google



اكتب بريدك في المربع ثم اضغط على "اشتراك" لكي يصلك جديد المنتديات على بريدك مباشرة !
عـودة للخلف   منتديات تعب قلبي > منتديات إسلامية > المنتدى الإسلامي العام

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  #26  
قديم 08-06-09, 08:38 AM
|[ عـضـو ذهـبــي ]|

 



كتاب فقه السنة



استقبال القبلة :
اتفق العلماء على أنه يجب على المصلي أن يستقبل المسجد الحرام عند الصلاة . لقول الله تعالى : ( فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) ( 1 ) وعن البراء قال : صلينا مع النبي صلى الله عليه وسلم ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا نحو بيت المقدس ثم صرفنا نحو الكعبة ) رواه مسلم .
( 1 ) سورة البقرة آية 144 . ( . )
حكم المشاهد للكعبة ، وغير المشاهد لها : المشاهد للكعبة يجب عليه أن يستقبل عينها ، والذي لا يستطيع مشاهدتها يجب عليه أن يستقبل جهتها ، لان هذا هو المقدور عليه ، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها . وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما بين المشرق والمغرب قبلة ) رواه ابن ماجه والترمذي وقال : حسن صحيح ، وقرأه البخاري ، هذا بالنسبة لاهل المدينة ، ومن جرى مجراهم كأهل الشام والجزيرة والعراق . وأما أهل مصر فقبلتهم بين المشرق والجنوب ، وأما اليمن فالمشرق يكون عن يمين المصلي والمغرب عن يساره ، والهند يكون المشرق خلف المصلي والمغرب أمامه . وهكذا . بم تعرف القبلة ؟ كل بلد له أدلة تختص به يعرف بها القبلة . ومن ذلك المحاريب التي نصبها المسلمون في المساجد ، وكذلك بيت الابرة ( البوصلة ) . حكم من خفيت عليه : من خفيت عليه أدلة القبلة ، لغيم أو ظلمة مثلا وجب عليه أن يسأل من يدله عليها ، فإن لم يجد من يسأله اجتهد وصلى إلى الجهة التي إليها اجتهاده ، وصلاته صحيحة ولا اعادة عليه ، حتى ولو تبين له خطؤة بعد الفراغ من الصلاة ، فإن تبين له الخطأ أثناء الصلاة استدار إلى القبلة ولا يقطع صلاته . فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : بينما الناس بقباء في صلاة الصبح ، إذ جاءهم آت فقال : إن النبي صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه الله قرآن ، وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها . وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة ، متفق عليه . ثم إذا صلى بالاجتهاد إلى جهة لزمه إعادة الاجتهاد إذا أراد صلاة أخرى ، فإن تغير اجتهاده عمل بالثاني ، ولا يعيد ما صلاة بالاول . متى يسقط الاستقبال : استقبال القبلة فريضة ، لا يسقط إلا في الاحوال الاتية : ( 1 ) صلاة النفل للراكب : يجوز للراكب أن يتنفل على راحلته ، يومي بالركوع والسجود ، ويكون سجوده أخفض من ركوعه ، وقبلته حيث اتجهت دابته . فعن عامر بن ربيعة قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على راحلته حيث توجهت به . رواه البخاري ومسلم ، وزاد البخاري : يومئ ، والترمذي : ولم يكن يصنعه في المكتوبة ( 1 ) . وعند أحمد ومسلم والترمذي : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي على راحلته وهو مقبل من مكة إلى المدينة حيثما توجهت به ، وفيه نزلت : ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) . وعن إبراهيم النخعي قال : كانوا يصلون في رحالهم ودوابهم حيثما توجهت ، وقال ابن حزم : وهذه حكاية عن الصحابة والتابعين ، عموما في الحضر والسفر .
( 1 ) ( المكتوبة ) : الفريضة . والايماء الاشارة بالرأس إلى السجود . ( . )
( 2 ) صلاة المكره والمريض والخائف : الخائف والمكره والمريض يجوز لهم الصلاة لغير القبلة إذا عجزوا عن ستقبالها ، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول : ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) . وفي قول الله تعالى : ( فإن خفتم فرجالا أو ركبانا ) قال ابن عمر رضي الله عنهما : مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها ، رواه البخاري . كيفية الصلاة جاء الاحاديث عن سول الله صلى الله عليه وسلم مبينة كيفية الصلاة وصفتها . ونحن نكتفي هنا بإيراد حديثين : الاول من فعله صلى الله عليه وسلم ، والثاني من قوله :
1 - عن عبد الله بن غنم : أن أبا مالك الاشعري جمع قومه فقال : يا معشر الاشعريين اجتمعوا واجمعوا نساءكم وأبناءكم أعلمكم صلاة النبي صلى الله عليه وسلم التي كان يصلي لنا بالمدينة فاجتمعوا وجمعوا نساءهم وأبناءهم ، فتوضأ وأراهم كيف يتوضأ . فأحصى الوضوء إلى ( 1 ) أماكنه حتى أفاء الفئ وانكسر الظل قام فأذن . فصف الرجال في أدنى الصف ، وصف الولدان خلفهم . وصف النساء خلف الولدان ، ثم أقام الصلاة ، فتقدم فرفع يديه فكبر ، فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة يسرها . ثم كبر فركع فقال : سبحان الله وبحمده ثلاث مرات ، ثم قال : سمع الله لمن حمده واستوى قائما ، ثم كبر وخر ساجدا ، ثم كبر فرفع رأسه ، ثم كبر فسجد ، ثم كبر فانتهض قائما . فكان تكبيرة في أول ركعة ست تكبيرات . وكبر حين قام إلى الركعة الثانية . فلما قضى صلاته ، أقبل إلى قومه بوجهه فقال : احفظوا تكبيري وتعلموا ركوعي وسجودي ، فإنها صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كان يصلي لنا كذا الساعة من النهار ، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قضى صلاته أقبل إلى الناس بوجهه فقال ( يا أيها الناس اسمعوا واعقلوا ، واعلموا أن الله عز وجل عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء ، يغبطهم الانبياء والشهداء على مجالسهم وقربهم من الله ، فجاء رجل من الاعراب من قاصية الناس وألوى بيده إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا نبي الله . ناس من الناس ليسوا بأنبياء ولا شهداء ، يغبطهم الانبياء والشهداء على مجالسهم وقربهم من الله ؟ انعتهم لنا ( 2 ) فسر وجه النبي صلى الله عليه وسلم لسؤال الاعرابي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وهم ناس من أفياء الناس ونوازع القبائل ، لم تصل بينهم أرحام متقاربة ، تحابوا في الله وتصافوا ، يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور فيجلسهم عليها ، فيجعل وجوههم نورا ، وثيابهم نورا ، يفزع الناس يوم القيامة ولا يفزعون ، وهم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) رواه أحمد وأبو يعلى بإسناد حسن ، والحاكم وقال : صحيح الاسناد .
2 - عن أبي هريرة قال : دخل رجل المسجد فصلى ، ثم جاء إلى النبي
( 1 ) ( فأحصى الوضوء إلى أماكنه ) : أي غسل جميع الاعضاء . ( 2 ) ( انعتهم لنا ) : أي صفهم لنا . ( . )
صلى الله عليه وسلم يسلم . فرد عليه السلام وقال : ( إرجع فصل فإنك لم تصل ) فرجع ، ففعل ذلك ثلاث مرات . قال فقال : والذي بعثك بالحق ما أحسن غير هذا فعلمني ، قال : ( إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ، ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعتدل قائما ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها ) رواه أحمد والبخاري ومسلم . وهذا الحديث يسمى ( حديث المسئ في صلاته ) . هذا جملة ما ورد في صفة الصلاة من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله ، ونحن نفعل ذلك مع التمييز بين الفرائض والسنن .
يتبع.....


