المنتديات
| روابط إعلانية |
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]() |
| | أدوات الموضوع |
| | #1 |
| |[ عـضـو مـشـارك ]| روابط إعلانية | الْمَقَامَةُ الكُوفِيَةُ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ هِشَامٍ قَالَ: كُنْتُ وَأَنَا فَتِىُّ السِّنِّ أَشُدُّ رَحْلِي لِكُلِّ عَمَايَةٍ، وَأَرْكُضُ طِرْفَي إِلَى كلِّ غِوَايَةٍ، حَتَّى شَرِبْتُ مِنَ العُمْرِ سَائِغَهُ، وَلَبِسْتُ مِنَ الدَّهْرِ سابِغَهُ، فَلَمَّا انْصَاحَ النَّهَارُ بِجَانِبِ لَيْلَى، وَجَمَعْتُ للمَعَادِ ذَيْلي، وَطِئتُ ظَهْرَ المَرُوضةِ، لأداءِ المَفْرُوضَةِ، وَصَحِبَني فِي الطَّريقِ رَفيقٌ لَمْ أُنْكِرْهُ مِنْ سُوءٍ، فَلَمَّا تجَالَيْنا، وَخَبَّرْنا بحالَيْنا، سَفَرَتِ القِصَّةُ عَنْ أصْلٍ كُوفيّ، وَمَذْهَبٍ صُوفِيّ، وَسِرْنا فَلَمَّا أَحَلَّتْنا الكُوفَةُ مِلْنا إِلى دَارِهِ، وَدَخلْنَاهَا وَقَدْ بَقَلَ وَجْهُ النَّهَارِ وَاخْضَرَّ جَانِبُهُ وَلَّما اغْتَمَضَ جَفْنُ اللَّيْلِْ وَطَرَّ شَارِبُهُ، قُرِعَ عَلَيْنا البابُ، فَقُلْنا: مَنِ القارِعُ المُنْتابُ? فقالَ: وَفْدُ اللَّيْلِ وَبَريدُهُ، وَفَلُّ الجُوعِ وَطَريدُهُ، وَحُرُّ قَادَهُ الضُّرُّ، والزَّمَنُ المُرُّ، وَضَيْفٌ وَطْؤُهَ خَفيفٌ، وَضَالَّتُهُ رَغيفٌ، وَجَارٌ يَسْتَعْدِى عَلى الجُوعِ، وَالجْيبِ المَرْقُوعِ، وَغَرِيبٌ أَوقِدَتِ النَّارُ عَلى سَفَرِهِ، وَنَبَحَ العَوَّاءُ عَلَى أَثَرِهِ، وَنُبِذَتْ خَلْفَهُ الحُصَيَّاتُ، وَكُنِسَتْ بَعْدَهُ العَرَصاتُ، فَنِضْوُهُ طَليحٌ ، وَعَيْشُهُ تَبْريحٌ، وَمِنَ دُونِ فَرْخَيْهِ مَهَامِهُ فِيحٌ. قَالَ عِيسى بْنُ هِشَامٍ: فَقَبَضْتُ مِنْ كِيسي قَبْضَةَ اللَّيْثِ، وَبَعَثْتُها إِلَيهِ وَقُلْتُ: زِدْنا سُؤَالاً، نَزِدْكَ نَوَالاً، فَقَالَ: ما عُرِضَ عَرْفُ العُودِ، عَلى أَحَرَّ مِنْ نَارِ الجُودِ، وَلا لُقِيَ وَفْدُ البِرِّ، بأَحْسَنَ مِنْ بَريدِ الشُّكْرِ، وَمَنْ مَلَكَ الفَضْلَ فَلْيُؤَاسِ، فَلَنْ يَذْهَبَ العُرْفُ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ، وَأَمَّا أَنْتَ فَحَقَّقَ اللهُ آمَالَكَ، وَجَعَلَ اليَدَ العُلْيا لَكَ. قَالَ عِيسى بْنُ هِشامٍ: فَفَتَحْنا لَهُ البَابَ وَقُلْنا: ادْخُلْ، فَإِذا هُوَ وَاللهِ شَيْخُنا أَبُو الفَتْحِ الإِسْكَنْدَريُّ، فَقُلْتُ: يا أَبَا الفَتْح، شَدَّ مَا بَلَغتْ مِنْكَ الخصَاصَةُ. وَهذَا الزِّيِّ خَاصَّةٌ، فَتَبَسَّمَ وَأَنْشأَ يَقولُ: لاَ يَغُـرَّنَـكَ الـذِي أَنَا فيهِ مِنَ الطَّلَـبْ أَنَا فِي ثَـرْوَةٍ تُـشَ قُّ لَهَا بُرْدَةُ الطَّرَبْ أَنَا لَوْ شِئْتُ لاَتَّـخَـذْ تُ سُقُوفاً مِنَ الذَهَبْ |
