![]() | |
![]() | |
|
| |||||||
| الملاحظات |
| | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
| |||||||||||
| |||||||||||
| عـلى قمــة جــبل أخــضر مطــل عــلى شـاطئ مــائي عــذب أخـــذ يحتظن طــفلهُ أو صــديقهُ ويلــوّح بسبــابته نحــو الأفــق وفــي نــبرته إغــراءٌ فيـّــاض 00 ( أنـظــر يـا خــالــد أنـظــر كــل هــذه الأرض مـلك لــي ولــك لــن تجــد هنــا من يحــاربك عــلى نســمة الهواء ولــن تجــد مــن يقاسمـــك السمــاء) أخذ بعدهــا ينــازع حــرف استعــصى ورفــض الخــروج ثــم بضحــكة مخــنوقــة وبائــسة أخذ يخــفض من صــوته وكــأنــه يـبــوح بســرٍ أو اعتـــراف (ثــم يـا خــالد وكمــا تــرى أنــا شيــخ كبيــر لا أطيــق أن أحمــل كــل هذه الجــزيرة بمفــردي) وفــي شبــه خجــل تســارعت الكلمــات عــلى شفــاة خــالد وكــأنما تتصــارع للخــروج (لا لا تقـل ذلــك يــا عـم عبــد الحميـــد فمــا زلــت شاباً ) وما أنهى خــالد كلمتــه حـتى تطايــرت من الشيــخ ضحكــة عاليــة أخـــذ يضــحك وقــامته تنــعكــف نحـــو حجـــرِ أخـــذه وهــو يخــفض من ضحكــته تدريجيــاً ( مــازلــت شــاباً يـا خــالـد هــا !! مـا زلـت شــابـاً !!) أخــذ يقــذف بالحجـــر نحــو الهـــوة المطــلة عــلى الشــاطــىء وهــو يــردد (مــازلــت شـاباً سـامحك الله يا خــالد ســامحــك الله يـا خالد) ومضـى نحــو شجــرة يبحــث عــن ظـلها بينما لــم يجــد خــالــد شــيء سـوى أن يهــز رأســه ويمضــي خــلفه فـي حــيرة وبينما همــا يسيران في صمــت أخــذ الشيـخ عبـد الحميد يضحــك مـن جــديد ويلتــفت نحــو خالد بينــما كــان خــالد يسير خلفه ( ما زلت شابا هــات قلها ثانية أيها المشاكس قلها ثانية لتضحك الأشجار وتسخر الأرض والسماء) ثم تنهد بحرقة وهو يتخــمُ من صوته وفي شبه ( نحنحه ) (لا يهم يا خالد إن كنت شاباً أو شيخاً طاعناً في السن المهم أن أمتلك مبادئي وقيمي حتى الموت وحتى آخر لحظة أعيش بها في وطني ثم00 ثم ) وقطع عن الحديث ليضحك في سخرية ويعاود الحديث بصوت ضاحك ( لو زعمنا أنا وأنت أنني شباب سيفضحنا هذا الوشاح الأبيض الذي يغطي رأسي وذقني لا يهم يا خالد تعال هيا تعال فأنت الشباب الذي أعيش به أنا ) أخذ يطوقـه بذراعه ويمشي بجواره (اضحك يا خالد اضحك انظر إليْ أنظر إلى صديقك الهـــرم عبدالحميد كيف يضحك رغم كل الآمه يضحك يسخر من كل شيء لأنه يعرف ماذا يريد ولماذا يعيش) أخذ خالد يلتف بوجهه ويرسل في وجه الشيخ ضحكة صافية لا يخدشها الا خيوط شمس تطل من بين الأشجار في هدئة المكان والخطو يعزف موسيقاه أخذ الشيخ يسرق نظرات من وجه خالد حتى لآحظ خالد تلك النظرات فأندفـع متسائلا (ماذا يا صديقي ؟) تبسم الشيخ00 (صديقي نعم أنت صديقي الذي يذكرني بتمردي يذكرني بشموخي ) أخذ الشيخ يحرك يديه في جسده وفي ثغرات الثوب وكأنه يحفر قبراً يبحث فيه عن وجهٍ قديم طال أفوله أخــيرا أخرج علبة السجائـر لينتزع منها واحــدة ويتــوقف ليشعلها ويسحــب منها نفسـا عميــقاً ضحـك خـالد وهـو يداعــب صديقــه الشيــخ قـائـــلا 00 (رجــلُ المعجــزات الذي أوقف الكــون توقــفه سيجـاره !!) ضحــك الشيخ معتــزاً بصديقـه الصغير ( لا يهــم يا خــالد ثمــة أمــور