google



اكتب بريدك في المربع ثم اضغط على "اشتراك" لكي يصلك جديد المنتديات على بريدك مباشرة !
عـودة للخلف   منتديات تعب قلبي > منتديات إسلامية > المنتدى الإسلامي العام

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  #16  
قديم 08-06-09, 08:21 AM
|[ عـضـو ذهـبــي ]|

 



كتاب فقه السنة



الغسل

الغسل معناه : تعميم البدن بالماء ، وهو مشروع ، لقول الله تعالى : ( وإن كنتم جنبا فاطهروا ) وقوله تعالى : ( ويسألونك عن المحيض قل هو أذى ، فاعتزلوا النساء في المحيض ، ولا تقربوهن حتى يطهرن ، فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله ، إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ( 1 ) ) . وله مباحث تنحصر فيما يأتي :

( 1 ) سورة البقرة آية : 222 . ( . )

يجب الغسل لامور خمسة :

( الاول ) خروج المني بشهوة في النوم أو اليقظة من ذكر أو أنثى وهو قول عامة الفقهاء . لحديث أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الماء من الماء ( 1 ) رواه مسلم ، وعن أم سلمة رضي الله عنها : أن أم سليم قالت : يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق ، فهل على المرأة غسل إذا احتلمت ؟ قال : ( نعم ، إذا رأت الماء ) رواه الشيخان وغيرهما .

( 1 ) الماء من الماء : أي الاغتسال من الانزال ،

فالماء الاول الماء المطهر ، والثاني المني . وهنا صور كثيرا ما تقع ، أحببنا أن ننبه عليها للحاجة إليها : ا - إذا خرج المني من غير شهوة ، بل لمرض أو برد فلا يجب الغسل . ففي حديث علي رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : ( فإذا فضخت الماء ( 2 ) فاغتسل ) ، رواه أبو داود . قال مجاهد : بينا نحن أصحاب ابن عباس - حلق في المسجد : - ( طاووس ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة - وابن عباس قائم يصلي ) إذا وقف علينا رجل فقال : هل من مفت ؟ فقلنا : سل ، فقال إني كلما بلت تبعه الماء الدافق ؟ قلنا الذي يكون منه الولد ؟ قال : نعم ، قلنا : عليك الغسل ، قال : فولى الرجل وهو يرجع ، قال : وعجل ابن عباس في صلاته ، ثم قال لعكرمة علي بالرجل ، وأقبل علينا فقال : أرأيتم ما أفتيتم به هذا الرجل ، عن كتاب الله ؟ قلنا : لا . قال : فعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قلنا : لا ، قال : فعن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قلنا لا ، قال : فعمه ؟ قلنا : عن رأينا ، قال : فلذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد ) قال : وجاء الرجل فأقبل عليه ابن عباس فقال : أرأيت إذا كان ذلك منك ، أتجد شهوة في قبلك ؟ قال : لا ، قال : فهل تجد خدرا في جسدك ؟ قال : لا ، قال إنما هذه إبردة ، يجزيك منها الوضوء ) .

( هامش ) ( 2 ) ( الفضخ ) خروج المني بشدة . ( . )

ب - إذا احتلم ولم يجد منيا فلا غسل عليه ، قال ابن المنذر . أجمع على هذا كل من أحفط عنه من أهل العلم ، وفي حديث أم سليم المتقدم فهل على المرأة غسل إذا احتلمت ؟ قال : ( نعم إذا رأت الماء ) ما يدل على أنها إذا لم تره فلا غسل عليها ، لكن إذا خرج بعد الاستيقاظ وجب عليها الغسل .

ح - إذا انتبه من النوم فوجد بللا ولم يذكر احتلاما ، فإن تيقن أنه مني فعليه الغسل ، لان الظاهر أن خروجه كان لاحتلام نسيه ، فإن شك ولم يعلم ، هل هو مني أو غيره ؟ فعيله الغسل احتياطا . وقال مجادة وقتادة : لا غسل عليه حتى يوقن بالماء الدافق ، لان اليقين بقاء الطهارة ، فلا يزول بالشك .

د - أحس بانتقال المني عند الشهوة ، فأمسك ذكره فلم يخرج فلا غسل عليه ، لما تقدم من أن النبي صلى الله عليه وسلم علق الاغتسال على رؤية الماء . فلا يثبت الحكم بدونه ، لكن إن مشى فخرج منه المني فعليه الغسل .

ه‍ - رأى في ثوبه منيا ، لا يعلم وقت حصوله ، وكان قد صلى ، يلزمه إعادة الصلاة من آخر نومة له ، إلا أن يرى ما يدل على أنه قبلها ، فيعيد من أدنى نومة يحتمل أنه منها . ( الثاني ) : إلتقاء الخنانين : أي تغييب الحشفة في الفرج وإن لم يحصل إنزال ، لقول الله تعالى : ( وإن كنتم جنبا فاطهروا ) قال الشافعي : كلام العرب يقتضي أن الجنابة تطلق بالحقيقة على الجماع وإن لم يكن فيه إنزال ، قال : فإن كل من خوطب بأن فلانا أجنب عن فلانة عقل أنه أصابها وإن لم ينزل . قال : ولم يختلف أحد أن الزنا الذي يجب به الجلد هو الجماع ، ولو لم يكن منه إنزال ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا جلس بين شعبها الاربع ( 1 ) ثم جهدها فقد وجب الغسل . أنزل أم لم ينزل ) رواه أحمد ومسلم ، وعن سعيد ابن المسيب : أن أبا موسى الاشعري رضي الله عنه قال لعائشة : إني أريد أن أسألك عن شئ وأنا استحي منك ، فقالت : سل ولا تستحي فإنما أنا أمك ، فسألها عن الرجل يغشى ولا ينزل فقالت عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا أصاب الختان الختان فقد وجب الغسل ) ، رواه أحمد ومالك بألفاظ مختلفة . ولا بد من الايلاج بالفعل ، أما مجرد المس من غير إيلاج فلا غسل على واحد منهما إجماعا .

( 1 ) ( الشعب الاربع ) : يداها ورجلاها . ( والجهد ) كناية عن معالجة الايلاج . ( . )

( الثالث ) : انقطاع الحيض والنفاس : لقول الله تعالى ( ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله ) ، ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش رضي الله عنها ( دعي الصلاة قدر الايام التي كنت تحيضين فيها ، اغتسلي وصلي ) متفق عليه ، وهذا ، وإن كان واردا في الحيض ، إلا أن النفاس كالحيض بإجماع الصحابة ، فإن ولدت ولم ير الدم فقيل عليها الغسل ، وقيل لا غسل عليها ، ولم يرد نص في ذلك .

( الرابع ) الموت : إذا مات المسلم وجب تغسيله إجماعا ، على تفصيل يأتي في موضعه . ( الخامس ) : الكافر إذا أسلم : إذا أسلم الكافر يجب عليه الغسل ، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه : أن ثمامة الحنفي أسر ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يغدو إليه فيقول : ما عندك يا ثمامة ؟ فيقول : إن تقتل تقتل ذا دم ، وإن تمنن تمنن على شاكر ، وإن ترد المال نعطك منه ما شئت ، وكان أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم يحبون الفداء ويقولون : ما نصنع بقتل هذا ؟ فمر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم ، فحله وبعث به إلى حائط أبي طلحة ( 1 ) وأمره أن يغتسل ، فاغتسل وصلى ركعتين ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لقد حسن إسلام أخيكم ) رواه أحمد وأصله عند الشيخين ( 1 ) ( الحائط ) : البستان . ( . )

ما يحرم على الجنب

يحرم على الجنب ما يأتي :

1 - الصلاة . 2 - الطواف : وقد تقدمت أدلة ذلك في مبحث ما يجب له الوضوء .

