google


روابط إعلانية
دردشة
عـودة للخلف   منتديات تعب قلبي > منتديات تعب قلبي الإسلامية > اسلاميات عامة
اشترك الآن في مجموعة تعب قلبي البريدية ليصلك كل ماهو جديد
 
أقسام منتديات تعب قلبي
اسلاميات عامة صور مواضيع عامة عالم حواء شعر الكرة العربية
رسول الله و أصحابه صور غريبة نقاشات ازياء خواطر الكرة العالمية
اناشيد اسلاميه سياحه وسفر طب مكياج منقولات أدبية عالم السيارات
قصص الانبياء نكت الرجل ( آدم ) عالم الطفل مرئيات أدبية رياضه متنوعة
تحميل برامج العاب أخبار مثيرة ديكور معرض تصاميم الجوال
خلفيات افلام كرتون قصص مطبخ تعب قلبي دروس تصميم رسائل جوال
ماسنجر يوتيوب روايات حلويات أدوات تصميم العاب جوال

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع
قديم(ـة) 31-07-05, 09:08 AM   #1
|[ عـضـو نـشـيـط ]|

 
الدولة:
الافتراضي ضرب الامثال في شهادة أن لا إله إلاالله

[frame="9 80"]ضرب الأمثال
على شهادة أن لا إله إلا الله

من القرآن والسنة
مقدمة
الحمد لله رب العالمين ، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ، وعلى آله وصحبه أجمعين

أما بعد :

فإن ضرب الأمثلة في القرآن الكريم وفي السنة النبوية يأتي لتقريب المعاني وتصويرها في الأذهان،فيعقلها العالمون ،ويتدبرها الراسخون ، ويتذكرها أولو الألباب ، ويعلم المؤمنون أنها الحق من ربهم فتزيدهم إيماناً ، ويهديهم الله بها ، ويكذب بها الكافرون والمنافقون ،فيضلهم الله ، ويقولون : ماذا أراد الله بهذا مثلاً ؟ .

· قال ابن كثير : " يقول تعالى :﴿ ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ﴾ أي بينا للناس فيه بضرب الأمثال ،فإن المثل يقرب المعنى إلى الأذهان ، وما يفهمها ويتدبرها إلا الراسخون في العلم المتضلعون منه ،قال الإمام أحمد: حدثنا إسحاق بن عيس حدثني ابن لهيعة عن أبي قبيل عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : (عقلت عن رسول الله صلى الله عنه وسلم ألف مثل )،وهذه منقبة عظيمة لعمرو بن العاص رضي الله عنه حيث يقول الله تعالى : ﴿وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون ﴾"(1).

· قال الشوكاني : " وفى ضرب الأمثال زيادة تذكير وتفهيم وتصوير للمعانى ، قال تعالى : ﴿ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ﴾ (سورة النور الآية 25).أي : يتفكرون أحوال المبدأ والمعاد وبدائع صنعه سبحانه الدالة على وجوده ووحدانيته "(2).

· وقد ذكر ابن كثير جملة من أقوال السلف في فوائد الأمثال في القرآن أذكر منها بعض ما ذكره في تفسير قوله تعالى ﴿ إن الله لا يستحي أن يضرب مثلاً ..الآية(البقرة26)﴾ قال :

( قال بعض السلف : إذا سمعتُ المثل في القرآن فلم أفهمه بكيت على نفسي لأن الله قال:﴿وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون ﴾.

وقال مجاهد : في قوله تعالى﴿ إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها﴾ الأمثال صغيرها وكبيرها يؤمن بها المؤمنون ويعلمون أنها الحق من ربهم ويهديهم الله بها.

وقال قتادة : ﴿فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم ﴾أي يعلمون أنه كلام الرحمن وأنه من عند الله ، وروي عن مجاهد والحسن والربيع بن أنس نحو ذلك .

وقال أبو العالية :﴿ فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم ﴾ يعني هذا المثل ﴿وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا ﴾ كما قال في سورة المدثر: ﴿ وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وما يعلم جنود ربك إلا هو ﴾ وكذلك قال ههنا يضل به كثيراً ويهدي به كثيراً وما يضل به إلا الفاسقين .

قال السدي : في تفسيره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة ﴿ يضل به كثيرا ﴾يعني به المنافقين ﴿ ويهدي به كثيرا﴾ يعني به المؤمنين فيزيد هؤلاء ضلالة إلى ضلالتهم لتكذيبهم بما قد علموه حقا يقينا من المثل الذي ضربه الله بما ضرب لهم وأنه لما ضرب له موافق فذلك إضلال الله إياهم به ويهدي به يعني المثل كثيرا من أهل الإيمان والتصديق فيزيدهم هدى إلى هداهم وإيمانا إلى إيمانهم لتصديقهم بما قد علموه حقاً يقيناً أنه موافق لما ضربه الله له مثلا وإقرارهم به وذلك هداية من الله لهم به.﴿وما يضل به إلا الفاسقين ﴾قال هم المنافقون . وقال أبو العالية :﴿وما يضل به إلا الفاسقين ﴾ قال هم أهل النفاق وكذا قال الربيع بن أنس.وقال ابن جرير عن مجاهدعن ابن عباس﴿وما يضل به إلا الفاسقين ﴾قال يقول يعرفه الكافرون فيكفرون به(3).[/frame]

المشتاق E غير متصل  
قديم(ـة) 31-07-05, 09:15 AM   #2
|[ عـضـو نـشـيـط ]|

 
الدولة:
الافتراضي

تابع :-
ضرب الأمثلة على شهادة أن ( لا إله إلا الله)في القرآن


من القضايا التي ضرب الله عليها الأمثال في القرآن: قضية التوحيد وهي أنه ( لا إله إلاّ الله ) ، والتي تعني : أنه لا معبود بحق إلاّ الله .

