المنتديات
|
#41
|
|||||
|
|||||
كتاب فقه السنة
( 1 ) مذهب إسحاق والاوزاعي وابن المنذر والظاهرية أنه لا يجوز اقتداء القادر على القيام بالجالس لعذر ، بل عليه أن يجلس تبعا له ، لهذا الحديث . وقيل إنه منسوخ . إلا المغرب وكان يقول : ( يا أهل مكة قوموا فصلوا ركعتين أخريين فإنا قوم سفر . ) وإذا صلى المسافر خلف المقيم أتى الصلاة أربعا ولو أدرك معه أقل من ركعة ، فعن ابن عباس أنه سئل : ما بال المسافر يصلي ركعتين إذا انفرد وأربعا إذا ائتم بمقيم ؟ فقال : تلك السنة . وفي لفظ أنه قال له موسى بن سلمة : إنا إذا كنا معكم صلينا أربعا وإذا رجعنا صلينا ركعتين ؟ . فقال تلك سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم . رواه أحمد . ( 13 ) من لا تصح إمامتهم : لا تصح إمامة معذور ( 1 ) لصحيح ولا لمعذور مبتلى بغير عذره ( 2 ) عند جمهور العلماء . وقالت المالكية تصح إمامته للصحيح مع الكراهة ( 1 ) كمن به انطلاق البطن أو سلس البول أو انفلات الريح . ( 2 ) كاقتداء من به سلس بمن به انفلات ريح . ( . ( 14 ) إستحباب إمامة المرأة للنساء : فقد كانت عائشة رضي الله عنها تؤم النساء وتقف معهن في الصف ، وكانت أم سلمة تفعله ، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ورقة مؤذنا يؤذن لها وأمرها أن تؤم أهل دارها في الفرائض . ( 15 ) إمامة الرجل النساء فقط : روى أبو يعلى والطبراني في الاوسط بسند حسن أبي بن كعب جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله عملت الليلة عملا . قال : ( ما هو ) قال : نسوة معي في الدار قلن إنك تقرأ ولا نقرأ فصل بنا ، فصليت ثمانيا والوتر . فسكت النبي صلى الله عليه وسلم قال : فرأينا سكوته رضا . ( 16 ) كراهة إمامة الفاسق والمبتدع : روى البخاري ان ابن عمر كان يصلي خلف الحجاج . وروى مسلم أن أبا سعيد الخدري صلى خلف مروان صلاة العيد ، وصلى ابن مسعود خلف الوليد ابن عقبة بن أبي معيط - وقد كان يشرب الخمر ، وصلى بهم يوما الصبح أربعا وجلده عثمان بن عفان على ذلك - وكان الصحابة والتابعون يصلون خلف ابن عبيد ، وكان متهما بالالحاد وداعيا إلى الضلال ، والاصل الذي ذهب إليه العلماء أن كل من صحت صلاته لنفسه صحت صلاته لغيره ، ولكنهم مع ذلك كرهوا الصلاة خلف الفاسق والمبتدع ، لما رواه أبو داود وابن حبان وسكت عنه أبو داود والمنذري عن السائب بن خلاد أن رجلا أم قوما فبصق في القبلة ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إليه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا يصلي لكم ) ( 1 ) فأراد بعد ذلك أن يصلي بهم ، فمنعوه وأخبروه يقول النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك للنبي فقال : ( نعم ، إنك آذيت الله ورسوله ) . ( 1 ) لا يصلي لكم : نفي بمعنى النهى . ( . ) ( 17 ) جواز مفارقة الامام لعذر : يجوز لمن دخل الصلاة مع الامام أن يخرج منها بنية المفارقة ويتمها وحده ذا أطال الامام الصلاة . ويلحق بهذه الصورة حدوث مرض أو خوف ضياع مال أو تلفه أو فوات رفقة أو حصول غلبة نوم ، ونحو ذلك . لما رواه الجماعة عن جابر قال : كان معاذ يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء ثم يرجع إلى قومه فيؤمهم ، فأخر النبي صلى الله عليه وسلم العشاء فصلى معه ثم رجع إلى قومه فقرأ سورة البقرة فتأخر رجل فصلى وحده فقيل له . نافقت يا فلان ، قال : ما نافقت ، ولكن لاتين رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره : فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك فقال : ( أفتان أنت يا معاذ ، أفتان أنت يا معاذ ، اقرأ سورة كذا وكذا ) . ( 18 ) ما جاء في إعادة الصلاة مع الجماعة : عن يزيد الاسود قال : صلينا مع النبي صلى الله عليه وسلم الفجر بمنى فجاء رجلان حتى وقفا على رواحلهما ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم فجئ بهما تريد فرائصهما ( 2 ) فقال لهما : ( ما منعكما أن تصليا مع الناس . . . ألستما مسلمين ؟ ) قالا : بلى يا رسول الله إنا كنا قد صلينا في رحالنا . فقال لهما : ( إذا صليتما في حالكما ثم أتيتما الامام فصليا معه فإنها لكما نافلة ) . ( 2 ) أي يضطرب اللحم الذي بين الجنب والكتف من الخوف . رواه أحمد وأبو داود . ورواه النسائي والترمذي بلفظ : ( إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم ، فإنها لكما نافلة ) قال الترمذي : حديث حسن صحيح وصححه أيضا ابن السكن . ففي هذا الحديث دليل على مشروعية إعادة الصلاة بنية التطوع لمن صلى الفرض في جماعة أو منفردا إذا أدرك جماعة أخرى في المسجد : وقد روى أن حذيفة أعاد الظهر والعصر والمغرب ، وقد كان صلاهما في جماعة ، كما روي عن أنس أنه صلى مع أبي موسى الصبح في المربد ( 1 ) ثم انتهيا إلى المسجد الجامع فأقيمت الصلاة فصليا مع المغيرة بن شعبة . وأما قول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : ( لا تصلوا صلاة في يوم مرتين ) فقد قال ابن عبد البر : اتفق أحمد وإسحاق أن ذلك أن يصلي الرجل صلاة مكتوبة عليه ثم يقوم بعد الفراغ فيعيدها على الفرض أيضا . وأما من صلى الثانية مع الجماعة على أنها نافلة اقتداء بالنبي في أمره بذلك فليس ذلك من إعادة الصلاة في اليوم مرتين لان الاولى فريضة والثانية نافلة ، فلا إعادة حينئذ . ( 1 ) المربد : موضع تجفيف الحبوب والتمر ( الجرن ) . ( . ) ( 19 ) استحباب انحراف الامام عن يمينه أو شماله بعد السلام ثم انتقاله من مصلاه ( 2 ) : لحديث قبيضة بن وهب عن أبيه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤمنا فينصرف على جانبيه جميعا ، على يمينه وعلى شماله . رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وقال : حديث حسن . وعليه العمل عند أهل العلم أنه ينصرف على أي جانبيه شاء . وقد صح الامران عن النبي صلى الله عليه وسلم . وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم لم يقعد الا مقدار ما يقول : ( اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والاكرام ) . رواه أحمد ومسلم والترمذي وابن ماجة ، وعند أحمد والبخاري عن أم سلمة قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه وهو يمكث ( 2 ) وبعد المغرب والصبح لا ينتقل حتى يقول ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير ) عشرا ، لان الفضيلة المترتبة على الفعل مقيدة بقولها قبل أن يثني رجله في مكانه يسيرا قبل أن يقوم . قالت : فنرى - والله أعلم - أن ذلك كان لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن الرجال . ( 20 ) علو الامام أو المأموم : يكره أن يقف الامام أعلى من المأموم ، فعن أبي مسعود الانصاري قال : ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقوم الامام فوق شئ والناس خلفه ) يعني أسفل منه ، رواه الدار قطني وسكت عنه الحافظ في التلخيص . وعن همام ابن الحارث أن حذيفة أم الناس بالمدائن على دكان ( 1 ) فأخذ أبو مسعود بقميصه فجبذه ( 2 ) فلما فرغ من صلاته قال : ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن ذلك ؟ قال : بلى ، فذكرت حين جذبتني . رواه أبو داود والشافعي والبيهقي وصححه الحاكم وابن خزيمة وابن حبان . فإن كان للامام غرض من ارتفاعه على المأموم فإنه لا كراهة حينئذ ، فعن سهل بن سعد الساعدي قال : ( رأيت النبي صلى الله عليه وسلم جلس على المنبر أول يوم وضع فكبر وهو عليه ثم ركع ثم نزل القهقهري ( 3 ) وسجد في أصل المنبر ثم عاد فلما فرغ أقبل عن الناس فقال : ( أيها الناس إنما صنعت هذا لتأتموا بي ولتتعلموا صلاتي ) رواه أحمد والبخاري ومسلم . وأما ارتفاع المأموم على الامام فجائز ، لما رواه سعيد بن منصور والشافعي والبيهقي وذكره البخاري تعليقا عن أبي هريرة أنه صلى على ظهر المسجد بصلاة الامام . وعن أنس أنه كان يجمع في دار أبي نافع عن يمين المسجد في غرفة قدر قامة منها لها باب مشرف على مسجد بالبصرة فكان أنس يجمع فيها ويأتم بالامام ، وسكت عليه الصحابة . رواه سعيد بن منصور في سننه . قال الشوكاني : وأما ارتفاع المؤتم فإن كان مفرطا بحيث يكون فوق ثلاثمائة ذراع على وجه لا يمكن المؤتم العلم بأفعال الامام فهو ممنوع بالاجماع من غير فرق بين المسجد وغيره ، وإن كان دون ذلك المقدار فالاصل الجواز حتى يقوم ( 1 ) المدائن : مدينة كانت بالعراق ، دكان . مكان مرتفع . ( 2 ) جبذه : أخذه بشدة . ( 3 ) القهقرى : المشي إلى الخلف دليل على المنع ، ويعضد هذا الاصل فعل أبي هريرة المذكور ولم ينكر عليه . ( 21 ) اقتداء المأموم بالامام مع الحائل بينهما : يجوز اقتداء المأموم بالامام وبينهما حائل إذا علم انتقالاته برؤية أو سماع ( 1 ) . قال البخاري ، قال الحسن : لا بأس أن تصلي وبينك وبينه نهر . وقال أبو مجلز : يأتم بالامام وان كان بينهما طريق أو جدار إذا سمع تكبيرة الاحرام . انتهى . وقد تقدم حديث صلاة النبي صلى الله عليه وسلم والناس يأتمون به من وراء الحجرة يصلون بصلاته . ( 22 ) حكم الائتمام بمن ترك فرضا : تصح إمامة من أخل بترك شرط أو ركن إذا أتم المأموم وكان غير عالم بما تركه الامام ، لحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يصلون بكم ، فإن أصابوا فلكم ولهم ، وان أخطأوا فلكم وعليهم ) رواه أحمد والبخاري . وعن سهل قال ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( الامام ضامن فإن أحسن فله ولهم ، وإن أساء فعليه ) يعني ولا عليهم ، رواه ابن ماجة . وصح عن عمر أنه صلى بالناس وهو جنب ، ولم يعلم ، فأعاد ولم يعيدوا . ( 23 ) الاستخلاف : إذا عرض للامام وهو في الصلاة عذر كأن ذكر أنه محدث ، أو سبقه الحدث فله أن يستخلف غيره ليكمل الصلاة بالمأمومين . فعن عمرو بن ميمون قال : إني لقائم ما بيني وبين عمر - غداة أصيب - إلا عبد الله بن عباس فما هو إلا أن كبر فسمعته يقول : قتلني أو أكلني الكلب حين طعنه وتناول عمر عبد الرحمن بن عوف فقدمه فصلى بهم صلاة خفيفة . رواه البخاري . وعن أبي رزين قال : صلى علي ذات يوم فرعف فأخذ بيد رجل فقدمه ثم انصرف ، رواه سعيد بن منصور . وقال أحمد : ان استخلف الامام فقد استخلف عمر وعلي ، وإن صلوا وحدانا فقد طعن معاوية وصلى الناس وحدانا من حيث طعن ، وأتموا صلاتهم . ( 1 ) أفتى العلماء بعدم الصحة خلف الراديو . ( 24 ) من أم قوما يكرهونه : جاءت الاحاديث تحظر أن يؤم رجل جماعة وهم له كارهون ، والعبرة بالكراهة الكراهة الدينية التي لها سبب شرعي ، فعن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ثلاثة لا ترفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرا : رجل أم قوما وهم له كارهون ، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط . وأخوان متصارمان ) رواه ابن ماجه ، قال العراقي : إسناده حسن . وعن عبد الله ابن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : ( ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة : من تقدم قوما وهم له كارهون ، ورجل أتى الصلاة دبارا ( 1 ) ورجل اعتبد محرره ( 2 ) ) رواه أبو داود وابن ماجه . قال الترمذي : وقد كره قوم أن يؤم الرجل قوما وهم له كارهون ، فإذا كان الامام غير ظالم فإنما الاثم على من كرهه . ( هامش ) ( 1 ) الدبار : أن يأتيها بعد أن تفونه . ( 2 ) اتخذ عبده المعتق عبدا . يتبع....