3 - مس المصحف وحمله ، وحرمتهما متفق عليها بين الائمة ولم يخالف في ذلك أحد من الصحابة ، وجوز داود ابن حزم للجنب مس المصحف وحمله ولم يريا بهما بأسا ، واستدلالا بما جاء في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى هرقل كتابا فيه : ( بسم الله الرحمن الرحيم . . . إلى أن قال ( يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ، ولا نشرك به شيئا ، ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله . فإن تولوا فقولوا أشهدوا بأنا مسلمون ) ( 1 ) ، قال ابن حزم : فهذا رسول الله بعث كتابا ، وفيه هذه الاية إلى النصارى وقد أيقن أنهم يمسون هذا الكتاب ، وأجاب الجمهور عن هذا بأن هذه رسالة ولا مانع من مس ما اشتملت عليه من آيات من القرآن كالرسائل وكتب التفسير والفقه وغيرها ، فإن هذه لا تسمى مصحفا ولا تثبت لها حرمته . 4 - قراءة القرآن : يحرم على الجنب أن يقرأ شيئا من القرآن عند الجمهور . لحديث علي رضي الله عنه : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يحجبه عن القرآن شئ ليس الجنابة ) رواه أصحاب السنن ، وصححه الترمذي وغيره . قال الحافظ في الفتح : وضعف بعضهم بعض رواته ، والحق أنه من قبيل الحسن ، يصلح للحجة ، وعنه رضي الله عنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ثم قرأ شيئا من القرآن ثم قال : ( هكذا لمن ليس بجنب ، فأما الجنب فلا . ولا آية ) رواه أحمد وأبو يعلى وهذا لفظه ، قال الهيتمي : رجاله موثقون ، قال الشوكاني : فإن صح هذا صلح للاستدلال به على التحريم . أما الحديث الاول فليس فيه ما يدل على التحريم . لانه غايته أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك القراءة حال الجنابة ، ومثله لا يصلح متمسكا للكراهة ، فكيف يستدل به على التحريم ؟ . انتهى . وذهب البخاري والطبراني وداود وابن حزم إلى جواز القراءة للجنب . قال البخاري : قال إبراهيم : لا بأس أن تقرأ الحائض الاية ، ولم ير ابن عباس بالقراءة للجنب بأسا ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه . قال الحافظ تعليقا على هذا ، لم يصح عند المصنف ( يعني البخاري ) شئ من الاحاديث الواردة في ذلك : أي في منع الجنب والحائض من القراءة ، وإن كان مجموع ما ورد في ذلك تقوم به الحجة عند غيره لكن أكثرها قابل للتأويل . 5 - المكث في المسجد : يحرم على الجنب أن يمكث في المسجد ، لحديث عائشة رضي الله عنها قالت : جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ووجوه

( 1 ) سورة آل عمران آية : 64 . ( . )

بيوت أصحابه شارعة في المسجد فقال ( وجهوا هذه البيوت عن المسجد ) ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يصنع القوم شيئا ، رجاء أن ينزل فيهم رخصة ، فخرج إليهم فقال : ( وجهوا هذه البيوت عن المسجد فإني لا أحل المسجد لحائض ولا لجنب ) رواه أبو داود ، وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم صرحة هذا المسجد ( 1 ) فنادى بأعلى صوته : ( ان المسجد لا يحل لحائض ولا لجنب ) رواه ابن ماجة والطبراني . والحديثان يدلان على عدم حل اللبث في المسجد والمكث فيه للحائض والجنب ، لكن يرخص لهما في اجتيازه لقول الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ، ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا ) ( 2 ) وعن جابر رضي الله عنه قال : ( كان أحدنا يمر في المسجد جنبا مجتازا ) رواه ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور في سننه . وعن زيد بن أسلم قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشون في المسجد وهم جنب ، رواه ابن المنذر . وعن يزيد بن حبيب : أن رجالا من الانصار كانت أبوابهم إلى المسجد ، فكانت تصيبهم جنابة فلا يجدون الماء ، ولا طريق إليه إلا من المسجد ، فأنزل الله تعالى ( ولا جنبا إلا عابري سبيل ) رواه ابن جرير . قال الشوكاني عقب هذا . وهذا من الدلالة على المطلوب بمحل لا يبقى بعده ريب ، وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ناوليني الخمرة من المسجد ) فقلت : إني حائض ، فقال : ( إن حيضتك ليست في يدك ) رواه الجماعة إلا البخاري ، وعن ميمونة رضي الله عنها قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل على إحدانا وهي حائض فيضع رأسه في حجرها فيقرأ القرآن وهي حائض ، ثم تقوم إحدانا بخمرته فتضعها في المسجد وهي حائض ) رواه أحمد والنسائي وله شواهد .

( 1 ) ( الصرحة ) بفتح وسكون : عرصة الدار والممتد من الارض . ( 2 ) سورة النساء آية : 43 . ( . )


كتاب فقه السنة
  #17  
قديم 08-06-09, 08:22 AM
|[ عـضـو ذهـبــي ]|

 



الافتراضي رد: كتاب فقه السنة

الاغسال المستحبة

أي التي يمدح المكلف على فعلها ويثاب ، وإذا تركها لا لوم عليه ولا عقاب ، وهي ستة نذكرها فيما يلي :

( 1 ) غسل الجمعة : لما كان يوم الجمعة يوم اجتماع للعبادة والصلاة أمر الشارع بالغسل وأكده ليكون المسلمون في اجتماعهم على أحسن حال من النظافة والتطهير . فعن أبي سعيد رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( غسل الجمعة واجب على كل محتلم والسواك وأم يمس من الطيب ما يقدر عليه ) رواه البخاري ومسلم . والمراد بالمحتلم البالغ ، والمراد بالوجوب تأكيد استحبابه ، بدليل ما رواه البخاري عن ابن عمر : ( أن عمر بن الخطاب بينما هو قائم في الخطبة يوم الجمعة ، إذ دخل رجل من المهاجرين الاولين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو عثمان ، فناداه عمر : أية ساعة هذه ؟ قال : إني شغلت فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت التأذين فلم أزد أن توضأت ، فقال : والوضوء أيضا وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالغسل ؟ ) . قال الشافعي : فلما لم يترك عثمان الصلاة للغسل ، ولم يأمره عمر بالخروج للغسل ، دل ذلك على أنهما قد علما أن الامر بالغسل للاختيار . ويدل على استحباب الغسل أيضا ، ما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة وزيادة ثلاثة أيام ) . قال القرطبي في تقرير الاستدلال بهذا الحديث عن الاستحباب : ذكر الوضوء وما معه مرتبا عليه الثواب المقتضي للصحة ، يدل على أن الوضوء كاف . وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص : إنه من أقوى ما استدل به على عدم فرضية الغسل للجمعة ، والقول بالاستحباب بناء على أن ترك الاغتسال لا يترتب عليه حصول ضرر ، فإن ترتب على تركه أذى الناس بالعرق والرائحة الكريهة ونحو ذلك مما يسئ ، كان الغسل واجبا وتركه محرما ، وقد ذهب جماعة من العلماء ، إلى القول بوجوب الغسل للجمعة وإن لم يحصل أذى بتركه ، مستدلين بقول أبي هريرة رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما . يغسل فيه رأسه وجسده ) رواه البخاري ومسلم وحملوا الاحاديث الواردة في هذا الباب على ظاهرا وردوا ما عارضها . ووقت الغسل يمتد من طلوع الفجر إلى صلاة الجمعة ، وإن كان المستحب أن يتصل الغسل بالذهاب ، وإذا أحدث بعد الغسل يكفيه الوضوء . قال الاثرم : سمعت أحمد سئل عمن اغتسل ثم أحدث ، هل يكفيه الوضوء ؟ فقال نعم ، ولم أسمع فيه أعلى من حديث ابن أبزى . انتهى ، يشير أحمد إلى ما رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه ، وله صحبة : أنه كان يغتسل يوم الجمعة ثم يحدث فيتوضأ ولا يعيد الغسل ويخرج وقت الغسل بالفراغ من الصلاة فمن اغتسل بعد الصلاة لا يكون غسلا للجمعة ، ولا يعتبر فاعله آتيا بما أمر به ، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل ) رواه الجماعة ، ولمسلم ( إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل ) وقد حكى ابن عبد البر الاجماع على ذلك .