كتاب فقه السنة
  #27  
قديم 08-06-09, 08:39 AM
|[ عـضـو ذهـبــي ]|

 



الافتراضي رد: كتاب فقه السنة

فرائض الصلاة

للصلاة فرائض وأركان تتركب منها حقيقتها ، حتى إذا تخلف فرض منها لا تتحقق ولا يعتد بها شرعا . وهذا بيانها :
( 1 ) النية ( 1 ) : لقول الله تعالى : ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) ( 2 ) ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنما الاعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ( 3 ) . ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه ( 4 ) رواه البخاري . وقد تقدمت حقيقتها في الوضوء . التلفظ بها : قال ابن القيم في كتابه ( إعانة اللهفان ) : ( النية هي القصد والعزم على الشئ ، ومحلها القلب لا تعلق بها باللسان أصلا ، ولذلك لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا عن الصحابة في النية لفظ بحال ، وهذه العبارات التي أحدثت عند افتتاح الطهارة والصلاة ، قد جعلها الشيطان معتركا لاهل الوسواس ( 5 ) يحبسهم عندها ويعذبهم فيها ، ويوقعهم في طلب تصحيحها . فترى أحدهم يكررها ، ويجهد نفسه في التفظ ، وليست من الصلاة في شئ . )
( 1 ) ويرى البعض أنها شرط ولا ركن . ( 2 ) سورة البينة آية : 5 . ( 3 ) فهجرته إلى الله ورسوله : أي هجرته رايحة . ( 4 ) فهجرته إلى ما هاجر إليه : أي هجرته خسيسة حقيرة . ( 5 ) ( الوسواس ) : الوسوسة . ( . )
( 2 ) تكبيرة الاحرام : لحديث علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( مفتاح الصلاة الطهور ، وتحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم ) رواه الشافعي وأحمد وأبو داود وابن ماجة والترمذي ، وقال : هذا أصح شئ في هذا الباب وأحسن ، وصححه الحاكم وابن السكن ، ولما ثبت من فعل الرسول صلى الله عليه وسلم وقوله ، كما ورد في الحديثين المتقدمين . ويتعين لفظ ( الله أكبر ) لحديث أبي حميد : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائما ورفع يديه ثم قال : ( الله أكبر ) ، رواه ابن ماجه ، وصححه ابن خزيمة وابن حبان . ومثله ما أخرجه البزار بإسناد صحيح على شرط مسلم ، عن علي أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة قال : ( الله أكبر ) . وفي حديث ( المسئ في صلاته ) عند الطبراني ثم يقول ( الله أكبر ) .
( 3 ) القيام في الفرض : وهو واجب بالكتاب والسنة والاجماع لمن قدر عليه قال الله تعالى : ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ، وقوموا لله قانتين ) ( 1 ) . وعن عمر بن حصين قال : كانت بي بواسير ، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة ؟ فقال : ( صل قائما ، فإن لم تستطع فقاعدا ، فإن لم تستطع فعل جنب ) رواه البخاري . وعلى هذا اتفقت كلمة العلماء ، كما اتفقوا على استحباب تفريق القدمين أثناءه .
( هامش ) ( 1 ) ( قانتين ) : أي خاشعين منذلين . والمراد بالقيام القيام للصلاة . ( . )
القيام في النفل : أما النفل ، فإنه يجوز أن يصلي من قعود مع القدرة على القيام ، إلا أن ثواب القائم أتم من ثواب القاعد ، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : حدثت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( صلاة الرجل قاعدا نصف الصلاة ) رواه البخاري ومسلم . العجز عن القيام في الفرض : ومن عجز عن القيام في الفرض صل على حسب قدرته ، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها ، وله أج ره كاملا غير منقوص . فعن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان يعمله وهو صحيح مقيم ) رواه البخاري .
( 4 ) قراءة الفاتحة في كل ركعة من ركعات الفروض والنفل : قد صحت الاحاديث في افتراض قراءة الفاتحة في كل ركعة ، وما دامت الاحاديث في ذلك صحيحة صريحة فلا مجال للخلاف ولا موضع له ونحن نذكرها فيما يلي :
1 - عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) ، رواه الجماعة .
2 - وعن أبي هريرة قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن - وفي رواية : بفاتحة الكتاب - فهي خداج ( 1 ) هي خداج غير تمام ) رواه أحمد والشيخان .
3 - وعنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب ) رواه ابن خزيمة بإسناد صحيح ، ورواه ابن حبان وأبو حاتم .
4 - وعند الدار قطني بإسناد صحيح ( لا تجزئ صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) .
5 - وعن أبي سعيد ( أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر ) رواه أبو داود ، قال الحافظ وابن سيد الناس : إسناده صحيح .
6 - وفي بعض طريق حديث المسئ في صلاته : ( ثم اقرأ بأم القرآن ) إلى أن قال له : ( ثم افعل ذلك في كل ركعة ) .
7 - ثم الثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ الفاتحة في كل ركعة من ركعات الفرض والنفل ، ولم يثبت عنه خلاف ذلك ، ومدار الامر في العبادة على الاتباع . فقد قال صلى الله عليه وسلم : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) رواه البخاري .
( 1 ) ( خداج ) : قال الخطابي : هي خداج : ناقصة نقص بطلان وفساد . ( . )
البسملة : اتفق العلماء على أن البسملة بعض آية في سورة النمل ، واختلفوا في البسملة الواقعة في أول السور إلى ثلاثة مذاهب مشهورة .
الاول : أنها آية من الفاتحة ومن كل سورة وعلى هذا فقراءتها واجبة في الفاتحة وحكمها حكم الفاتحة في السر والجهر ، وأقوى دليل لهذا المذهب حديث نعيم المجمر ، قال : صليت وراء أبي هريرة فقرأ ( بسم الله الرحمن الرحيم ، ثم قرأ بأم القرآن ) الحديث وفي آخره قال : والذي نفسي بيده أني لاشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه النسائي وابن خزيمة وابن حبان . قال الحافظ في الفتح : وهو أصح حديث ورد في الجهر بالبسملة .
الثاني : أنها آية مستقلة أنزلت للتيمن والفصل بين السور ، وأن قراءتها في الفاتحة جائزة بل مستحبة ، ولا يسن الجهر بها . لحديث أنس قال : ( صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف أبي بكر وعمر وعثمان ، وكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم ) رواه النسائي وابن حبان والطحاوي بإسناد على شرط الصحيحين .
الثالث : أنها ليست بآية من الفاتحة ولا من غيرها ، وأن قراءتها مكروهة سرا وجهرا في الفرض دون النافلة ، وهذا المذهب ليس بالقوي . وقد جمع ابن القيم بين المذهب الاول والثاني فقال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يجهر ( ببسم الله الرحمن الرحيم ) تارة ، ويخفيها أكثر مما يجهر بها ، ولا ريب أنه لم يجهر بها دائما في كل يوم وليلة خمس مرات أبدا ، حضرا وسفرا ، ويخفي ذلك على خلفائه الراشدين وعلى جمهور أصحابه وأهل بلده في الاعصار الفاضلة من لم يحسن فرض القراءة . من لم يحسن فرض القراءة : قال الخطابي : الاصل أن الصلاة لا تجزئ ، إلا بقراءة فاتحة الكتاب ، ومعقول أن قراءة فاتحة الكتاب على من أحسنها دون من لا يحسنها ، فإذا كان المصلي لا يحسنها ويحسن غيرها من القرآن ، كان عليه أن يقرأ منه قدر سبع آيات ، لان أولى الذكر بعد الفاتحة ما كان مثلها من القرآن ، وإن كان ليس في وسعه أن يتعلم شيئا من القرآن ، لعجز في طبعه أو سوء في حفظه ، أو عجمة في لسانه . أو عاهة تعرض له ، كان أولى الذكر بعد القرآن ما علمه النبي صلى الله عليه وسلم ، من التسبيح والتحميد والتهليل . وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم . أنه قال : ( أفضل الذكر بعد كلام الله ، سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ) انتهى . ويؤيد ما ذكره الخطابي من حديث رفاعة بن رافع ، أن النبي صلى الله عليه وسلم علم رجلا الصلاة فقال : ( إن كان معك قرآن فاقرأ وإلا فاحمده وكبره وهلله ثم اركع ) . رواه أبو داود والترمذي وحسنه . والنسائي والبيهقي . ( 5 ) الركوع : وهو مجمع على فرضيته ، لقول الله تعالى : ( يأيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا ( 1 ) . . . ) .
( 1 ) سورة الحج آية 77 . ( . )
بم يتحقق : يتحقق الركوع بمجرد الانحناء ، بحيث تصل اليدان إلى الركبتين ، ولا بد من الطمأنينة فيه ، لما تقدم في حديث المسئ في صلاته ( ثم اركع حتى تطمئن راكعا ) وعن أبي قتادة . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته . فقالوا : يا رسول الله وكيف يسرق من صلاته ؟ قال : ( لا يتم ركوعها ولا سجودها ) أو قال : ( لا يقيم صلبه في الركوع والسجود ) رواه أحمد والطبراني وابن خزيمة والحاكم وقال صحيح الاسناد . وعن أبي مسعود البدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود ) رواه الخمسة وابن خزيمة وابن حبان والطبراني والبيهقي ، وقال : إسناده صحيح . وقال الترمذي : حسن صحيح . والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم ، يرون أن يقيم الرجل صلبه ( 2 ) في الركوع والسجود . وعن حذيفة : أنه رأى رجلا لا يتم الركوع والسجود فقال له : ما صليت ، ولو مت مت على غير الفطرة ( 3 ) التي فطر الله عليها محمدا صلى الله عليه وسلم ، رواه البخاري .
( 2 ) الصلب : الظهر . والمراد أن يستوي قائما . ( 3 ) ( الفطرة ) : الدين . ( . )
( 6 ) الرفع من الركوع والاعتدال قائما مع الطمأنينة : لقول أبي حميد في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وإذا رفع رأسه استوى قائما حتى يعود كل فقار ( 1 ) إلى مكانه ) . رواه البخاري ومسلم . وقالت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( فكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائما ) رواه مسلم ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( ثم ارفع حتى تعتدل قائما ) متفق عليه . وعن أبي هريرة قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا ينظر إلى صلاة رجل لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده ) رواه أحمد ، قال المنذري : إسناده جيد .
( الفقار ) . جمع فقارة ، وهي عظام الظهر . ( . )
( 7 ) السجود : وقد تقدم ما يدل على وجوبه من الكتاب وبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله للمسئ في صلاته : ( ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ) . فالسجدة الاولى والرفع منها . ثم السجدة الثانية مع الطمأنينة في ذلك كله فرض في كل ركعة من ركعات الفرض والنفل . حد الطمأنينة : الطمأنينة المكث زمنا ما بعد استقرار الاعضاء ، قدر أدناها العلماء بمقدار تسبيحة . أعضاء السجود : أعضاء السجود : الوجه ، والكفان ، والركبتان ، والقدمان . فعن العباس ابن عبد المطلب أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب ( 2 ) : وجهه ، وكفاه ، وركبتاه ، وقدماه ) رواه الجماعة إلا البخاري . وعن ابن عباس قال : أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يسجد على سبعة أعضاء ولا يكف شعرا ولا ثوبا : الجبهة ، واليدين والركبتين
( 2 ) ( سبعة آراب ) أي أعضاء ، جمع إرب . ( . )
والرجلين . وفي لفظ ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أمرت أن أسجد على سبعة أعظم : على الجبهة - وأشار بيده على أنفه - واليدين ، والركبتين ، وأطراف القدمين ) متفق عليه . وفي رواية : ( أمرت أن أسجد على سبع ولا أكفت الشعر ( 1 ) ولا الثياب ، الجبهة ، والانف ، واليدين ، والركبتين ، والقدمين ) رواه مسلم والنسائي . وعن أبي حميد : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد أمكن أنفه وجبهته من الارض ، رواه أبو داود والترمذي وصححه ، وقال : والعمل على هذا عند أهل العلم : أن يسجد الرجل على جبهته وأنفه . فإن سجد على جبهته دون أنفه ، فقال قوم من أهل العلم : يجزئه ، وقال غيرهم : لا يجزئه حتى يسجد على الجبهة والانف .
( 1 ) ( الكفت والكف ) . الضم ، والمراد أن لا يجمع ثيابه ولا شعره ولا يضمهما في حال الصلاة عند السجود .
  #28  
قديم 08-06-09, 08:41 AM
|[ عـضـو ذهـبــي ]|

