google


روابط إعلانية
دردشة
عـودة للخلف   منتديات تعب قلبي > منتديات تعب قلبي الإسلامية > اسلاميات عامة
اشترك الآن في مجموعة تعب قلبي البريدية ليصلك كل ماهو جديد
 
أقسام منتديات تعب قلبي
اسلاميات عامة صور مواضيع عامة عالم حواء شعر الكرة العربية
رسول الله و أصحابه صور غريبة نقاشات ازياء خواطر الكرة العالمية
اناشيد اسلاميه سياحه وسفر طب مكياج منقولات أدبية عالم السيارات
قصص الانبياء نكت الرجل ( آدم ) عالم الطفل مرئيات أدبية رياضه متنوعة
تحميل برامج العاب أخبار مثيرة ديكور معرض تصاميم الجوال
خلفيات افلام كرتون قصص مطبخ تعب قلبي دروس تصميم رسائل جوال
ماسنجر يوتيوب روايات حلويات أدوات تصميم العاب جوال

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع
قديم(ـة) 08-06-09, 10:12 AM   #46
عضو موقوف من الاداره
 
الدولة:
الافتراضي رد: كتاب فقه السنة

صلاة الخوف
اتفق العلماء على مشروعية صلاة الخوف ( 1 ) لقول الله تعالى : ( وإذ كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم ( 2 ) فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا ) قال الامام أحمد : ثبت في صلاة الخوف ستة أحاديث أو سبعة أيها فعل المرء جاز . وقال ابن القيم : أصولها ست صفات وأبلغها بعضهم أكثر . وهؤلاء كلما رأوا اختلاف الرواة في قصة جعلوا ذلك وجها فصارت سبعة عشر . لكن يمكن أن تتداخل أفعال النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو من اختلاف الرواة . قال الحافظ : وهذا هو المعتمد .
وإليك بيانها :
1 - أن يكون العدو في غير جهة القبلة فيصلي الامام في الثنائية بطائفة ركعة ثم ينتظر حتى يتموا لانفسهم ركعة ويذهبوا فيقوموا وجاه العدو . ثم
( 1 ) سواء كان الخوف من عدو أو حراق أو نحوهما ، وسواء كانت في الحضر أو السفر . ( 2 ) الجمهور على أن حمل السلاح أثناء الصلاة مستحب ، وقال بعضهم بالوجوب
تأتي الطائفة الاخرى فيصلون معه الركعة الثانية ثم ينتظر حتى يتموا لانفسهم ركعة ويسلم بهم . فعن صالح بن نحوات عن سهل بن أبي خيثمة أن طائفة صفت مع النبي صلى الله عليه وسلم وطائفة وجاه العدو فصلى بالتي معه ركعة ثبت قائما فأتموا لانفسهم ثم انصرفوا وجاه العدو وجاءت الطائفة الاخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته ثم ثبت جالسا فأتموا لانفسهم ثم سلم بهم . رواه جماعة إلا ابن ماجة .
2 - أن يكون العدو في غير جهة القبلة فيصلي الامام بطائفة ( 1 ) من الجيش ركعة والطائفة الاخرى تجاه العدو ثم تنصرف الطائفة التي صلت معه الركعة وتقوم تجاه العدو وتأتي الطائفة الاخرى فتصلي معه ركعة ثم تقضي كل طائفة لنفسها ركعة ، فعن ابن عمر قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بإحدى الطائفتين ركعة والطائفة الاخرى مواجهة للعدو ثم انصرفوا وقاموا في مقام أصحابهم مقبلين على العدو وجاء أولئك ثم صلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم ركعة ثم سلم ثم قضى هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة . رواه أحمد والشيخان . والظاهر أن الطائفة الثانية تتم بعد سلام الامام من غير أن تقطع صلاتها بالحراسة فتكون ركعتاها متصلتين وأن الاولى لا تصلي الركعة الثانية إلا بعد أن تنصرف الطائفة الثانية من صلاتها إلى مواجهة العدو ، فعن ابن مسعود قال : ثم سلم وقام هؤلاء ( 2 ) فصلوا لانفسهم ركعة ثم سلموا .