( 2 ) غسل العيدين : استحب العلماء الغسل للعيدين ، ولم يأت في ذلك حديث صحيح ، قال في البدر المنير : أحاديث غسل العى 6 ين ضعيفة ، وفيها آثار عن الصحابة جيدة .

( 3 ) غسل من غسل ميتا : يستحب لمن غسل ميتا أن يغتسل عند كثير من أهل العلم ، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من غسل ميتا فليغتسل ، ومن حمله فليتوضأ ) رواه أحمد وأصحاب السنن وغيرهم . وقد طعن الائمة في هذا الحديث . قال علي بن المدايني وأحمد وابن المنذر والرافعي وغيرهم : لم يصحح علماء الحديث في هذا الباب شيئا ، لكن الحافظ ابن حجر قال في حديثنا هذا : قد حسنه الترمذي وصححه ابن حبان ، وهو - بكثرة طرقه - أقل أحواله أن يكون حسنا ، فإنكار النووي على الترمذي تحسينه معترض ، وقال الذهبي : طرق هذا الحديث أقوى من عدة أحاديث احتج بها الفقهاء ، والامر في الحديث محمول على الندب ، لما روي عن عمر رضي الله عنه قال : كنا نغسل الميت ، فمنا من يغتسل ومنا من لا يغتسل . رواه الخطب بإسناد صحيح ، ولما غسلت أسماء بنت عميش زوجها أبا بكر الصديق رضي الله عنه حين توفي خرجت فسألت من حضرها من المهاجرين فقالت : إن هذا يوم شديد البرد ، وأنا صائمة ، فهل علي من غسل ؟ فقالوا : لا ، رواه مالك .

( 4 ) غسل الاحرام : يندب الغسل لمن أراد أن يحرم بحج أو عمرة عند الجمهور ، لحديث زيد ابن ثابت ( أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم تجرد لاهلاله واغتسل ، رواه الدار قطني والبيهقي والترمذي وحسنه ، وضعفه العقيلي .

( 5 ) غسل دخول مكة : يستحب لمن أراد دخول مكة أن يغتسل ، لما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما : ( أنه كان لا يقدم مكة إلا بات بذى طوى حتى يصبح ثم يدخل مكة نهارا ) ، ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله ، رواه البخاري ومسلم ، وهذا لفظ مسلم ، وقال ابن المنذر : الاغتسال عند دخول مكة مستحب عند جميع العلماء ، وليس في تركه عندهم فدية ، وقال أكثرهم : يجزئ عنه الوضوء .

( 6 ) غسل الوقوف بعرفة : يندب الغسل لمن أراد الوقوف بعرفة الحج ، لما رواه مالك بن نافع : ( أن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما كان يغتسل لاحرامه قبل أن يحرم ، ولدخول مكة ، ولوقوفه عشية عرفة ) .

أركان الغسل

لا تتم حقيقة الغسل المشروع إلا بأمرين :

( 1 ) النية : إذ هي المميزة للعبادة عن العادة ، وليست النية إلا عملا قلبيا محضا . وأما ما درج عليه كثير من الناس واعتادوه من التلفظ بها فهو محدث غير مشروع ، ينبغي هجره والاعراض عنه وقد تقدم الكلام على حقيقة النية في الوضوء .

( 2 ) غسل جميع الاعضاء : لقول الله تعالى : ( وإن كنتم جنبا فاطهروا ) أي اغتسلوا ، وقوله : ( يسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن ) : أي يغتسلن . والدليل على أن المراد بالتطهر الغسل ، ما جاء صريحا في قول الله تعالى : ( يأيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ، ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا ) وحقيقة الاغتسال ، غسل جميع الاعضاء .

سننه

يسن للمغتسل مراعاة فعل الرسول صلى الله عليه وسلم في غسله فيبدأ ( 1 ) بغسل يديه ثلاثا ( 2 ) ثم يغسل فرجه ( 3 ) ثم يتوضأ وضوءا كاملا كالوضوء للصلاة ، وله تأخير غسل رجليه إلى أن يتم غسله ، إذا كان يغتسل في طست ونحوه ( 4 ) ثم يفيض الماء على رأسه ثلاثا مع تخليل الشعر ، ليصل الماء إلى أصوله ( 5 ) ثم يفيض الماء على سائر البدن بادئا بالشق الايمن ثم الايسر مع تعاهد الابطين وداخل الاذنين والسرة وأصابع الرجلين وذلك ما يمكن دلكه من البدن . وأصل ذلك كله ما جاء عن عائشة رضي الله عنها ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه ، ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ، ثم يأخذ الماء ويدخل أصابعه في أصول الشعر حتى إذا رأى أنه قد استبرأ ( 1 ) حفن على رأسه ثلاث حثيات ، ثم أفاض على سائر جسده ) ، رواه البخاري ومسلم . وفي رواية لهما : ( ثم يخلل بيديه شعره ، حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات ) ، ولهما عنها أيضا قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة دعا بشئ نحو الحلاب ( 2 ) فأخذ بكفه فبدأ بشق رأسه الايمن ثم الايسر ، ثم أخذ بكفيه فقلبهما على رأسه ) وعن ميمونة رضي الله عنها قالت : وضعت للنبي صلى الله عليه وسلم ماء يغتسل به ، فأفرغ على يديه فغسلهما مرتين أو ثلاثا ثم أفرغ بيمينه على شماله فغسل مذاكيره ، ثم دلك يده بالارض ثم مضمض

( 1 ) ( أنه قد استبرأ ) : أي أوصل الماء إلى البشرة . ( 2 ) ( الحلاب ) : الماء . ( . )

واستنشق ، ثم غسل وجهه ويديه ، ثم غسل رأسه ثلاثا ، ثم أفرغ على جسده ، ثم تنحى من مقامه فغسل قدميه ، قالت : فأتيته بخرقة فلم يردها ( 1 ) وجعل ينفض الماء بيده رواه الجماعة .