فـي الحياة أحقــر شأناً من السيجــار ومـع ذلك يجـب أن نقف من أجلها مطـــولا*!! المهم يا خـالد هيا تحرك لا تقف لا تدع أي شيء يوقفك عن مرادك هيا) أخذا يسيران واذا بالشيخ يفاجئ خالد بنبرة استرحام (خالد صوتك جميل اسمعني اغنية تـُحرك الجمادات) (ماذا هل أغني ؟) (نعم يا خالد غني غني 00 جــفنه عـلم الغـــزل 00 ومـن العلم مــا قتــل) أخـــذ خــالد يغنــي والشيــخ يعزف بأنفاسه عـلى وتــر سيجارته التي يقبض عليها بعنف حتى تكاد تقسم جزأين بعـــد الوصــول إلــى ( الكــوخ ) الذي يسكــنه الشيــخ أخــذ خــالد يلـف بصــره فــي المكــان وفــي شــبه تــردد أطــلق صـــوتـه الخــافـت (يـا عـــمْ00) التفــت إليــه عبـد الحميــد باهتمــام يشبـه الفـزع (مــاذا يــاخـــالــد؟) (لمــاذا اختـلفــت مــع أبـــي؟) فتــبســم الشيــخ وهــو يخـــرج تنهـــيدة تصحبهــا طـأطأة رأس (إيـه يـا خــالد اختلفــت معــه لأنــي صـاحـب مبــدأ) وفـي نبـرة حـزن يستـتـر تحتــها اعتــراض يـرد خــالد (ألــم يكــن أبــي صــاحب مبــدأ يـا عـم) سكــت عبـد الحميـد كالمتجــاهــل ثـم تـمـتم فـي اختـنـاق (أبــوك يحــب المــال والمــال عــدو لكــل مبــدأ00 لا عليــك يـا خــالد انســى هــذه الحكــاية ونــم حتــى لا يفـــوتـك نسيــم الفجــر العليــل) وبــدأ عبـد الحميــد بالخــروج من الكــوخ وخـالد يسحــب غطــائــه الهــرء وهــو يحــدث عمــه ( وأنت ألا تـريـد أن تنــام؟) فضـحك الشيـخ دون أن يلتفت وهــو يـردد ( سبعــون عــاماً وأنـا أنعــم بنسيــم الفجــر حتـى أصابني المــلل) وبينما كـان الظــلام يبســط جـبروتــه عــلى الدنيـا إلا عـلى جزء بسيـط آثر أن يبقيــه للقنديــل الذي يعتـلي البــاب الصغــير للكــوخ من الخــارج كـان عــبد الحميـد يجلـس عـلى مقعــده عـابثـاً بإحــدى يـديــه فــي شعــر ذقـنه والأخـرى يمســك بهــا سيجــارتـه وعــينــاه شــاخصـتان للسمــاء كـان الشيــخ عـبد الحميـد كـلوحــة حــزينــة حيـث أنــه ينــدر أن يغــير تــلـك الجلســة وبينمــا هــو كــذلك تســلل نحــوه صــوت خــالد مبحــوحـا ( هـل مـازلـت تغــازل النجــوم ألم تنـمْ بعـد؟) فضحك الشيـخ ودعــاه للجـلوس معـه وحـين أقتــرب خـالـد منـه بـدأ عـبدالحميـد يتفحـص ملامـح خـالد وفـي ابتســامـة عــذبة أشعــل الشــيـخ عـبدالحميــد سيجـارة أخـرى وهــو يتــمتــم ( تــباً لـك يــاخــالد كـم تشــبه أبيــك) فضحـك خـالد بــزهو وهـو يحـرك رأســه نــافيـاً (ولكــن أمــي أخـبرتــني أنــي أشبهــك ولا أشبــه أبــي) فانفجــر الشيــخ عبـدالحميــد ضــاحكــاً (أمــك - فــاطمــة - أخــبرتـك بذلـك) وعـاد يضحـك وهـو يـردد ( هـل مـازال أبــوك يخــاف منــها 00كثــيراً مـا كنــت أعــذره فهــي وحــش مفـــترس ) وفــي شــبه استــدراك وضـع يـده علـى فمــه ليغــضّ مـن نــوبة الضحــك رافــعاً الأخــرى ( ومــاذا قالـت لـك فـاطمــة غـير أنـك تشــبهنــي يستحــيـل أن يمــرّ ذكــري دون أن تشتمــني ) وفـي تــردد مــزجــه خــجـل بـدأ يسـرد شتـائم أمــه (قـالـتْ أنـي مجــنون مثـلك وأنـي أستحــق أن يحــجـر علـى عمــري وليــس أمــوالــي وقـالــت إن بـارات بـاريـس قـامـت علـى أكتـافــك ونســائهـا