|
|
#42
|
||||
|
||||
|
موقف الامام والمأموم
( 1 ) استحباب وقوف الواحد عن يمين الامام والاثنين فصاعدا خلفه : لحديث جابر ، قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي فجئت فقمت على يساره فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه ثم جاء جابر بن صخر فقام عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بأيدينا جميعا فدفعنا حتى أقامنا خلفه ، رواه مسلم وأبو داود . وإذا حضرت المرأة الجماعة وقفت وحدها خلف الرجال ولا تصف معهم فإن خالفت صحت صلاتها عند الجمهور . قال أنس : صليت أنا ويتيم في بيتنا خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأمي أم سليم خلفنا ، وفي لفظ : فصففت أنا واليتيم خلفه ، والعجوز من ورائنا . رواه البخاري ومسلم . ( 2 ) استحباب وقوف الامام مقابلا لوسط الصف وقرب أولي الاحلام والنهي منه : لحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( وسطوا الامام وسدوا الخلل ( 1 ) رواه أبو داود وسكت عنه هو والمنذري . وعن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ليليني ( 2 ) منكم أولوا الاحلام والنهي ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، وإياكم وهيشات الاسواق ( 3 ) ) رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي . وعن أنس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يليه المهاجرون والانصار ليأخذوا عنه . رواه أحمد وأبو داود . والحكمة في تقديم هؤلاء ليأخذوا عن الامام ويقوموا بتنبيهه إذا أخطأ ويستخلف منهم إذا احتاج إلى استخلاف . ( 1 ) الخلل : مابين الاثنين من الاتباع . ( 2 ) ليليني : أي ليقرب مني . والنهي جمع نهية وهي العقل . والاحلام والنهي بمعنى واحد . ( 3 ) هيشات الاسواق : اختلاط الاصوات كما يقع في الاسواق . ( . ) ( 3 ) موقف الصبيان والنساء من الرجال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجعل الرجال قدام الغلمان ، والغلمان خلفهم ، والنساء خلف الغلمان ( 4 ) ) رواه أحمد وأبو داود . وروى الجماعة إلا البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( خير صفوف الرجال أولها ، وشرها آخرها ، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها ) . وإنما كان خير صفوف النساء آخرها لما في ذلك من البعد عن مخالطة الرجال بخلاف الوقوف في الصف الاول فإنه مظنة المخالطة لهم . ( 4 ) وإذا كان صبي واحد دخل مع الرجال في الصف . ( . ) ( 4 ) صلاة المفرد خلف الصف : من كبر للصلاة خلف الصف ثم دخله وأدرك فيه الركوع مع الامام صحت صلاته ، فعن أبي بكرة أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو راكع ، فركع قبل أن يصل إلى الصف ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( زادك الله حرصا ولا تعدد ) ( 5 ) رواه أحمد والبخاري وأبو داود والنسائي . وأما من صلى منفردا عن الصف فإن الجمهور يري صحة صلاته ( 5 ) قيل لا تعد في تأخير المجئ إلى الصلاة ، وقيل لا تعد إلى دخولك في الصف وأنت راكع ، وقيل لا تعد إلى الاتيان إلى الصلاة مسرعا . مع الكراهة . وقال أحمد وإسحاق وأحمد وابن أبي ليلى ووكيع والحسن بن صالح والنخعي وابن المنذر : من صلى ركعة كاملة خلف الصف بطلت صلاته . فعن وابصة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد الصلاة . رواه الخمسة إلا النسائي . ولفظ أحمد قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل صلى خلف الصف وحده ؟ فقال ( يعيد الصلاة ) وحسن هذا الحديث الترمذي ، وإسناد أحمد جيد . وعن علي بن شيبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي خلف الصف فوقف حتى انصرف الرجل فقال له : ( استقبل صلاتك فلا صلاة لمفرد خلف الصف ) . رواه أحمد وابن ماجة والبيهقي ، قال أحمد : حديث حسن ، وقال ابن سيد الناس : رواته ثقات معروفون . وتمسك الجمهور بحديث أبي بكرة قالوا لانه أتى ببعض الصلاة خلف الصف ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالاعادة فيحمل الامر بالاعادة على جهة الندب مبالغة في المحافظة على ما هو الاولى . قال الكمان بن الهمام : وحمل أئمتنا حديث وابصة على الندب وحديث علي بن شيبان على نفي الكمال ليوافقا حديث أبي بكرة ، إذ ظاهره عدم لزوم الاعادة لعدم أمره بها . ومن حضر ولم يجد سعة في الصف ولا فرجة فقيل : يقف منفردا ويكره له جذب أحد ، وقيل يجذب واحدا من الصف عالما بالحكم بعد أن يكبر تكبيرة الاحرام . ويستحب للمجذوب موافقته . ( 5 ) تسوية الصفوف وسد الفرج : يستحب للامام أن يأمر بتسوية الصفوف وسد الخلل قبل الدخول في الصلاة . فعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل علينا بوجهه قبل أن يكبر فيقول : ( تراصوا واعتدلوا ) رواه البخاري ومسلم . ورويا عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( سووا صفوفكم فإن تسوية الصف من تمام الصلاة ) . وعن النعمان بن بشير قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوينا في الصفوف كما يقوم القدح ( 1 ) حتى إذا ظن أن قد أخذنا ذلك عنه وفقهنا أقبل ذات يوم بوجهه إذا رجل منتبذ بصدره ( 2 ) فقال : ( لستون ( 1 ) الغرض من ذلك المبالغة في تسوية الصفوف . ( 2 ) منتبذ : بارز صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم ) ( 1 ) رواه الخمسة وصححه الترمذي ، وروى أحمد والطبراني بسند لا بأس به عن أبي أمامة قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سووا صفوفكم ، وحاذوا بين مناكبكم ( 2 ) لينوا في أيدي إخوانكم وسدوا الخلل فإن الشيطان يدخل فيما بينكم بمنزلة الحذف ) ( 3 ) وروى أبو داود والنسائي والبيهقي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أتموا الصف المقدم ثم الذي يليه فما كان من نقص فليكن في الصف المؤخر ) وروى البزار بسند حسن عن ابن عمر قال : ( ما من خطوة أعظم أجرا من خطوة مشاها رجل إلى فرجة في الصف فسدها ، وروى النسائي والحاكم وابن خزيمة عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من وصل صفا وصله الله ، ومن قطع صفا قطعه الله ) وروى الجماعة إلا البخاري والترمذي عن جابر بن سمرة قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( ألا تصفون كما تصفت الملائكة عند ربها ؟ ) فقلنا : يا رسول الله كيف تصف الملائكة عند ربها ؟ قال : ( يتمون الصف الاول ويتراصون في الصف ) . ( 1 ) والمراد من مخالفة الوجوه : حصول العداوة والتنافر والبغضاء . ( 2 ) أي اجعلوا بعضها حذاء بعض بحيث يكون منكب كل واحد من المصلين محاذيا وموازيا لمنكب الاخر . ( 3 ) الحذف : أولاد الضأن الصغار . ( . ) ( 6 ) الترغيب في الصف الاول وميامن الصفوف : تقدم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو يعلم الناس ما في النداء والصف الاول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليهما لاستهموا ) الحديث . وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في أصحابه تأخرا عن الصف الاول فقال لهم : ( تقدموا فائتموا بي وليأتم بكم من وراءكم ، ولا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله عزوجل ) رواه مسلم والنسائي وأبو داود وابن ماجه ، وروى أبو داود وابن ماجه عن عائشة قالت ، قالت رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون على ميامن الصفوف ) وعند أحمد والطبراني بسند صحيح عن أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله وملائكته يصلون على الصف الاول ) قالوا : يا رسول الله وعلى الثاني ؟ قال : ( إن الله وملائكته يصلون على الصف الاول ) قالوا : يا رسول الله وعلى الثاني ؟ قال ( وعلى الثاني ) . ( 7 ) التبليغ خلف الامام : يستحب التبليغ خلف الامام عند الحاجة إليه بأن لم يبلغ صوت الامام المأمومين : أما إذا بلغ صوت الامام الجماعة فهو حينئذ بدعة مكروهة باتفاق الائمة . المساجد 1 - مما اختص الله به هذه الامة أن جعل لها الارض طهورا ومسجدا فأيما رجل من المسلمين أدركته الصلاة فليصل حيث أدركته . قال أبو ذر : قلت : يا رسول الله أي مسجد وضع في الارض أولا ؟ قال : ( المسجد الحرام ) . قلت : ثم أي ؟ قال : ( ثم المسجد الاقصى ) قلت : كم بينهما ؟ قال : ( أربعون سنة ) ثم قال : ( أينما أدركتك الصلاة فصل فهو مسجد ) وفي رواية : ( فكلها مسجد ) رواه الجماعة . ( 2 ) فضل بنائها : 1 - عن عثمان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من بنى لله مسجدا يبتغي به وجه الله بنى الله له بيتا في الجنة ) متفق عليه . 2 - وروى أحمد وابن حبان والبزار بسند صحيح عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة لبيضها ( 1 ) بنى الله له بيتا في الجنة ) . المفحص : الموضع الذي تبيض فيه القطاة . والقطاة : طائر . ( 2 ) ( ولتستثفر ) أي تشد خرقة على فرجها . ( . ) ( 3 ) الدعاء عند التوجه إليها : يسن الدعاء حين التوجه إلى المسجد بما يأتي : 1 - قالت أم سلمة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من بيته قال : ( بسم الله ( 1 ) توكلت على الله ، اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل ، أو أزل أو أزل ، أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي ) . رواه أصحاب السنن وصححه الترمذي . 2 - وروى أصحاب السنن الثلاثة وحسنه الترمذي عن أنس قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قال إذا خرج من بيته : بسم الله ، توكلت على الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله . يقال له : حسبك ! . . هديت ، وكفيت ، ووفيت ، تنحى عنه الشيطان ) . |
