القرآن المجيد لم يشر - مـثـلاً - إلى عدد ركعات الصّلاة أبداً، رغم أهميّة موضوعها ولكنّه أشار إلى ضرورة ووجوب الاستئذان بكلّ تفاصيله، ممّا يشير إلى وجوب الاستئذان في إطار العفّة وتقوية الكيان الأسري. إنّ اقتحام البيوت من غير استئذان هتك لتلك الحرمات، وتطلّع للعورات، وقد يفضي إلى ما يثير الفتن، أو يهيئ الفرصة لاستطلاعات محرّمة شرعاً. كلّ امرئ في بيته يكون على حالة خاصّة أو أحاديث سرّية مع أهله، فيفاجؤه زائر من غير إذن - قريباً كان أو غريباً -، وصاحب البيت مستغرق في حديثه أو تفكيره، فيزعجه هذا أو يخجله، فينكسر نظره حياءً، ويتغيّظ سخطاً وتبرماً. إنّ الإسلام يؤكّد على عدم جواز دخول البيوت من غير استئذان ويُبيّن أنّ الغاية والحكمة من هذا التّشريع هو طهارة المجتمع الإسلامي فيصرّح قائلاً : [ يا أيّها الذين آمـنـوا لا تـدخـلـوا بـيـوتـاً غير بيوتكم حتّى تستانسوا وتسلّموا على أهلها * ذَلِكُمْ خَـيْـرٌ لَّـكُـمْ لَعَـلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ]، سورة النور الآية : 27. تستانسوا : أي تستأذنوا، وسمي استئناساً لأنّه إذا استأذن وسلّم أنس أهل البيت بذلك، ولو دخل عليهم بغير إذن لاستوحشوا وشقّ ذلك عليهم ... الاستئـذان يعبّر عـن لـطـف وأخـلاق الـطـارق : الاستئذان : " هو طلب الإذن ممّن تودّ زيارته حتّى لا يُفاجئ بالزّيارة في وقت قد يكون فيه مشغولا أو غير مستعد لها، وذلك مراعاة لحرمة الإنسان وشعوره وحريته ". الاستئذان أدب رفيع يدلّ على حياء صاحبه وشهامته وتربيته وعفّته ونزاهة نفسه وتكريمها عن رؤية ما لا يحبّ أن يراه عليه النّاس أو سماع حديث لا يحلّ له أن يسترقه دون معرفة المتحدّثين، أو الدّخول عليهم ومفاجأتهم وإحراجهم. يشمل الأمر بالاستئذان النّساء كما يشمل الرّجال، - لأنّـه شـرع الله الـمـنـزّل -، لئلا يطّلع أحد على ما تنطوي عليه بيوت النّاس ممّا لا يحبّون أن يطّلع عليه أحد ولا أن ينظر إليه، والاستئذان مفروض على كلّ زائر من قريب وبعيد سواء كان بصيراً أو أعمى، ويجب إقران الاستئذان بالسّلام. والاستئذان هو طلب الإذن، ويكون لدخول بيت، أو الانضمام إلى مجلس، أو الخروج منه، أو التّصرف في متاع الغير، أو إبداء رأي في أمر الآخرين، أو سماع حديثهم. والاستئذان يحققّ للبيوت حرمتها التي تجعل منها سكناً، ويوفّر على أهلها الحرج من المفاجآت والضّيق بالمباغتة والتّأذّي بانكشاف العورات - التي لها معاني كثيرة عدا ما يتبادر إلى الذّهن عند ذكر هذا الّلفظ، إنّـهـا لـيـسـت عــورة الـبـدن وحـدـها وإنّما تضاف إليها عورة الطّعام، وعورة الّلباس، وعورة الأثاث -، التي لا يحب أهلها أن يراها النّاس دون تهيّؤ وتجمّل وإعداد، وكلّ هذه الدّقائق يرعاها المنهج القرآني بهذا الأدب الرّفيع الذي لا مثيل له، والتمسك بهذا الأدب أمر يجب مع عامَّة البيوت المسكونة. أخرج ابن جرير عن عدي بن ثابت رضي الله عنه قال : جاءت امرأة من الأنصار فقالت : " يا رسول الله إنّي أكون في بيتي على حال لا أحبّ أن يراني عليها أحد، لا والد ولا ولد، فيأتي الأب فيدخل علي وإنّه لا يزال على رجل من أهلي وأنا على تلك الحال فكيف أصنع؟ "، فنزل قول الله تبارك وتعالى : [ يا أيّها الذين آمـنـوا لا تـدخـلـوا بـيـوتـاً غير بيوتكم حتّى تستانسوا وتسلّموا على أهلها * َلِكُمْ خَـيْـرٌ لَّـكُـمْ لَعَـلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ]. سورة النّور الآية : 27، ومعنى الآية أنّ الله تعالى ينادي المؤمنين الذين اتّصفوا بالإيمان وانطوت عليه قلوبهم، واطمأنّت به نفوسهم، ويدعوهم إلى الفضيلة والأدب ويرشدهم إلى أنّهم لا يدخلوا بيوتاً غير بيوتهم، حتّى يستأذنوا ويسلموا على من فيها والمقيمين بها من أهلها. ولا يخفى ما في هذه الآية الكريمة من معنى الاستئناس، الذي هو أبلغ من الاستئذان، إذ هو بالإضافة إلى ما فيه من معنى طلب الإذن، وفيه معرفة أنس أهل البيت ومدى استعدادهم لاستقبال زائرهم ولقائه، [ ذَلِكُمْ خَـيْـرٌ لَّـكُـمْ لَعَـلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ] ذلك أفضل فإنّه أغضّ للبصر وأحفظ للسّرّ وأدعى إلى احترام البيوت والحرمات وليس فيه مذلّة ولا إهانة لأحد. للنّـاس أسـرارهـم وأعـذارهـم وهـم أدرى بـظـروفـهم : حرّم الشّرع دخول أيّ بيت من البيوت حتّى يُستأذَن من أهله ويستأنس له ومنه، لأنّ ذلك أطهر للقلب وأحفظ للأدب والكرامة والعفّة، فإذا لم يوجد أحدٌ به فلا يجوز البتّة الدّخول إليه، أمّا إذا وُجد صاحب البيت لكنّه لم يَأْذَنَ للزّائر