 



الافتراضي رد: كتاب فقه السنة

( 8 ) القعود الاخير وقراءة التشهد فيه : الثابت المعروف من هدى النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقعد القعود الاخير يقرأ فيه التشهد ، وأنه قال للمسئ في صلاته : ( فإذا رفعت رأسك من آخر سجدة وقعدت قدر التشهد فقد تمت صلاتك ) . قال ابن قدامة : وقد روي عن ابن عباس أنه قال : كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد : السلام على الله قبل عباده ، السلام على جبريل ، السلام على ميكائيل ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تقولوا : السلام على الله ، ولكن قولوا : التحيات لله ) ، وهذا يدل على أنه فرض بعد أن لم يكن مفروضا . أصح ما ورد في التشهد : أصح ما ورد في التشهد تشهد ابن مسعود ، قال : ( كنا إذا جلسنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة قلنا السلام على الله قبل عباده ، السلام على فلان وفلان . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تقولوا السلام على الله ، فإن الله هو السلام ، ولكن إذا جلس أحدكم فليقل : التحيات لله ، والصلوات ، والطيبات ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، فإنكم إذا قلتم ذلك أصاب كل عبد صالح في السماء والارض . أو بين السماء والارض . أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، ثم ليختر أحدكم من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به ) رواه الجماعة . قال مسلم : أجمع الناس على تشهد ابن مسعود ، لان أصحابه لا يخالف بعضهم بعضا ، وغيره قد اختلف أصحابه . وقال الترمذي والخطابي وابن عبد البر وابن المنذر : تشهد ابن مسعود أصح حديث في التشهد ، ويلي تشهد ابن مسعود في الصحة تشهد ابن عباس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا القرآن ، وكان يقول ( التحيات المباركات ، الصلوات الطيبات لله ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ) رواه الشافعي ومسلم وأبو داود والنسائي . قال الشافعي : ورويت أحاديث في التشهد مختلفة ، وكان هذا أحب إلي ، لانه أكملها . قال الحافظ : سئل الشافعي عن اختياره وتشهد ابن عباس فقال : لما رأيته واسعا وسمعته عن ابن عباس صحيحا ، وكان عندي أجمع وأكثر لفظا من غيره أخذت به غير معنف لمن يأخذ بغيره مما صح . وهناك تشهد آخر اختاره مالك ، ورواه في الموطأ عن عبد الرحمن بن عبد القاري ، أنه سمع عمر بن الخطاب وهو على المنبر يعلم الناس التشهد يقول : قولوا : التحيات لله ، الزاكيات لله ، الطيبات والصلوات لله ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . قال النووي : ( هذه الاحاديث في التشهد كلها صحيحة ، وأشدها صحة باتفاق المحدثين حديث ابن مسعود ثم ابن عباس . قال الشافعي : وبأيها تشهد أجزأه ، وقد أجمع العلماء على جواز كل واحد منها .
( 9 ) السلام : ثبتت فرضية السلام من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله . فعن علي رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم ) . رواه أحمد والشافعي وأبو داود وابن ماجة والترمذي . وقال : هذا أصح شئ في الباب وأحسن . وعن عامر بن سعد عن أبيه قال : ( كنت أرى النبي صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خده ) - ورواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه . وعن وائل بن حجر قال : صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يسلم عن يمينه : ( السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ) . وعن شماله : ( السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ) قال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام . رواه أبو داود بإسناد صحيح . وجوب التسليمة الواحدة واستحباب التسليمة الثانية : يرى جمهور العلماء أن التسليمة الاولى هي الفرض ، وأن الثانية مستحبة . قال ابن المنذر : أجمع العلماء على أن صلاة من اقتصر على تسليمه واحدة جائزة . وقال ابن قدامة في المغني : ( وليس نص أحمد بصريح في وجوب التسليمتين ، إنما قال : ( التسليمتين أصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيجوز أن يذهب إليه في المشروعية لا الايجاب ، كما ذهب إلى ذلك غيره ، وقد دل عليه قوله في رواية : وأحب إلي التسليمتان ، ولان عائشة وسلمة بن الاكوع وسهل بن سعد قد رووا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسليمة واحدة ، وكان المهاجرون يسلمون تسليمة واحدة ) وفيما ذكرناه جمع بين الاخبار وأقوال الصحابة في أن يكون المشروع والمسنون تسليمتين ، والواجب واحدة ، وقد دل على صحة هذا الاجماع الذي ذكره ابن المنذر ، فلا معدل عنه . وقال النووي : مذهب الشافعي والجمهور من السلف والخلف أن يسن تسليمتان . وقال مالك وطائفة : إنما يسن تسليمة واحدة ، تعلقوا بأحاديث ضعيفة لا تقاوم هذه الاحاديث الصحيحة ، ولو ثبت شئ منها حمل على أنه فعل ذلك لبيان جواز الاقتصار على تسليمة واحدة . وأجمع العلماء الذين يعتد بهم على أنه لا يجب إلا تسليمة واحدة ، فإن سلم واحدة استحب له أن يسلمها تلقاء وجهه ، وإن سلم تسليمتين جعل الاولى عن يمينه والثانية عن يساره . ويلتفت في كل تسليمة ، حتى يرى من عن جانبه خده . هذا هو الصحيح إلى أن قال : ( ولو سلم التسليمتين عن يمينه أو عن يساره أو تلقاء وجهه ، أو الاولى عن يساره والثانية عن يمينه ، صحت صلاته ، وحصلت تسليمتان ، ولكن فاتته الفضيلة في كيفيتهما ) .