3 - أن يصلي الامام بكل طائفة ركعتين فتكون الركعتان الاوليان له فرضا والركعتان الاخريان له نفلا . واقتداء المفترض بالمتنفل جائز ، فعن جابر أنه صلى الله عليه وسلم صى بطائفة من أصحابه ركعتين ثم صلى بآخرين ركعتين ثم سلم . رواه الشافعي والنسائي . وفي رواية لاحمد وأبي داود والنسائي قال : صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف فصلى ببعض أصحابه ركعتين ثم سلم ثم تأخروا وجاء الاخرون فكانوا في مقامهم فصلى بهم ركعتين
( 1 ) قال في الفتح : والطائفة تطلق على القليل والكثير حتى على الواحد ، فلو كانوا ثلاثة ووقع لهم الخوف جاز لاحدهم أن يصلي بواحد ويحرس بواحد ثم يصلي الاخر وهو أقل ما يتصور في صلاة الخوف جماعة . ( 2 ) الطائفة الثانية
ثم سلم فصار للنبي صلى الله عليه وسلم أربع ركعات وللقوم ركعتان ركعتان . وفي رواية أحمد والشيخين عنه قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بذات الرقاع وأقيمت الصلاة فصلى بطائفة ركعتين ثم تأخروا وصلى بالطائفة الاخرى ركعتين فكان النبي صلى الله عليه وسلم أربع وللقوم ركعتان .
4 - أن يكون العدو في جهة القبلة فيصلي الامام بالطائفتين جميعا مع اشتراكهم في الحراسة ومتابعتهم له في جميع أركان الصلاة إلى السجود فنسجد معه طائفة وتنتظر الاخرى حتى تفرغ الطائفة الاولى ثم تسجد ، وإذا فرغوا من الركعة الولى تقدمت الطائفة المتأخرة مكان الطائفة المتقدمة وتأخرت المتقدمة . فعن جبار قال : ( شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف فصفنا صفين خلفه ، والعدو بيننا وبين القبلة ، فكبر النبي صلى الله عليه وسلم فكبرنا جميعا ثم ركع وركعنا جميعا ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه وقام الصف الاخر في نحر ( 1 ) العدو ، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم السجود والصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود وقاموا ، ثم تقدم الصف المؤخر وتأخر الصف المقدم ، ثم ركع النبي صلى الله عليه وسلم وركعنا جميعا ثم رفع رأسه ورفعنا جميعا ثم انحدر بالسجود والصف الذي كان مؤخرا في الركعة الاولى وقام الصف المؤخر في نحر العدو ، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم وسلمنا جميعا ) رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجة والبيهقي .
5 - أن تدخل الطائفتان مع الامام في الصلاة جميعا ، ثم تقوم إحدى الطائفتين بإزاء العدو وتصلي معه إحدى الطائفتين ركعة ثم يذهبون فيقومون في وجاه العدو ، ثم تأتي الطائفة الاخرى فتصلي لنفسها ركعة والامام قائم ثم يصلي بهم الركعة الثانية ، ثم تأتي الطائفة القائمة في وجاه العدو فيصلون لانفسهم ركعة والامام والطائفة الثانية قاعدون ثم يسلم الامام ويسلمون جميعا . فعن أبي هريرة قال : ( صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف عام غزوة نجد
( 1 ) تواجه . ( . )
فقام إلى صلاة العصر فقامت معه طائفة ، وطائفة أخرى مقابل العدو وظهورهم إلى القبلة ، فكبر فكبروا جميعا - الذين معه والذين مقابل العدو - ثم ركع ركعة واحدة وركعت الطائفة التي معه ثم سجد فسجدت الطائفة التي تليه والاخرون قيام مقابل العدو ثم قام وقامت الطائفة التي معه فذهبوا إلى العدو فقابلوهم ، وأقبلت الطائفة التي كانت مقابل العدو فركعوا وسجدوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم كما هو ، ثم قاموا فركع ركعة أخرى وركعوا معه وسجد وسجدوا معه ، ثم أقبلت الطائفة التي كانت مقابل العدو فركعوا وسجدوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه ثم كان السلام فسلم وسلموا جميعا ، فكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتان ولكل طائفة ركعتان ) . رواه أحمد وأبو داود والنسائي .