|
#43
|
||||
|
||||
|
المواضع المنهى عن الصلاة فيها
ورد النهي عن الصلاة في المواضع الاتية : ( 1 ) الصلاة في المقبرة ( 1 ) : فعند الشيخين وأحمد والنسائي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لعن الله اليهود والنصارى : اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) . وعند أحمد ومسلم عن أبي مرثد الغنوي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها ) . وعندهما أيضا عن جندب بن عبد الله ( 1 ) النهي عن اتخاذ القبر مسجدا من أجل الخوف من المبالغة في تعظيم الميت والافتتان به فهو من غاب سد الذريعة البجلي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس يقول : ( إن من اكن قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد ، إني أنهاكم عن ذلك ) . وعن عائشة أن أم سلمة ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتها بأرض الحبشة يقال لها مارية فذكرت له ما رأته فيها من الصور ، فقال صلى الله عليه وسلم ( أولئك قوم إذا مات فيهم العبد الصالح أو الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور ، أولئك شرار الخلق عند الله ) رواه البخاري ومسلم والنسائي . وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لعن الله زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج ) . وحمل كثير من العلماء النهي على الكراهة سواء كانت المقبرة أمام المصلي أم خلفه . وعند الظاهرية النهي محمول على التحريم ، وأن الصلاة في المقبرة باطلة ( 1 ) . وعند الحنابلة كذلك إذا كانت تحتوي على ثلاثة قبور فأكثر ، أما ما فيها قبر أو قبران فالصلاة فيها صحيحة مع الكراهة إذا استقبل القبر وإلا فلا كراهة . ( 1 ) هذا هو الظاهر الذي لا ينبغي العدول عنه بحال ، فالاحاديث صحيحة وصريحة في تحريم الصلاة عند القبر سواء أكان قبرا واحدا أم أكثر . ( . ) وقد صلى أبو موسى الاشعري وعمر بن عبد العزيز في الكنيسة . ولم ير الشعبي وعطاء وابن سيرين بالصلاة فيها بأسا . قال البخاري : كان ابن عباس يصلي في بيعة إلا بيعة فيها تماثيل . وقد كتب إلى عمر من نجران أنهم لم يجدوا مكانا أنظف ولا أجود من بيعة ، فكتب : ( انضحوها بماء وسدر وصلوا فيها ) وعند الحنفية والشافعية القول بكراهة الصلاة فيهما مطلقا . ( 3 ) الصلاة في المزبلة والمجزرة وقارعة الطريق وأعطان الابل والحمام وفوق ظهر بيت الله : فعن زيد بن جبيرة عن داود بن حصين عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلى في سبعة مواطن : ( في المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق وفي الحمام وفي أعطان الابل وفوق ظهر بيت الله ) . رواه ابن ماجه وعبد بن حميد والترمذي وقال : إسناده ليس بالقوي . وعلة النهي في المجزرة والمزبلة كونهما محلا للنجاسة فتحرم الصلاة فيهما من غير حائل ومع الحائل تكره عند جمهور العلماء ، وتحرم عند أحمد وأهل الظاهر . وعلة النهي عن الصلاة في مبارك الابل كونها خلقت من الجن ، وقيل غير ذلك . وحكم الصلاة في مبارك الابل كالحكم في سابقه ، وعلة النهي عن الصلاة في قارعة الطريق ما يقع فيه عادة من مرور الناس وكثرة اللغط الشاغل للقلب والمؤدي إلى ذهاب الخشوع . وأما في ظهر الكعبة فلان المصلي في هذه الحالة يكون مصليا على البيت لا إليه ، وهو خلاف الامر ، ولذلك يرى الكثير عدم صحة الصلاة فوق الكعبة ، خلافا للحنفية القائلين بالجواز مع الكراهة لما فيه من ترك التعظيم . وأما الكراهة في الحمام فقيل لانه محل للنجاسة والقول بالكراهة قول الجمهور إذا انتفت النجاسة . وقال أحمد والظاهرية وأبو ثور : لا تصح الصلاة فيه . الصلاة في الكعبة الصلاة في الكعبة صحيحة لا فرق بين الفرض والنفل . فعن ابن عمر قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت هو وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة فأغلقوا عليهم الباب فلما فتحوا كنت أول من ولج فلقيت بلالا فسألته : هل صلى رسول الله ؟ قال : نعم بين العمودين اليمانيين . واه أحمد والشيخان . السترة أمام المصلي ( 1 ) حكمها : يستحب للمصلي أن يجعل بين يديه سترة تمنع المرور أمامه وتكف بصره عما وراءها ، لديث أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها ) رواه أبو داود وابن ماجه . وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج يوم العيد أمر بالحربة فتوضع بين يديه فيصلي إليها والناس وراءه . وكان يفعل ذلك في السفر ثم اتخذها الامراء . رواه البخاري ومسلم وأبو داود ، ويرى الحنفية والمالكية أن اتخاذ السترة إنما يستحب للمصلي عند خوف مرور أحد بين يديه فإذا أمن مرور أحد بين يديه فلا يستحب ، لحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في فضاء وليس بين يديه شئ . رواه أحمد وأبو داود ورواه البيهقي وقال : وله شاهد بإسناد أصح من هذا عن الفضل بن عباس . ( 2 ) بم تتحقق : وهي تتحقق بكل شئ ينصبه المصلي تلقاء وجهه ولو كان نهاية فرشه . فعن صبرة بن معبد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا صلى أحدكم فليستتر لصلاته ولو بسهم ) رواه أحمد والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم ، وقال الهيثمي : رجال أحمد رجال الصحيح . وعن أبي هريرة قال ، قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم : ( إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا ، فإن لم يجد شيئا فلينصب عصا ، فإن لم يكن معه عصا فليخط خطا ولا يضره ما مر بين يديه ) رواه أحمد وأبو داود وابن حبان وصححه ، كما صححه أحمد وابن المديني ، وقال البيهقي لا بأس بهذا الحديث في هذا الحكم إن شاء الله ، وروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه صلى إلى الاسطوانة التي في مسجده وأنه صلى إلى شجرة وأنه صلى إلى السرير وعليه عائشة مضطجعة ( 1 ) وأنه صلى إلى راحلته كما صلى إلى آخرة الرحل ، وعن طلحة قال : كنا نصلي والدواب تمر بين أيدينا فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( مؤخرة الرحل ( 2 ) تكون بين يدي أحدكم ثم لا يضره ما مر عليه ) رواه أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجه والترمذي وقال : حسن صحيح . ( 1 ) يؤخذ منه جواز الصلاة الى النائم وقد جاء نهي عن الصلاة إلى النائم والمتحدث ، ولم يصح . ( 2 ) مؤخرة بضم أوله وكسر الخاء وفتحها : الخشبة التي في آخر الرحل . ( . ) ( 3 ) سترة الامام سترة للمأموم : وتعتبر سترة الامام سترة لمن خلفه ، فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : هبطنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثنية أذاخر ( 3 ) الثنية : الطريق المرتفع . وأذاخر : موضع قرب مكة . فحضرت الصلاة فصلى إلى جدار فاتخذه قبلة ونحن خلفه فجاءت بهمة ( 1 ) تمر بين يديه فما زال يدارئها ( 2 ) حتى لصق بطنه بالجدار ومرت من ورائه . رواه أحمد وأبو داود ، وعن ابن عباس قال : أقبلت راكبا على أتان وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام ( 3 ) والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس بمنى فمررت بين يدي بعض الصف فأرسلت الاتان ترتع ( 4 ) ودخلت في الصف فلم ينكر ذلك علي أحد . رواه الجماعة . ففي هذه الاحاديث ما يدل على جواز المرور بين يدي المأموم وأن السترة إنما تشرع بالنسبة للامام والمنفرد . ( 1 ) البهمة : ولد الضأن . ( 2 ) يدارئها : يدافعها . ( 3 ) ناهزت الاحتلام : أي قاربت البلوغ . ( 4 ) الرتع : الرعي . ( . ) ( 4 ) استحباب القرب منها : قال البغوي : استحب أهل العلم الدنو من السترة بحيث يكون بينه وبينها قدر إمكان السجود ، وكذلك بين الصفوف ، وفي الحديث المتقدم : ( وليدن منها ) . وعن بلال أنه صلى الله عليه وسلم صلى وبينه وبين الجدار نحو من ثلاثة أذرع . رواه أحمد والنسائي . ومعناه للبخاري . وعن سهل بن سعد قال : كان بين مصلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ممر الشاة . رواه البخاري ومسلم . ( 5 ) تحريم المرور بين يدي المصلي وسترته : الاحاديث تدل على حرمة المرور بين يدي المصلي وسترته وأن ذلك يعتبر من الكبائر ، فعن بسر بن سعيد قال : إن زيد بن خالد أرسله إلى أبي جهيم يسأله ماذا سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في المار بين يدي المصلي ؟ فقال أبو جهيم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خير له من أن يمر بين يديه ( 5 ) ) رواه الجماعة . وعن زيد بن خالد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لو يعلم المار ( 5 ) قال أبو النصر عن بسر : لا أدري قال أربعين يوما أو شهرا أو سنة . وفي الفتح : وظاهر الحديث يدل على منع المرور مطلقا ولو لم يجد مسلكا بل يقف حتى يفرغ المصلي من صلاته ، ويؤيده قصة أبي سعيد الاتية . ومعنى الحديث أن المار لو علم مقدار الاثم الذي يلحقه من مروره بين يدي المصلي لاختار أن يقف المدة المذكورة حتى لا يلحقه ذلك الاثم . بين يدي المصلي ماذا عليه كان لان يقوم أربعين خريفا خير له من أن يمر بين يديه ) رواه البزار بسند صحيح . قال ابن القيم : قال ابن حبان وغيره : التحريم المذكور في الحديث إنما هو إذا صلى الرجل إلى سترة فأما إذا لم يصل إلى سترة فلا يحرم المرور بين يديه . واحتج أبو حاتم ( 1 ) على ذلك بما رواه في صحيحه عن المطلب بن أبي وداعة قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم حين فرغ من طوافه أتى حاشية المطاف فصلى ركعتين وليس بينه وبين الطوافين أحد . قال أبو حاتم : في هذا الخبر دليل على إباحة مرور المرء بين يدي المصلي إذا صلى إلى غير سترة ، وفيه دليل واضح على أن التغليظ الذي روي في المار بين يدي المصلي إنما أريد بذلك إذا كان المصلي يصلي إلى سترة دون الذي يصلي إلى غير سترة يستتر بها . قال أبو حاتم : ذكر البيان بأن هذه الصلاة لم تكن بين الطوافين وبين النبي صلى الله عليه وسلم سترة . ثم ساق من حديث المطلب قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي حذو الركن الاسود والرجال والنساء يمرون بين يديه ما بينهم وبينه سترة . وفي الروضة لو صلى إلى غير سترة أو كانت وتباعد منها ، فالاصح أنه ليس له الدافع لتقصيرة ولا يحرم المرور حينئذ بين يديه ولكن الاولى تركه . ( 1 ) أبو حاتم : هو ابن حبان . ( . ) ( 6 ) مشروعية دفع المار بين يدي المصلي : إذا اتخذ المصلي سترة يشرع له أن يدفع المار بين يديه إنسانا كان أو حيوانا أما إذا كان المرور خارج السترة فلا يشرع الدفع ولا يضره المرور . فعن حميد بن هلال قال : بينا أنا وصاحب لي نتذاكر حديثا إذ قال أبو صالح السمان : أنا أحدثك ما سمعت عن أبي سعيد ورأيت منه قال : بينما أنا مع أبي سعيد الخدري نصلي يوم الجمعة إلى شئ يستره من الناس إذ دخل شاب من بني أبي معيط أراد أن يجتاز بين يديه فدفعه في نحره فنظر فلم يجد مساغا ( 2 ) إلا بين يدي أبي سعيد فعاد ليجتاز فدفعه في نحره أشد من الدفعة الاولى فمثل قائما ونال من أبي سعيد ( 3 ) ثم تزاحم الناس فدخل على مروان فشكا إليه ما لقي ، ودخل أبو سعيد ( 3 ) ثم تزاحم الناس فدخل على مروان فشكا إليه ما لقي ، ودخل أبو سعيد على مروان فقال : مالك ولابن أخيك جاء يشكوك ؟ فقال ( 2 ) فلم يجد مساغا : أي ممرا . ( 3 ) أي أصاب من عرضه بالشتم أبو سعيد : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( إذا صلى أحدكم إلى شئ يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان ) رواه البخاري ومسلم . ( 7 ) لا يقطع الصلاة شئ : ذهب علي وعثمان وابن المسيب والشعبي ومالك والشافعي وسفيان الثوري والاحناف إلى أن الصلاة لا يقطعها شئ ، لحديث أبي داود عن أبي الوداك قال : مر شاب من قريش بين يدي أبي سعيد وهو يصلي فدفعه ثم عاد فدفعه ثم عاد فدفعه ، ثلاث مرات . فلما انصرف قال : إن الصلاة لا يقطعها شئ ، ولكن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ادرءوا ما استطعتم فإنه شيطان ) . ( ما يباج في الصلاة ) يباح في الصلاة ما يأتي : 1 - البكاء والتأوه والانين سواء أكان ذلك من خشية الله أم كان لغير ذلك كالتأوه من المصائب والاوجاع ما دام عن غلبة بحيث لا يمكن دفعه : لقول الله تعالى : ( إذا نتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا ) . والاية تشمل المصلي وغيره . وعن عبد الله بن الشخير قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وفي صدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء ( 1 ) رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وصححه . وقال علي : ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد بن الاسود ، ولقد رأيتنا وما فينا قائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة يصلي ويبكي حتى أصبح . رواه ابن حبان . وعن عائشة رضي الله عنها في حديث مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي توفي فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( مروا أبا بكر أن يصلي بالناس ، قالت عائشة : يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق لا يملك دمعه وإنه إذا قرأ القرآن بكى : قالت : وما قلت ذلك إلا كراهية أن ( 1 ) أي أن صدره صلى الله عليه وسلم يغلي من البكاء من خشية الله فيسمع له صوت كصوت القدر حين يغلي فيه الماء . يتأثم الناس بأبي بكر ( 1 ) أن يكون أول من قام مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( مروا أبا بكر فليصل بالناس ، إنكن صواحب يوسف ) ( 2 ) رواه أحمد وأبو داود وابن حبان والترمذي وصححه . وفي تصميم الرسول صلى الله عليه وسلم على صلاة أبي بكر بالناس مع أنه أخبر أنه إذا قرأ غلبه البكاء دليل على الجواز . وصلى عمر صلاة الصبح وقرأ سورة يوسف حتى بلغ إلى قوله تعالى ( إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ) فسمع نشيجه ( 3 ) رواه البخاري وسعيد بن منصور وابن المنذر . وفي رفع عمر صوته بالبكاء رد على القائلين بأن البكاء في الصلاة مبطل لها إن ظهر منه حرفان سواء أكان من خشية الله أم لا . وقولهم إن البكاء إن ظهر منه حرفان يكون كلاما غير مسلم فالبكاء شئ والكلام شئ آخر . ( 1 ) أن يتشاءم الناس به ويتجنبونه كما يتجنبون الاثم . ( 2 ) أي أن عائشة مثل صاحبة يوسف في كونها أظهرت خلاف ما في الباطن فكما أن صاحبة يوسف دعت النسوة وأظهرت أنها تريد إكرامهن بالضيافة مع أن قصدها الحقيقي هو أن ينظرن إلى جمال يوسف فيعذرنها في محبته فكذلك عائشة فإنها أظهرت أن صرف الامامة عن أبيها أنه لا يسمع المأمومين القراءة لبكائه مع أن مرادها الحقيقي ألا يتشاءم الناس به . ( 3 ) النشيج : رفع الصوت بالبكاء . ( . ) ( 2 ) الالتفات عند الحاجة : فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي يلتفت يمينا وشمالا ولا يلوي عنقه خلف ظهره . رواه أحمد . وروى أبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل يصلي وهو يلتفت إلى الشعب . قال أبو داود : وكان أرسل فارسا إلى الشعب من الليل يحرس . وعن أنس بن سيرين قال : رأيت أنس بن مالك يستشرف لشئ ( 4 ) وهو في الصلاة ، ينظر إليه . رواه أحمد . فإن كان الالتفات لغير حاجة كره تنزيها ، لمنافاته الخشوع والاقبال على الله ، فعن عائشة رضي الله عنها قالت : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التلفت في الصلاة فقال : ( اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد ) ( 5 ) رواه أحمد والبخاري والنسائي وأبو داود . وعن أبي الدرداء ( 4 ) يستشرف لشئ : أي يرفع بصره إليه . ( 2 ) الاختلاس : أخذ الشئ بسرعة ، أي إن الشيطان يأخذ من الصلاة بسبب الالتفات رضي الله عنه مرفوعا : ( يأيها الناس إياكم والالتفات فإنه لا صلاة للملتفت ، فإن غلبتم في التطوع فلا تغلبن في الفرائض ) رواه أحمد . وعن أنس قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إياك