يتبع..............
  #29  
قديم 08-06-09, 08:43 AM
|[ عـضـو ذهـبــي ]|

 



الافتراضي رد: كتاب فقه السنة

سنن الصلاة

للصلاة سنن ، يستحب للمصلي أن يحافظ عليها لينال ثوابها . نذكرها فيما يلي :
( 1 ) رفع اليدين : يستحب أن يرفع يديه في أربع حالات :
الاولى ، عند تكبيرة الاحرام . قال ابن المنذر : لم يختلف أهل العلم في أنه صلى الله عليه وسلم ، كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة . وقال الحافظ ابن حجر : إنه روى رفع اليدين في أول الصلاة خمسون صحابيا ، منهم العشرة المشهود لهم بالجنة . وروى البيهقي عن الحاكم قال : لا نعلم سنة اتفق على روايتها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الخلفاء الاربعة ، ثم العشرة المشهود لهم بالجنة فمن بعدهم من أصحابه ، مع تفرقهم في البلاد التاسعة ، غير هذه السنة . قال البيهقي : هو كما قال أستاذنا أبو عبد الله . صفة الرفع : ورد في صفة رفع اليدين روايات متعددة . والمختار الذي عليه الجماهير ، أنه يرفع يديه حذو منكبيه ، بحيث تحاذي أطراف أصابعه أعلى أذنيه ، وإبهاماه شحمتي أذكيه ، وراحتاه منكبيه . قال النووي : وبهذا جمع الشافعي بين روايات الاحاديث فاستحسن الناس ذلك منه . ويستحب أن يمد أصابعه وقت الرفع . فعن أبي هريرة قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مدا . رواه الخمسة إلا ابن ماجة . وقت الرفع : ينبغي أن يكون رفع اليدين مقارنا لتكبيرة الاحرام أو متقدما عليها . فعن نافع : أن ابن عمر رضي الله عنهما كان إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه ، ورفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم . رواه البخاري والنسائي وأبو داود . وعنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه حين يكبر حتى يكونا حذو منكبيه أو قريبا من ذلك . الحديث رواه أحمد وغيره . وأما تقدم رفع اليدين على كبيرة الاحرام فقد جاء عن ابن عمر قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يكونا بحذو منكبيه ثم يكبر ، رواه البخاري ومسلم . وقد جاء في حديث مالك بن الحويرث بلفظ : ( كبر ثم رفع يديه ) رواه مسلم . وهذا يقيه تقدم التكبيرة على رفع اليدين ، ولكن الحافظ قال : لم أر من قال بتقديم التكبيرة على الرفع .
الثانية والثالثة : ويستحب رفع اليدين عند الركوع والرفع منه . وقد روى اثنان وعشرون صحابيا : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله . وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو ( 1 ) منكبيه ثم يكبر ، فإذا أراد أن يركع رفعهما مثل ذلك ، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك ، وقال : سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد . رواه البخاري ومسلم والبيهقي . وللبخاري : ولا يفعل ذلك حين يسجد ولا حين يرفع رأسه من السجود . ولمسلم : ولا يفعله حين يرفع رأسه من السجود ، وله أيضا : ولاى رفعهما بين السجدتين : وزاد البيهقي : فما زالت تلك صلاته حتى لقي الله تعالى . قال ابن المدايني : هذا الحديث عندي حجة على الخلق . كل من سمعه فعليه أن يعمل به ، لانه ليس في إسناده شئ ، وقد صنف البخاري في هذه المسألة جزءا مفردا ، وحكى فيه عن الحسن وحميد بن هلال : أن الصحابة كانوا يفعلون ذلك ، يعني الرفع في الثلاثة المواطن ، ولم يستثن الحسن أحدا . وأما ما ذهب إليه الحنفية ، من أن الرفع لا يشرع إلا عند تكبيرة الاحرام استدلالا بحديث ابن مسعود أنه قال : لاصلين لكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصلى فلم يرفع يديه إلا مرة واحدة ، فهو مذهب غير قوي ، لان هذا قد طعن فيه كثير من أئمة الحديث . قال ابن حبان هذا أحسن .
( 1 ) حذو منكبيه أي مساوية لمنكبيه تماما . ( . )
خبر . روى أهل الكوفة في نفي رفع اليدين في الصلاة عند الركوع وعند الرفع منه ، وهو في الحقيقة أضعف شئ يعول عليه ، لان له عللا تبطله ، وعلى فرض التسليم بصحته ، كما صرح بذلك الترمذي ، فلا يعارض الاحاديث الصحيحة التي بلغت حد الشهرة . وجوز صاحب التنقيح أن يكون ابن مسعود نسي الرفع كما نسي غيره . قال الزيلعي في نصب الراية - نقلا عن صاحب التنقيح - : ليس في نسيان ابن مسعود لذلك ما يستغرب : فقد نسي ابن مسعود من القرآن ما لم يختلف فيه المسلمون بعد ، وهما المعوذتان ، ونسي ما اتفق العلماء على نسخه ، كالتطبيق ، ونسي كيف قيام الاثنين خلف الامام ، ونسي ما لا يختلف العلماء فيه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصبح يوم النحر في وقتها ونسي كيفية جمع النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة ، ونسي ما لم يختلف العلماء فيه من وضع المرفق والساعد على الارض في السجود ، ونسي كيف يقرأ النبي صلى الله عليه وسلم ( وما خلق الذكر والانثى ) وإذا جاز على ابن مسعود أن ينسى مثل هذا في الصلاة ، كيف لا يجوز أن ينسى مثله في رفع اليدين ؟ الرابعة عند القيام إلى الركعة الثالثة : فعن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما : أنه كان إذا قام من الركعتين رفع يديه ورفع ذلك ابن عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم . رواه البخاري وأبو داود والنسائي . وعن علي في وصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه كان إذا قام من السجدتين رفع يديه حذو منكبيه وكبر . رواه أبو داود وأحمد والترمذي وصححه : والمراد بالسجدتين الركعتان . مساواة المرأة بالرجل في هذه السنة : قال الشوكاني : واعلم أن هذه السنة يشترك فيها الرجال والنساء ، ولم يرد ما يدل على الفرق بينهما فيها ، وكذا لم يرد ما يدل على الفرق بين الرجل والمرأة في مقدار الرفع .
( 2 ) وضع اليمين على الشمال : يندب وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة . وقد ورد في ذلك عشرون حديثا ، عن ثمانية عشر صحابيا وتابعين عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وعن سهل ابن سعد قال : كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة ، قال أبو حازم : لا أعلم أنه ينمى ( 1 ) ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، رواه البخاري وأحمد ومالك في الموطأ . قال الحافظ : وهذا حكمه الرفع ، لانه محمول على أن الامر لهم بذلك هو النبي صلى الله عليه وسلم . وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إنا معشر الانبياء أمرنا بتعجيل فطرنا وتأخير سحورنا ، ووضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة ) . وعن جابر قال : ( مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل وهو يصلي ، وقد وضع يده اليسرى على اليمنى فانتزعها ، ووضع اليمنى على اليسرى ) رواه أحمد وغيره ، قاله النووي : إسناده صحيح . وقال ابن عبد البر : لم يأت فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف ، وهو قول جمهور الصحابة والتابعين وذكره مالك في الموطأ وقال : لم يزل مالك يقبض حتى لقي الله عزوجل .