6 - أن تقتصر كل طائفة على ركعة مع الامام فيكون للامام ركعتان ولكل طائفة ركعة : فعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بذي قرد فصف الناس خلفه صفين صفا خلفه وصفا موازي العدو فصلى الذين خلفه ركعة ثم انصرف هؤلاء إلى مكان هؤلاء ، وجاء دور أولئك فصلى بهم ركعة ولم يقضوا ركعة . رواه النسائي وابن حبان وصححه . وعنه قال : ( فرض الله الصلاة على نبيكم صلى الله عليه وسلم في الحضر أربعا ، وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة ) . رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي . وعن ثعلبة بن زهدم قال : ( كنا مع سعيد بن العاص بطبرستان فقال : أيكم صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف ؟ فقال حذيفة : أنا ، فصلى بهؤلاء ركعة وبهؤلاء ركعة ولم يقضوا ) . رواه أبو داود والنسائي . صلاة المغرب لا يدخلها قصر ولم يقع في شئ من الاحاديث المروية في صلاة الخوف تعرض لكيفية صلاة المغرب . ولهذا اختلف العلماء : فعند الحنفية والمالكية يصلي الامام بالطائفة الاولى ركعتين ويصلي بالطائفة الثانية ركعة : وأجاز الشافعي وأحمد أن يصلي بالطائفة الاولى ركعة وبالثانية ركعتين لما روي عن علي كرم الله وجهه أنه فعل ذلك .
الصلاة أثناء اشتداد الخوف :
إذا اشتد الخوف والتحمت الصفوف ، صلى كل واحد حسب استطاعته راجلا أو راكبا مستقبلا القبلة أو غير مستقبلها يومئ بالركوع والسجود كيفما أمكن ، ويجعل السجود أخفض من الركوع ويسقط عنه من الاركان ما عجز عنه . قال ابن عمر : وصف النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف وقال : ( فإن كان خوف أشد من ذلك فرجالا وركبانا ) وهو في البخاري بلفظ : ( فإن كان خوف أشد من ذلك صلوا رجالا قياما على أقدامهم أو ركبانا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها ) وفي رواية لمسلم أن ابن عمر قال : فإن كان خوف أكثر من ذلك فصل راكبا أو قائما تومئ إيماء . صلاة الطالب والمطلوب من كان طالبا للعدو وخاف أن يفوته صلى بالايماء ولو ماشيا إلى غير القبلة ، والمطلوب مثل الطالب في ذلك ويلحق بهما كل من منعه عدو عن الركوع والسجود أو خاف على نفسه أو أهله أو ماله من عدو أو لص أو حيوان مفترس فإنه يصلي بالايماء إلى أي جهة توجه إليها . قال العراقي : ويجوز ذلك في كل هرب مباح من سيل أو حريق إذا لم يجد معدلا عنه ، وكذا المدين المعسر إذا كان عاجزا عن بينة الاعسار ولو ظفر به المستحق لحبسه ولم يصدقه ، وكذا إذا كان عليه قصاص يرجو العفو عنه إذا سكن الغضب بتغيبه . وعن عبد الله ابن أنيس قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خالد بن سفيان الهذلي وكان نحو عرفات فقال : ( اذهب فاقتله ) قال : فرأيته وقد حضرت صلاة العصر فقلت : إني لاخاف أن يكون بيني وبينه ما يؤخر الصلاة فانطلقت أمشي وأنا أصلي أومئ إيماء نحوه فلما دنوت منه قال لي : من أنت ؟ قلت : رجل من العرب ، بلغني أنك تجمع لهذا الرجل فجئتك في ذلك . فقال : إني لقي ذلك . فمشيت معه ساعة حتى إذا أمكنني علوته بسيفي حتى برد . رواه أحمد وأبو داود . وحسن الحافظ إسناده .