والالتفات في الصلاة فإن الالتفات في الصلاة هلكة فإن كان ولا بد ففي التطوع لا في الفريضة ) رواه الترمذي وصححه . وفي حديث الحارث الاشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات أن يعمل بها ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها ، فيه : ( . . وإن الله أمركم بالصلاة فإذا صليتم فلا تلتفتوا فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت ) رواه أحمد والنسائي . وعن أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يزال الله مقبلا على العبد وهو في صلاته ما لم يلتفت فإذا التفت انصرف عنه ) رواه أحمد وأبو داود وقال : صحيح الاسناد . هذا كله في الالتفات بالوجه أما الالتفات بجميع البدن والتحول به عن القبلة فهو مبطل للصلاة اتفاقا ، للاخلال بواجب الاستقبال . ( 3 ) قتل الحية والعقرب والزنابير ونحو ذلك من كل ما يضر وإن أدى قتلها إلى عمل كثير : فعن أبي هريرة أن النبي صلى لاله عليه وسلم قال : ( اقتلوا الاسودين ( 1 ) في الصلاة : الحية والعقرب ) رواه أحمد وأصحاب السنن . الحديث حسن صحيح . ( 1 ) اقتلوا الاسودين : يطلق على الحية والعقرب لفظ الاسودين تغليبا ، ولا يسمى بالاسود في الاصل إلا الحية . ( ( 4 ) المشي اليسير لحاجة : فعن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في البيت والباب عليه مغلق فجئت فاستفتحت فمشى ففتح لي ثم رجع الى مصلاه . ووصفت أن الباب في القبلة . رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وحسنه . ومعنى أن الباب في القبلة ، أي جهتها . فهو لم يتحول عن القبلة حينما تقدم لفتح الباب وحينما رجع إلى مكانه . ويؤيد هذا ما جاء عنها أنه كان صلى الله عليه وسلم يصلي فإذا استفتح إنسان الباب فتح الباب ما كان في القبلة أو عن يمينه أو عن يساره ولا يستدبر القبلة . رواه الدار قطني . وعن الازرق بن قيس قال : كان أبو برزة الاسلمي بالاهواز ( 1 ) على حرف نهر وقد جعل اللجام في يده وجعل يصلي ، فجعلت الدابة تنكص ( 2 ) وجعل يتأخر معها . فقال رجل من الخوارج : اللهم اخز هذا الشيخ كيف يصلي ؟ قال : فلما صلى قال : قد سمعت مقالكم . غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ستا أو سبعا أو ثمانيا فشهدت أمره وتيسيره فكان رجوعي مع دابتي أهون علي من تركها فتنزع إلى مألفها ( 3 ) فيشق علي . وصلى أبو برزة العصر ركعتين ( 4 ) . رواه أحمد والبخاري والبيهقي . وأما المشي الكثير فقد قال الحافظ في الفتح : أجمع الفقهاء على أن المشي الكثير في الصلاة المفروضة يبطلها ، فيحمل حديث أبي برزة على القليل . ( 1 ) الاهواز : بلدة بالعراق . ( 2 ) تنكص : أي ترجع . ( 3 ) فتنزع : أي تعود إلى المكان الذي ألفته . ( 4 ) لسفره . ( . ) حمل الصبي وتعلقه بالمصلي : فعن أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى وأمامة بنت زينب ( 5 ) ابنة النبي صلى الله عليه وسلم على رقبته فإذا ركع وضعها وإذا قام من سجوده أخذها فأعادها على رقبته فقال عامر ولم أسأله : أي صلاة هي ؟ قال ابن جريج : وحدثت عن زيد بن أبي عتاب عن عمرو بن سليم : أنها صلاة الصبح . قال أبو عبد الرحمن ( 6 ) جوده ( أي جود ابن جريج إسناد الحديث الذي فيه أنها صلاة الصبح ) رواه أحمد والنسائي وغيرهما . قال الفاكهاني : وكأن السر في حمله صلى الله عليه وسلم أمامة في الصلاة دفعا لما كانت العرب تالفه من كراهة البنات بالفعل قد يكون أقوى من القول . وعن عبد الله بن شداد عن أبيه قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في إحدى صلاة العشي ( الظهر أو العصر ) وهو حامل ( حسن أو حسين ) فتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فوضعه ثم كبر للصلاة فصلى فسجد بين ظهري صلاته سجدة أطالها ، قال : ( 5 ) هي ابنة أبي العاص بن الربيع . ( 6 ) هو عبد الله بن الامام أحمد . ( . ) / صفحة 263 / إني رفعت رأسي فإذا الصبي على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ساجد فرجعت في سجودي . فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قال الناس : يا رسول الله إنك سجدت بين ظهري الصلاة سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر ، أو أنه يوحى إليك ؟ قال : ( كل ذلك لم يكن ، ولكن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته ) رواه أحمد والنسائي والحاكم . قال النووي : هذا يدل لمذهب الشافعي رحمه الله تعالى ومن وافقه أنه يجوز حمل الصبي والصبية وغيرهما من الحيوان الطاهر في صلاة الفرض وصلاة النفل ، ويجوز ذلك للامام والمأموم . وحمله أصحاب مالك رضي الله عنه على النافلة ومنعوا جواز ذلك في الفريضة . وهذا التأويل فاسد لان قوله يؤم الناس صريح أو كالصريح في أنه كان في الفريضة ، وقد سبق أن ذلك كان في فريضة الصبح . قال : وادعى بعض المالكية أنه منسوخ وبعضهم أنه خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم وبعضهم أنه كان لضرورة . وكل هذه الدعاوى باطلة ومردودة فإنه لا دليل عليها ولا ضرورة إليها ، بل الحديث صحيح صريح في جواز ذلك وليس فيه ما يخالف قواعد الشرع ، لان الادمي طاهر وما في جوفه معفو عنه لكونه في معدته ، وثياب الاطفال تحمل على الطهارة ودلائل الشرع متظاهرة على هذا . والافعال في الصلاة لا تبطلها إذا قلت أو تفرقت ، وفعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا بيانا للجواز وتنبيها به على هذه القواعد التي ذكرتها . وهذا يرد ما ادعاه الامام أبو سليمان الخطابي أن هذا الفعل يشبه أن يكون كان بغير تعمد فحملها في الصلاة لكونها كانت تتعلق به صلى الله عليه وسلم فلم يرفعها فإذا قام بقيت معه . قال : ( ولا يتوهم أنه حملها مرة أخرى عمدا لانه عمل كثير ويشغل القلب ، وإذا كان علم الخميصة شغله فكيف لا يشغله هذا ؟ ) هذا كلام الخطابي رحمه الله تعالى ، وهو باطل ودعوى مجردة . ومما يردها قوله في صحيح مسلم : فإذا قام حملها . وقوله : فإذا رفع من السجود أعادها ، وقوله في رواية غير مسلم : خرج علينا حاملا أمامة فصلى فذكر الحديث . وأما قضية الخميصة فلانها تشغل القلب بلا فائدة ، وحمل أمامة لا نسلم أنه يشغل القلب وإن شغله فيترتب عليه فوائد وبيان قواعد مما ذكرناه وغيره ، فأصل ذلك الشغل لهذه الفوائد ، بخلاف الخميصة فالصواب الذي لا معدل عنه أن الحديث كان لبيان الجواز والتنبيه على هذه الفوائد فهو جائز لنا وشرع مستمر للمسلمين إلى يوم الدين ، والله أعلم . ( 6 ) إلقاء السلام على المصلي ومخاطبته وأنه يجوز له أن يرد بالاشارة على من سلم عليه أو خاطبه : فعن جابر بن عبد الله قال : أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منطلق إلى بني المصطلق فأتيته وهو يصلي على بعيره فكلمته فقال بيده هكذا ، ثم كلمته فقال بيده هكذا ( أشار بها ) وأنا أسمعه يقرأ ويومئ برأسه . فلما فرغ قال : ( ما فعلت في الذي أرسلتك فإنه لم يمنعني من أن أرد عليك إلا أني كنت أصلي ؟ ) رواه أحمد ومسلم . وعن عبد الله بن عمر عن صهيب أنه قال : مررت برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فسلمت فرد علي إشارة ، وقال : لا أعلمه إلا قال إشارة بإصبعه : كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يرد عليهم حين كانوا يسلمون في الصلاة ؟ قال : كان يشير بيده . رواه أحمد وأصحاب السنن وصححه الترمذي . وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشير في الصلاة . رواه أحمد وأبو داود وابن خزيمة وهو صحيح الاسناد . ويستوي في ذلك الاشارة بالاصبع أو باليد جميعها أو بالايماء بالرأس فكل ذلك وارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . يتبع...... |
|
#44
|
||||
|
||||
|
( 7 ) التسبيح والتصفيق : يجوز التسبيح للرجال والتصفيق للنساء إذا عرض أمر من الامور ، كتنبيه الامام إذا أخطأ وكالاذن للداخل أو الارشاد للاعمى أو نحو ذلك . فعن سهل ابن سعد الساعدي عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( من نابه شئ في صلاته فليقل : سبحان الله ، إنما التصفيق للنساء ، والتسبيح للرجال ) رواه أحمد وأبو داود والنسائي ( 8 ) الفتح على الامام : إذا نسي الامام آية يفتح عليه المؤتم فيذكره تلك الاية ، سواء كان قرأ القدر الواجب أم لا . فعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة فقرأ فيها فالتبس عليه فلما فرغ قال لابي : ( أشهدت معنا ؟ ) قال : نعم . قال : ( فما منعك أن تفتح علي ؟ ) رواه أبو داود وغيره ورجاله ثقات .