( 1 ) ( ينمي ) : يرفع . ( . )
موضع وضع اليدين : قال الكمال بن الهمام . ولم يثبت حديث صحيح يوجب العمل في كون الوضع تحت الصدر ، وفي كونه تحت السرة ، والمعهود عند الحنفية هو كونه تحت السرة وعند الشافعية تحت الصدر . وعن أحمد قولان كالمذهبين ، والتحقيق المساواة بينهما . وقال الترمذي : أن أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم يرون أن يضع الرجل يمينه على شماله في الصلاة ، ورأى بعضهم فوق السرة ، ورأى بعضهم أن يضعها تحت السرة ، وكل ذلك واقع عندهم . انتهى . ولكن قد جاءت روايات تفيد أنه صلى الله عليه وسلم ، كان يضع يديه على صدره ، فعن هلب الطائي قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يضع اليمنى على اليسرى على صدره فوق المفصل ، رواه أحمد ، وحسنه الترمذي . وعن وائل بن حجر قال : ( صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره ) رواه ابن خزيمة وصححه ورواه أبو داود والنسائي بلفظ : ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ ( 1 ) والساعد . أي أنه وضع يده اليمنى على ظهر اليسرى ورصغها وساعدها .
( 1 ) ( الرسغ ) : المفصل بين الساعد والكف . ( . )
( 3 ) التوجه أو دعاء الاستفتاح : يندب للمصلي أن يأتي بأي دعاء من الادعية التي كان يدعو بها النبي صلى الله عليه وسلم ويستفتح بها الصلاة ، بعد تكبيرة الاحرام وقبل القراءة . ونحن نذكر بعضها فيما يلي :
1 - عن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر في الصلاة سكت هنيهة ( 2 ) قبل القراءة فقلت : يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي ، أرأيت
سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول ؟ قال : أقول : ( اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ، أللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الابيض من الدنس ، أللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد . ) رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن . إلا الترمذي .
2 - وعن علي قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة كبر ثم قال : ( وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين ، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ، لا شريك له ، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين : أللهم أنت الملك لا إله إلا أنت ، أنت ربي وأنا عبدك ، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا ، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، واهدني لاحسن الاخلاق ، لا يهدي لاحسنها إلا أنت ، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت ، لبيك وسعديك ( 3 ) ، والخير كله في يديك ، والشر ليس إليك ، وأنا بك وإليك تباركت وتعاليت ، أستغفرك وأتوب إليك . ) رواه أحمد ومسلم
( هامش ) ( 2 ) وقتا قصيرا . ( 3 ) ( لبيك ) : هو من ألب بالمكان إذا أقام به ، أي أجبك إجابة بعد إجابة ، قال النووي قال العلماء : ومعناه أنا مقيم على طاعتك اقامة بعد إقامة ( سعديك ) قال الازهري وغيره : معناه مساعدة لامرك بعد مساعدة ، ومتابعة لدينك بعد متابعة ، ( الشر ليس اليك ) : أي لا يتقرب به اليك أو لا يضاف اليك تأدبا ، أو لا يصعد إليك ، أو أنه ليس شرا بالنسبة إليك فانما خلقته لحكمة بالغة ، وانما هو شر بالنسبة للمخلوقين .
والترمذي وأبو داود وغيرهم .
3 - وعن عمر : أنه كان يقول بعد تكبيرة الاحرام : ( سبحانك اللهم وبحمدك ، وتبارك اسمك وتعالى جدك ( 1 ) ، ولا إله غيرك ) رواه مسلم بسند منقطع . والدار قطني موصولا وموقوفا على عمر . قال ابن القيم : صح عن عمر أنه كان يستفتح به في مقام النبي صلى الله عليه وسلم ، ويجهر به ويعلمه الناس ، وهو بهذا الوجه في حكم المرفوع ، ولذا قال الامام أحمد : أما أنا فأذهب إلى ما روي عن عمر ، ولو أن رجلا استفتح ببعض ما روي كان حسنا .
4 - وعن عاصم بن حميد قال : سألت عائشة بأي شئ كان يفتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم قيام الليل ؟ فقالت لقد سألتني عن شئ ما سألني عنه أحد قبلك ، كان إذا قام كبر عشرا ( 2 ) وحمد الله عشرا ، وسبح الله عشرا ، وهلل عشرا ، واستغفر عشرا وقال : ( اللهم اغفر لي واهدني وارزقني وعافني ويتعوذ من ضيق المقام يوم القيامة ) رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه .
5 - وعن عبد الرحمن بن عوف قال : سألت عائشة ، بأي شئ كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يفتتح صلاته إذا قام من الليل ؟ قالت : كان إذا قام من الليل يفتتح صلاته : ( أللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل ، فاطر السموات والارض عالم الغيب والشهادة ، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك : إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم ) رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه .
6 - وعن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه قال : ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في التطوع : الله أكبر كبيرا ، ثلاث مرات ، والحمد لله كثيرا ، ثلاث مرات ، وسبحان الله بكرة وأصيلا ، ثلاث مرات . اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم ، من همزه ونفثه ونفخه ) قلت : يا رسول الله
( 1 ) ومعنى ( تعالى جدك ) علا جلالك وعظمتك . ( 2 ) كان إذا قام كبر عشرا : أي بعد تكبيرة الاحرام .
ما همزه ونفثه ونفخه ؟ قال : أما همزة فالموتة ( 1 ) التي تأخذ بني آدم ، أما نفخه : الكثير ، ونفثه : الشعر ) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن حبان مختصرا .
7 - وعن ابن عباس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يتهجد قال : ( اللهم لك الحمد أنت قيم السموات والارض ومن فيهن ، ولك الحمد أنت نور السموات والارض ومن فيهن ، ولك الحمد أنت مالك السموات والارض ومن فيهن ، ولك الحمد ، أنت الحق ووعدك الحق ، ولقاؤك حق ، وقولك حق ، والجنة حق ، والنار حق ، والنبيون حق ومحمد حق ، والساعة حق . أللهم لك أسلمت ، وبك آمنت ، وعليك توكلت وإليك أنبت ، وبك خاصمت ، وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت ، أنت المقدم وأنت المؤخر ، لا إله إلا أنت ، ولا إله غيرك ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ) رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ومالك . وفي أبي داود عن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان في التهجد يقوله بعدما يقول الله أكبر .
  #30  
قديم 08-06-09, 08:52 AM
|[ عـضـو ذهـبــي ]|

 