والإله : هو المعبود ، ولقد عبد الناس آلهة كثيرة غير الله ، صرفوا إليها أنواعاً كثيرة من العبادة ، وهي لا تجوز إلاّ لله وحده ، لا شريك له ، قال تعالى ﴿ أَيُشْرِكون ما لا يَخلق شيئاً وهم يُخلَقون * ولا يَستطيعون لهم نصراً ولا أنفُسَهم يَنصرون ﴾ ( الأعراف191-192).

وقد بين الله تعالى بطلان عبادة غيره من الآلهة فقال تعالى :﴿ واتخذوا من دونه آلهة لا يَخلقون شيئاً وهم يُخلَقون ولا يملكون لأنفسهم ضراً ولا نفعاً ولا يملكون موتاً ولا حياةً ولا نشورا﴾(الفرقان3).فهي لا تخلق شيئاً ، ولا تملك لنفسها فضلاً عن غيرها نفعاً ولا ضراً ، والذين يعبدونها ليس لهم برهان على عبادتهم لها قال تعالى:﴿ ومن يدع مع الله إلهاً آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون ﴾(المؤمنون117) . وهي عاجزة قال تعالى :﴿ إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين﴾ (الأعراف194).

ولإثبات التوحيد ونفي الشرك أقام الله تعالى الأدلة الواضحة ، والبراهين الساطعة ، والحجج البينة ، وضرب الأمثال الكثيرة ، وأذكر هنا أظهر الأمثلة التي ذُكرت في القرآن على ذلك :

المثل الأول : قال تعالى :﴿ لَهُ دَعْوةُ الحقِّ والذين يَدعُونَ من دونِه لا يَسْتَجِيبُونَ لهم بشيءٍ إلًّا كبَاسِطِ كفَّيْهِ إلى الماء ليبلُغ فاهُ و ما هو بِبَالِغِه وما دُعاء الكافرين إلا في ضَلال ﴾ (الرعد14) .



هذا مثل ضربه الله تعالى ، ليثبت أنه (لا إله إلا الله)، وذلك أن هؤلاء المشركين اتخذوا آلهة غير الله ، يدعونها من دون الله ، وهي عاجزة ، لا تستجيب لهم دعاءً ، ولا تسمع لهم نداءً ، فحالهم كحال الضمآن الذي يدعو الماء إلى فيه من بعيد ، يريد تناوله ولا يقدر عليه بلسانه ويشير إليه بيده فلا يأتيه أبداً ، لأن الماء لا يستجيب وما الماء ببالغ إليه ، أو كالضمآن الذي يرى خياله في الماء وقد بسط كفه فيه ليبلغ فاه وماهو ببالغه لكذب ظنه وفساد توهمه ، أو كباسط كفه إلى الماء ليقبض عليه فلا يجمد في كفه شيء منه .

قال ابن عباس وقتادة وغيرهما في قوله تعالى :﴿ له دعوة الحق﴾ : لا إله إلا الله(4).

وقال الحسن : إن الله هو الحق ، فدعاؤه دعوة الحق(5) .

وقيل : إن الإخلاصفي الدعاء هو دعوة الحق قاله بعض المتأخرين .

قال القرطبي(6) :

" ضرب الله عز وجل الماء مثلا ليأسهم من الأجابة لدعائهم لأن العرب تضرب لمن سعى فيما لايدركه مثلا بالقابض الماء باليد قال :

فأصبحت فيما كان بيني وبينها


من الود مثل القابض الماء باليد



وفي معنى هذا المثل ثلاثة أوجه :

أحدها : قال مجاهد : أن الذي يدعو إلها من دونالله كالظمآن الذي يدعو الماء إلى فيه من بعيد يريد تناوله ولا يقدر عليه بلسانه ويشير إليه بيده فلا يأتيه أبدا لأن الماء لا يستجيب وما الماء ببالغ إليه .

الثاني : قال ابن عباس : أنه كالظمآن الذي يرى خياله في الماء وقد بسط كفه فيه ليبلغ فاه وماهو ببالغه لكذب ظنه وفساد توهمه .

الثالث : أنه كباسط كفه إلى الماء ليقبض عليه فلا يجمد في كفه شيء منه .

وزعم الفراء أن المراد بالماء هاهنا البئر ، لأنها معدن للماء وأن المثل كمن مد يده إلى البئر بغير رشاء وشاهده قول الشاعر :

فإن الماء ماء أبي وجدي


وبئري ذو حفرتُ وذو طويتُ


قال علي رضي الله عنه: هو كالعطشان على شفة البئر فلا يبلغ قعر البئر ولا الماء يرتفع إليه ".

(1) المثل الثاني:قال تعالى﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء﴿24﴾تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴿25﴾وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَار﴾( إبراهيم24-26).