( 9 ) حمد الله عند العطاس أو عند حدوث نعمة ( 1 ) : فعن رفاعة بن رافع قال : صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فعطست فقلت الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى . فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من المتكلم في الصلاة ؟ ) فلم يتكلم أحد ، ثم قال الثانية فلم يتكلم أحد ، ثم قال الثالثة فقال رفاعة : أنا يا رسول الله ، فقال : ( والذي نفس محمد بيده لقد ابتدرها بضع وثلاثون ملكا أيهم يصعد بها ) رواه النسائي والترمذي ورواه البخاري بلفظ آخر . ( 1 ) أما كظم التثاؤب فإنه مستحب ، ففي البخاري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا تثاءب أحدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع ولا يقل ( ها ) فإن ذلك من الشيطان ، يضحك منه ) ( . ) ( 10 ) السجود على ثياب المصلي أو عمامته لعذر : فعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في ثوب واحد يتقي بفضوله حر الارض وبردها . رواه أحمد بسند صحيح . فإن كان لغير عذر كره . ( 11 ) تلخيص بقية الاعمال المباحة في الصلاة : لخص ابن القيم بعض الاعمال المباحة التي كان يعملها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة فقال : وكان صلى الله عليه وسلم يصلي وعائشة معترضة بينه وبين القبلة فإذا سجد غمزها بيده فقبضت رجلها وإذا قام بسطتها ، وكان صلى الله عليه وسلم يصلي فجاءه الشيطان ليقطع عليه صلاته فأخذه فخنقه حتى سأل لعابه على يده ، وكان يصلي على المنبر ( 1 ) ويركع عليه فإذا جاءت السجدة نزل القهقرى فسجد على الارض ثم صعد عليه ، وكان يصلي إلى جدار فجاءت بهيمة تمر بين يديه فما زال يدارئها ( 2 ) حتى لصق بطنه بالجدار ، ومرت من ورائه ، وكان يصلي فجاءته جاريتان من بني عبد المطلب قد اقتتلنا فأخذهما بيده فنزع إحداهما من الاخرى وهو في الصلاة . ولفظ أحمد فيه : فأخذتا بركبتي صلى الله عليه وسلم فنزع بينهما أو فرق بينهما ولم ينصرف ، وكان يصلي فمر بين يديه غلام فقال بيده وهكذا ( 3 ) فرجع ، ومرت بين يديه جارية فقال بيده هكذا ، فمضت ، فلما صلى رسلو الله صلى الله عليه وسلم قال : ( هن أغلب ) ذكره الامام أحمد وهو في السنن . وكان ينفخ في صلاته وأما حديث ( النفخ في الصلاة كلام ) فلا أصل له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما رواه سعيد في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما من قوله - إن صح - وكان يبكي في صلاته ، وكان يتنحنح في صلاته . قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : كان لي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة آتيه فيها ، فإذا أتيته استأذنت فإن وجدته يصلي تنحنح فدخلت وإن وجدته فارغا أذن لي . ذكره النسائي وأحمد ، ولفظ أحمد : كان لي من رسول الله صلى الله عليه وسلم مدخل من الليل والنهار وكنت إذا دخلت عليه وهو يصلي تنحنح . رواه أحمد وعمل به فكان يتنحنح في صلاته ولا يرى النحنحة مبطلة للصلاة ، وكان يصلي حافيا تارة ومنتعلا أخرى . كذا قال عبد الله بن عمر ، وأمر بالصلاة بالنعل مخالفة لليهود ، وكان يصلي في الثوب الواحد وفي الثوبين تارة ، وهو أكثر . ( 1 ) كان لمنبره صلى الله عليه وسلم ثلاث درجات ، وكان يفعل ذلك ليراه المصلون خلفه فيتعلمون الصلاة منه . ( 2 ) يدارئها : أي يدافعها . ( 3 ) فقال بيده هكذا : أي أشار بها ليرجع . ( . ) ( 12 ) القراءة من المصحف : فإن ذكوان مولى عائشة كان يؤمها في رمضان من المصحف ، رواه مالك . وهذا مذهب الشافعية . قال النووي : ولو قلب أوراقه أحيانا في صلاته لم / صفحة 267 / تبطل ، ولو نظر في مكتوب غير القرآن وردد ما فيه في نفسه لم تبطل صلاته وإن طال ، لكن يكره . نص عليه الشافعي في الاملاء . ( 13 ) شغل القلب بغير أعمال الصلاة : فعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع الاذان ، فإذا قضى الاذان أقبل ، فإذا ثوب بها ( 1 ) أدبر ، فإذا قضى التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه يقول : اذكر كذا ، اذكر كذا لما لم يكن يذكر حتى يظن الرجل لا يدري كم صلى ، فإن لم يدر أحدكم ثلاثا صلى أم أربعا فليسجد سجدتين وهو جالس ) رواه البخاري ومسلم وقال البخاري : قال عمر : إني لاجهز جيشي وأنا في الصلاة . ومع أن الصلاة في هذه الحالة صحيحة مجزئة ( 2 ) فإنه ينبغي للمصلي أن يقبل بقلبه على ربه ويصرف عنه الشواغل بالتفكير في معنى الايات والتفهم لحكمة كل عمل من أعمال الصلاة فإنه لا يكتب للمرء من صلاته إلا ما عقل منها . فعند أبي داود والنسائي وابن حبان عن عمار بن ياسر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الرجل لينصرف وما كتب له إلا عشر صلاته . تسعها ثمنها ، سبعها ، سدسها ، خمسها ، ربعها ، ثلثها ، نصفها ) وروى البزار عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( قال الله عزوجل : إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع بها لعظمتي ( 3 ) ولم يستطل بها على خلقي ( 4 ) ، ولم يبت مصرا على معصيتي ( 5 ) وقطع النهار في ذكري ، ورحم المسكين وابن السبيل والارملة ، ورحم المصاب ، ذلك نوره كنور الشمس ، أكلؤه بعزتي ( 6 ) ، واستحفظه ملائكتي ، أجعل له في الظلمة نورا وفي الجهالة حلما ، ومثله في خلقي كمثل الفردوس في الجنة ) . وروى أبو داود عن زيد بن خالد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من توضأ فأحسن وضوءه ، ثم صلى ركعتين لا يسهو فيهما غفر له ما تقدم من ذنبه ) . وروى مسلم عن عثمان بن أبي العاص قال ، قلت : يا رسول الله إن الشيطان ( 1 ) فإذا ثوب بها : أي أقيمت . ( 2 ) ولا ثواب إلا بقدر الخشوع . ( 3 ) خفض جناحه لجلالي . ( 4 ) لم يترفع عليهم . ( 5 ) لم يقض ليلة مصرا على المعصية . ( 6 ) أكلؤه بعزتي : أي أرعاه وأحفظه . قد حال بيني وبين صلاتي وبين قراءتي يلبسها علي ، فقال صلى الله عليه وسلم : ( ذاك شيطان يقال له خنزب فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثا ) قال . ففعلت فأذهبه الله عني . وروى عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( قال الله عزوجل : ( قسمت الصلاة ( 1 ) بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل ) فإذا قال ( الحمد لله رب العالمين ) قال الله عزوجل : حمدني عبدي ، وإذا قال ( الرحمن الرحيم ) قال عزوجل : أثنى علي عبدي ، وإذا قال ( مالك يوم الدين ) قال مجدني عبدي وفوض إلي عبدي ، وإذ قال ( إياك نعبد وإياك نستعين ) قال هذا بيني وبين عبدي ، ولعبدي ما سأل ، فإذا قال ( اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) قال : هذا لعبدي ولعبدي ما سأل ) . ( هامش ) ( 1 ) قسمت الصلاة : أي الفاتحة . ( . ) مكروهات الصلاة يكره للمصلي أن يترك سنة من سنن الصلاة المتقدم ذكرها ، ويكره له أيضا ما يأتي : ( 1 ) العبث بثوبه أو ببدنه إلا إذا دعت إليه الحاجة فإنه حينئذ لا يكره : فعن معيقب قال : سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن مسح الحصى في الصلاة فقال : ( لا تمسح الحصى وأنت تصلي فإن كنت لابد فاعلا فواحدة : تسوية الحصى ) رواه الجماعة . وعن أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الرحمة تواجهه فلا يمسح الحصى ) أخرجه أحمد وأصحاب السنن ، وعن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لغلام له يقال له يسار ، وكان قد نفخ في الصلاة : ( ترب وجهك لله ) رواه أحمد بإسناد جيد . ( 2 ) التخصر في الصلاة : فعن أبي هريرة قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاختصار في الصلاة . رواه أبو داود وقال : يعني يضع يده على خاصرته . ( 3 ) رفع البصر إلى السماء : فعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم : ( لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة أون لتخطفن أبصارهم ) رواه أحمد ومسلم والنسائي . ( 4 ) النظر إلى ما يلهي : فعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في حميصة لها أعلام ( 1 ) فقال : ( شغلتني أعلام هذه ، اذهبوا بها إلى أبي جهم ( 2 ) واتوني بأنبجانيته ) ( 3 ) رواه البخاري ومسلم . وروى البخاري عن أنس قال : كان قرام لعائشة ( 4 ) سترت به جانب بيتها فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : ( أميطي قرامك ، فإنه لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي ) . وفي هذا الحديث دليل على أن استثبات الخط المكتوب في الصلاة لا يفسدها . ( 1 ) الحميصة : هي كساء من خز أو صوف معلم . ( 2 ) أبو جهم : هو عامر بن حذيفة . ( 3 ) الانبجانية : كساء غليظ له وبر ولا علم له . وأبو جهم كان قد أهدى النبي صلى الله عليه وسلم الحميصة وطلب أنبحانيته بدلها جبرا لخاطره . ( 4 ) كان قرام لعائشة : أي ستر رقيق . ( . ) ( 5 ) تغميض العينين : كرهه البعض وجوزه البعض بلا كراهة ، والحديث المروي في الكراهة لم يصح . قال ابن القيم : والصواب أن يقال : إن كان تفتيح العين لا يخل بالخشوع