قـد اغـتـنـينَ مـن أمــوالك ) وبيــنما خـالد يســرد الشتــائم بـدأ عبـد الحميـد يقلـب رأسه غضـباً ويتمتم فـي امتعـاض وبصـوت خفيـف (بئس الأم أنتِ يـا فـاطـــمة بئس الأم) أخــيراً أشـار عـبد الحميـد لخـالد بالتـوقف وفـي حـزمٍ وجـه لـه نظــرة استفهــام (خـالد هـل تصــدق هـذا الكـلام؟) رد خـالد فـي عجـل ( أفــهم شـيئاً واحــداً هـو أن أبـي حجــر علـى أمــوالك كلهــا ومـا كـان عليـه أن يتــدخــل فــي أمــوال غـــيره) بـدأ الشيـخ مستــاءً وكـأنمـا نكئ خـالد جراحه القــديمة وفــي حــزن عمــيق (خـالد لمــاذا أتيـت إلــى هنــا؟) (لأن أبـي رفــض زواجــي ممــن أحــب) ومـن هــي التــي تحــبها يـا خــالد؟)) حينــها كـان السؤال صفــعة تلقاها خـالد بجحــوظ عينيــه وصمــته الغــارق تبســم الشيــخ وهــو يـرمــق خــالد (سكــتَّ إذن فــهي إحــدى بنــاتـي مـن منهــن يـا خـالد لا عليـك تحــدث أنـا عمــك ) فتـمتم خـالد ( هـي ســارة) (ولمــاذا لـم تحـدثنــي بالأمــر مـن قبــل؟) (خشــيت أن تفهــم حضــوري إليــك نفــاقاً وتقــربا)ً ضحــك الشيــخ بسخــرية وهــو يتــمتــم فــي نـبرة تــوبيــخ (خــالد أيهــا الأحمــق مـا كـان عليـك أن تفكــر بهــذه الطــريقـة فأنت تعلــم أنـي طلقــت زوجــتي وتعــلم كــذلك أن زوجــتي أخــذت الوصــايـة عـلى بنــاتــي وحــرمتــنـي منهـن وذلـك لأن أبــوك الـذي هــو مـن لحــمي ودمــي قــد شهــد بأنـي ســفيـه كـان يقــولهــا بفخــر - نعــم أشهـد أن أخـي عـبد الحميــد سفيهـاً ولا يستــطيــع أن يعــول بنــاته - تــباً لـك يا عبــد الله كــم أكــرهك ) ثــم وفي ضحــكة مبــاغتة وهـو يحــّول نظــره الســارح فـي الفضــاء نحــو خــالد ( ولكنــي أحـب ولــدك حبـاً شــديداً فهــو أشجــع منــك00 المهـم يـا خــالد ما دمـت تحــب الـزهــرة الكـبرى - سـارة - لـماذا لم تتــزوجهــا إذن؟ ) حــطّ خــالد بوجــهه فــي الأرض قـائلا ( رفــض أبي وفـي نـبرة عميقة مـا كـان لأبــوك أن يـوافق أو يـرفض يـومـا - فـاطمــة - مـازالـت تــبث كــرههـا لعــائلتنا العــريقة وتشــفي غليــلها مستخــدمة أبـاك كدميــة لا يهــم المهــم هــل عـرفـت أسبــاب الرفض ) (لا) (أنـا أخــبرك يـاخـالد السبـب أنها ابنتي هــذا كل ما في الأمــر ولكــنك شجــاع يـا خــالد استطعــت أن تغـادر النـاس كعمــك وتأتــي لتعــايش الطــبيعــة التــي لا تعــرف الخـداع والكـذب) تــمتــم خــالد مستــدركــاً عـلـى عمــه ( سـأعــود بعـد أن يقتــنع أبي بفكـرتـي مـن الزواج من سـارة) جحـظ عبـد الحميــد بعينيــه (لا لـيس لـك أن تعــود عـليـك أن تــرفـض قـوانيـن البشــر حتـى وإن ســاومــوك بقــبول قـوانينــك فــي المقــابل) وجـد خــالد نفــسه فــي مأزق وفـي صـوت عـالٍ ( هــذا هــروب يـا عــم وأنـا أرفـض الهــروب) ( أنتَ جبــان كأبيك يـا خـالد ظننتــك خــليفتــي) حينــها شعــر خـالد بالبكـاء الخــانق نهــض وهــو يصـرخ فــي وجــه عمــه (أنــا سأعــود لأكمــل نــومـي ولـن أمكــث هنـا طــويــلا فـلا تجــبرنــي علـى الهــروب مثــلك) دخـل خـالد بينمــا كــان عـبدالحميـد يرفــع صــوته ليــوازي صــوت خــالد ( اسمــع يـا حشــرة عـبدالحميــد لا يهــرب