صلاة السفر صلاة الطالب والمطلوب
( 1 ) قصر الصلاة الرباعية : قال الله تعالى : ( وإذا ضربتم ( 1 ) في الارض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ) . والتقييد بالخوف غير معمول به . فعن يعلى بن أمية قال : ( قلت لعمر بن الخطاب أرأيت ( 2 ) إقصار الناس الصلاة وإنما قال عزوجل : ( إن خفتم أن يقتنكم الذين كفروا ) فقد ذهب ذلك اليوم ؟ فقال عمر : عجبت مما عجبت منه فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته ) . رواه الجماعة . وأخرج ابن جرير عن أبي منيب الجرشي أنه قيل لابن عمر قول الله تعالى ( وإذا ضربتم في الارض ) الاية لا فنحن آمنون لا نخاف فتقصر الصلاة ؟ فقال : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) . وعن عائشة قالت : قد فرضت الصلاة ركعتين ركعتين بمكة فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة زاد مع كل ركعتين ركعتين إلا في المغرب فإنها وتر النهار ، وصلاة الفجر لطول قراءتها ، وكان إذا سافر صلى الصلاة الاولى ( أي التي فرضت بمكة ) . رواه أحمد والبيهقي وابن حبان وابن خزيمة ورجاله ثقات . قال ابن القيم : وكان صلى الله عليه وسلم يقصر الصلاة الرباعية فيصليها ركعتين من حين يخرج مسافرا إلى أن يرجع إلى المدينة ولم يثبت عنه أنه أتم الصلاة الرباعية ولم يختلف في ذلك أحد من الائمة وإن كانوا قد اختلفوا في حكم القصر فقال بوجوده عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وجابر وهو مذهب الحنفية ( 3 ) . وقالت المالكية القصر
( 1 ) الضرب في الارض : عبارة عن السفر فيها والبروز عن محل الاقامة . والجناح : الاثم . وقصر الصلاة : ترك شئ منها . ( 2 ) أي أخبرني عن سبب القصر وقد زال الخوف الذي هو سببه كما هو صريح الاية . ( 3 ) يرى الحنفية أن من صلى الفرض الرباعي أربعا فإن قعد في الثانية بعد التشهد صحت صلاته مع الكراهة لتأخير السلام وما زاد على الركعتين ، نفل ، وإن لم يقعد في الركعة الثانية لا يصح فرضه . ( . ) / صفحة 284 /
سنة مؤكدة آكد من الجماعة فإذا لم يجد المسافر مسافرا يقتدي به صلى مفردا على القصر ويكره اقتداؤه بالمقيم . وعند الحنابلة أن القصر جائز وهو أفضل من الاتمام ، وكذا عند الشافعية إن بلغ مسافة القصر .