هذا مثل ضربه الله تعالى لكلمة (لا إله إلا الله ) في ثباتها ونفعها.

قال الشوكاني :"ذكر تعالى هاهنا مثلاً للكلمة الطيبة وهى كلمة الإسلام أي﴿لا إله إلا الله﴾أو ما هوأعم من ذلك من كلمات الخير،وذكرمثلاً للكلمة الخبيثة وهى كلمةالشرك أو ما هو أعم من ذلك من كلمات الشر "(7).

قال ابن عباس : " الكلمة الطيبة :لا إله إلا الله ،والشجرة الطيبة : المؤمن"(8).

وقال مجاهد وعكرمة : " الشجرة : النخلة "(9) .

قال القرطبي(10) : " فيجوز أن يكون المعنى : أصل الكلمة في قلب المؤمن وهو الإيمان شبهه بالنخلة في المنبت وشبه ارتفاع عمله في السماء بارتفاع فروع النخلة وثواب الله له بالثمر وروي من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (قال إن مثل الإيمان كمثل شجرة ثابتة ، الإيمان عروقها، والصلاة أصلها والزكاة فروعها والصيام أغصانها والتأذي في الله نباتها وحسن الخلق ورقها والكف عن محارم الله ثمرتها ).

ويجوز أن يكون المعنى أصل النخلة ثابت في الأرض أي عروقها تشرب من الأرض وتسقيها السماء من فوقها فهي زاكية نامية ، وخرج الترمذي من حديث أنس بن مالك قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقناع فيه رطب فقال: ﴿ مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ﴾قال هي النخلة ، ﴿ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار﴾ قال هي الحنظل .وخرج الدارقطني عن ابن عمر قال قرأ رسول الله r ﴿ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت﴾ فقال رسول الله r (أتدرون ماهي ؟)فوقع في نفسي أنها النخلة ....فالإيمان ثابت في قلب المؤمن وعمله وقوله وتسبيحه عال مرتفع في السماء ارتفاع فروع النخلة وما يكسب من بركة الإيمان وثوابه كما ينال من ثمرةالنخلة في أوقات السنة كلها من الرطب والبسر والبلح والزهو والتمر والطلع ".

أما قوله تعالى ﴿ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة ﴾ الكلمة الخبيثة : كلمة الكفر وقيل الكافر نفسه والشجرة الخبيثة شجرة الحنظل كما في حديث أنس وهو قول ابن عباس ومجاهد وغيرهما .

وعن ابن عباس أيضا أنها شجرة لم تخلق على الأرض وقيل هي شجرة الثوم عن ابن عباس أيضا وقيل الكمأة أو الطحلبة وقيل الكشوث وهي شجرة لا ورق لها ولا عروق في الأرض .

﴿اجتثت من فوق الأرض ﴾ اقتلعت من أصلها قاله ابن عباس .

﴿مالها من قرار﴾ أي من أصل في الأرض ، وقيل : من ثبات فكذلك الكافر لاحجة له ولا ثبات ولا خير فيه وما يصعد له قول طيب ولا عمل صالح .

قال الشوكاني(11) : " كما أن الكافر وكلمته لا حجة له ولا ثبات فيه ولا خير يأتى منه أصلا ولا يصعد له قول طيب ولا عمل طيب ".

وروى معاوية ابن صالح عن علي بن أبي طلحة في قوله تعالى ﴿ ضرب الله مثلا كلمة طيبة قال لا إله إلا الله كشجرة طيبة ﴾قال المؤمن أصلها ثابت لا إله إلا الله ثابتة في قلب المؤمن،﴿ ومثل كلمة خبيثة قال الشرك كشجرة خبيثة﴾ قال المشرك اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار أي ليس للمشرك أصل يعمل عليه وقيل يرجع المثل إلى الدعاء إلى الإيمان والدعاء إلى الشرك لأن الكلمة يفهم منها القول والدعاء إلى الشيء .

يقول سيد قطب(12):

" إن الكلمة الطيبة - كلمة الحق - لكالشجرة الطيبة . ثابتة سامقة مثمرة . . ثابتة لا تزعزعها الأعاصير ، ولا تعصف بها رياح الباطل ؛ ولا تقوى عليها معاول الطغيان - وإن خيل للبعض أنها معرضة للخطر الماحق في بعض الأحيان - سامقة متعالية ، تطل على الشر والظلم والطغيان من عل - وإن خيل إلى البعض أحيانا أن الشر يزحمها في الفضاء - مثمرة لا ينقطع ثمرها ، لأن بذورها تنبت في النفوس المتكاثرة آنا بعد آن . .

وإن الكلمة الخبيثة - كلمة الباطل - لكالشجرة الخبيثة ؛ قد تهيج وتتعالى وتتشابك ؛ ويخيل إلى بعض الناس أنها أضخم من الشجرة الطيبة وأقوى . ولكنها تظل نافشة هشة ، وتظل جذورها في التربة قريبة حتى لكأنها على وجه الأرض . . وما هي إلا فترة ثم تجتث من فوق الأرض ، فلا قرار لها ولا بقاء .

ليس هذا وذلك مجرد مثل يضرب ، ولا مجرد عزاء للطيبين وتشجيع . إنما هو الواقع في الحياة ، ولو أبطأ تحققه في بعض الأحيان .