الافتراضي رد: كتاب فقه السنة

( 1 ) ( المؤتة ) : الصراع . ( . )
8 - الاستعاذة : يندب للمصلي بعد دعاء الاستفتاح وقبل القراءة ، أن يأتي
بالاستعاذة ، لقول الله تعالى : ( فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ) ( 2 ) . وفي حديث نافع بن جبير المتقدم ، أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم ) إلخ . وقال ابن المنذر : جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول قبل القراءة ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) . ( 4 ) الاسرار بها : ويسن الاتيان بها سرا . قال في المغني : ويسر الاستعاذة ولا يجهر بها ، لا أعلم فيه خلافا . انتهى : لكن الشافعي يرى التخيير بين الجهر بها والاسرار في الصلاة الجهرية ، وروي عن أبي هريرة الجهر بها عن طريق ضعيف .
( 2 ) أي إذا أردت القراءة فاستعذ : كقول الله تعالى ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم )
مشروعيتها في الركعة الاولى دون سائر الركعات : ولا تشرع الاستعاذة إلا في الركعة الاولى . فعن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نهض في الركعة الثانية ، افتتح القراءة ب الحمد لله رب العالمين ، ولم يسكت . رواه مسلم . قال ابن القيم : اختلف الفقهاء ، هل هذا موضع استعاذة أو لا ؟ بعد اتفاقهم على أنه ليش موضع استفتاح ، وفي ذلك قولان ، هما رواية عن أحمد ، وقد بناهما بعض أصحابه على أن قراءة الصلاة هل هي قراءة واحدة ، فيكفي فيها استعاذة واحدة ، أو قراءة كل ركعة مستقلة برأسها ؟ ولا نزاع بينهما في أن الاستفتاح لمجموع الصلاة . والاكتفاء باستعاذة واحدة أظهر للحديث الصحيح ، وذكر حديث أبي هريرة ثم قال : وإنما يكفي استفتاح واحد ، لانه لم يتخلل القراءتين سكوت بل تخللهما ذكر ، فهي كالقراءة الواحدة إذا تخللها حمد الله ، أو تسبيح أو تهليل ، أو صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، ونحو ذلك . وقال الشوكاني : الاحوط الاقتصار على ما وردت به السنة وهو الاستعاذة قبل قراءة الركعة الاولى فقط .
( 5 ) التأمين : يسن لكل مصل ، إماما أو مأموما أو منفردا ، أن يقول آمين ، بعد قراءة الفاتحة ، يجهر بها في الصلاة الجهرية ، ويسر بها في السرية . فعن نعيم المجمر قال : صليت وراء أبي هريرة فقال : بسم الله الرحمن الرحيم ، ثم قرأ بأم القرآن ، حتى إذا بلغ ( ولا الضالين ) فقال آمين ، وقال الناس : آمين . ثم يقول أبو هريرة بعد السلام : والذي نفسي بيده إني لاشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم ، ذكره البخاري تعليقا ( 1 ) ورواه النسائي وابن خزيمة وابن حبان وابن السراج . وفي البخاري قال ابن شهاب : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : آمين . وقال عطاء ، آمين دعاء ، أمن ابن الزبير ومن وراء حتى إن للمسجد للجة ( 2 ) وقال نافع . كان ابن عمر لا يدعه ويحضهم ، وسمعت منه في ذلك خ برا . وعن أبي هريرة : كان رسول الله صلى الله عليه
( 1 ) أي من غير ذكر السند . ( 2 ) ( لجة ) : أي صوت مرتفع
وسلم إذا تلا : ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) قال : آمين ، حتى يسمع من يليه من الصف الاول ، رواه أبو داود وابن ماجه وقال : حتى يسمعها أهل الصف الاول فيرتج بها المسجد . ورواه أيضا الحاكم وقال : صحيح على شرطهما ، والبيهقي وقال حسن صحيح . والدار قطني وقال : إسناده حسن . وعن وائل بن حجر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) فقال : آمين ، يمد بها صوته . رواه أحمد وأبو داود ، ولفظه ، رفع بها صوته . وحسنه الترمذي وقال : وبه يقول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم ، يرون أن يرفع الرجل صوته بالتأمين ولا يخفيها . وقال الحافظ : سند هذا الحديث صحيح . وقال عطاء : أدركت مائتين من الصحابة في هذا المسجد ، إذا قال الامام : ولا الضالين ، سمعت لهم رجة آمين . وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما حسدتكم اليهود على شئ ، ما حسدتكم على السلام والتأمين خلف الامام . ) رواه أحمد وابن ماجة . استحباب موافقة الامام فيه : ويستحب للمأموم أن يوافق الامام ، فلا يسبقه في التأمين ولا يتأخر عنه فعن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا قال الامام : غير المغضوب عليهم ولا الضالين ، فقولوا : آمين ، فإن من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ) رواه البخاري . وعنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا قال الامام ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) فقولوا آمين ( 1 ) فإن الملائكة يقولون : آمين وإن الامام يقول : آمين ، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ) رواه أحمد وأبو داود والنسائي . وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا أمن الامام فأمنوا فإن من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ) رواه الجماعة .
( هامش ) ( 1 ) قال الخطابي : معنى قوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا قال الامام ولا الضالين ) فقولوا ( آمين ) : أي مع الامام ، حتى يقع تأمينكم وتأمينه معا . وأما قوله : ( إذا أمن أمنوا ) فانه لا يخالفه ولا يدل على أنهم يؤخرونه عن وقت تأمينه ، وإنما هو كقول القائل : إذا رحل الامير فارحلوا : يعني إذا أخذ الامير في الرحيل فتهيأوا للارتحال ، لتكون رحلتكم مع رحلته . وبيان هذا في الحديث الاخر ( أن الامام يقول آمين ) إلى آخر الحديث .
معنى آمين : ولفط ( آمين ) يقصر ألفه ويمد مع تخفيف الميم ، وليس من الفاتحة ، وإنما دعاه معناه : اللهم استجب .
( 6 ) القراءة بعد الفاتحة : يسن للمصلي أن يقرا سورة أو شيئا من القرآن بعد قراءة الفاتحة في ركعتي الصبح والجمعة ، والاوليين من الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، وجميع ركعات النفل . فعن أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر ، في الاوليين ، بأم الكتاب وسورتين ، وفي الركعتين الاخريين ، بأم الكتاب ، ويسمعنا الاية أحيانا ، ويطول في الركعة الاولى ما لا يطول في الثانية . وهكذا في العصر ، وهكذا في الصبح . رواه البخاري ومسلم وأبو داود ، وزاد : قال : فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الاولى . وقال جابر بن سمرة : شكا أهل الكوفة سعدا إلى عمر فعزله ، واستعمل عليهم عمارا فشكوا حتى ذكروا أنه لا يحسن يصلي ، فأرسل إليه فقال : يا أبا إسحق إن هؤلاء يزعمون أنك تصلي ، قال أبو إسحاق : أما أنا والله فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما أخرم عنها ( 1 ) : أصلي صلاة العشاء فأركد في الاوليين ( 2 ) وأخف في الاخريين قال : ذاك الظن بك يا أبا إسحق ، فأرسل معه رجلا أو رجالا إلى الكوفة ، فسأل عنه أهل الكوفة ، ولم يدع مسجدا إلا سأل عنه ، ويثنون معروفا ، حتى دخل مسجدا لبني عبس ، فقام رجل منهم يقال له أسامة بن قتادة ، يكنى أبا سعدة فقال : أما إذا ناشدتنا الله ، فإن سعدا كان لا يسير بالسرية ، ولا يقسم بالسوية ، ولا يعدل في القضية . قال سعد : أما والله لادعون بثلاث : اللهم إن كان عبدك هذا كاذبا قام رياء وسمعة فأطل عمره ، وأطل فقره ، وعرضه للفتن ، وكان بعد يقول : شيخ مفتون أصابتني دعوة سعد . قال عبد الملك : فإنا رأيته بعد قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر ، وإنه ليتعرض للجواري في الطريق