بالدّخول وجب عليه الرّجوع. لقد أصبحت وسائل الاتصال متوفّرة في غالب الأحيان، فعلى الزّائر أن يأخذ احتياطاته قبل الزّيارة حتّى لا يشقى ولا يجد أحداً في البيت أو يحرج أصحابه. إنّ الإسلام وطَّن نفوس أتباعه على حسن قبول الاعتذار عن عدم استقبال الزّائر إذا كانت ظروف أصحاب البيت ليست مواتية لاستقباله، قال الله تبارك وتعالى في محكم التّنزيل : [ وإن قيلَ لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملونَ عليم ]، سورة النور الآية : 28. وللاستئذان آداب علمنا إياها رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وهي : كان من هدي النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم إذا استأذن ثلاثاً ولم يؤذن له انصرف، روى الإمام أحمد رحمه الله عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم استأذن على سعد بن عبادة رضي الله عنه فقال : [ السّـلام عـلـيكم ورحـمـة الله ] فقال : سعد وعليك السّلام ورحمة الله ولم يُسْمِعْ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم حتّى سلّم ثلاثاً وردّ عليه سعد ثلاثاً ولم يُسْمِعْهُ فرجع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فأتبعه سعد فقال : يا رسول الله بأبي أنت وأمّي ما سلّمت تسليمة إلا وهي بأذني ولقد ردّدت عليك ولم أُسْمِِعْك وأردت أن أستكثر من سلامك ومن البركة ثمّ أدخله بيته فقرّب إليه زبيباً فأكل نبي الله صلّى الله عليه وسلّم ، فلمّا فرغ قال : [ أكـل طعـامـكـم الأبرار، وصـلّـت عـلـيكـم الـمـلائـكـة ]. يكون الاستئذان ثلاثاً، فينتظر الإنسان بعد طرق الباب مقدار صلاة ركعتين، ثمّ يطرقه ثانية وينتظر المدّة نفسها، ثمّ يطرقه الثّالثة، فإن لم يُجَبْ انصرف ولو كان متأكّداً من وجود أهل البيت فيه، لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّه قال : " الاستئذان ثلاث بالأولى يستنصتون، وبالثّانية يستصلحون وبالثّالثة يأذنون أو يردّون وينبغي أن لا يحزن أو يغضب إن لم يؤذن له ". على المستأذن أن يقرع الباب أو يضغط على الجرس برفق ولين ومن غير إزعاج ولا إيذاء ودون إصرار، وعليه ألا يفتح الباب بنفسه، وإذا أذن له بالدّخول فليتريّث قليلاً ولا يستعجل في الدّخول حتّى يتمكّن صاحب البيت من فسح الطّريق والتّهيّؤ، ولا يرم ببصره هنا وهناك، فما جُعِلَ الاستئذان إلا من أجل غضّ البصر. قال بعض المهاجرين رضي الله عنهم : " لقد طلبت عمري كلّه في هذه الآية فما نلتها يعني قوله تبارك وتعالى : [ إِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لكم ] ، لقد طلبت أن استأذن على بعض إخواني ليقول لي : ارجع فأرجع وأنا مغتبط!!! لقوله تعالى: [ هُوَ أَزْكَـى لَكُـمْ ] "، سورة النور الآية : 28، أي الرّجوع أطهر وأكرم لنفوسكم وهو خير لكم من اللجاج والانتظار على الأبواب. هكذا يكون الحرص الشّديد على نيل تزكية الله تبارك وتعالى وتدبّر آياته الكريمة. إنّ بعض النّاس يقرأ هذه الآية ولكنّه يغفل عن معناها العظيم، فإذا طرق الباب على أخيه، وكان أخوه مشغولاً وطلب منه الرّجوع، غضب وانتفخت أوداجه، وربّما اغتاب أخاه، ولم يعده مرّة أخرى، وما علم أنّ الرّجوع خير له من الدّخول. ولا يحتاج إلى الاستئذان من دُعي أو أُرسل إليه رسول، وذلك أن توجيه الدّعوة أو إرسال الرّسول يتضمّن الإذن فاسْتُغْنِىَ بهما عن الاستئذان. ومع تقدّم الحضارة وصناعة البيوت المغلقة، والأبواب المحكمة، ما يزال هناك من يدخل بيته دون سلام، أو يغشى غرفة غيره ويقتحم مجلسه دون إعلام أو استئذان تبعاً لهواه أو لعرف خاطئ ما أنزل الله به من سلطان. ذكر سعيد المقبُري أنّه قال : مررت على عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما ومعه رجل يتحدّث فقمت فلطم صدري وقال : " إذا وجدت اثنين يتحدّثان فلا تقم معهما حتّى تستأذنهما ". يستحبّ للمستأذن أن يعرف بنفسه : إذا سئل الطّارق عن اسم الزّائر فليوضّحه وليبيّنه بتواضع، ولا يقل " أنا " لأنّها كلمة لا تفصح عن هوية قائلها ولأنّها شعار المتكبّرين، ألا ترى أنّ إبليس الّلعين استعمل هذه الّلفظة حينما قال : [ أنا خيـر مـنـه خـلـقـتـنـي مـن نـار وخـلـقـتـه مـن طـيـن ]، سورة الأعراف الآية : 12. وكراهة ذلك تؤخذ من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه كما جاء في الصّحيحين قال : أتيت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فدققت الباب فقال : [ من ذا؟ ] فقلت : أنا!! فقال : [أنا أنا ] كأنّه كرهها. ينبغي للرّجل أن يعلم زوجته بوصوله إلى البيت وألا يفاجئها حتّى لا يراها على حالة يكرهها، فعن زينب امرأة عبد الله بن مسعود رضي الله عنها قالت : " كان عبد الله إذا جاء من حاجة فانتهى إلى الباب تَنَحْنَحَ كراهة أن يهجم منا على أمر يكرهه "، وجاء فيما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال : " كان عبد الله ابن مسعود إذا دخل الدّار استأنس؛ تكلّم ورفع صوته ". يقول الإمام أحمد رحمه الله تعالى: يستحبّ للزّائر أن يحرّك نعله في استئذانه عند دخوله حتّى إلى بيته لئلا يدخل بغتة، وقال رحمه الله تعالى مرّة : إذا دخل فليتنحنح وليسلّم على أهل البيت. هذه أهمّ القواعد التي وضعها الإسلام في أدب الاستئذان فما على الإنسان إلا أن يتقيّد بها ويُعلِّمها أولاده ويعلمهم البدء بالسّلام كذلك إذا أراد لهم الخُلُق الفاضل والشّخصية الإسلامية المُتميِّزة والسّلوك الاجتماعي الخيِّر، ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون. يعتبر الإسلام الرّجل والمرأة مسئولين أمام الله تعالى عن هذه الرّعاية طبقاً للحديث الشّريف الذي رواه الإمام البخاري عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال : [... والرّجل راعٍ في أهله ومسؤول عن رعيته، والـمـرأة راعـيـة في بـيــت زوجـهـا ومسؤولـة عن رعيتهـا ]. هذا هو أدب الاستئذان على البيوت من خارجها وهناك استئذان داخل البيوت : الإنسان بطبعه وغريزته ميّال للاجتماع بالآخرين والتّعاون معهم وإنشاء الصّلات الحميمة بهم وهذا ما شجّعه الإسلام أيضاً وقد أنشأ العلاقات الاجتماعية الحميمة والرّوابط الإيمانية القوية. هذا وقد نظّم الإسلام هذه العلاقات تنظيماً دقيقاً ومحكماً فقد حدّد أنواع هذه الرّوابط وعدّد الواجبات نحوها فجعل أوّل هذه الصّلات مع أقرب النّاس إلى الفرد، مع الوالدين فأمر ببرّهما وطاعتهما والإحسان إليهما ثمّ انتقل إلى الصّلة بالزّوج، فجعل الصّلة بين الزّوجين قائمة على المودّة والاحترام المتبادل والحوار المثمر وأداء كلّ منهما لواجباته تجاه الآخر بإخلاص وصدق، ثمّ انتقل إلى الصّلة بالولد وجعلها قائمة على الرّعاية والتّربية الحسنة من قبل الوالدين مع العطف والمساواة بينهم، ثمّ الصّلة مع الإخوة فأمر الصّغير باحترام الكبير وأمر الكبير برحمة الصّغير والعطف عليه، كذلك عمّق الصّلة بالأقارب والأرحام وأمر بصلتهم وزيارتهم وتقديم المساعدة لهم قدر المستطاع، والأقربون أولى بالمعروف. وامتدّت الصّلة إلى الأصدقاء والأصحاب فنظّم العلاقة بينهم وحدّد الواجبات تجاههم، وكذا حدّد العلاقة مع الجيران بالاحترام والتّعاون والمساعدة وإبعاد الأذى والضّرر عنهم، ووسّع الصّلة حتّى امتدّت إلى هذا المجتمع الواسع دون حدود، وقيّد الواجبات تجاهه بل امتدّت الصّلة بالدّولة والأمّة قاطبة وكأنّها عائلة واحدة تقوّيها روابط الألفة والمودّة فيما بينها. آداب دخول البيوت : قال الله تبارك وتعالى في الكتاب المكنون : [ فإذا دخلتم بيوتاً فسلِّموا على أنفسكم تحيَّةً من عند الله مباركة طيِّبةً ] ، سورة النور الآية : 59، - قال القرطبي : وصفها بالمباركة لأن فيها الدعاء واستجلاب المودّة، ووصفها بالطيبة لأن سامعها يستطيبها -. وهو تعبير لطيف عن قوَّة الرّابطة بين الأحباب والأصدقاء، فالذي يسلِّم منهم على قريبه أو صديقه إنّما يسلِّم على نفسه، والتّحيَّة التي يلقيها عليه هي تحيَّة من عند الله تعالى، تحمل في طيّاتها الخير والبركة، وتفوح بالرّوح والرّيحان، وتربط بينهم بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها. ديننا الحنيف حثّ على صلة الرّحم، خاصّة أولي الأرحام : -والمراد بالرّحم الأقارب كالجدات والأجداد والخالات والعمات والأخوال والأعمام وأولادهم-. لقد حضَّ الشّرع على زيارة الأرحام باستمرار، واصطحاب الأبناء والتّنسيق بين شباب العائلة لغرس الخير والوئام من خلال ذلك. كما طلب زيارة الأقارب والأصدقاء وتفقّد أحوالهم، وتقديم النّافع لهم، وإدخال السّرور عليهم ابتغاء مرضاة الله، فطوبى ثمّ طوبى لمن أعان أخاه المسلم قدر المستطاع وبدون منٍّ ولا أذى. إنّ صلة الأرحام من أفضل الأخلاق التي حثّ عليها الإسلام ودعا لها وحذّر من تركها، روى البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال : [ لـيس الـواصـل بالـمـكـافـئ ولـكـن الـواصـل الـذي إذا قطـعـت رحـمـه وصـلـهـا ]. في هذا الحديث الشّريف إيضاح أن صلةَ الرجل رحمَه التي لا تصله أفضل من صلته رحمه التي تصله لأن ذلك من حسن الخلق الذي حضَّ عليه الشرع. أمّا إذا كان أحد الأقرباء لا يحبّ دخولَ هذا