( 1 ) لم يردها ( بضم الياء وكسر الراء من الارادة ، لا من الرد كما جاء في رواية البخاري ) ثم أتيته بالمنديل فرده .
  #18  
قديم 08-06-09, 08:24 AM
|[ عـضـو ذهـبــي ]|

 



الافتراضي رد: كتاب فقه السنة

غسل المرأة

غسل المرأة كغسل الرجل ، إلا أن المرأة لا يجب عليها أن تنقض ضفيرتها ، إن وصل الماء إلى أصل الشعر ، لحديث أم سلمة رضي الله عنها ، أن امرأة قالت يا رسول الله ، إني امرأة أشد ضفر رأسي ، أفأنقضه للجنابة ؟ قال : ( إنما يكفيك أن تحثي عليه ثلاث حثيات من ماء ثم تفضي على سائر جسدك ، فإذا أنت قد طهرت ) رواه أحمد ومسلم والترمذي وقال : حسن صحيح ، وعن عبيد بن عمير رضي الله عنه قال : بلغ عائشة رضي الله عنها أن عبد الله ابن عمرو يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن فقالت : ( يا عجبا لابن عمر ، يأمر النساء إذا اغتسلن بنقض رؤوسهن ، أفلا يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن لقد كنت اغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد ، وما أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات ) رواه أحمد ومسلم ، ويستحب للمرأة إذا اغتسلت من حيض أو نفاس ، أن تأخذ قطعة من قطن ونحوه ، وتضيف إليها مسكا أو طيبا ثم تتبع بها أثر الدم ، لتطيب المحل وتدفع عنه رائحة الدم الكريهة . فعن عائشة رضي الله عنها : أن أسماء بنت يزيد سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسل المحيض قال : ( تأخذ إحداكم ماءها وسدرتها فتطهر فتحسن الطهور ( 2 ) ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكا شديدا حتى يبلغ شئون رأسها ، ثم تصب عليها الماء ، ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها ) قالت أسماء : وكيف تطهر بها ؟ قال : ( سبحان الله ! تطهري بها ) فقالت عائشة كأنها تخفي ذلك . تتبعي أثر الدم : وسألته عن غسل الجنابة فقال : ( تأخذي ماءك

( 2 ) ( تطهر فتحسن الطهور ) أي تتوضأ فتحسن الوضوء . ( شؤون رأسها ) : أي أصول شعر الرأس . ( فرصة ممسكة ) . بكسر فسكون : أي قطعة قطن أو صوفة مطيبة بالمسك . ( تخفي ذلك ) : تسر به إليها . ( . )

فتطهرين فتحسنين الطهور أو أبلغي الطهور ، ثم تصب على رأسها فتدلكه حتى يبلغ شئون رأسها ثم تفيض عليها الماء ) فقالت عائشة : ( نعم النساء نساء الانصار . لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين ) رواه الجماعة إلا الترمذي .

مسائل تتعلق بالغسل

1 - يجزئ غسل واحد عن حيض وجنابة ، أو عن جمعة وعيد ، أو عن جنابة وجمعة ، وإذا نوى الكل ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وإنما لكل امرئ ما نوى ) . 2 - إذا اغتسل من الجنابة ، ولم يكن قد توضأ يقوم الغسل عن الوضوء ، قالت عائشة : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتوضأ بعد الغسل ) . وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال لرجل - قال له : إني أتوضأ بعد الغسل - فقال له : لقد تغمقت ، وقال أبو بكر ابن العربي : لم يختلف العلماء أن الوضوء داخل تحت الغسل ، وأن نية طهارة الجنابة تأتي على طهارة الحدث وتقضي عليها ، لان موانع الجنابة أكثر من موانع الحدث ، فدخل الاقل في نية الاكثر ، وأجزأت نية الاكبر عنه .

3 - يجوز للجنب والحائض إزالة الشعر ، وقص الظفر والخروج إلى السوق وغيره من غير كراهية . قال عطاء يحتجم الجنب ، ويقلم أظافره ، ويحلق رأسه ، وإن لم يتوضأ رواه البخاري .

4 - لا بأس بدخول الحمام ، إن سلم الداخل من النظر إلى العورات ، وسلم من نظر الناس إلى عورته . قال أحمد : إن علمت أن كل من في الحمام عليه إزار فادخله ، وإلا فلا تدخل . وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ، ولا تنظر المرأة إلى عورة المرأة ) . وذكر الله في الحمام لا حرج فيه ، فإن ذكر الله في كل حال حسن ، ما لم يرد ما يمنع ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يذكر الله على كل أحيانه .

5 - لا بأس بتنشيف الاعضاء بمنديل ونحوه ، في الغسل والوضوء ، صيفا وشتاء .

6 - يجوز للرجل أن يغتسل ببقية الماء الذي اغتسلت منه المرأة والعكس ، كما يجوز لهما أن يغتسلا معا من إناء واحد . فعن ابن عباس قال : اغتسل بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في جفنة ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ليتوضأ منها ، أو يغتسل ، فقالت له يا رسول الله : إني كنت جنبا ! فقال : ( إن الماء لا يجنب ) . رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي ، وقال : حسن صحيح . وكانت عائشة تغتسل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد ، فيبادرهما وتبادره ، حتى يقول لها : دعي لي ، وتقول له : دع لي ( 1 ) .

( 1 ) المراد أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يقول لعائشة أبقي لي ماء وهي تقول كذلك . ( . )

7 - لا يجوز الاغتسال عريانا بين الناس ، لان كشف العورة محرم ، فإن استتر بثوب ونحوه فلا بأس . فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تستره فاطمة بثوب ويغتسل ، أما لو اغتسل عريانا بعيدا عن أعين الناس فلا مانع منه ، فقد اغتسل موسى عليه السلام عريانا ، كما رواه البخاري فعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( بينا أيوب عليه السلام يغتسل عريانا فخر عليه جراد من ذهب ، فجعل أيوب يحثي في ثوبه . فناداه ربه تبارك وتعالى : ( يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى ؟ قال : بلى وعزتك ، ولكن لا غنى لي عن بركتك ) رواه أحمد والبخاري والنسائي .
  #19  
قديم 08-06-09, 08:26 AM
|[ عـضـو ذهـبــي ]|

 



الافتراضي رد: كتاب فقه السنة

اكمل باب الطهارة
التيمم

1 - تعريفه : المعنى اللغوي للتيمم : القصد . والشرعي : القصد إلى الصعيد ، لمسح الوجه واليدين ، بنية استباحة الصلاة ونحوها .

1 - دليل مشروعيته : ثبتت مشروعيته بالكتاب والسنة والاجماع . أما الكتاب فلقول الله تعالى : ( وإن كنتم مرضى أو على سفر ، أو جاء أحد منكم من الغائط ، أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوا غفورا ) ( 2 ) .

( هامش ) ( 2 ) سورة النساء آية 43 . ( . )

وأما السنة ، فلحديث أبي أمامة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( جعلت الارض كلها لي ولامتي مسجدا وطهورا ، فأينما أدركت رجلا من أمتي الصلاة فعنده طهوره ) رواه أحمد . وأما الاجماع ، فلان المسلمين أجمعوا على أن التيمم مشروع ، بدلا من الوضوء والغسل في أحوال خاصة .