والخير الأصيل لا يموت ولا يذوي . مهما زحمه الشر وأخذ عليه الطريق . . والشر كذلك لا يعيش إلا ريثما يستهلك بعض الخير المتلبس به - فقلما يوجد الشر الخالص - وعندما يستهلك ما يلابسه من الخير فلا تبقى فيه منه بقية ، فإنه يتهالك ويتهشم مهما تضخم واستطال .

إن الخير بخير ! وإن الشر بشر ! ".

(2) المثل الثالث :

قال تعالى﴿ضَرَب الله مثلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لا يقدِر على شيءٍ ومن رَزَقْنَاه منَّا رزقاً حَسَناً فهو يُنْفِقُ منه سِراً وجَهْراً هل يستوون الحمدُ لله بل أكثرهم لا يعلمون *وضرب الله مثلاً رجلين أحدهما أَبْكَمُ لا يقدر على شيءٍ وهو كٌٌّلٌ على مولاه أينما يُوجِهْهُ لا يأتِ بخيرٍ هل يَسْتوي هو ومن يأمرُ بالعَدْلِ وهو على صراطٍ مُستَقِيم ﴾(النحل 75-76) .

في هاتين الآيتين ضرب الله مثلين لإثبات توحيد لله ، وإبطال عبادة غيره

فعن مجاهد(13):

في قول الله تعالى ﴿ عبداً مملوكاً لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقاً حسناً ﴾،﴿ورجلين أحدهما أبكم ومن يأمر بالعدل ﴾قال : كل هذا مثل إله الحق وما يدعى من دونه من الباطل .

· فأما المثل الأول :

فيقول فيه ابن جرير الطبري(14): " يقول- تعالى ذكره-: وشبه لكم شبهاً أيها الناس للكافر من عبيده والمؤمن به منهم ، فأما مثل الكافر فإنه لا يعمل بطاعة الله ولا يأتي خيرا ولا ينفق في شيء من سبيل الله ماله ، لغلبة خذلان الله عليه ، كالعبد المملوك الذي لا يقدر على شيء فينفقه ، وأما المؤمن بالله فإنه يعمل بطاعة الله وينفق في سبيله ماله كالحر الذي آتاه الله مالاً فهو ينفق منه سراً وجهراً ........

﴿ هل يستوون ﴾ هل يستوي العبد الذي لا يملك شيئا ولا يقدر عليه وهذا الحر الذي قد رزقه الله رزقا حسنا فهو ينفق كما وصف ؟ فكذلك لا يستوي الكافر العامل بمعاصي الله المخالف أمره والمؤمن العامل بطاعته .

عن قتادة :﴿ ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ﴾هذا مثل ضربه الله للكافر رزقه مالاً فلم يقدم فيه خيراً ولم يعمل فيه بطاعة الله ،﴿ ومن رزقناه منا رزقا حسنا ﴾فهذا المؤمن أعطاه الله مالا فعمل فيه بطاعة الله وأخذ بالشكر ومعرفة حق الله فأثابه الله على ما رزقه الرزق المقيم الدائم لأهله في الجنة ،﴿ هل يستويان مثلا﴾ والله ما يستويان الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون ، وكان مجاهد يقول : ضرب الله هذا المثل والمثل الآخر بعده لنفسه والآلهة التي تعبد من دونه."

· أما المثل الثاني :

يقول الطبري(15) في قوله تعالى : ﴿ وضرب الله مثلاً رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيءٍ وهو كلٌ على مولاه..الآية ﴾: "وهذا مثل ضربه الله تعالى لنفسه والآلهة التي تعبد من دونه فقال تعالى ذكره ﴿وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء﴾ يعني بذلك الصنم أنه لا يسمع شيئا ولا ينطق لأنه إما خشب منحوت وإما نحاس مصنوع لا يقدر على نفع لمن خدمه ولا دفع ضر عنه، ﴿وهو كلٌّ على مولاه﴾ يقول وهو عيال على ابن عمه وحلفائه وأهل ولايته فكذلك الصنم كلّ على من يعبده يحتاج أن يحمله ويضعه ويخدمه كالأبكم من الناس الذي لا يقدر على شيء فهو كلّ على أوليائه من بني أعمامه وغيرهم ،﴿ أينما يوجهه لا يأت بخير﴾ يقول حيثما يوجهه لا يأت بخير لأنه لا يفهم ما يقال له ولا يقدر أن يعبر عن نفسه ما يريد فهو لا يفهم ولا يفهم عنه فكذلك الصنم لا يعقل ما يقال له فيأتمر لأمر من أمره ولا ينطق فيأمر وينهي ،﴿ هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل ﴾يعني هل يستوي هذا الأبكم الكل على مولاه الذي لا يأتي بخير حيث توجه ومن هو ناطق متكلم يأمر بالحق ويدعو إليه وهو الله الواحد القهار الذي يدعو عباده إلى توحيده وطاعته ؟ .

عن قتادة:﴿لا يقدر على شيء﴾قال:هو الوثن،﴿هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل﴾قال:الله يأمر بالعدل .