الزّائر بيتَه، وكان هذا الزّائر يعلم أنّه لا يرضى سقطت عنه الزّيارة، ولكن بقي عليه أن يبعث إليه بالسّلام أو يرسل إليه مكتوباً. فإذا زار القريب قريبه في أحد العيدين وفي الأفراح والأحزان لا يعتبر قاطع رحم، هذا في حال لم يكن للشّخص عذر، أمّا إن كان له عذر كأن كان في بلد بعيد ولا يسهل عليه أن يذهب لزيارة أقربائه، فلو غاب مثلاً خمس سنوات وهو يرسل إليهم السّلام من وقت إلى آخر ليس عليه شيء. ففي عصرنا الحاضر ومع تطوّر وسائل الاتّصال والمواصلات سهلت عملية التّواصل، فالواجب استغلال تلك الوسائل لصلة الأرحام والأقارب وعدم الانشغال بالدّنيا وزينتها، فالأرحام شأنها عظيم ومن وصلها وصله الله بكلّ خير وبارك في عمله ومن قطعها قطعه الله، فويل لمن قطعه الله. فحسن الخلق صفة سامية رغّب فيها الإسلام ودعا إليها وأكّد عليها، فمن أحسن الأخلاق التي ترتقي بصاحبها إلى مراتب الإحسان مع خالقه ومع النّاس زيارة الأرحام، خاصّة إذا كانت الزّيارة من غير إفراط ولا تفريط ولا تكليف مبالغ حتّى لا تَذْهَب لذّتها وتُفْقَدَ حلاوتها، ولقاء الإخوان يجلي الأحزان ويقوّي الإيمان إذا كان على مائدة القرآن وبانضباط شرعي. وقطيعة الرّحم من أسباب تعجيل العذاب في الدّنيا قبل الآخرة، فقد روى الإمام أحمد أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال : ٍ[ مـا مـن ذنبٍ أجـدرُ بأن يُعـجـِّـلَ لـصـاحـبه العـقوبة في الـدّنيا مع ما ينتظـره في الآخـرة، مـن البَغـي وقطـيعـة الـرّحـم ]، والبغي معناه الاعتداء على النّاس. آداب الـزّيـارة : يجب تجنّب الخلوة بالمرأة الأجنبية أو مصافحتها أثناء زيارة الأرحام كبنات الخال وبنات الخالة، وبنات العمّ وبنات العمّة، والالتزام بأدب الزّيارة من غضّ البصر، وحفظ الّلسان وتجنّب التّدخّل غير المبرّر في شؤون أصحاب البيت، في الصّحيحين عن ابن عبّاس رضي الله عنهما أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال : [ لا يخـلـوّن أحـدكـم بامـرأة إلا مـع ذي رحــم ]، وفي الصّحيحين عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أنّ رسـول الله صلّى الله عليه وسلّم قـال : [ إيّاكم والدّخول على النّسـاء ] فقال رجل من الأنصار أفرأيت الحَمْوُ، قال : [ الحـمـو المـوت]. الحمو : قريب الزّوج كأخيه وابن أخيه وابن عمّه وقريب الزّوجة كذلك. لا تجوز مصافحة النّساء غير المحارم مطلقاً سواءً كنَّ شابات أو عجائز وسواءً كان المصافح شاباً أو شيخاً كبيراً لما في ذلك من خطر الفتنة لكل منهما، أما السّلام في الوجه لغير المحارم في البيوت فهو حرام حرام حرام، أما خارج البيت فهو غير جائز حتّى بين المحارم من الذّكور والإناث، لأنّ فيه شبهة. لقد تفشّت الخلوة المحرّمة بين الرّجال والنّساء الأجانب واستحلّها كثير ممّن تراكم غبار الغفلة على قلوبهم، ومن الأسباب التي اتّخذها النّاس ذريعة للخلوة بالأجنبية والاختلاط المحرم الزّمالة في الدّراسة والعمل في تنظيم أو جماعة واحدة، العلاج لدى بعض المشايخ - الدّجّالين لطلب الولد والبحث عن مفقود أو طلب وظيفة... -، والأطباء، المركبات العامة والرّحلات المنظّمة، وأسوأ تلك الأسباب كلّها الخلوة والاختلاط في محيط الجامعات والمعاهد العليا... وقد انتشر هذا الدّاء في مجتمعات المسلمين اليوم بصورة مخيفة تُنْذِرُ بخطر محقّق ودمار شامل للمجتمع إلا أن يتداركه الله برحمته ولطفه، فعلى المسلمين نساءً ورجالاً رعاة ورعية أن يتّقوا الله في أنفسهم وفي أعراضهم، وفي بناتهم وأولادهم، - ولن نقول بعد اليوم وبعد أن تبيّن الحقّ من الضلال : الصّغيرة أختك، والكبيرة أمّك، بل يجب علينا الوقوف عند حدود الله -، سلامة للدّين وحفاظاً للقلب ونجاة من مضلات الفتن التي يريد الشيطان أن يوقعنا فيها. ويجب احترام ما عليه أهل كلّ بيت من أدبيات شرعية، ولا يفرض الزّائر عليهم بعض خصوصيته، كما يستحسن الحضور بلباس محترم - خاصّة في المناسبات والأعياد -، مراعاة لحديث المربّي الكريم صلّى الله عليه وسلّم : [ إنّ الله جــمــيــل يحـــبّ الــجــمـــال ]، وللحياء الذي انطوت عليه نفس المؤمن. مثلا : يريد الزّائر أن يتتبّع ما تبثّه بعض الفضائيات المفتوحة التي أصبحت تنشر لهيب الرذيلة والسفور والانحلال الخلقي مما لا يرضي الله ولا ينفع العباد ولا يحفظ خلقـاً ولا يهذب سلوكاً، أو يفرض على أصحاب البيت بعض الأشياء التي تعتبر عندهم محظورة وفي بعض الأوقات يخالفهم الرّأي، فكم نلتمس لمثل هؤلاء من الأعذار عسى الله أن يريهم الحقّ حقاً ويعرضوا عن ذلك خشية لله. ولنعلم