3 - اختصاص هذه الامة به : وهو من الخصائص التي خص الله بها هذه الامة . فعن جابر رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي . نصرت بالرعب مسيرة شهر ، وجعلت لي الارض مسجدا وطهورا ، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل ، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لاحد قبلي ، وأعطيت الشفاعة ، وكان النبي يبعث في قومه خاصة ، وبعثت إلى الناس عامة ) . رواه الشيخان . 4 - سبب مشروعيته : روت عائشة رضي الله عنها قالت : خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء انقطع عقد لي . فأقام النبي صلى الله عليه وسلم على التماسه ، وأقام الناس معه ، وليسوا على ماء ، وليس معهم ماء ، فأتى الناس إلى أبي بكر رضي الله عنه فقالوا : ألا ترى إلى ما صنعت عائشة ؟ فجاء أبو بكر ، والنبي صلى الله عليه وسلم على فخذي قد نام ، فعاتبني وقال ما شاء الله أن يقول ، وجعل يطعن بيده خاصرتي فما يمنعني من التحرك إلا مكان النبي صلى الله عليه وسلم على فخذي ، فنام حتى أصبح على غير ماء ، فأنزل الله تعالى آية التيمم ( فتيمموا ) قال السيد بن حضير : ما هي أول ( 1 ) بركتكم يا آل أبي بكر ! ! فقالت : فبعثنا البعير الذي كنت عليه ، فوجدنا العقد تحته ) . رواه الجماعة إلا الترمذي .

( 1 ) ما : بمعنى ليس - أي ليست هذه أول بركة لكم ، فان بركاتكم كثيرة . ( . )

5 - الاسباب المبيحة له : يباح التيمم للمحدث حدثا أصغر أو أكبر ، في الحضر والسفر ، إذا وجد سبب من الاسباب الاتية :

ا - إذا لم يجد الماء ، أو وجد منه ما لا يكفيه للطهارة ، لحديث عمران بن حصين رضي الله عنه قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ، فصلى بالناس ، فإذا هو رجل معتزل فقال : ( ما منعك أن تصلي ؟ ) قال : أصابتني جنابة ، ولا ماء . قال : ( عليك بالصعيد فإنه يكفيك ) رواه الشيخان . وعن أبي ذر رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الصعيد طهور لمن لم يجد الماء عشر سنين ) رواه أصحاب السنن ، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح . لكن يجب عليه - قبل أن يتيمم - أن يطلب الماء من رجله ، أو من رفقته ، أو ما قرب منه عادة ، فإذا تيقن عدمه ، أو أنه بعيد عنه ، لا يجب عليه الطلب .

ب - إذا كان به جراحة أو مرض ، وخاف من استعمال الماء زيادة المرض أو تأخر الشفاء ، سواء عرف ذلك بالتجربة أو بإخبار الثقة من الاطباء ، لحديث جابر رضي الله عليه قال ، خرجنا في سفر ، فأصاب رجلا منا حجر ، فشجه في رأسه ثم احتلم ، فسأل أصحابه : هل تجدون لي رخصة في التيمم ؟ فقالوا : ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء ، فاغتسل فمات . فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك فقال : ( قتلوه قتلهم الله ، ألا سألوا إذا لم يعلموا ؟ فإنما شفاء العي السؤال ( 1 ) . إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر أو يعصب على جرحه خرقة ثم يمسح عليه ، ويغسل سائر جسده ) رواه أبو داود وابن ماجة والدار قطني ، وصححه ابن السكن .

( هامش ) ( 1 ) ( العي ) الجهل . ( . )

ج - إذا كان الماء شديد البرودة ، وغلب على ظنه حصول ضرر بإستعماله بشرط أن يعجز عن تسخينه ولو بالاجر ، أولا يتيسر له دخول الحمام ، لحديث عمرو بن العاص رضي الله عنه ، أنه لما بعث في غزوة ذات السلاسل قال : احتملت في ليلة شديدة البرودة ، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك ، ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح . فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكروا ذلك له فقال : ( يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب ؟ ) . فقلت : ذكرت قول الله عزوجل : ( ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ) ( 2 ) فتيممت ثم صليت . فضحك رسول الله ولم يقل شيئا . رواه أحمد وأبو داود والحاكم والدار قطني وابن حبان ، وعلقه البخاري . وفي هذا إقرار ، والاقرار حجة لانه صلى الله عليه وسلم لا يقر على باطل .

( 2 ) سورة النساء آية : 39 . ( . )

د - إذا كان الماء قريبا منه ، إلا أنه يخاف على نفسه أو عرضه أو ماله أو فوت الرفقة ، أو حال بينه وبين الماء عدو يخشى منه ، سواء كان العدو آدميا أو غيره ، أو كان مسجونا ، أو عجز عن استخراجه ، لفقد آلة الماء ، كحبل ودلو ، لان وجود الماء في هذه الاحوال كعدمه ، وكذلك من خاف إن اغتسل أن يرمي بما هو برئ منه ويتضرر به ، جاز التيمم ( 1 ) .

( 1 ) كالصديق يبيت عند صديقه المتزوج فيصبح جنبا . ( . )

ه‍ - إذا احتاج إلى الماء حالا أو مآلا لشربه أو شرب غيره ، ولو كان كلبا غير عقور ، أو احتاج له لعجن أو طبخ وإزالة نجاسة غير معفو عنها ، فإنه يتيمم ويحفظ ما معه من الماء . قال الامام أحمد رضي الله عنه : عدة من الصحابة تيمموا وحبسوا لماء لشفاههم . وعن علي رضي الله عنه أنه قال - في الرجل يكون في السفر ، فتصيبه الجنابة ، ومعه قليل من الماء ، يخاف أن يعطش - : يتيمم ولا يغتسل . رواه الدار قطني . قال ابن تيمية : ومن كان حاقنا عادما للماء ، فالافضل أن يصلي بالتيمم غير حاقن من أن يحفظ وضوءه ويصلي حاقنا . و - إذا كان قادرا على استعمال الماء ، لكنه خشي خروج الوقت باستعماله في الوضوء أو الغسل ، فأنه يتيمم ويصلي ، ولا اعادة عليه .

6 - الصعيد الذي يتيمم به : يجوز التيمم بالتراب الطاهر وكل ما كان من جنس الارض ، كالرمل والحجر والرجص . لقول الله تعالى : ( فتيمموا صعيدا طيبا ) وقد أجمع أهل اللغة ، على أن الصعيد وجه الارض ، ترابا كان أو غيره .

7 - كيفية التيمم : على المتيمم أن يقدم النية ( 2 ) . وتقدم الكلام عليها في الوضوء ، ثم يسمي الله تعالى ، ويضرب بيديه الصعيد الطاهر ، ويمسح بهما وجهه ويديه إلى الرسغين . ولم يرد في ذلك أصح ولا أصرح من حديث عمار رضي الله عنه قال : اجنبت فلم أصب الماء فتمعكت في الصعيد ( 3 ) وصليت ، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( إنما كان يكفيك هكذا ) وضرب النبي صلى الله عليه وسلم بكفيه الارض ( وتنفخ فيهما ) ثم مسح بهما

( 2 ) وهي فرض في التيمم أيضا . ( 3 ) ( تمعكت ) تمرغت وزنا ومعنى .

وجهه وكفيه ) . رواه الشيخان . وفي لفظ آخر : ( إنما كان يكفيك أن تضرب بكفيك في التراب ، ثم تنفخ فيهما ، ثم تمسح بهما وجهك وكفيك إلى الرسغين ) رواه الدار قطني . ففي هذا الحديث ، الاكتفاء بضربة واحدة ، والاقتصار في مسح اليدين على الكفين ، وان من السنة لمن تيمم بالتراب ، أن ينفض يديه وينفخهما منه ، ولا يعفر به وجهه .