فهو أفضل وإن كان يحول بينه وبين الخشوع لما في قبلته من الزخرفة والتزويق أو غيره مما يشوش عليه قلبه فهناك لا يكره التغميض قطعا والقول باستحبابه في هذا الحال أقرب إلى أصول الشرع ومقاصده من القول بالكراهة . ( 6 ) الاشارة باليدين عند السلام : فعن جابر بن سمرة قال : كنا نصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( ما بال هؤلاء يسلمون بأيديهم كأنها أذناب خيل شمس ( 5 ) إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يقول : السلام عليكم السلام عليكم ) رواه النسائي وغيره وهذا لفظه . ( 5 ) الشمس : جمع شموس ، النفور من الدواب . ( 7 ) تغطية الفم والسدل : فعن أبي هريرة قال : ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السدل في الصلاة ، وأن يغطي الرجل فاه ) . رواه الخمسة والحاكم وقال : صحيح على شرط مسلم . قال الخطابي : السدل إرسال الثوب حتى يصيب الارض ، وقال الكمال بن الهمام : ويصدق أيضا على لبس القباء من غير إدخال اليدين في كمه . ( 8 ) الصلاة بحضرة الطعام : فعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء ) ( 1 ) رواه أحمد ومسلم . وعن نافع أن ابن عمر كان يوضع له الطعام وتقام الصلاة فلا يأتيها حتى يفرغ وإنه يسمع قراءة الامام . رواه البخاري . قال الخطابي : إنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يبدأ بالطعام لتأخذ النفس حاجتها منه فيدخل المصلي في صلاته وهو ساكن الجأش لا تنازعه نفسه شهوة الطعام فيعجله ذلك عن إتمام ركوعها وسجودها وإيفاء حقوقها . ( 1 ) قال الجمهور : يندب تقديم تناول الطعام على الصلاة إن كان الوقت متسعا وإلا لزم تقديم الصلاة . وقال ابن حزم وبعض الشافعية : يطلب تقديم الطعام وإن ضاق الوقت . ( . ) ( 9 ) الصلاة مع مدافعة الاخبثين ونحوهما مما يشغل القلب : لما رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه عن ثوبان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ثلاث لا تحل لاحد أن يفعلهن : لا يؤم رجل قوما فيخص نفسه بالدعاء دونهم فإن فعل فقد خانهم ( 2 ) ولا ينظر في قعر بيت قبل أن يستأذن ، فإن فعل فقد دخل ( 3 ) ولا يصلي وهو حاقن ( 4 ) حتى يتخفف ) . وعند أحمد ومسلم وأبي داود عن عائشة قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا يصلي أحد بحضرة الطعام ، ولا هو يدافعه الاخبثان ) . ( 2 ) هذا في الدعاء الذي يجهر فيه الامام ويشارك فيه المؤتمون ، بخلاف دعاء السر الذي يخص به الامام نفسه فإنه لا يكره . ( 3 ) فقد دخل ، أي حكمه حكم الداخل بلا إذن . ( 4 ) وهو حاقن : أي حابس للبول . ( . ( 10 ) الصلاة عند مغالبة النوم : عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا نعس أحدكم فليرقد حتى يذهب عنه النوم ، فإنه إذا صلى وهو ناعس لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه ) رواه الجماعة . وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا قام أحدكم من الليل فاستعجم القرآن على لسانه ( 1 ) فلم يدر ما يقول فليضطجع ) رواه أحمد ومسلم . ( 1 ) فاستعجم القرآن على لسانه : أي اشتد عليه النطق لغلبة النوم . ( 11 ) التزام مكان خاص من المسجد للصلاة فيه غير الامام : فعن عبد الرحمن بن شبل قال : ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نقرة الغراب ، وافتراش السبع ، وأن يوطن الرجل الماكن في المسجد كما يوطن البعير ) ( 2 ) رواه أحمد وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وصححه . ( 2 ) يجعل له مكانا خاصا كالبعير لا يبرك إلا في مكان خاص اعتاده . ( . ) مبطلات الصلاة تبطل الصلاة ويفوت المقصود منها بفعل من الافعال الاتية : ( 1 و 2 ) الاكل والشرب عمدا : قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن من أكل أو شرب في صلاة القرض عامدا ( 3 ) أن عليه الاعادة ، وكذا في صلاة التطوع عند الجمهور لان ما أبطل الفرض يبطل التطوع ( 4 ) . ( 3 ) قالت الشافعية والحنابلة : لا تبطل الصلاة بالاكل أو الشرب ناسيا أو جاهلا ، وكذا لو كان بين الاسنان دون الحمصة فابتلعه . ( 4 ) عن طاووس وإسحاق أنه لا بأس بالشرب لانه عمل يسير . وعن سعيد بن جبير وابن الزبير أنهما شربا في التطوع . ( . ) ( 3 ) الكلام عمدا في غير مصلحة الصلاة : فعن زيد بن أرقم قال : كنا نتكلم في الصلاة ، يكلم الرجل منا صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة ، حتى نزلت ( وقوموا لله قانتين ) فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام ، رواه الجماعة . وعن ابن مسعود قال : كنا نسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فيرد علينا ، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا فقلنا : يا رسول الله كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا ؟ فقال : ( إن في الصلاة لشغلا ) ( 1 ) رواه البخاري ومسلم . فإن تكلم جاهلا بالحكم أو ناسيا فالصلاة صحيحة ، فعن معاوية بن الحكم السلمي قال : بينما أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم فقلت : يرحمك الله ، فرماني القوم بأبصارهم . فقلت : واثكل أماه ، ما شأنكم تنظرون إلي ؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فلما رأيتهم يصمتونني ، لكني سكت ( 2 ) . فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبأبي وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه . فو الله ما كهرني ( 3 ) ولا ضربني ولا شتمني قال : ( إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام الناس ، إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن ) رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي . فهذا معاوية بن الحكم قد تكلم جاهلا بالحكم فلم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم باعادة الصلاة . وأما عدم البطلان بكلام الناس فلحديث أبي هريرة قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر أو العصر فسلم فقال له ذو اليدين ( 4 ) : أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لم تقصر ولم أنس ) فقال : بل قد نسيت يا رسول الله ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أحق ما يقول ذو اليدين ؟ ) قالوا : نعم . فصلى ركعتين أخريين ثم سجد سجدتين . رواه البخاري ومسلم . وجوز المالكية الكلام لاصلاح الصلاة بشرط ألا يكثر عرفا وألا يفهم المقصود بالتسبيح . وقال الاوزاعي : من تكلم في صلاته عامدا بشئ يريد به إصلاح الصلاة لم تبطل صلاته . وقال في رجل صلى العصر فجهر بالقرآن ( 1 ) إن في الصلاة لشغلا : مانعا من الكلام . ( 2 ) لكني سكت : أي أرادوا أن أسكت فأردت أن أكلمهم لكني سكت . ( 3 ) فوالله ما كهرني : أي ما انتهرني أو عبس في وجهي . ( 4 ) ذو اليدين : صحابي سمي بذلك لطول كان في يديه . فقال رجل من ورائه : إنها العصر ، لم تبطل صلاته . ( 4 ) العمل الكثير عمدا : وقد اختلف العلماء في ضابط القلة والكثرة ، فقيل : الكثير هو ما يكون بحيث لو رآه إنسان من بعد تيقن أنه ليس في الصلاة ، وما عدا ذلك فهو قليل . وقيل : هو ما يخيل للناظر أن فاعله ليس في الصلاة . وقال النووي : إن الفعل الذي ليس من جنس الصلاة إن كان كثيرا أبطلها بلا خلاف وإن كان قليلا لم يبطلها بلا خلاف ، هذا هو الضابط . ثم اختلفوا في ضبط القليل والكثير على أربعة أوجه ثم اختار الوجه الرابع فقال : ( وهو الصحيح المشهور ) وبه قطع المصنف والجمهور أن الرجوع فيه إلى العادة ، فلا يضر ما يعده الناس قليلا كالاشارة برد السلام ، وخلع النعل ، ورفع العمامة ، ووضعها ولبس ثوب خفيف ونزعه ، وحمل صغير ووضعه ، ودفع مار ودلك البصاق في ثوبه وأشباه خذا ( 1 ) . وأما ما عده الناس كثيرا كخطوات كثيرة متوالية وفعلات متتابعة فتبطل الصلاة . قال : ثم اتفق الاصحاب على أن الكثير إنما يبطل إذا تولى فإن تفرق بأن خطا خطوة ، ثم سكت زمنا ، ثم خطا أخرى ، أو خطوتين ، ثم خطوتين بينهما زمن إذا قلنا لا يضر الخطوتان وتكرر ذلك مرات كثيرة حتى بلغ مائة خطوة فأكثر ، لم يضر بلا خلاف . قال : فأما الحركات الخفيفة كتحريك الاصابع في سبحة أو حكة أو حل أو عقد فالصحيح المشهور أن الصلاة لا تبطل به وإن كثرت متوالية ، لكن يكره . وقد نص الشافعي رحمه الله : أن لو كان يعد الايات بيده عقدا لم تبطل صلاته ، لكن الاولى تركه . ( 1 ) وقد سبق في مباحث الصلاة ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم في صلاته أو أمر به كقتل الاسودين ونحو ذلك . ( . ) |
|
#45
|
||||
|
||||
|
( 5 ) ترك ركن أو شرط عمدا وبدون عذر : لما رواه البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للاعرابي الذي لم يحسن صلاته : ( ارجع فصل فإنك لم تصل ) ، وقد تقدم . قال ابن رشد : اتفقوا على أن من صلى بغير طهارة أنه يجب عليه الاعادة عمدا كان ذلك أو نسايانا . وكذلك من صلى لغير القبلة عمدا كان ذلك أو نسيانا . وبالجملة فكل من أخل بشرط من شروط صحة الصلاة وجبت عليه الاعادة ( 1 ) .