أيّها الإخوة أنّنا لن نقوى على النّار، ولا على مواجهة غضب الجبار، ولنتذكّر وحدتنا في القبر - فراشنا التّراب وغِطاؤنا التّراب -، وقد تولى الأصدقاء والأهل والزّوج عنّا ونفضي إلى ما قدّمنا، من منّا ليس في شوق كبير في هذه الّلحظة الرّهيبة إلى معيّة خاصّة تثبّته بالقول الثّابت وتبشّره بالفوز العظيم ودخول جنّة الخلد التي جعلها الله منازل، وجعل مراتبها عالية وجعل بين المنزلة والمنزلة كما بين الكوكب والكوكب، قال الله عزّ وجلّ : [ ولكـلٍّ درجـاتٌ ممـّـا عـمـلـوا ]. سورة الأنعام الآية : 132، أي ولكلّ عامل بطاعة الله أو معصيته، منازل ومراتب من عمله يلقاها في آخرته إن كان خيراً فخير، وإن كان شراً فشر. الاستئذان عند الدّخول على الـمحارم كالأمـهات والأخـوات مطلوب شرعاً : في داخل البيت نفسه هناك حرمات ينبغي مراعاتها وحفظ حدودها حتّى لغير البالغين من الأطفال، حيث يجب منعهم من دخول غرف النّوم الخاصّة بالآخرين، حتّى لا يقع نظرهم على ما يجب ستره، ولهذه الأحكام دور مهمّ جداً في ستر العيوب والعورات، بالإضافة إلى دورها في حفظ الأدب والعفّة والحياء بين الأفراد، كما لها دور واضح ومؤثّر في تقوية البناء العائلي من الجهة الأخلاقية والمعنوية، لذلك يُسْتَحَبُّ الاستئذان. يستحبّ الاستئذان حتّى بين أهل الدّار الواحدة عند الدّخول عليهم في غرفهم. وينبغي للمرأة المسلمة أن تتعفّف في ثيابها، وتلتزم الحشمة والأدب في مظهرها في منزلها، أمام أولادها وإخوتها ومحارمها لأنّ الله تعالى ستّير يحبّ السّتر والعفّة والحياء في كلّ الأحوال. قال الله العليم الخبير تقدّس في علاه : [ وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِـيَـابَـهُـنَّ غَـيْـرَ مُـتَـبَـرِّجَاتٍ بِزِيـنَـةٍ وَأَن يَسْـتَــعْفـِفْـنَ خَيْـرٌ لَّـهـُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيـمٌ ]، سورة النّور الآية : 58. كما ينبغي للرّجل أيضاً أن يكون قدوة صالحة مثالية في بيته وبين أهله وأن يتّقي الله تعالى فيهم حقّ تقواه، وألا يظهر أمام أبنائه أو غيرهم شيئاً من عورته، فهو خير معين لهم على الاستقامة، فأسلوب القدوة الحسنة أعمق تأثيراً في النّفوس لما تدعو إليه. يطالب بالاستئذان بين الأهل في الدّار الواحدة، حتّى مع أقرب الأقربين كالأمّ والأب : يكون الاستئذان على الأمّ والأخت ومن في حكمهما كي لا يقع البصر على عورة أو هيئة تكره النّساء أنّ يراهم أحد وهنّ على تلك الحال. سأل رجل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : " أستأذن على أمّي؟ "، فقال : [ نعم ]. فقال الرّجل : " إنّي معها في البيت "، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : [ اسـتـأذن عليها ]. فقال الرّجل : " إنّي خادمها!!! "، فقال الرّسول صلّى الله عليه وسلّم : [ استأذن عليها أتحبّ أن تراها عارية؟ ]. فـقـال : " لا ". قال : [ فاسـتأذن عليها ؟ ]. رواه الإمام مالك رحمه الله. نعم إنّه أدب إلهي يغفل عنه الكثيرون - خاصّة في حياتهم الأسرية -، فإذا تعارف عليه المسلمون لن يعيشوا في حرج ولا ضيق في تعاملهم مع بعضهم، بل في سعادة وأنس وإخاء. لنحدّث النّاس عند اللقاء بفضل الله تعالى وإنعامه علينا، فالتّحدّث بذلك شـكـر : جـلّـنـا - إلا مـن رحــم الله - إذا التقى بالطّرف الآخر لا يستثمر هذه الّلحظات الثّمينة فيما يرجع عليه بالنّفع العريض، إذ لا يكون الحديث إلا على السّلبيات المهلكات غير منتبه لما يحصده من السّيّئات المُمْحِقات، - نشكو إلى الحيّ القيوم هذا السّلوك ونرجو صادقين عفوه وهديه -. قليل قليل من يتحدّث بنعمة الله تعالى عليه وفضله، - فبشرى لمن أضاء الإيمان قلبه وكان هذا الخلق الحميد دأبه، فبشرى له وحسن مآب -، فمعظم الزّوار لا يتحدّثون إلا على المكروه الذي أصابهم أثناء رحلتهم خارج بيوتهم أو عن سوء المعاملة التي فوجؤوا بها، ولا يذكرون الاستفادة من الهواء النّقيّ والظّل الظّليل والسّكون والأمان، والتّمتّع بالاستراحة وجمال الطّبيعة وسلامة الإقامة وسلامة العودة إلى المستقر، كأنّ من يتحدّثون معه سيسلبهم ما استمتعوا به من فضل الله عزّ وجلّ عليهم وعلى أهليهم... مثلا من الأمثل الكثيرة : ترى من الحجّاج من يعود من قضاء فريضة العمر وقد منّ عليه البرّ الرّحيم بعتق رقبته من النّار وهو لا يتحدّث إلا على السلبيات المختلفة وكأنّه ذهب للتّفتيش عن السلبيات لا لقضاء واجب يكمّل به بناء قاعدة إسلامه. حين يحصل الّلقاء - ربّـمـا وبـعـد غياب شـهـور -، فبداية الّلقاء غالباً ما تُقضى في العتاب