المشتاق E غير متصل  
قديم(ـة) 31-07-05, 09:15 AM   #3
|[ عـضـو نـشـيـط ]|

 
الدولة:
الافتراضي

تابع:-

(3) المثل الرابع:

قال تعالى :﴿ حنفاء لله غير مشركين به ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق ﴾ ( الحج 31) .

يأمر الله تعالى عباده في هذه الآية بأن يكونوا مستقيمين على أمر الله ، مائلين عن أية عقيدة غير عقيدة التوحيد التي تقوم على شهادة أن لا إله إلا الله ، وكل اعتقاد أو تفكير أو مقولة بخلاف هذه العقيدة إنما هو ضرب من الشرك ، والشرك ظلم عظيم ، وحتى يبين الله لنا ضخامة الجرم الذي يرتكبه الإنسان عندما يشرك بالله تعالى ، فإنه يضرب لنا مثالاً للمشرك كأنما سقط من شاهقٍ عالٍ لا أحد من البشر يعرف مدى هذا العلو ، فتتلقفه الطيور بجوارحها ، لتمزق لحمه إرباً إرباً ، وتكسر عظامه قطعاً قطعاً ، ثم تبتلعه في حواصلها أو تذري أجزاءه في كل ناحية .

قال ابن كثير(16):" ثم ضَرَب للمشرك مثلاً في ضلاله وهلاكه وبُعده عن الهدى فقال : ﴿ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء ﴾أي سقط منها ، ﴿ فتخطفه الطير﴾ أي : تقطعه الطيور في الهواء ﴿أو تهوى به الريح في مكان سحيق﴾ أي : بعيد مهلك لمن هوى فيه ، ولهذا جاء في حديث البراء أن الكافر إذا توفته ملائكة الموت وصعدوا بروحه إلى السماء فلا تفتح له أبواب السماء بل تطرح روحه طرحا من هناك ثم قرأ هذه الآية ".

(4) المثل الخامس :

قال تعالى﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِين َتَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَو ِاجْتَمَعُوا لَهُ َوإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾( الحج73).

قال القرطبي في تفسيره(17) :

"وإنما قال ﴿ضُرِبَ مثلٌ ﴾ لأن حجج الله تعالى عليهم بضرب الأمثال أقرب إلى أفهامهم .

فإن قيل فأين المثل المضروب ففيه وجهان :

الأول : قال الأخفش :"ليس ثمّ مثلٌ وإنما المعنى ضربوا لي مثلاً فاستمعوا قولهم ، يعني أن الكفار جعلوا لله مثلاً بعبادتهم غيره ، فكأنه قال : جعلوا لي شبيهاً في عبادتي فاستمعوا خبر هذا الشبه ".

الثاني : قال القُتَبيّ : وأن المعنى يأيها الناس مَثَلُ من عبد آلهة لم تستطع أن تخلق ذباباً وإن سلبها الذباب شيئا لم تستطع أن تستنقذه منه .

وقال النحاس : المعنى ضرب الله عز وجل ما يعبد من دونه مثلاً ، قال وهذا من أحسن ما قيل فيه أي بين الله لكم شبهاً ولمعبودكم .

﴿ الأوثان ﴾ الذين عبدوهم من دون الله وكانت حول الكعبة وهي ثلاثمائة وستون صنما ، وقيل : السادة الذين صرفوهم عن طاعة الله عز وجل ، وقيل : الشياطين الذين حملوهم على معصية الله تعالى والأول أصوب .

﴿لن يخلقوا ذباباً ﴾ الذباب اسم واحد للذكر والأنثى والجمع القليل أذبة والكثير ذبان على مثل غراب وأغربة وغربان وسمي به لكثرة حركته .﴿ ولو اجتمعوا له ﴾أي : لن يخلقوه ولو اجتمعوا له ".

قال ابن كثير(18):

( يقول تعالى منبهاً على حقارة الأصنام وسخافة عقول عابديها﴿ يا أيها الناس ضرب مثل﴾ أي لما يعبده الجاهلون بالله المشركون به فاستمعوا له أي أنصتوا وتفهموا﴿ إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعواله﴾ أي لو اجتمع جميع ما تعبدون من الأصنام والأنداد على أن يقدروا على خلق ذباب واحد ما قدروا على ذلك كما قال الإمام أحمد 2391 حدثنا أسود بن عامر حدثنا شريك عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة مرفوعاً :" قال ومن أظلم ممن ذهب خلق خلقا كخلقي فليخلقوا مثل خلقي ذرة أو ذبابة أو حبة "وأخرجه صاحبا الصحيح خ5953 م2111 من طريق عمارة عن أبي زرعة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال الله عز وجل: " ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة فليخلقوا شعيرة "ثم قال تعالى أيضا:﴿وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه﴾ أي هم عاجزون عن خلق ذباب واحد بل أبلغ من ذلك عاجزون عن مقاومته والانتصار منه لو سلبها شيئا من الذي عليها من الطيب ثم أرادت أن تستنقذه منه لما قدرت على ذلك هذا والذباب من أضعف مخلوقات الله وأحقرها ولهذا قال ضعف الطالب والمطلوب .)

﴿ لا يستنقذوه منه﴾ الاستنقاذ والإنقاذ التخليص .