( 1 ) فائدة : يحرم على المصلي أن يفعل ما يفسد صلاته بدون عذر ، فإن وجد سبب كإغاثة ملهوف أو انقاذ غريق ونحو ذلك فإنه يجب عليه أن يخرج من الصلاة . ويرى الحنفية والحنابلة أنه يباح له قطع الصلاة لو خاف ضياع مال له ولو كان قليلا أو لغيره أو خافت أو تألم ولدها من البكاء أو فار القدر أو هربت دابته ونحو ذلك . ( . ( 6 ) التبسم والضحك في الصلاة : نقل ابن المنذر الاجماع على بطلان الصلاة بالضحك . قال النووي : وهو محمول على من بان منه حرفان . وقال أكثر العلماء : لا بأس بالتبسم ، وإن غلبه الضحك ولم يقو على دفعه فلا تبطل الصلاة به إن كان يسيرا ، وتبطل به إن كان كثيرا ، وضابط القلة والكثرة والعرف . قضاء الصلاة اتفق العلماء على أن قضاء الصلاة واجب على الناسي والنائم لما تقدم من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنه ليس في النوم تفريط إنما التفريط في اليقظة ، فإذا نسى أحد صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها ) . والمغمى عليه لا قضاء عليه إلا إذا أفاق في وقت يدرك فيه الطهارة والدخول في الصلاة . فقد روى عبد الرزاق عن نافع : أن ابن عمر اشتكى مرة غلب فيها على عقله حتى ترك الصلاة ثم أفاق فلم يصل ما ترك من الصلاة . وعن ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه إذا أغمي على المريض ثم عقل لم يعد الصلاة . قال معمر : سألت الزهري عن المغمى عليه فقال : لا يقضي . وعن حماد بن سلمة عن يونس بن عبيد عن الحسن البصري ومحمد بن سيرين أنهما قالا في المغمى عليه : لا يعيد الصلاة التي أفاق عندها . وأما التارك للصلاة عمدا فمذهب الجمهور أنه يأثم وان القضاء عليه واجب . وقال ابن تيمية : تارك الصلاة عمدا لا يشرع له قضاؤها ولا تصح منه ، بل يكثر من التطوع وقد وفي ابن حزم هذه المسألة حقها من البحث فأوردنا ما ذكره فيها ملخصا ، قال وأما من تعمد ترك الصلاة حتى خرج وقتها هذا لا يقدر على قضائها أبدا ، فليكثر من فعل الخير وصلاة التطوع ليثقل ميزاته يوم القيامة وليتب وليستغفر الله عزوجل . وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي يقضيها بعد خروج الوقت حتى إن مالكا وأبا حنيفة قالا من تعمد ترك صلاة أو صلوات فإنه يصليها قبل التي حضر وقتها إن كانت التي تعمد تركها خمس صلوات فأقل سواء خرج وقت الحاضرة أو لم يخرج فإن كانت أكثر من خمس صلوات بدأ بالحاضرة ، برهان صحة قولنا ( 1 ) قول الله تعالى : ( فويل للمصلمين الذين هم عن صلاتهم ساهون ) وقوله تعالى : ( فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة ، واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ) . فلو كان العامد لترك الصلاة مدركا لها بعد خروج وقتها لما كان له الويل ولا لقي الغي كما لا ويل ولا غي لمن أخرها إلى آخر وقتها الذي يكون مدركا لها . وأيضا فإن الله تعالى جعل لكل صلاة فرض وقتا محدود الطرفين يدخل في حين محدود ويبطل ي وقت محدود فلا فرق بين من صلاها قبل وقتها وبين من صلاها بعد وقتها لان كليهما صلى في غير الوقت . وليس هذا قياسا لاحدهما على الاخر بل هما سواء في تعدي حدود الله تعالى ، وقد قال الله تعالى : ( ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ) وأيضا فإن القضاء إيجاب شرع ، والشرع لا يجوز لغير الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم . فنسأل من أوجب على العامد قضاء ما تعمد تركه من الصلاة أخبرنا عن هذه الصلاة التي تأمره بفعلها أهي التي أمره الله بها أم هي غيرها ؟ فإن قالوا : هي هي قلنا لهم : فالعامد لتركها ليس عاصيا : لانه قد فعل ما أمره الله تعالى ولا إثم على قولكم ولا ملامة على من تعمد ترك الصلاة حتى يخرج وقتها وهذا لا يقوله مسلم ) . وإن قالوا : ليست هي التي أمر الله تعالى بها قلنا : صدقتم وفي هذا كفاية إذ أقروا بأنهم أمروه بما يأمره به الله تعالى . ثم نسألهم عمن تعمد ترك الصلاة بعد الوقت أطاعة هي أم معصية ؟ فإن قالوا طاعة خالفوا إجماع أهل الاسلام كلهم المتيقن وخالفوا القرآن والسنن الثابتة ، وإن قالوا هي معصية صدقوا ومن الباطل أن تنوب المعصية عن الطاعة . وأيضا فإن الله تعالى قد حدد أوقات الصلاة على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجعل لكل وقت ( هامش ) ( 1 ) أي ابن حزم . ( . ) صلاة منها أو لا ليس ما قبله وقتا لتأديتها وآخرا ليس ما بعده وقتا لتأديتها ، هذا ما لا خلاف فيه من أحد من الامة فلو جاز أداؤها بعد الوقت لما كان لتحديده عليه السلام آخر وقتها معنى ، ولكان لغوا من الكلام وحاشا لله من هذا . وأيضا فان كل عمل علق بوقت محدود فإنه لا يصح في غير وقته ولو صح في غير ذلك الوقت لما كان ذلك الوقت وقتا له وهذا بين وبالله التوفيق . ثم قال بعد كلام طويل : ولو كان القضاء واجبا على العامد لترك الصلاة حتى يخرج وقتها ، لما أغفل الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ذلك ولا نسياه ولا تعمدا إعناتنا بترك بيانه : ( وما كان ربك نسيا ) وكل شريعة لم يأت بها القرآن ولا السنة فهي باطلة . وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله ) فصح أن ما فات فلا سبيل إلى ادراكه ولو أدرك أو أمكن أن يدرك لما فات كما لا تفوت المنسية أبدا ، وهذا لا إشكال فيه ، والامة أيضا كلها مجمعة على القول والحكم بأن الصلاة قد فاتت إذا خرج وقتها فصح فوتها بإجماع متيقن ولو أمكن قضاؤها وتأديتها لكان القول بأنها فاتت كذبا وباطلا فثبت يقينا أنه لا يمكن القضاء فيها أبدا ، وممن قال بقولنا في هذا عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وسعد بن أبي وقاص وسلمان الفارسي وابن مسعود والقاسم بن محمد بن أبي بكر وبديل العقيلي ومحمد بن سيرين ومطرف بن عبد الله وعمر بن عبد العزيز وغيرهم . قال : وما جعل الله تعالى عذرا لمن خوطب بالصلاة في تأخيرها عن وقتها بوجه من الوجوه ولا في حالة المطاعنة والقتال والخوف وشدة المرض والسفر ، وقال الله تعالى : ( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فتلقم طائفة منكم معك ) الاية . وقال تعالى : ( فإن خفتم فرجالا أو ركبانا ) . ولم يفسح الله في تأخيرها عن وقتها للمريض المدنف بل أمر إن عجز عن الصلاة قائما أنه يصلي قاعدا فان عجز عن القعود فعلى جنب وبالتيمم إن عجز عن الماء وبغير تيمم إن عجز عن التراب . فمن أين أجاز من أجاز تعمد تركها حتى يخرج وقتها ثم أمره أن يصليها بعد الوقت وأخبره بأنها تجزئه كذلك من غير قرآن ولا سنة لا صحيحة ولا سقيمة ولا قول لصاحب ولا قياس . ثم قال : وأما قولنا أن يتوب من تعمد ترك الصلاة حتى خرج وقتها ويستغفر الله ويكثر من التطوع فلقول الله تعالى : ( فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا ) ولقوله تعالى ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ) وقال الله تعالى : ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) وقال تعالى : ( ونضع الموازين القسط كيوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا ) وأجمعت الامة وبه وردت النصوص كلها على أن للتطوع جزءا من الخير الله أعلم بقدرة للفريضة أيضا جزء من الخير الله أعلم بقدره . فلا بد ضرورة من أن يجتمع من جزء التطوع إذا كثر ما يوازي جزء الفريضة ويزيد عليه وقد أخبر الله تعالى أنه لا يضيع عمل عامل وأن الحسنات يذهبن السيئات . صلاة المريض من حصل له عذر من مرض ونحوه لا يستطيع معه القيام في الفرض يجوز أن يصلي قاعدا ، فإن لم يستطع القعود صلى على جنبه يومئ بالركوع والسجود ويجعل سجوده أخفض من ركوعه . لقول الله عزوجل : ( فاذكروا الله قياما ) . ( وقعودا وعلى جنوبكم ) . وعن عمران بن حصين قال : كانت بي بواسير فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة ؟ فقال : ( صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا ، فإن لم تستطع فعلى جنبك ) رواه الجماعة إلا مسلما ، وزاد النسائي ، فإن لم تستطع فمستلقيا ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) وعن جابر قال : عاد النبي صلى الله عليه وسلم مريضا فرآه يصلي على وسادة فرمى بها وقال : ( صل على الارض إن استطعت ، وإلا فأومئ إيماء واجعل سجودك أخفض من ركوعك ) رواه البيهقي وصحح أبو حاتم وقفه . والمعتبر في عدم الاستطاعة هو المشقة أو خوف زيادة المرض أو بطئه أو خوف دوران الرأس . وصفة الجلوس الذي هو بدل القيام أن يجلس متربعا . فعن عائشة قالت : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي متربعا . رواه النسائي وصححه الحاكم . ويجوز أن يجلس كجلوس التشهد . وأما صفة صلاة من عجز عن القيام والقعود فقيل يصلي على جنبه ، فإن لم يستطع صلى مستلقيا ورجلاه إلى القبلة على قدر طاقته ، واختار هذا ابن المنذر . ورد في ذلك حديث ضعيف عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يصلي المريض قائما إن استطاع ، فإن لم يستطع صلى قاعدا ، فإن لم يستطع أن يسجد أومأ برأسه وجعل سجوده أخفض من ركوعه ، فإن لم يستطع أن يصلي قاعدا صلى على جنبه الايمن مستقبل القبلة ، فإن لم يستطع أن يصلي على جنبه الايمن صلى مستلقيا رجلاه مما يلي القبلة ) رواه الدار قطني . وقال قوم يصلي كيفما تيسر له . وظاهر الاحاديث أنه إذا تعذر الايماء من المستلقي لم يجب عليه شئ بعد ذلك . |
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| طريقة العرض | |
مواضيع مشابهة
|
||||
| الموضوع | الكاتب | القسم | الردود | آخر مشاركة |
| المكتبه الاسلامية المميزه | عبد الله 1 | المنتدى الإسلامي العام | 16 | 12-09-09 03:59 PM |
| قائمة بأهم كتب السحر العربية | Amin Le Roi | منتدى الأخبار المثيرة - عالم الجريمة | 12 | 16-03-09 07:18 PM |
| منهج أهل السنة والجماعة في التعامل مع أهل القبلة | حايليهـ رغبهـ | المنتدى الإسلامي العام | 4 | 02-07-08 12:25 AM |
| المهتدون من الشيعة غلى مذهب أهل السنة والجماعة | نجيب | المنتدى الإسلامي العام | 4 | 12-07-06 08:23 PM |
| الحجج القوية في شرعية الإنتساب إلى السلفية | نجيب | المنتدى الإسلامي العام | 1 | 27-12-05 01:47 AM |