اللاذع الذي لا يرجى منه خير ولا فائدة، وما تبقّى من الوقت يقضى في الخوض في عورات الآخرين والنّيل من أعراضهم والقدح فيها - نتيجة ضعف الإيمان في قلوب الذين باعوا أنفسهم رخيصة للشّيطان -، فبدلاً من أن يذكّر بعضنا البعض بسوء عاقبة من لم يدبّ عن عرض أخيه يتوسّع في الافتراء عليه بالكلمات الجارحة التي تفسد روح الجماعة وتغضب جبّار السّماوات والأرض الذي توعّد بالرّد الموجع عن المظلوم ولو بعد حين. إنّ عقوبة المسّ بكرامة الإنسان والطّعن في عرضه عند الله أكبر من عقوبة الرّبا مع عظمة عقاب أصحابها، لأنّ الرّبا ذنب بين العبد وربّه – إن شاء عذّبه، وإن شاء عفا عنه –، والطعن في الأعراض من حقوق العباد، يتطلّب إبراء الذمة منه، وذكر المتحدّث عنه في مثل المجالس التي ذكر فيها بسوء بالقول الجميل وإن كان المتحدّث عنه قد سار إلى عفو الله فالأمر أشدّ، - فلا ينبغي لأحدنا أن يقول إلا ما يسرّه أن يراه يوم القيامة. وهكذا وبسرعة يتحوّل المجلس إلى مجلس معصية ولَغْوٍ وقيل وقال وتفويت الحسنات، فكم من كلمة صادقة قالت لصاحبها برفق : " دعني رجاءً "، لما يترتّب عنها من سُخْطٍ وخسران. إنّ الكلام مرآة نفس المتكلّم، كلّ ينفق ممّا عنده، كما قال نبي الله عيسى عليه أزكى السّلام. ومن الحضور من ينقّب عن أسرار الآخرين لينقل المؤذي منها بسرعة فائقة وبالكيفية التي ترضي شيطانه، ولا يبالي ما يُحْدِث ذلك من شقاق وتصدّع ولهيب وتأجّج في نفوس الآخرين، - خـاصّـة أســرار الـبـيـوت -، فلو أنّه مرّ مرور الكرام على ما لا يعنيه وتعفّف عن نقل ما نهى الله عنه لكان خيراً له وأزكى، فعلى مثل هؤلاء وأمثالهم أن يرجعوا طوعاً إلى الرّشد ليريحوا ويرتاحوا قبل فوات الأوان، وإلا رأوا عجباً ودحوراً في الأولى والآخرة. فلنتذكّر بإمعان إخواني الأعزّاء عذاب الله الأليم ولنصلح مسيرتنا وسريرتنا اليوم قبل غد، فغداً - يـوم الحساب يـوم الـعـرض على من لا تـخـفـى عليه خـافـيـة – لا ينفع النّدم ولا الاعتذار، - فصَبرُنا على مَحَارِمِ اللهِ اليوم أيْسَرُ من صَبرنا على عَذَابِ الله الشّديد غداً -. فليحذر من لا يراقب لسانه وينطق بالكلام الخبيث الذي يحطّم القلب ويؤذي النّفس من سوء ما يتحدّث به، فربّ كلمة يقولها أحدٌ منّا لا يلقي لها بال، - تترك مخزوناً قاسياً من الذّكريات الحزينة لمن قيلت فيه افتراءً أو زوراً -، تهوي به إلى هاوية ما لها من قرار، كما جاء عن الصّادق الأمين صلّى الله عليه وسلّم الذي حذّرنا من أن نقول ما ليس لنا به علم اتّقاء الفتنة وسوء العاقبة. ربّ قائل يقول : إنّ طبيعة النّفس البشرية تتطلّع لمعرفة الأسرار... وكشف المستور...، فعلى هذه النّفس الجرّيئة الفاقدة للحدِّ الأدنى من الأخلاق أن تعلم جيّداً أنّ إفشاء الأسرار التي تعتبرها هيّنة... هي عند غيرها عظيمة وموجعة وفي كثير من الأوقات شرّ مستطير... إنّ الكلمة التي تنطلق من أفواهنا أحياناً تقتل كما تقتل الرّصاصة المنطلقة من فواهة المسدّس... هل فكّر أحدنا قبل أن يتحدّث مع الآخرين أو حين يعاتبهم أو يحتجّ عليهم أنّ الكلمة سلاح خطير يجب أن نتعامل معها بعناية وحذر شديدين حتّى لا نقتل أحداً؟؟؟، أو نسبّب له ضرراً بالغاً أو إعاقة نفسية مزمنة؟؟؟، هل لنا أن نتحكّم ونراقب ما يخرج من أفواهنا في الفرح والغضب حتّى لا تنطلق منها كلمة قاتلة وإن لم تقتل فلابد أن تجرح بعمق ونخسر إنساناً ربّما لن تعوّضه لنا الحياة في الأيّام القادمة... ؟؟؟. نخسر قلباً ربّما لن نجد مثله فيما بعد...، نخسر راحة ضميرنا وراحة أنفسنا والكثير من حسناتنا...!!!. هل نعيد صياغة القديم ونحاول فهم معانيه من جديد بحكمة أيّها الأحبّة...، هل نتمهّل رويداً قبل الشّروع بالقتل بكلماتنا المسمومة...؟؟؟، هل نتمهّل قبل أن نشهر سيوف حروفنا...؟؟؟، هل ممكن ذلك لنحتمي من الاحتراق والتّمزّق...؟؟؟ فطوبى لمن تمهّل قليلاً، وطوبى لمن قال خيراً أو صمت، وطوبى ثمّ طوبى لمن اشتغل بعمارة الأرض بما يخدم الفرد والمجتمع، لا بما يخرّب ويحدث الثّقب والجروح في سفينة الحياة!!!. قال الصّادق الأمين صلّى الله عليه وسلّم : [ مـا كـان الـرّفـق فـي شـيء إلا زانه، ومـا نـزع مـن شـيء إلا شـانه ]، فهل سنفكّر في كلام الرّسول عليه أفضل الصّلاة وأزكى السّلام... فهل من مذكّر؟؟؟ والله الرّحيم المستعان... فما لنا لا نشفق على أنفسنا بتحرّي الحذر وعدم الاعتقاد أنّ الآخر هو الظّالم دائماً ونحن القدوة الفضلى والصّواب معنا، فليجتهد كلّ واحد منّا أن يصلح عيوبه وأخطاءه بهدوء بدلاً من أن يغوص في أسرار أقرب الأقربين ويكشف أستاراً أسدلها الله عليهم. فالإحسان الإحسان يا عباد الرّحمان قبل فوات الأوان، فإنّ الله تعالى يحبّ المحسنين ويحبّ أن نكون منهم، ولا يحبّ المعتدين وينهانا أن نركن إليهم، ولا نتكلّم في أحد إلا بخير أو بمعروف أو بدعاء صالح بظهر الغيب، ونجتهد ألا نعيب أحداً ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً تعفّفاً وإكراماً، فكلّنا من أهل المعاصي والخطايا، وخير الخطّائين التّوّابون، بل إنّ الرّحيم التّوّاب سبحانه يفرح أشدّ الفرح بتوبة عبده بل ويكرمه بحياة طيّبة آمنة في الدّنيا وحسن الثّواب والجزاء في الآخرة. إنّ التّوبة عبادة عالية المقام أيّها الأحبّة قام بها الأنبياء والمرسلون والمقرّبون والصّالحون وتمسّكوا بعذوبتها واتّصفوا بحقيقتها ابتغاء مرضات الله تعالى، فلنسارع إلى التّوبة النّصوح ولنداوم عليها بعد أن نَنْدَمْ على ما فرّطنا في جنب الله العليم الخبير ثمّ نعتذر بصدق لمن اغتبناه وطعنّا في عرضه قبل فوات زمان الإمهال، فالإنسان بدونها كالميّت لا حياة له، فنحن محتاجون إليها ومضطرّون إليها وهي واجبة على كلّ مكلّف، فبابها - والمنّة للرّحمان الرّحيم – مفتوح لا يغلق ولا يحال بين العبد وبينها حتّى تطلع الشّمس من مغربها، فمن أطاع الله بالتّوبة أحسن الله تعالى إليه وأثابه في الدّنيا والآخرة. إلهي الودود ما أعظم كرمك، ما أعظم جودك، ما أعظم فضلك، إلهي الرّحيم نعصاك وترزقنا، نسيء وتعافينا، ونتمرّد على شريعتك وتغدق علينا بالنّعم، سبحانك يا إلهي لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. كان السّلف الصّالح رحمهم الله تعالى إذا اجتمعوا عطّروا مجالسهم بالذّكر الجميل الذي تطمئنّ به القلوب وتنشرح به الصّدور، والحديث الطّيّب الذي يقرّب إلى الله زلفى ويحسن الخاتمة عسى أن تغشاهم الرّحمة وتحفّهم الملائكة، فما لنا ألا نجعل سلوكهم الأمثل الذي مدحه الله عزّ وجل شعاراً دائماً لنا ولا نتّبع خطوات الشّيطان الرّجيم ونشتغل بعيوب الآخرين وكشف الأسرار التي يعتبر إفشاؤها هدماً لبيوت وهتكاً لأعراض الأبرار... أحبّ الصّالحين ولست منهم لعلي أنال بهم شفاعة وأكره من تجارته المعاصي ولو كنا سواء بالبضاعة. فإذا كان أحد منّا مقتدياً فليقتدِ بمثل هؤلاء العظام الذين ضربوا أروع الأمثال في البرّ والإحسان، لعلّ الكبير المتعال ينفعنا ويرفعنا معهم أعلى الدّرجات عنده فضلا منه ونعمة. أوجّه أيّها الإخوة هذه النّصائح الإيمانية النّفيسة ونحن على مشارف شهر رمضان المعظّم مبتهلاً بإخلاصِ المفتقرِ إلى الغنيِّ الحميد أن نتأمّل ما جاء فيها من فضائل وحسنى عسى أن تلامس شغاف الأفئدة فتذكّرها بالصّواب، موقناً أنّ في قلب الجميع خير وإيمان والحمد لله؛ إنّما هو إيمان يحتاج إلى من ينفض عنه غبار الإهمال ومن يصرف عنه مغريات الحياة وملهياتها. وإذا لم يدرك ذلك أحد منّا فلا حول ولا قوّة إلا بالله العليّ العظيم، وليدع بعضنا لبعض بقلب يتفطر رجاءَ أن يشرح من بيده ناصية القلوب صدورنا للحقّ، ويأخذ بأيدينا إلى طريق الهدى والرّشاد، ويجنّبنا بعونه تعالى الفواحش والآثام ما ظهر منها وما بطن، والله قدير. وكم سيوجد من الأسف والحسرة والكرب إذا لم تكن لهذه الموعظة صدى في القلوب، ولم يكن لها أثر في النّفس... [ والله غالب على أمـره * ولـكـنّ أكـثـر الـنّـاس لا يـعـلـمـون ]. وبعد أيّها الأحبّة فبهذه المناسبة الجليلة أودّ أن أهنّئ أمّة الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها بشهر رمضان المبارك الذي كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ينتظره بشوق كبير ويستقبله بسعادة بالغة ويصومه بفرح عال طمعاً في رحمة الله تعالى. لقد كان السّلف الصّالح يتأهّبون لشهر رمضان الأبرك بنيّات صالحة وعزائم صادقة، ونحن في زمننا هذا – إلا من رحم الله - نتأهّب ونستعد لشهر التّنزيل المنير بتحضير ما لذَّ وطاب من الطّعام والشّراب ونرتب مواعيد السّهرات فنقضي جلّ أوقات الّليل في الّلهو والعبث وفي تتبّع بعض الفضائيات التي تبثّ كثيراً من المخالفات الشّرعية الواضحة إلى وقت متأخّر من الّليل وننام عن صلاة الصّبح التي تشهدها الملائكة ويفوتنا ثوابها الكبير فيستيقظ أحدنا خبيث النّفس كسلاناً ثمّ في الصّباح يشتكي...