عـبدالحميـد يصـارع المـوت والحيـاة كـنت أريـد لـك أن تكــون عظيمــا ولكـنك أبيـت إلا أن تكــون وضيعــا مثـل أبيك اذهب ونــم والله والله انـك حشرة بن حشرة) وما إن هـدئ صـوت عـبدالحميـد حـتى كـان خـالد قـد أغمــض عينيــيه وبـدأ يغــرق فـي التنــاقضــات وخــطاه تضــيع بيـن اعجـابه الشــديد وانبهــاره بعمــه عبـدالحميد وبيـن قبــوله بهــالحــياة الصعــبة التــي ينــدر أن يقبلــها عـاقـل وبـدأ الســؤال يـردد صـداه هــل عمــي حقــاً سفــيه كمـا قـال عنـه أبي؟ أستغــفر الله مـا هــذا الكــلام عمـي رجـل عظــيم عـلي أن أنــام نـام خـالد ومــرت الأيـام وقـد اقتــنـع خــالد بمكــوثه بعــيداً عـن النــاس وقــد أنســته الوحــدة حبيبـته ( ســارة ) وكــان العــم عــبدالحمــيد جــديراً بــان يملـىء الذهــن ويشغــل الفكــر بكــل مـا يحمــله مـن غــرابــة واعتــزاز بنفــسه لـم يكــنْ مكــوث خــالد باقتنــاع أو إيمــان منـه بصحــة مـبدأ عمــه ولكــنه كـان تقــديسـاً لـذلـك الـرجــل الأعجــوبة مــرت من العمــر خمـس سنيـن كـان قـد فقـد خــالد فــيهــا الكثــير مـن وزنــه ونــظــارتــه والشيــخ عـبد الحمــيد مـازال بفأســه يصــارع الأيـام والسنــين أخــيراً تســلل المــرض إلـى خــالد حــيث كــانت الحمــى لا تفـارقــه إلا سـاعــاتٍ قـليلـة مـن النهــار وفــي إحــدى المــرات دخــل عمــه عبد الحميـد ينــوي أن يـأخــذ خــالد علـى المستشفــى بعــد عمــر طــويل سيخــرج عبد الحميد إلى المدينة!!! ولكــن ثمــة أمــر مــريب كــأن خــالد يهــذي باسم أمــه وقتــها فقــط خشــي عــبد الحميــد أن يخــسر خـالد لو ذهــب بخــالد إلـى المـديــنة و علـمت فــاطمــة بمــرض ابنهــا قـرر تلقائياً ودون تردد أن خـالد لا يحتــاج إلى طـبيب وإنما يكفــيه الغـذاء الجيـد وبينمــا هـو كــذلك إذ بخــالد يفـيق فلـهث الشيـخ نحــوه بــاسماً (هـيا يـا خــالد كـن كعمــك وانهـض لـن يهــزمـك المـرض) فتبسم خـالـد فـي ذبـول (ولكـن المــوت يا عــم قــد يهــزمنـــي) فضحــك الشيـخ بسخــرية (لا تخــف لـو جـاء المــوت سأقتله بفأسي) تبسم خـالد وعـاد إلى نـومــه وفــي صبــاح اليــوم الثــاني دخــل الشيــخ وهــو يــردد (انهــض يـا خــالد الجــو صحــو وجميــل هــذا الصــباح) وما إن لامــسه بأنــامــله جسـد خــالـد حــتى شعــر ببرودتــه الشــديــدة فنهـــض وهــو يصــرخ ويحــك ويحــك ثــم ويحــك يــا خــالد لمــاذا فعـلتهــا لمــاذا مـتّ وتــركتــني اللعنة عليــك كــم أحــببتــك ولكــن لؤم أبيــك أخــذك منــي كـان عـلي أن أعلــم أنــك لاتــؤتمــن يـا الآهــي هــا أنت ألان يـا خــالد تســبح فــي الفــردوس وتـتــركــني وحــدي هنــا أنــا أراك أنــا أسمعــك الا تسمعــني أعلــم أنــي أنــانـــي مــذ خــلقــت وأعلــم أنــي استحــق ما حــدث لــي من أخــي وأنــي مـا فكــرت أن أبقـيــك هنــا إلا لتــؤنســنـي فـي وحــدتــي وهــروبــي ولكــنــك أيهـا اللعــين رحـلت وتــركتــني!! تـــــ م ــــت تحياتي أخوكم غــــــــروب
التعديل الأخير تم بواسطة غــــــــــروب ; 02-22-2007 الساعة 04:38 PM. |
| روابط لأكثر الكلمات بحثاُ |
![]() | سياسة الخصوصية | ![]() |