قال الشوكاني(19) :

" بين الله كمال عجزهم وضعف قدرتهم فقال ﴿وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه﴾ أى إذا أخذ منهم الذباب شيئا من الأشياء لا يقدرون على تخليصه منه لكمال عجزهم وفرط ضعفهم والاستنقاذ والإنقاذ التخلص وإذا عجزوا عن خلق هذا الحيوان الضعيف وعن استنقاذ ما أخذه عليهم فهم عن غيره مما هو أكبر منه جرما وأشد منه قوة أعجز وأضعف" .

﴿ضعف الطالب والمطلوب ﴾ قيل الطالب الآلهة والمطلوب الذباب وقيل بالعكس وقيل الطالب عابد الصنم والمطلوب الصنم فالطالب يطلب إلى هذا الصنم بالتقرب إليه والصنم المطلوب إليه وقد قيل وإن يسلبهم الذباب شيئا راجع إلى ألمهم في قرص أبدانهم حتى يسلبهم الصبر لها والوقار معها .

وخص الذباب لأربعة أمور تخصه : لمهانته وضعفه ولاستقذاره وكثرته فإذا كان هذا الذي هو أضعف الحيوان وأحقره لايقدر من عبدوه من دون الله عز وجل على خلق مثله ودفع أذيته فكيف يجوز أن يكون آلهة معبودين وأربابا مطاعين وهذا من أقوى حجة وأوضح برهان(20) .

· في الآية لفتة علمية :

حيث قال الله –عز وجل- (اتخذت) بصيغة الفعل المؤنث دلالة على الأنثى، فالأنثى هي التي تصنع البيوت وهي اللي تفرز المادة وهذا ما كشفه العلم الحديث. أيضاً في الآية قال الله –عز وجل- (كبيت العنكبوت) ولم يقل كخيط العنكبوت وفي هذه الآية إعجاز علمي :

فمن ناحية المتانة ثبت أن خيط العنكبوت كخيط من أقوى المواد ، أقوى من الحديد والألمونيوم كخيط من الناحية العلمية الميكانيكية، وإنما المقصود هنا بالمثل إنما هو بيت العنكبوت فالمقصود الوهن الاجتماعي، ففي دراسة علم الحشرات وتصرفات الحشرات وجدوا أن بيت العنكبوت من أوهن البيوت اجتماعياً، فأنثى العنكبوت عندما يلقحها الذكر بعد أن يتم التلقيح تقوم بقتله!! و البيض عندما يفقس وتنتج العناكب، العناكب يقتل بعضها بعضاً، ويحصل التآكل فيما بينها، فهي إشارة إعجازية رائعة على وهن البيت اجتماعياً فالذي يتخذ من دون الله أولياء فهو في وهن اجتماعي شديد ، فهذه العلاقة وتلك الصلات واهية جدا ً، و ضعفها ووهنها كوهن بيت العنكبوت بما فيه من صلات.

(5) المثل السادس :

قال تعالى:﴿ضَرَبَ لَكُم مَّثَلاً مِنْ أَنفُسِكُمْ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن شُرَكَاء فِيمَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَاء تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُون ﴾(الروم28)
قال ابن كثير(21) :

" هذا مثل ضربه الله تعالى الله تعالى للمشركين به العابدين معه غيره الجاعلين له شركاء وهم مع ذلك معترفون أن شركاءه من الأصنام والأنداد عبيد له ملك له كما كانوا يقولون( لبيك لا شريك لك إلا شريكاً هو لك تملكه وماملك ) فقال تعالى : ﴿ضرب لكم من أنفسكم ﴾ أي تشهدونه وتفهمونه من أنفسكم ،﴿هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء﴾أي يرضى أحدكم أن يكون عبده شريكاً له في ماله فهو وهو فيه على السواء، ﴿تخافونهم كخيفتكم أنفسكم ﴾ أي تخافون أن يقاسموكم الأموال ، قال أبو مجلز :"إن مملوكك تخاف أن يقاسمك مالك وليسَ له ذاك، كذلك الله لا شريك له والمعنى أن أحدكم يأنف من ذلك فكيف تجعلون لله الأنداد من خلقه ...".

قال سعيد بن جبير عن ابن عباس قال :كان يلبي أهل الشرك ( لبيك لا شريك لك إلا شريكاً هو لك تملكه وما ملك ) ، فأنزل الله تعالى :﴿ هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم ﴾ " .

وجاء في تفسير القرطبي(22) :

قال قتادة : هذا مثل ضربه الله للمشركين ،والمعنى : هل يرضى أحدكم أن يكون مملوكه في ماله ونفسه مثله ؟ فإذا لم ترضوا بهذا لأنفسكم فكيف جعلتم لله شركاء .

قوله تعالى :﴿ من أنفسكم ﴾ ثم قال ﴿ من شركاء﴾ثم قال ﴿ مما ملكت أيمانكم ﴾ ف(من) الأولى للابتداء والثانية للتبعيض والثالثة زائدة لتأكيد الاستفهام .