( 2 ) مسافة القصر : المتبادر من الاية أن أي سفر في اللغة طال أم قصر تقصر من أجله الصلاة وتجمع ويباح فيه الفطر ، ولم يرد من السنة ما يقيد هذا الاطلاق . وقد نقل ابن المنذر وغيره في هذه المسألة أكثر من عشرين قولا ونحن نذكر هنا أصح ما ورد في ذلك : روى أحمد ومسلم وأبو داود والبيهقي عن يحيى بن يزيد قال : سألت أنس بن مالك عن قصر الصلاة فقال أنس : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو فراسخ يصلي ركعتين . قال الحافظ ابن حجر في الفتح : وهو أصح حديث ورد في بيان ذلك وأصرحه . والتردد بين الاميال والفراسخ يدفعه ما ذكره أبو سعيد الخدري قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر فرسخا يقصر الصلاة . رواه سعيد بن منصور وذكره الحافظ في التلخيص وأقره بسكوته عنه . ومن المعروف أن الفرسخ ثلاثة أميال فيكون حديث أبي سعيد رافعا للشك الواقع في حديث أنس ومبينا أن أقل مسافة قصر فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة كانت ثلاثة أميال والفرسخ 5541 مترا والميل 1748 مترا . وأقل ما ورد في مسافة القصر ميل واحد رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن ابن عمر . وبه أخذ ابن حزم ، وقال محتجا على ترك القصر فيما دون الميل : بأنه صلى الله عليه وسلم خرج إلى البقيع لدفن الموتى وخرج إلى الفضاء لقضاء الحاجة ولم يقصر . وأما ما ذهب إليه الفقهاء من اشتراط السفر الطويل وأقله مرحلتان عند البعض وثلاث مراحل عند البعض الاخر فقد كفانا مئونة الرد عليهم الامام أبو القاسم الخرقي قال في المغني : قال المصنف : ولا أرى لما صار إليه الائمة حجة . لان أقوال الصحابة متعارضة مختلفة ولا حجة فيها مع الاختلاف . وقد روي عن ابن عمر وابن عباس خلاف ما احتج به أصحابنا ، ثم لو لم يوجد ذلك لم يكن في قولهم حجة مع قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله . وإذا لم تثبت أقوالهم امتنع المصير إلى التقدير الذي ذكروه لوجهين أحدهما أنه مخالف لسنة النبي صلى الله عليه وسلم التي رويناها ولظاهر القرآن لان ظاهره إباحة القصر لمن ضرب في الارض لقوله تعالى : ( وإذا ضربتم في الارض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ) وقد سقط شرط الخوف بالخبر المذكور عن يعلى بن أمية فبقي ظاهر الاية متناولا كل ضرب في الارض ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( يمسح المسافر ثلاثة أيام ) جاء لبيان مدة المسح فلا يحتج به ههنا ، وعلى أنه يمكن قطع المسافة القصيرة في ثلاثة أيام وقد سماه النبي صلى الله عليه وسلم سفرا فقال : ( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الاخر أن تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم ) . والثاني أن التقدير بابه التوقيف فلا يجوز المصير إليه برأي مجرد سيما وليس له أصل يرد إليه ولا نظير يقاس عليه ، والحجة مع من أباح القصر لكل مسافر إلا أن ينعقد الاجماع على خلافه . ويستوي في ذلك السفر في الطائرة أو القاطرة كما يستوي سفر الطاعة وغيره . ومن كان عمله يقتضي السفر دائما مثل الملاح والمكاري فإنه يرخص له القصر والفطر لانه مسافر حقيقة .
( 3 ) الموضع الذي يقصر منه : ذهب جمهور العلماء إلى أن قصر الصلاة يشرع بمفارقة الحضر والخروج من البلد وأن ذلك شرط ولا يتم حتى يدخل أو بيوتها ، قال ابن المنذر : ولا أعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قصر في سفر من أسفاره إلا بعد خروجه من المدينة . وقال أنس : صليت الظهر مع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة أربعا وبذي الحليفة ركعتين . رواه الجماعة . ويرى بعض السلف أن من نوى السفر يقصر ولو في بيته .