| | |
| | #2 |
| |[ عـضـو مـشـارك ]| | المَقَامَةُ الْبِصْرِيَّةُ حَدَّثّنِي عِيسَى بْنُ هِشَامٍ قَالَ: دَخَلْتُ البَصْرَةَ وَأَنَا مِنْ سِنِّي في فَتَاءٍ، وَمِنَ الزَّيِّ فِي حِبَرٍ وَوِشَاءٍ، وَمِنَ الغِنَى فَي بَقَرٍ وَشَاءٍ، فَأَتَيْتُ المِرْبَدَ فِي رُفْقَةٍ تَأْخُذُهُمُ العُيُونُ، وَمَشَيْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ إِلى بَعْضِ تِلْكَ المُتَنَزَّهَاتِ، فِي تِلْكَ المُتَوَجَّهَاتِ، وَمَلَكَتْنَا أَرْضٌ فَحَلَلْنَاهَا، وَعَمَدْنَا لِقِدَاحِ اللَّهْوِ فَأَجَلْنَاهَا، مُطَرِّحِينَ لِلْحِشْمَةِ إِذْ لَمْ يَكُنْ فِينَا إِلاَّ مِنَّا، فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ ارْتِدَادِ الطَّرْفِ حتَّى عَنَّ لَنَا سَوادٌ تَخْفْضُهُ وِهَادُ، وَتَرْفَعُهُ نِجَادٌ، وَعَلِمْنَا أَنَّهُ يَهُمُّ بِنَا، فَأَتْلَعْنَا لَهُ، حَتَّى أَدَّاهُ إلِيَنْاَ سَيْرُهُ وَلَقِيَنَا بِتَحِّيَةِ الإِسْلاَمِ، وَرَدَدْنَا عَلْيْهِ مُقْتَضى السَّلامِ، ثُمَّ أَجالَ فِينَا طَرْفَهُ وَقَالَ: يا قَوْمُ ما مِنْكُمْ إِلاَّ مَنْ يَلْحَظُنِي شَزْراً، وَيُوسِعُنِي حَزْراً، وَمَا يُنْبِئُكُمْ عَنِّي، أَصْدَقُ مِنِّي، أَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ مِنَ الثُّغُورِ الأَمَوِيَّةِ، قَدْ وَطَّأَ لِيَ الفَضْلُ كَنَفَهُ، وَرَحَّبَ بِي عَيْشٌ، وَنَمَانِي بَيْتٌ، ثُمَّ جَعْجَعَ بِي الدَّهْرُعَنْ ثَمِّهِ وَرَمِّهِ، وَأَتْلانِي زَغَاليلَ حُمْرَ الحَوَاصِل: كَأَنَّهُمْ حَيَّاتُ أَرْضِ مَحْلَةٍ فَلَوْ يَعَضُّونَ لَذَكَّي سَمُّهُمْ إِذَا نَزَلْنَا أَرْسَلُونِي كَاسِباً وإِنْ رَحَلْنَا رَكِبُونِي كُلُّهُمْ وََنَشَزَتُ عَلَيْنَا البِيضُ، وَشَمَسَتْ مِنَّا الصُّفْرُ، وَأَكَلَتْنَا السُّودُ، وَحَطَّمَتْنَا الحُمْرُ، وَانْتَابَنَا أَبُو مَالِكٍ، فَمَا يَلْقَانَا أَبُو جَابِرٍ إِلاَّ عَنْ عُفْرٍ، وَهَذِهِ البَصْرَةُ مَاؤُهَا هَضُومٌ، وَفَقِيرُهَا مَهْضُومٌ، وَالمَرْءُ مِنْ ضِرْسِهِ فِي شُغْلٍ، وَمِنْ نَفْسِهِ في كَلٍّ، فَكَيْفَ بِمَنْ: يُطَوِّفُ مَا يُطَوِّفُ ثُـمَّ يَأَوِي إِلَى زُغْبٍ مُحَدَّدَةِ العُـيُونِ كَسَاهُنَّ الْبِلَى شُعْثاً فَتُمْسِـي جِيَاعَ النَّابِ ضَامِرَةَ البُطُونِ وَلَقَدْ أَصْبَحْنَ الْيَوْمَ وَسَرَّحْنَ الطَّرْفَ فِي حَيٍّ كَمَيْتٍ، وَبَيْتٍ كلاَ بَيْتٍ، وَقلَّبْنَ الأَكُفَّ عَلَى لَيْتَ، فَفَضَضْنَ عُقَدَ الضُّلُوعِ، وَأَفَضْنَ مَاءَ الدُّمُوعِ، وَتَدَاعَيْنَ بِاسْمِ الجُوعِ. وَالفَقْرُ فِي زَمَنِ الـلِّـئَا مِ لِكُلِّ ذِي كَرَمٍ عَلاَمَهْ رَغِبَ الكِرَامُ إِلَى اللِّـئَا مِ ، وَتِلْكَ أَشْرَاطُ الْقِيَامَهْ وَلَقَدِ اُخْتِرْتُمْ يَا سَادَةُ، وَدَلَّتْنِي عَلَيْكُمُ السَّعَادَةُ، وَقُلْتُ قَسَماً، إِنَّ فِيهِمْ لَدَسَما، فَهَلْ مِنْ فَتَىً يُعَشِّيهِنَّ، أَوْ يُغَشِّيهِنَّ? وَهَلْ مِنْ حُرٍّ يُغَدِّيهِنَّ، أَوْ يُرَدِّيهِنَّ? قَالَ عِيسَى بْنُ هِشَامٍ: فَوَاللهِ مَا اسْتَأْذَنَ عَلَى حِجَابِ سَمْعي كلاَمٌ رَائعٌ أَبْرَعُ، وَأَرْفَعُ وَأَبْدَعُ، مِمَّا سَمِعْتُ مِنْهُ، لاَجَرَمَ أَنَّا اسْتَمَحْنَا الأَوْسَاطَ، وَنَفَضْنَا الأَكْمَامَ، وَنَحَّيْنَا الجُيُوبَ، وَنُلْتُهُ أَنَا مُطْرَفِي، وَأَخَذَتِ الجَمَاعَةُ إِخْذِي، وَقُلْنَا لَهُ: الْحَقْ بِأَطْفَالِكَ، فَأَعْرَضَ عَنَّا بَعْدَ شُكْرٍ وَفَّاهُ، وَنَشْرٍ مَلَأ بِهِ فاهُ. |
| | |
| | #3 |
| |[ عـضـو مـشـارك ]| الدولة: ![]() | شكراً على القصة |
| | |
| | #4 |
| |[ عـضـو ذهـبــي ]| الدولة: ![]() | |
| | |
| | #5 |
| |[ عـضـو مــاسـي ]| الدولة: ![]() | مشكوووور أخوي ع الموضوع .. وننتظر جديدك ولا عدمناك .. تقبل مروري العطر ... |
| | |
![]() |
| الإشارات المرجعية |
| أدوات الموضوع | |
مواضيع مشابهة | ||||
| الموضوع | الكاتب | المنتدى | الردود | آخر مشاركة |
| بديع الزمان لربيع حافظ | سمارتن | اناشيد اسلاميه و صوتيات و فلاشات | 5 | 23-02-11 08:49 AM |
| صور تخدع البصــــــــــــــــر؟؟؟؟ | الهوى اكبر خطيه | صور غريبة - صور نادرة | 47 | 17-01-10 05:55 AM |
| بديع الزماني | جرحني الوقت ~ | صوتيات - مرئيات أدبية | 15 | 28-11-09 10:50 PM |
| مقامات هذا الزمان | xgamer | خواطر - عذب الكلام | 4 | 17-06-08 02:05 PM |
| يقولون الزمان اغبر وانا اقول الزمان بخير ما دام اللي سكن في ناظرك ما طاح من عينك | العناء وطبعي العناد | رسائل جوال | 12 | 24-02-08 08:19 AM |