( 1 ) ( ما أخرم عنها ) : أي أنقص . ( 2 ) ( فأركد في الاوليين ) أي أطول فيهما القراءة .
يغمزهن . رواه البخاري وقال أبو هريرة : في كل صلاة يقرأ ، فما أسمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمعناكم ، وما أخفي عنا أخفينا عنكم ، وإن لم تزد على أم القرآن أجزأت ، وإن زدت فهو خير ، رواه البخاري . كيفية القراءة بعد الفاتحة : والقراءة بعد الفاتحة تجوز على أي نحو من الانحاء . قال الحسين : ( غزونا خراسان ومعنا ثلثمائة من الصحابة فكان الرجل منهم يصلي بنا فيقرأ الايات من السورة ثم يركع ) . وعن ابن عباس : أنه قرأ الفاتحة وآية من البقرة في كل ركعة . رواه الدار قطني بإسناد قوي . وقال البخاري : ( باب الجمع بين السورتين في الركعة والقراءة بالخواتيم وبسورة قبل سورة وبأول سورة ) . ويذكر عن عبد الله بن السائب : قرأ النبي صلى الله عليه وسلم ( المؤمنون ) في الصبح حتى إذا ذكر موسى وهارون ، أو ذكر عيسى أخذته سعلة فركع . وقرأ عمر في الركعة الاولى بمائة وعشرين آية من البقرة ، وفي الثانية بسورة من المثاني . وقرأ الاحنف بالكهف في الاولى ، وفي الثانية بيونس أو يوسف ، وذكر : أنه صلى مع عمر الصبح بهما ، وقرأ ابن مسعود بأربعين آية من الانفال وفي الثانية بسورة من المفصل . وقال قتادة فيمن قرأ سورة واحدة في ركعتين ، أو يردد سورة في ركعتين - : كل كتاب الله . وقال عبد الله بن ثابت عن أنس : كان رجل من الانصار يؤمهم في مسجد قباء . وكان كلما افتتح سورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به ، افتتح ب ( قل هو الله أحد ) حتى يفرغ منها ، ثم يقرأ سورة أخرى معها ، وكان يصنع ذلك في كل ركعة . فكلمه أصحابه فقالوا : إنك تفتتح بهذه السورة ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بأخرى ، فإما أن تقرأ بها وإما أن تدعها وتقرأ بأخرى . فقال : ما أنا بتاركها . إن أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلت وإن كرهتم تركتكم . وكانوا يرون أنه من أفضلهم وكرهوا أن يؤمهم غيره . فلما أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم ، أخبروه الخبر فقال : ( يا فلان ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك ، وما يحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة ؟ فقال : إني أحبها . فقال : ( حبك إياها أدخلك الجنة ) . وعن رجل من جهينة : أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصبح : ( إذا زلزلت الارض ) في الركعتين كلتيهما قال : فلا أدري أنسي رسول الله صلى الله عليه وسلم أم قرأ ذلك عمدا ؟ رواه أبو داود ، وليس في إسناده مطعن . هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في القراءة بعد الفاتحة : نذكر هنا ما لخصه ابن القيم من قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الفاتحة ( 1 ) قال : فإذا فرغ من الفاتحة أخذ في سورة غيرها وكان يطيلها تارة ، ويخففها لعارض من سفر أو غيره ، ويتوسط فيها غالبا .
( 1 ) العناوين ليست لابن القيم . ( . )
قراءة الفجر : وكان يقرأ في الفجر بنحو ستين آية إلى مائة آية . وصلاها بسورة ( ق ) ، وصلاها ب ( الروم ) وصلاها ب ( إذا الشمس كورت ) وصلاها ب ( إذا زلزلت ) في الركعتين كلتيهما ، وصلاها بالمعوذتين وكان في السفر ، وصلاها فافتتح بسورة ( المؤمنون ) حتى بلغ ذكر موسى وهارون في الركعة الاولى فأخذته سعلة فركع ، وكان يصليها يوم الجمعة ب ( ألم تنزيل ( السجدة ) وسورة ( هل أتى على الانسان ) كاملتين ، ولم يفعل ما يفعله كثير من الناس اليوم من قراءة بعض هذه وبعض هذه . وأما ما يظنه كثير من الجهال أن صبح يوم الجمعة فضلت بسجدة ، فجهل عظيم ، ولهذا كره بعض الائمة قراءة سورة ( السجدة ) لاجل هذا الظن . وإنما كان صلى الله عليه وسلم يقرأ هاتين السورتين ، لما اشتملتا عليه من ذكر المبدأ والمعاد ، وخلق آدم ودخول الجنة والنار ، وغير ذلك ، مما كان ويكون في يوم الجمعة . فكان يقرا في فجرها ، ما كان ويكون في ذلك اليوم ، تذكيرا للامة بحوادث هذا اليوم ، كما كان يقرأ في المجامع العظام ، كالاعياد والجمعة ، بسورة ( ق ) و ( اقتربت ) و ( يسبح ) ( 2 ) و ( الغاشية ) .
( 2 ) ( يسبح ) أي سورة الاعلى المبدوءة : ( سبح اسم ربك الاعلى
القراءة في الظهر فكان يطيل قراءتها أحيانا ، حتى قال أبو سعيد : كانت صلاة الظهر تقام فيذهب الذاهب إلى البقيع ، فيقضي حاجته ، ثم يأتي أهله فيتوضأ ويدرك النبي صلى الله عليه وسلم في الركعة الاولى ، مما يطيلها ، رواه مسلم ، وكان يقرأ فيها تارة بقدر ( الم تنزيل ) وتارة ( سبح اسم ربك الاعلى ) ( والليل إذا يغشى ) وتارة ب ( والسماء ذات البروح ) ، ( والسماء والطارق ) . القراءة في العصر : وأما العصر فعلى النصف من قراءة صلاة الظهر إذا طالت . وبقدرها إذا قصرت . القراءة في المغرب : وأما المغرب فكان هديه فيها خلاف عمل اليوم ، فإنه صلاها مرة ب ( الاعراف ) في الركعتين ومرة ب ( الطور ) ومرة ب ( المرسلات ) قال أبو عمر ابن عبد البر : روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ في المغرب ب ( المص ) ( الاعراف ) وأنه قرأ فيها ب ( الصافات ) وأنه قرأ فيها ب ( حم ) الدخان ، وأنه قرأ فيها ب ( سبح اسم ربك الاعلى ) وأنه قرأ فيها ب ( والتين والزيتون ) ، وأنه قرأ فيها بالمعوذتين وأنه قرأ فيها ب ( المرسلات ) ، وأنه كان يقرأ فيها بقصار المفصل . وقال : وهي كلها آثار صحاح مشهورة ، انتهى كلام ابن عبد البر . وأما المداومة فيها على قصار المفصل دائما ، فهو فعل مروان بن الحكم ، ولهذا أنكر عليه زيد بن ثابت وقال مالك تقرا في المغرب بقصار المفصل وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بطولى الطوليين ؟ قال قلت : وما طولى الطوليين ؟ قال : الاعراف . وهذا حديث صحيح ، رواه أهل السنن . وذكر النسائي عن عائشة رضي الله عنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بسورة ( الاعراف ) فرقها في الركعتين . فالمحافظة فيها على الاية والسورة من قصار المفصل خلاف السنة ، وهو فعل مروان بن الحكم ، القراءة في العشاء : وأما العشاء الاخرة : فقرأ فيها صلى الله عليه وسلم ب ( والتين والزيتون ) ووقت لمعاذ فيها ب ( والشمس وضحاها ) ( وسبح اسم ربك الاعلى ) ( والليل إذا يغشى ) ونحوها . وأنكر عليه قراءته فيها ( البقرة ) بعد ما صلى معه ، ثم ذهب إلى بني عمرو ابن عوف فأعادها لهم بعد ما مضى من الليل ما شاء الله ، وقرأ ( البقرة ) ولهذا قال له : ( أفان أنت يا معاذ ؟ ) فتعلق النقادون بهذه الكلمة ، ولميلتفتوا إلى ما قبلها ولا إلى ما بعدها . القراءة في الجمعة : وأما الجمعة فكان يقرا فيها بسورة ( الجمعة ) و ( المنافقين ) أو ( الغاشية ) كاملتين وسورة ( سبح ) و ( الغاشية ) . وأما الاقتصار على قراءة أواخر السورتين من ( يأيها الذين آمنوا ) إلى آخرها ، فلم يفعله قط . وهو مخالف لهديه الذي كان يحافظ عليه . القراءة في العيدين : وأما القراءة في الاعياد فتارة يقرأ سورة ( ق ) و ( اقتربت ) كاملتين وتارة سورة ( سبح ) و ( الغاشية ) وهذا هو الهدي الذي استمر عليه إن أن لقي الله عزوجل ، لم ينسخه شئ ، ولهذا أخذ به خلفاؤه الراشدون من بعده . فقرأ أبو بكر رضي الله عنه في الفجر سورة ( البقرة ) حتى سلم منها قريبا من طلوع الشمس فقالوا : يا خليفة رسول الله ، كادت الشمس تطلع ، فقال : لو طلعت لم تجدنا غافلين . وكان عمر رضي الله عنه يقرأ فيها ب ( يوسف ) و ( النحل ) و ( هود ) وبني إسرائيل ، ونحوها من السور . ولو كان تطويله صلى الله عليه وسلم منسوخا لم يخف على خلفائه الراشدين ويطلع عليه النقادون . وأما الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه عن جابر بن سمرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر ( ق والقرآن المجيد ) وكانت صلاته بعد تخفيفا فالمراد بقوله بعد : أي بعد الفجر ، أي أنه كان يطيل قراءة الفجر أكثر من غيرها وصلاته بعدها تخفيفا . ويدل على ذلك قول أم الفضل وقد سمعت ابن عباس يقرأ ( والمرسلات عرفا ) فقالت : يا بني لقد ذكرتني بقراءة هذه السورة ، إنها لاخر ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقرأ بها في المغرب ، فهذا في آخر الامر إلى أن قال : وأما قوله صلى الله عليه وسلم ، يقرأ بها في المغرب ، فهذا في آخر الامر إلى أن قال : وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ( أيكم أم بالناس فليخفف ) وقول أنس : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أخف الناس صلاة في تمام ) فالتخفيف أمر نسي ، يرجع إلى ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم وواظب عليه ، لا إلى شهوة المأمومين ، فإنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يأمرهم بأمر ثم يخالفه وقد علم أن من ورائه الكبير والضعيف وذا الحاجة . فالذي فعله هو التخفيف الذي أمر به ، فأنه كان يمكن أن تكون صلاته أطول من ذلك بأضعاف مضاعفة فهي خفيفة بالنسبة إلى أطول منها . وهديه الذي واظب عليه ، هو الحاكم على كل ما تنازع عليه المتنازعون . ويدل ما رواه النسائي وغيره عن ابن عمر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بالتخفيف ويؤمنا ب ( الصافات ) ، فالقراءة ب ( الصافات ) من التخفيف الذي كان يأمر به . قراءة سورة بعينها : وكان صلى الله عليه وسلم لا يعين سورة في الصلاة بعينها ، لا يقرأ إلا بها ، إلا في الجمعة والعيدين ، وأما في سائر الصلوات فقد ذكر أبو داود ، في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال : ما من المفصل سورة صغيرة ولا كبيرة إلا وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤم الناس بها في الصلاة المكتوبة . وكان من هديه قراءة السور الكاملة ، وربما قرأها في الركعتين وربما في أول السورة . وأما قراءة أواخر السور وأوساطها فلم يحفظ عنه . وأما قراءة السورتين في الركعة فكان يفعله في النافلة ، وأما في الفرض فلم يحفظ عنه ، وأما حديث ابن مسعود : إني لاعرف النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن السورتين في الركعة . ( الرحمن ) ( والنجم ) في ركعة . ( واقتربت ) و ( الحاقة ) في ركعة ، و ( والطور ) ( والذاريات ) في ركعة ، ( إذا وقعت ) و ( نون ) في ركعة . الحديث . فهذا حكاية فعل لم يعين محله . هل كان في الفرض أو في النفل ؟ وهو محتمل . وأما قراءة سورة واحدة في ركعتين معا فقلما كان يفعله . وقد ذكر أبو داود عن رجل من جهينة : أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصبح ( إذا زلزلت ) في الركعتين كلتيهما قال : فلا أدري . أنسي رسول الله صلى الله عليه وسلم أم قرأ ذلك عمدا . إطالة الركعة الاولى في الصبح : وكان صلى الله عليه وسلم يطيل الركعة الاولى على الثانية من صلاة الصبح ، ومن كل صلاة وربما كان يطيلها حتى لا يسمع وقع قدم ، وكان يطيل صلاة الصبح أكثر من سائر الصلوات . وهذا ، لان قرآن الفجر مشهود ، يشهده الله تعالى وملائكته . وقيل : يشهده ملائكة الليل والنهار . والقولان مبنيان على أن النزول الالهي ، هل يدوم إلى انقضاء صلاة الصبح أو إلى طلوع الفجر ؟ وقد ورد فيه هذا وهذا . وأيضا ، فإنها لما نقص عدد ركعاتها جعل تطويلها عوضا عما نقصته من العدد ، وأيضا فإنها تكون عقيب النوم والناس مستريحون ، وأيضا فإنهم لم يأخذوا بعد في استقبال المعاش وأسباب الدنيا ، وأيضا فإنها تكون في وقت تواطأ السمع واللسان والقلب ، لفراغه وعدم تمكنه من الاشتغال فيه . فيفهم القرآن ويتدبره ، وأيضا فإنها أساس العمل وأوله ، فأعطيت فضلا من الاهتمام بها وتطويلها ، وهذه أسرار إنما يعرفها من له التفات إلى أسرار الشريعة ومقاصدها وحكمها . صفة قراءته صلى الله عليه وسلم : وكانت قراءته مدا ، يقف عند كل آية ، ويمد بها صوته . انتهى كلام ابن القيم . ما يستحب أثناء القراءة : يسن أثناء القراءة ، تحسين الصوت وتزيينه : ففي الحديث . أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( زينوا أصواتكم بالقرآن ) وقال : ( ليس منا من لم يتغن بالقرآن ) وقال : ( إن أحسن الناس صوتا بالقرآن الذي إذا سمعتموه وحسبتموه يخشى الله ) وقال : ( وما أذن الله شئ ( 1 ) ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن ) . قال النووي : يسن لكل من قرأ في الصلاة أو غيرها إذا مر بآية رحمة أن يسأل الله تعالى من فضله ، وإذا مر بآية عذاب أن يستعيذ به من النار ، أو من العذاب ، أو من الشر ، أو من المكروه ، أو يقول : اللهم إني أسألك العافية ، أو نحو ذلك ، وإذا مر بآية تنزيه لله سبحانه وتعالى نزه الله فقال : ( سبحانه
موضوع مغلق

كتاب فقه السنة

أدوات الموضوع
طريقة العرض


مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب القسم الردود آخر مشاركة
المكتبه الاسلامية المميزه عبد الله 1 المنتدى الإسلامي العام 16 12-09-09 03:59 PM
قائمة بأهم كتب السحر العربية Amin Le Roi منتدى الأخبار المثيرة - عالم الجريمة 12 16-03-09 07:18 PM
منهج أهل السنة والجماعة في التعامل مع أهل القبلة حايليهـ رغبهـ المنتدى الإسلامي العام 4 02-07-08 12:25 AM
المهتدون من الشيعة غلى مذهب أهل السنة والجماعة نجيب المنتدى الإسلامي العام 4 12-07-06 08:23 PM
الحجج القوية في شرعية الإنتساب إلى السلفية نجيب المنتدى الإسلامي العام 1 27-12-05 01:47 AM


الساعة الآن +3: 04:46 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3, Copyright ©2000 - 2009, SEO by vBSEO 3.3.0