![]() | |
![]() | |
|
| |||||||
| الملاحظات |
| ||||
| | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
| |||||||||
| |||||||||
| لا أعرف تماماً لمّا أتيت كيف أصبح الكون أنت يا صديقي الأنا.. ( اغمس عينيك جيداً في تلك الأنا ) فـ أنا هنا لأغيّر - قليلاً – من عادات حزني و وجودك . لن أُعيد عليك - اللحظة - تراتيل الخيبة.. و لن أعيرك - أبداً – روايات الذين سحقوا النفس بحروفهم البكاء.. و لن.. اكتب لك عن الـ حياة.. فقد استعرت منها أوراقاً و أقلاماً.. و عطراً يكفي لأحكي و تقرأ عـنـّي . عن جنون رقصي الليلي.. و صحوي في أوقات الهذيان.. و حتى حزني على ألوان منامات المساء !! تعرف أنّه لا شيء يشي بي سواك ( مُدّها كما شئت ).. سأبتهج إن نطقتها عيناك تماماً كما كتبها بالتحديد قلبي !! بالمرة.. تلمّس.. كيف لهذه الأوراق نداوة و تكاد تكون بك مبتلة ؟! لا أزعم كذباً ( هذا حق تمثّل جنونك ) . و لتتأكد.. تنشق روحي هنا، فثمّة حبر جادت به العروق.. تساقط - غالياً - على ملامحي، و في أوّل قطراته عانق الخوف و بدأ بـ صمتي . و لذا تحامقت قليلاً و شرّعت الصمت نفسه وطن لـ عمر أوله حب و آخره لهفة.. و سكانه كلهم.. قلبي . و حتى أنّ القلب يا أنا.. صار كله -فقط- أنت.. أتصدق بعد كل هذا أنّي أحبك فعلاً.. أيها الأنا ؟ لا تتغابى إذن مع ورقي.. لا تصدقه أبداً حين يقول لك أنّي بك " مُغرمة " أنا مرغمة على التنقل بين ( أنا وأنت ) في دفق الدفء . أحتاج مراحل أكثر ليكبر الحب، لأصبح ( أنت ) و تكون ( أنا ) أوّل لقاء.. و أوّل بعثرة حروف.. و أوّل تعثر لأقلام مكتبي . أوّل شـفـة جادت بها قـُـبلة.. و أوّل انحناءة عرّفها الشوق وجوداً.. و أوّل غياب.. يوجعه الحضور ! بهدوءٍ الآنْ . أنا ما تبقى من إرث بابل - يا صديقي – و سحر الملكين و غياب الأئمة . بي.. ( و انظر جيداً ) إرث من مسلات فرعونية نقشها الوحيد: أ ن ا .. أنا.. التي عبث بها الليل و محاها رغم أنها في حضنك، منحها أعينهم و سرقوها . نصبوها في كل مكان لتتعب وحدك في عشقها !! أنا.. التي أوقفتني ألفها عند أحبك مدينة تأكل الروح إن لم تجدك ! بي.. يا صديقي الأنا.. ( و لا تستعجل في مدّها هذه المرة ) " وطن " حاصره حضورك و قطع عنه الوجود . بي عين.. طيفك وحده حضورها الأغلى . و تأكيد أنّي نبض بحضورك و في الغياب.. مجرد عين تبحث عن غياب ! قل لي فقط متى نسكن ذات المدينة ؟ متى لا تطاردني فيروز حين تغرس صوتها في القلب ( سلم لي عليه... ) و لا تعجنني في الغياب ؟ و هنا.. هنا لا يفهمني سوى شمعة تكاد تنطفئ بالحزن بكاءً على عطرها الضائع . أخاف أن ألمس الشمع فـ أطفئه بـ ( نحس ) الحب وفاءً . و هذه المدينة تبكيني.. تذكرني أرصفتها أننا لم نقفز على طرقاتها.. و نطرق طوب عمائرها واحدة واحدة حين نتعانق معاً. يذكرني صنوبرها أننا لم نحفر أسمينا على خشبه بعد. و البحر ؟.. أقصد بحرها.. الأزرق الممتد بكثافة.. يذكرني أننا لم نرشق بعضنا برذاذه. لم أدرك بعد وجود مدن لم تحتضن حماقاتنا و نشوّه فيها كل شيء حتى المطر.. و أنّ هناك مسافات حياة متمددة لم نكتبها بذات النبض بعد !! تعال نسافر خفية.. نهرّب الجنون باسم الحب.. فأنا أكتب هذا الورق منذ أيام و لا صبر بي على الوقت . لكن حالما يصلك حبي.. لا تقل لي أبداً : كيف حدث أن صار للبحر صوت الفرح مع غيابك ؟ و لا كيف حدث أنّ شوقك / الورد يتفتح بالداخل بلا ضوء ؟ و لا كيف حدث أنّ سدّ الشوق ريحه و نحن متشبثان بمعاطف اللا دمع و اللا حسرة ؟ أو كيف حدث - في كل مرة و أنت معي – أن صفعني الحب بعناقك ؟ حتى و إن تشابهت أحزاننا.. يا أنا.. ستخبرني فقط.. أنّ.. ثمّة أقنعة تُزال و عتاب يُردّ و نبض يبقى بكل هذا الحب.. كالأحزان ( متشابه ) ! |
| وجع القدوم |
| |
![]() | سياسة الخصوصية | ![]() |