8 - ما يباج به التيمم : التيمم بدل من الوضوء والغسل عند عدم الماء فيباح به ما يباح بهما ، من الصلاة ومس المصحف وغيرهما ، ولا يشترط لصحته دخول الوقت ، وللمتيمم أن يصلي بالتيمم الواحد ما شاء من الفرائض والنوافل ، فحكمه كحكم الوضوء ، سواء بسواء ، فعن أبي ذر رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الصعيد طهور المسلم ، وإن لم يجد الماء عشر سنين . فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك خير ) رواه أحمد والترمذي وصححه .

9 - نواقضه : ينقض التيمم كل ما ينقض الوضوء ، لانه بدل منه ، كما ينقضه وجود الماء لمن فقده ، أو القدرة على استعماله ، لمن عجز عنه . لكن إذا صلى بالتيمم ، ثم وجد الماء ، أو قدر على استعماله بعد الفراغ من الصلاة ، لا تجب عليه الاعادة ، وإن كان الوقت باقيا ، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : خرج رجلان في سفر ، فحضرت الصلاة وليس معهما ماء فتيمما صعيدا طيبا فصليا ، ثم وجد الماء في الوقت ، فأعاد أحدهما الوضوء والصلاة ، ولم يعد الاخر ، ثم أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكرا له ذلك ، فقال للذي لم يعد : ( أصبت السنة وأجزأتك صلاتك ) وقال للذي توضأ وأعاد : ( لك الاجر مرتين ) رواه أبو داود والنسائي . أما إذا وجد الماء وقدر على استعماله بعد الدخول في الصلاة ، وقبل الفراغ منها ، فإن وضوءه ينتقض ، ويجب عليه التطهر بالماء ، لحديث أبي ذر المتقدم . وإذا تيمم الجنب أو الحائض لسبب من الاسباب المبيحة للتيمم وصلى ، لا تجب عليه إعادة الصلاة . ويجب عليه الغسل متى قدر على استعمال الماء ، لحديث عمر رضي الله عنه قال : ( صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس ، فلما انفتل من صلاته إذا هو برجل معتزل لم يصل مع القوم ، قال : ( ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم ؟ ) قال : أصابتني جنابة ولم أجد ماء . قال : ( عليك بالصعيد فإنه يكفيك ) ثم ذكر عمران : أنهم بعد أن وجدوا الماء أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أصابته الجنابة إناء من ماء وقال : ( إذهب فأفرغه عليك ) ، رواه البخاري . المسح على الجبيرة ونحوها مشروعية المسح على الجبيرة والعصابة : يشرع المسح على الجبيرة ونحوها مما يربط به العضو المريض . لاحاديث وردت في ذلك ، وهي وإن كانت ضعيفة ، إلا أن لها طرقا يشد بعضها بعضا . وتجعلها صالحة للاستدلال بها على المشروعية . من هذه الاحاديث حديث جابر : أن رجلا أصابه حجر ، فشجه في رأسه ثم احتلم ، فسأل أصحابه ، هل تجدون لي رخصة في التيمم ؟ فقالوا : لا نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء ، فاغتسل فمات . فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأخبر بذلك فقال : ( قتلوه قتلهم الله ، ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال ، إنما كان يكفيه أن يتمم ويعصر أو يعصب على جرحه ، ثم يمسح عليه ويغسل سائر جسده ) ، رواه أبو داود وابن ماجة والدار قطني وصححه ابن السكن . وصح عن ابن عمر ، أنه مسح على العصابة . حكم المسح : حكم المسح على الجبيرة الوجوب ، في الوضوء والغسل ، بدلا من غسل العضو المريض أو مسحه . متى يجب المسح : من به جراحة أو كسر وأراد الوضوء أو الغسل ، وجب عليه غسل أعضائه ، ولو اقتضى ذلك تسخين الماء ، فإن خاف الضرر من غسل العضو المريض ، بأن ترتب على غسله حدوث مرض ، أو زيادة ألم ، أو تأخر شفاء ، انتقل فرضه إلى مسح العضو المريض بالماء ، فإن خاف الضرر من المسح وجب عليه أن يربط على جرح عصابة ، أو يشد على كسره جبيرة ، بحيث لا يتجاوز العضو المريض إلا لضرورة ربطها ، ثم يمسح عليها مرة تعمها . والجبيرة أو العصابة لا يشترط تقدم الطهارة على شدها ، ولا توقيت فيها بزمن ، بل يمسح عليها دائما في الوضوء والغسل ، ما دام العذر قائما . مبطلات المسح : يبطل المسح على الجبيرة ، بنزعها من مكانها أو سقوطها عن موضعها عن برء أو براءة موضعها ، وإن لم تسقط . صلاة فاقد الطهورين من عدم الماء والصعيد بكل حال يصلي على حسب حاله ولا إعادة عليه . لما رواه مسلم عن عائشة أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت . فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسا من أصحابه في طلبها ، فأدركتهم الصلاة فصلوا بغير وضوء ، فلما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم شكوا ذلك إليه ، فنزلت آية التيمم ، فقال أسيد بن حضير . جزاك الله خيرا ، فو الله ما نزل بك أمر قط ، إلا جعل الله لك منه مخرجا ، وجعل للمسلمين منه بركة ، فهؤلاء الصحابة صلوا حين عدموا ما جعل لهم طهورا ، وشكوا ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، فلم ينكره عليهم ، ولم يأمرهم بالاعادة : قال النووي : وهو أقوى الاقوال دليلا .
  #20  
قديم 08-06-09, 08:27 AM
|[ عـضـو ذهـبــي ]|

 



الافتراضي رد: كتاب فقه السنة

الحيض

( 1 ) تعريفه : أصل الحيض في اللغة : السيلان ، والمراد به هنا : الدم الخارج من قبل المرأة حال صحتها ، من غير سبب ولادة ولا افتضاض .

( 2 ) وقته : وقته يرى كثير من العلماء أن وقته لا يبدأ قبل بلوغ الانثى تسع سنين ( 1 ) فإذا رأت الدم قبل بلوغها هذا السن لا يكون دم حيض ، بل دم علة

( هامش ) ( 1 ) تسع سنين : أي قمرية ، وتقدر السنة القمرية بنحو من : 354 يوما .

وفساد ، وقد يمتد إلى آخر العمر ، ولم يأت دليل على أن له غاية ينتهي إليها ، فمتى رأت العجوز المسنة الدم ، فهو حيض .

( 3 ) لونه : يشترط في دم الحيض أن يكون على لون من ألوان الدم الاتية :

1 - السواد ، لحديث فاطمة بنت أبي حبيش ، أنها كانت تستحاض فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا كان دم الحيضة أسود يعرف ( 1 ) فإذا كان كذلك فأمسكي عن الصلاة فإذا كان الاخر فتوضي وصلي فإنما هو عرق ) رواه أبو داود والنسائي وابن حبان والدار قطني . وقال : رواته كلهم ثقات ورواه الحاكم وقال : على شرط مسلم .

ب - الحمرة : لانها أصل لون الدم .

ح - الصفرة : وهي ماء تراه المرأة كالصديد يعلوه اصفرار .