قال بعض العلماء : هذه الآية أصل في الشركة بين المخلوقين لافتقار بعضهم إلى بعض ونفيها على الله سبحانه، وذلك أنه لما قال جل وعز ﴿ ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم.. الآية﴾ فيجب أن يقولوا ليس عبيدنا شركاؤنا فيما رزقتنا، فيقال لهم فكيف يتصور أن تنزهوا نفوسكم عن مشاركة عبيدكم وتجعلوا عبيدي شركائي في خلقي؟ فهذا حكم فاسد وقلة نظر وعمى قلب ، فإذا بطلت الشركة بين العبيد وسادتهم فيما يملكه السادة والخلق كلهم عبيد لله تعالى فيبطل أن يكون شيء من العالم شريكا لله تعالى في شيء من أفعاله فلم يبقى إلا أنه واحد يستحيل أن يكون له شريك إذ الشركة تقتضي المعاونة ونحن مفتقرون إلى معاونة بعضنا بعضا بالمال والعمل والقديم الأزلي منزه عن ذلك جل وعز وهذه المسألة أفضل للطالب من حفظ ديوان كامل في الفقه لأم جميع العبادات البدنية لا تصح إلا بتصحيح هذه المسألة في القلب فافهم ذلك .

(6) المثل السابع :

قال تعالى : ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴿41﴾ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿42﴾ وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِّلا الْعَالِمُون﴾(العنكبوت41-43).

عن ابن عباس(23) في قوله :﴿مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا إلى آخر ﴾ الآية قال : ذلك مثل ضربه الله لمن عبد غيره إن مثله كمثل بيت العنكبوت .

وعن قتادة(24)في قوله﴿ مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت ﴾قال : هذا مثل ضربه الله للمشرك ، مثل إلهه الذي يدعوه من دون الله كمثل بيت العنكبوت واهنٍ ضعيفٍ لا ينفعه .

قال ابن كثير(25) : هذا مثل ضربه الله تعالى للمشركين في اتخاذهم آلهة من دون الله يرجون نصرهم ورزقهم ويتمسكون بهم في الشدائد فهم في ذلك كبيت العنكبوت في ضعفه ووهنه فليس في أيدي هؤلاء من آلهتهم إلا كمن يتمسك ببيت العنكبوت فإنه لا يجدي عنه شيئاً فلو علموا هذا الحال لما اتخذوا من دون الله أولياء، وهذا بخلاف المسلم المؤمن قلبه لله وهو مع ذلك يحسن العمل في اتباع الشرع فإنه متمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها لقوتها وثباتها .

قال الطبري(26): "يقول - تعالى ذكره - مثل الذين اتخذوا الآلهة والأوثان من دون الله أولياء يرجون نصرها ونفعها عند حاجتهم إليها في ضعف احتيالهم وقبح رواياتهم وسوء اختيارهم لأنفسهم كمثل العنكبوت في ضعفها وقلة احتيالها لنفسها اتخذت بيتا لنفسها كيما يكنها فلم يغن عنها شيئا عند حاجتها إليه فكذلك هؤلاء المشركون لم يغن عنهم حين نزل بهم أمر الله وحل بهم سخطه أولياؤهم الذين اتخذوهم من دون الله شيئا ولم يدفعوا عنهم ما أحل الله بهم من سخطه بعبادتهم إياهم .

قال ابن زيد: في قوله﴿ مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا﴾قال هذا مثل ضربه الله لا يغني أولياؤهم عنهم شيئا كما لا يغني العنكبوت بيتها هذا .

قال الفراء(27): هو مثل ضربه الله سبحانه لمن اتخذ من دونه آلهة لا تنفعه ولا تضره كما أن بيت العنكبوت لا يقيها حراً ولا برداً.

قال الضحاك(28): ضرب مثلا لضعف آلهتهم ووهنها فشبهها ببيت العنكبوت .

(7) المثل الثامن :

قال تعالى :

﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَّجُلاً فِيه شُرَكَاء مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَمًا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَان مَثَلاً الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ﴾(الزمر29)

قال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وغير واحد(29):

هذه الآية ضربت مثلاً للمشرك والمخلص ، ولما كان هذا المثل ظاهراً بيناً جلياً قال﴿ الحمد لله ﴾ أي على إقامة الحجة عليهم .

يقول ابن جرير الطبري(30):

"ضرب الله مثلاً للكافر بالله الذي يعبد آلهة شتى ويطيع جماعة من الشياطين والمؤمن الذي لا يعبد إلا الله الواحد : برجل فيه شركاء أي : هو بين جماعة مالكين متشاكسين يعني مختلفين متنازعين سيئة أخلاقهم من قولهم رجل شكس إذا كان سيىء الخلق ، وكل واحد منهم يستخدمه بقدر نصيبه وملكه فيه ، ورجل سلماً لرجل أي : ورجلاً خلوصاً لرجل ، يعني المؤمن الموحد الذي أخلص عبادته لله لا يعبد غيره ولا يدين لشيء سواه بالربوبية ".