، أما الذين لم يضيّعوا هذه الأوقات الثّمينة فيستحقّون الرّفعة والجزاء الحسن والتّكريم الإلهي يوم العرض عليه جلّ في علاه. فحريّ بكلّ مسلم يرجو لقاء ربّه جلّ وعلا والدّار الآخرة أن يعرف قدر هذا الشّهر الكريم ويحسن استقباله بالتّعظيم وليتنافس فيه بالعمل الصّالح المثمر الذي يُدّخر ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون. فلنلتمس الهدى ونَلُذْ بالتّقوى أيّها الأحبّة الأعزّاء حتّى يرتفع إيماننا أكثر عسى أن نصل آمنين مطمئنّين إلى برّ الأمان ورضى الله الرّحيم الرّحمان. إنّ من أجمل لحظات الإنسان في عمره حين يعلم أنّ الله تعالى قد محا ذنوبه وعفا عنه. فلنعد إلى الله بنيّة صالحة وعزيمة صادقة مع مطلع شهر النّبوّة والتّنزيل، ولنستقبله بعودة ميمونة إلى الطّريق الصّحيح الرّشيد لنعيش في حدود الله ومعيته، فنحيا بتوفيقه السّديد حياة طيّبة آمنة وكلّنا أمل وطمع في مزيد من النّصر والتّمكين لأمّة التّوحيد تحت راية العقيدة الغرّاء. الّلهمّ يا حيّ يا قيّوم يا بديع السّماوات والأرض كما بسطت عفوك ورضاك على غــــزّة ومن فيها، فنسألك الّلهمّ بأسمائك الحسنى وصفاتك العلا أن تتمّم نعمة الجلاء والتّحرير عن جميع أراضي المسلمين وأرض كلّ مستضعف في الأرض، وعلى رأس ذلك أرض الأنبياء ومسرى خاتمهم عليهم أزكى الصّلاة وأتمّ السّلام في كلّ وقت وحين. فما كان من صواب فمن الله الواحد الأحد المنّان، وما كان من خطأ فالله تقدّس في علاه بريء منه، وهو المستعان. الّلهمّ إنّي أعترف يا عالم الغيب والشّهادة وأقرّ أنّ لي ذنوباً فيما بيني وبينك، وذنوباً فيما بيني وبين خلقك – لا يعلمها إلا أنت -، الّلهمّ ما كان منها لك فاغفرها لي، وما كان منها بيني وبين خلقك فتحمّله عنّي برحمتك يا واسع المغفرة، [ غـفـرانـك ربّـنـا وإلـيـك الـمـصـيـر ]. [ إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت * وما توفيقيَ إلا بالله * عليه توكّلت * وإليه أنيب ]. سورة هود الآية : 88. * * * * * * * * * * * * * * * من عدّة مصادر بتصرّف قاصداً الخير والصّلاح، والله تعالى أعلم بالأسرار. وكل تفسير الآيات من سورة النّور من صفوة التّفاسير لفضيلة الشّيخ محمّد عليّ الصّابوني. * * * * * * * * * * * * * * * صيام مقبول بمشيئة الله تعالى وذنب مغفور بفضل ربٍّ عزيز غفور. *** ليبلّغ الشّاهد الغائب مشكوراً ومأجوراً ***. عن الأسرة في مطلع شهر التّنزيل والتّكريم 1426 |
| |
| | #2 |
| |[ عـضـو فـعـال ]| | [motr1]أخي جزاك الله خير وبالنسبة لنقلك من تفسير صفوة التفاسير فهذا أمر غير حميد لأنه سبق وأن حذر منه العلماء الأجلاء أمثال الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله والشيخ محمد بن ناصر الدين الألباني رحمه الله والشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله والشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله فلو سمحت ارجع إرجع لكلامهم وفق الله الجميع لما يحب ويرضى[/motr1] |
| |
| | #3 |
| |[ عـضـو جـديـد ]| الدولة: ![]() | السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الله أكبر اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام ، والتوفيق لما تحب وترضى ، ربي وربكم الله كل عام و أنتم بألف خير بمناسبة الشهر الفضيل .. الجليل .. الكريم و ينعاد علينا و عليكم بالخير و اليمن و البركات ( اللهم بلغنا رمضان كما بلغتنا رجب وشعبان وأن تجعلنا وجميع الأمةِ الإسلامية من المرحومين في ثُلثُه الأول والمغفور لهم في ثُلُثُهُ الثاني ومن عُتقائه من النارِ في آخره وأن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال والدُعاء ) يجزيك الله خيرا ويثيبك على جهودك في توفير المعرفة للمسلمين، ووهبك الفهم والحكمة، وأجزل لك سبحانه من نعمه ما يقر بها فؤادك وينشرح صدرك حتى ترضى، رضي الله عنى وعنك والمسلمين أجمعين. كم نحن محرومين من الخير الذي انزل به القرآن الذي كان الرسول صلى الله عليه وسلم يتخلق به |
| |
| | #4 |
| |[ عـضـو فـعـال ]| | انتظر الرد |
| |
![]() |
| الإشارات المرجعية |
| أدوات الموضوع | |
مواضيع مشابهة | ||||
| الموضوع | الكاتب | المنتدى | الردود | آخر مشاركة |
| طرق الاستئذان من الدوام (مجدية) | رومانسي من كل قلبي | منتدى المواضيع العامة | 10 | 29-10-09 01:23 PM |
| توبيكات .. وارجع آقول الكتابة جرح( ضعف) وجرح ( قوّة ) .,. | حكايات واساطير | ماسنجر × ماسنجر | 28 | 15-04-09 03:51 AM |
| منْ منّا لم يـعـشقها | مرجوجه بس كوول | منتدى المواضيع العامة | 11 | 23-12-08 02:50 PM |
| كتلة مشاعر مهمله | المجروحه بسهم القناص | رسائل جوال | 9 | 10-09-08 01:57 AM |
| مواقف نتعلم منها الكثير الكثير الكثير | mohammed-n-o | منتدى المواضيع العامة | 14 | 13-05-08 01:08 PM |