د - الكدرة : وهي التوسط بين لون البياض والسواد كالماء الوسخ ، لحديث علقمة بن أبي علقمة عن أمه مرجانة مولاة عائشة رضي الله عنها قالت : ( كانت النساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة ( 2 ) فيها الكرسف فيه الصفرة ، فتقول . لا تعجلن حتى ترين القصة ( 3 ) البيضاء ) رواه مالك ومحمد بن الحسن وعلقه البخاري . وإنما تكون الصفرة والكدرة حيضا في أيام الحيض ، وفي غيرها لا تعتبر حيضا ، لحديث أم عطية رضي الله عنها قالت : ( كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئا ) رواه أبو داود والبخاري ولم يذكر بعد الطهر .

( هامش ) ( 1 ) ( يعرف ) بضم الاول وفتح الراء : أي تعرفه النساء ، أو بكسر الراء : أي له عرف ورائحة . ( 2 ) ( بالدرجة ) بكسر أوله وفتح الراء والجيم جمع درج بضم فسكون وعاء تضع المرأة فيه طيبها ومتاعها ، أو بالضم ثم السكون تأنيث درج وهو ما تدخله المرأة من قطن وغيره ، لتعرف هل بقي من أثر الحيض شئ أم لا . والكرسف ، القطن . ( 3 ) ( القصة ) القطنة : أي حتى تخرج القطنة بيضاء نقية لا يخالطها صفرة .

( 4 ) مدته ( 1 ) : لا يتقدر أقل الحيض ولا أكثره . ولم يأت في تقدير مدته ما تقوم به الحجة . ثم إن كانت لها عادة متقررة تعمل عليها ، لحديث أم سلمة رضي الله عنها : أنها استفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأة تهراق الدم فقال : ( لتنظر قدر الليالي والايام التي كانت تحيضهن وقدرهن من الشهر ، فتدع الصلاة ثم لتغتسل ولتستثفر ( 2 ) ثم تصلي ) رواه الخمسة إلا الترمذي ، وإن لم تكن لها عادة متقررة ترجع إلى القرائن المستفادة من الدم لحديث فاطمة بنت أبي حبيش المتقدم ، وفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا كان دم الحيض فإنه أسود يعرف ) فدل الحديث على أن دم الحيض متميز عن غيره ، معروف لدى النساء .

( هامش ) ( 1 ) اختلف العلماء في المدة فقال بعضهم لا حد لاقله وقال آخرون : أقل مدته يوم وليلة ، وقال غيرهم ثلاثة أيام ، وأما أكثره فقيل عشرة أيام ، وقيل خمسة عشر يوما . ( 2 ) ( ولستثفر ) : أي تشد خرقة على فرجها . (

5 - مدة الطهر بين الحيضتين : اتفق العلماء على أنه لا حد لاكثر الطهر المتخلل بين الحيضتين . واختلفوا في أقله ، فقدره بعضهم بخمسة عشر يوما ، وذهب فريق منهم إلى أنه ثلاثة عشر . والحق أنه لم يأت في تقدير أقله دليل ينهض للاحتجاج به .

النفاس

( 1 ) تعريفه : هو الدم الخارج من قبل المرأة بسبب الولادة وإن كان المولود سقطا . ( 2 ) مدته : لا حد لاقل النفاس ، فيتحقق بلحظة فإذا ولدت وانقطع دمها عقب الولادة ، أو ولدت بلا دم وانقضى نفاسها ، لزمها ما يلزم الطاهرات من الصلاة والصوم وغيرهما ، وأما أكثره فأربعون يوما . لحديث أم سلمة رضي الله عنها قالت : ( كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين يوما ) . رواه الخمسة إلا النسائي وقال الترمذي - بعد هذا الحديث - : قد أجمع أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم ، على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوما ، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك ، فإنها تغتسل وتصلي ، فإن رأت الدم بعد الاربعين ، فإن أكثر أهل العلم قالوا : لا تدع الصلاة بعد الاربعين . ما يحرم على الحائض والنفساء تشترك الحائض والنفساء مع الجنب في جميع ما تقدم مما يحرم على الجنب ، وفي أن كل واحد من هؤلاء الثلاث يقال له محدث حدثا أكبر ويحرم على الحائض والنفساء - زيادة على ما تقدم - أمور :

( 1 ) الصوم : فلا يحل للحائض والنفساء أن تصوم ، فإن صامت لا ينعقد صيامها ، ووقع باطلا ، ويجب عليها قضاء ما فاتها من أيام الحيض والنفاس في شهر رمضان ، بخلاف ما فاتها من الصلاة ، فإنه لا يجب عليها قضاؤه دفعا للمشقة ، فإن الصلاة يكثر تكرارها ، بخلاف الصوم ، لحديث أبي سعيد الخدري قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى أو فطر إلى المصلى فمر على النساء فقال : ( يا معشر النساء تصدقن فإني أيتكن أكثر أهل النار ) فقلن : ولم يا رسول الله ؟ قال : ( تكترن اللعن وتكفرن العشير . ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن ! ) قلن : وما نقصان عقلنا وديننا يا رسول الله ؟ قال : ( أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل ؟ قلن : بلى . قال ( فذلك من نقضان عقلها ، أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم ؟ ) قلن : بلى . قال . ( فذلك نقصان دينها ) رواه البخاري ومسلم . وعن معاذة قالت : ( سألت عائشة رضي الله عنها ، فقلت : ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ؟ قالت : كان يصيبنا ذلك مع رسول

الله صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة . رواه الجماعة . ( 2 ) الوطء : وهو حرام بإجماع المسلمين ، بنص الكتاب والسنة ، فلا يحل وطء الحائض والنفساء حتى تطهر ، لحديث أنس : أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة منهم لم يؤاكلوها ، ولم يجامعوها . ولقد سأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عزوجل ( ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ) ( 1 ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اصنعوا كل شئ إلا النكاح ) ، وفي لفظ ( إلا الجماع ) رواه الجماعة إلا البخاري ، ، قال النووي : ولو اعتقد مسلم حل جماع الحائض في فرجها صار كافرا مرتدا ، ولو فعله غير معتقد حله ناسيا أو جاهلا الحرمة أو وجود الحيض ، فلا إثم عليه ولا كفارة ، وإن فعله عامدا عالما بالحيض والتحريم مختارا فقد ارتكب معصية كبيرة ، يجب عليه التوبة منها . وفي وجوب الكفارة قولان : أصحهما أنه لا كفارة عليه ، ثم قال : النوع الثاني أن يباشرها فيما فوق السرة وتحت الركبة وهذا حلال بالاجماع ، والنوع الثالث أن يباشرها فيما بين السرة والركبة ، غير القبل والدبر . وأكثر العلماء على حرمته . ثم اختار النووي الحل مع الكراهة ، لانه أقوى من حيث الدليل ، انتهى ملخصا . والدليل الذي أشار إليه ، ما روي عن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي كان إذا أراد من الحائض شيئا ألقى على فرجها شيئا . رواه أبو داود . قال الحافظ : إسناده قوي . وعن مسروق بن الاجدع ، قال : سألت عائشة : ما للرجل من امرأته إذا كانت حائضا ؟ قالت : ( كل شئ إلا الفرج ) رواه البخاري في تاريخه .

( 1 ) سورة البقرة آية : 222 . ( . )

الاستحاضة

( 1 ) تعريفها هي استمرار نزول الدم وجريانه في غير أوانه .