قال ابن كثير(31) :

﴿ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون﴾ أي يتنازعون في ذلك العبد المشترك بينهم ، ﴿ورجلا سلماً ﴾ أي سالما ﴿ لرجل ﴾ أي خالصا لا يملكه أحد غيره، ﴿هل يستويان مثلاً ﴾ أي لا يستوي هذا وهذا , كذلك لا يستوي المشرك الذي يعبد آلهة مع الله والمؤمن المخلص الذي لا يعبد إلا الله وحده لا شريكَ له، فأين هذا من هذا ؟

قال القرطبي في تفسير هذه الآية(32) :

" ﴿ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون﴾ وهذا مثل من عبد آلهة كثيرة ﴿ورجلاً سلماً لرجل﴾ أي خالصاً لسيد واحد ، وهو مثل من يعبد الله وحده ، ﴿هل يستويان مثلاً ﴾هذا الذي يخدم جماعة شركاء أخلاقهم مختلفة ونياتهم متباينة لا يلقاه رجل إلا جره واستخدمه فهو يلقى منهم العناء والنصب والتعب العظيم وهو مع ذلك كله لا يرضي واحداً منهم بخدمته لكثرة الحقوق في رقبته ، والذي يخدم واحداً لا ينازعه فيه أحد إذا أطاعه وحده عرف ذلك له وإن أخطأ صفح عن خطئه ، فأيهما أقل تعبا أو على هدى مستقيم ؟ "
ضرب المثل على شهادة أن ( لا إله إلا الله )من السنة



أكتفي بذكر مثل واحد من السنة اطلاعت عليه يتعلق بتوحيد الله تعالى :

· وهذا المثل هو ما ورد في الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد(33) والترمذي(34)بسند صحيح عن الحارث الأشعري رضي الله عنه عن النبي eأنه قال : ( إن الله سبحانه وتعالى أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات أن يعمل بها ويأمر بني اسرئيل أن يعملوا بها وأنه كاد أن يبطئ بها فقال له عيسى عليه السلام : إن الله تعالى أمرك بخمس كلمات لتعمل بها وتأمر بني اسرائيل أن يعملوا بها فإما أن تأمرهم وإما أن آمرهم ، فقال يحيى : أخشى إن سبقتني بها أن يخسف بي وأعذب فجمع يحيى الناس في بيت المقدس فامتلأ المسجد وقعد على الشرف ، فقال :

" إن الله تبارك وتعالى أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن وآمركم أن تعملوا بهن :

أولهن أن تعبدوا الله ولاتشركوا به شيئا، وأن من أشرك بالله كمثل رجل اشترى عبدا من خالص ماله بذهب أو ورق فقال : هذه داري وهذا عملي ، فاعمل وأد الي فكان يعمل و يؤدي الى غير سيده ، فأيكم يرضي أن يكون عبده كذلك ؟

وإن الله أمركم بالصلاة ، فاذا صليتم فلا تلتفتوا فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يكن يلتفت .

وأمركم بالصيام فإن مثل ذلك كمثل رجل في عصابة معه صرة فيها مسك كلهم يعجب أو يعجبه ريحه وإن ريح الصائم أطيب عند الله تعالى من ريح المسك .

وأمركم بالصدقة فإن مثل ذلك مثل رجل أسره العدو فأوثقوا يديه إلى عنقه وقدموه ليضربوا عنقه فقال : أنا افتدي منكم بالقليل والكثير ففدى نفسه منهم .

وأمركم أن تذكروا الله تعالى فإن مثل ذلك كمثل رجل خرج العدو في إثره سراعاً حتى إذا أتى على حصن حصين ، فاحرز نفسه منهم كذلك العبد لايحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله تعالى."

قال النبي e : " وأنا آمركم بخمسٍ الله أمرني بهن : السمع والطاعة والجهاد والهجرة والجماعة فإنه من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه إلا أن يراجع ومن ادعى دعوى الجاهلية فإنه من جثى جهنم " فقال رجل يارسول الله : وإن صلى وصام ، قال : " وإن صلى وصام فادعوا بدعوى الله الذي سماكم المسلمين المؤمنين عباد الله ". )

· وهذا المثل المذكور في الحديث ضربه الله تعالى لبيان حال من يشرك بالله ، ويتخذ له إلهاً يعبده غير الإله الذي خلقه وأحياه ، فمثله مثل العبد الذي اشتراه سيده من ماله الخالص ليعمل ويؤدي ثمرة عمله لسيده لأنه مالكه، ولكنه خالف المعقول والمفروض وذهب يعمل ويؤدي لغير سيده ، وهذا لا يرضاه أي سيد لعبده ، ولله المثل الأعلى فالله هو المالك للناس والخالق والرازق والمميت والمحيي فيجب أن يعبده الناس وحده دون غيره ( ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين)(35)،
(إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلاّ إياه )(36)، ولا يجوز أن تصرف العباده لغيره.

· إذا فلا معبود بحق إلا الله وهو معنى ( لا إله إلا الله ) .

والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

5/ذو الحجة/1422هـ 17/فبراير/2002م

المشتاق E غير متصل  
موضوع مغلق

ضرب الامثال في شهادة أن لا إله إلاالله


الإشارات المرجعية
أدوات الموضوع


مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
استخراج الامثال من الصور كذآ من ربي حبيتكـ~ منقولات أدبية 6 12-06-11 01:32 AM
ما حصيلة الامثال لديك ؟ همسات صامته نقاشات و حوارات 12 06-03-09 05:16 PM
مهرات الامثال سلطان المشاعر شعر و شعراء 26 24-01-09 09:18 PM
شروط لاإله إلاالله موسوعةالأسرار اسلاميات عامة 8 28-08-08 04:49 PM
عندما نقول لا إله إلاالله... بماذا يرد الله عز وجل؟ جوليانا اسلاميات عامة 10 08-02-07 07:27 PM


الساعة الآن +3: 12:41 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2012, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0