( 2 ) أحوال المستحاضة : المستحاضة لها ثلاث حالات :

ا - أن تكون مدة الحيض معروفة لها قبل الاستحاضة ، وفي هذه الحالة تعتبر هذه المدة المعروفة هي مدة الحيض ، والباقي استحاضة ، لحديث أم سلمة : أنها استفتت النبي صلى الله عليه وسلم في امرأة تهراق الدم فقال : ( لتنظر قدر الليالي والايام التي كانت تحيضهن وقدرهن من الشعر ، فتدع الصلاة ، ثم لتغتسل ولتستثفر ثم تصلي ) رواه مالك والشافعي والخمسة إلا الترمذي قال النووي : وإسناده على شرطهما . قال الخطابي : هذا حكم المرأة يكون لها من الشهر أيام معلومة تحيضها في أيام الصحة قبل حدوث العلة ثم تستحاض فتهريق الدم ، ويستمر بها السيلان أمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تدع الصلاة من الشهر قدر الايام التي كانت تحيض ، قبل أن يصيبها ما أصابها ، فإذا استوفت عدد تلك الايام ، اغتسلت مرة واحدة ، وحكمها حكم الطواهر .

ب - أن يستمر بها الدم ولم يكن لها أيام معروفة ، إما لانها حسبت عادتها ، أو بلغت مستحاضة ، ولا تستطيع تمييز دم الحيض . وفي هذه الحالة يكون حيضها ستة أيام أو سبعة ، على غالب عادة النساء ، لحديث جمنة بنت جحش قالت : كنت أستحاض حيضة شديدة كثيرة ، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم أستفتيه وأخبره فوجدته في بيت أختي زينب بن جحش ، قالت فقلت : يا رسول الله إني أستحاض حيضة كثيرة شديدة ، فما ترى فيها ، وقد منعتني الصلاة والصيام ؟ فقال : ( أنعت لك الكرسف ( 1 ) فإنه يذهب الدم ) قالت : هو أكثر من ذلك ، قال ( فتلجمي ) قالت : إنما أثج ثجا فقال : ( سآمرك بآمرين ) أيهما فعلت فقد أجزأ عنك من الاخر ، فان قويت عليها فأنت أعلم ، فقال لها : ( إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان ، فتحيضي ستة أيام إلى سبعة في علم الله ثم اغتسلي ، حتى إذا رأيت أنك قد

( 1 ) ( أنعت لك الكرسف ) : أصف لك القطن . ( شدي خرقة مكان الدم على هيئة اللجام ، ( والثج ) : شدة السيلان

طهرت واستنقيت ، فصلي أربعا وعشرين ليلة ، أو ثلاثا وعشرين ليلة وأيامها ، وصومي ، فإن ذلك يجزئك ، وكذلك فافعلي في كل شهر كما تحيض النساء وكما يطهرن بميقات حيضهن وطهرهن ، وإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر ، فتغسلين ثم تصلين الظهر والعصر جميعا ، ثم تؤخرين المغرب وتعجلين العشاء وتجمعين الصلاتين فافعلي ، وتغتسلين مع الفجر وتصلين ، فكذلك فافعلي وصلي وصومي إن قدرت على ذلك . . . ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وهذا أحب الامرين إلي ) رواه أحمد وأبو داود والترمذي قال : هذا حديث حسن صحيح . قال : وسألت عنه البخاري فقال : حديث حسن . وقال أحمد بن حنبل : هو حديث حسن صحيح . قال الخطابي - تعليقا على هذا الحديث - : إنما هي امرأة مبتدأة لم يتقدم لهاأيام ، ولا هي مميزة لدمها ، وقد استمر بها الدم حتى غلبها ، فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها إلى العرف الظاهر والامر الغالب من أحوال النساء كما حمل أمرها في تحيضها كل شهر مرة واحدة على الغالب من عادتهن . ويدل على هذا قوله : ( كما تحيض النساء ويطهرن بميقات حيضهن وطهرهن ) قال : وهذا أصل في قياس أمر النساء بعضهن على بعض ، في باب الحيض والحمل والبلوغ ، وما أشبه هذا من أمورهن .

ح - أن لا تكون لها عادة ، ولكنها تستطيع تمييز دم الحيض عن غيره وفي هذه الحالة تعمل بالتمييز ، لحديث فاطمة بنت أبي حبيش : أنها كانت تستحاض ، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا كان دم الحيض فإنه أسود يعرف ، فإذا كان كذلك فأمسكي عن الصلاة ، فإذا كان الاخر فتوضئي وصلى فإنما هو عرق ) وقد تقدم .

( 3 ) أحكامها : للمستحاضة أحكام نلخصها فيما يأتي :

ا - أنه لا يجب عليها الغسل لشئ من الصلاة ولا في وقت من الاوقات إلا مرة واحدة ، حينما ينقطع حيضها . وبهذا قال الجمهور من السلف والخلف .

ب - أنه يجب عليها الوضوء لكل صلاة ، لقوله صلى الله عليه وسلم - في رواية البخاري - : ( ثم توضئي لكل صلاة ) . وعند مالك يستحب لها الوضوء لكل صلاة ، ولا يجب إلا بحدث آخر .

ح - أن تغسل فرجها قبل الوضوء وتحشوه بخرقة أو قطنة دفعا للنجاسة ، وتقليلا لها ، فإذا لم يندفع الدم بذلك شدت مع ذلك على فرجها وتلجمت واستثفرت ، ولا يجب هذا ، وإنما هو الاولى .

د - ألا تتوضأ قبل دخول وقت الصلاة عند الجمهور إذ طهارتها ضرورية ، فليس لها تقديمها قبل وقت الحاجة . ه‍ - أنه يجوز لزوجها أن يطأها في حال جريان الدم ، عند جماهير العلماء لانه لم يرد دليل بتحريم جماعها . قال ابن عباس : المستحاضة يأتيها زوجها إذا صلت الصلاة ، أعظم رواه البخاري ليعني إذا جاز لها أن تصلي ودمها جار ، وهي أعظم ما يشترط لها الطهارة ، جاز جماعها . وعن عكرمة بنت حمنة ، أنها كانت مستحاضة وكان زوجها يجامعها . رواه أبو داود والبيهقي ، وقال النووي : إسناده حسن .

و - أن لها حكم الطاهرات : تصلي وتصوم وتعتكف وتقرأ القرآن وتمس المصحف وتحمله وتفعل كل العبادات . وهذا مجمع عليه ( 1 ) . ( هامش ) ( 1 ) دم الحيض دم فساد ، أما دم الاستحاضة فهو دم طبيعي ، لذا منعت من العبادات في الاول دون الثاني
موضوع مغلق

كتاب فقه السنة

أدوات الموضوع
طريقة العرض


مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب القسم الردود آخر مشاركة
المكتبه الاسلامية المميزه عبد الله 1 المنتدى الإسلامي العام 16 12-09-09 03:59 PM
قائمة بأهم كتب السحر العربية Amin Le Roi منتدى الأخبار المثيرة - عالم الجريمة 12 16-03-09 07:18 PM
منهج أهل السنة والجماعة في التعامل مع أهل القبلة حايليهـ رغبهـ المنتدى الإسلامي العام 4 02-07-08 12:25 AM
المهتدون من الشيعة غلى مذهب أهل السنة والجماعة نجيب المنتدى الإسلامي العام 4 12-07-06 08:23 PM
الحجج القوية في شرعية الإنتساب إلى السلفية نجيب المنتدى الإسلامي العام 1 27-12-05 01:47 AM


الساعة الآن +3: 01:50 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3, Copyright ©2000 - 2009, SEO by vBSEO 3.3.0