( 4 ) متى يتم المسافر : المسافر يقصر الصلاة ما دام مسافرا فإن أقام لحاجة ينتظر قضاءها قصر الصلاة كذلك لانه يعتبر مسافرا وإن أقام سنين ، فإن نوى الاقامة مدة معينة فالذي اختاره ابن القيم أن الاقامة لا تخرج عن حكم السفر سواء طالت أم قصرت ما لم يستوطن المكان الذي أقام فيه . وللعلماء في ذلك آراء كثيرة ، لخصها ابن القيم وانتصر لرأيه فقال : ( أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة ولم يقل للامة لا يقصر الرجل الصلاة إذا أقام أكثر من ذلك ، ولكن اتفق إقامته هذه المدة ) . وهذه الاقامة في حال السفر لا تخرج عن حكم السفر سواء طالت أم قصرت إذا كان غير مستوطن ولا عازم على الاقامة بذلك الموضع ، وقد اختلف السلف والخلف في ذلك اختلافا كثيرا . ففي صحيح البخاري عن ابن عباس قال : ( أقام النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره تسع عشرة يصلي ركعتين فنحن إذا أقمنا تسع عشرة نصلي ركعتين وإن زدنا على ذلك أتممنا ) . وظاهر كلام أحمد ان ابن عباس أراد مدة مقامه بمكة زمن الفتح فإنه قال : ( أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثماني عشرة يوما من الفتح لانه أراد حنينا ولم يكن ثم أجمع المقام ) وهذه إقامته التي رواها ابن عباس . وقال غيره بل أراد ابن عباس مقامه بتبوك كما قال جابر ابن عبد الله : ( أقام النبي صلى الله عليه وسلم بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة ) . رواه الامام أحمد في مسنده ز وقال المسور بن مخرمة : ( أقمنا مع سعد ببعض قرى الشام أربعين ليلة يقصرها سعد ونتمها ) . وقال نافع : ( أقام ابن عمر بأذربيجان ستة أشهر يصلي ركعتين وقد حال الثلج بينه وبين الدخول ) . وقال حفص بن عبيدالله : ( أقام أنس بن مالك بالشام سنتين يصلي صلاة المسافر ) . وقال أنس : أقام أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم برام هرمز سبعة أشهر يقصرون الصلاة ) . وقال الحسن : ( أقمت مع عبد الرحمن ابن سمرة بكابل سنتين يقصر الصلاة ولا يجمع ) . وقال إبراهيم : ( كانوا يقيمون بالري السنة وأكثر من ذلك وسجستان السنتين ) . فهذا هدي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كما ترى وهو الصواب . وأما مذهب الناس فقال الامام أحمد : إذا نوى إقامة أربعة أيام أتم وإن نوى دونها قصر . وحمل هذه الاثار على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يجمعوا ( 1 ) الاقامة ألبتة بل كانوا يقولون اليوم نخرج غدا نخرج . وفي هذا نظر لا يخفى ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة ، وهي ما هي ، وأقام فيها يؤسس قواعد
( 1 ) يعزموا : يقصدوا .
الاسلام ويهدم قواعد الشرك ويمهد أمر ما حولها من العرب ، ومعلوم قطعا أن هذا يحتاج إقامة أيام ولا يتأتى في يوم واحد ولا يومين ، وكذلك إقامته بتبوك فإنه أقام ينتظر العدو ، ومن المعلوم قطعا أنه كان بينه وبينهم عدة مراحل تحتاج إلى أيام وهو يعلم أنهم لا يوافقون في أربعة أيام ، وكذلك إقامة عمر بأذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة من أجل الثلج . ومن المعلوم أن مثل هذا الثلج لا يتحلل ويذوب في أربعة أيام بحيث تفتح الطريق ، وكذلك إقامة أنس بالشام سنتين يقصر ، وإقامة الصحابة برام هرمز سبعة أشهر يقصرون . ومن المعلوم أن مثل هذا الحصار والجهاد لا ينقضي في أربعة أيام . وقد قال أصحاب أحمد : إنه لو أقام لجهاد عدو ، أو حبس سلطان ، أو مرض قصر ، سواء غلب على ظنه انقضاء الحاجة في مدة يسيرة أو طويلة . وهذا هو الصواب ، لكن شرطوا فيه شرطا لا دليل عليه من كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا عمل الصحابة ، فقالوا شرط ذلك احتمال انقضاء حاجته في المدة التي لا تقطع حكم السفر وهي ما دون الاربعة الايام . فقال من أين لكم هذا الشرط والنبي صلى الله عليه وسلم لما أقام زيادة على أربعة أيام يقصر الصلاة بمكة وبتبوك لم يقل لهم شيئا ولم يبين لهم أنه لم يعزم على إقامة أكثر من أربعة أيام وهو يعلم أنهم يقتدون به في صلاته ، ويتأسون به في قصرها في مدة إقامته فلم يقل لهم حرفا واحدا لا تقصروا فوق إقامة أربع ليال ، وبيان هذا من أهم المهمات ، وكذلك اقتداء الصحابة به بعده ولم يقولوا لمن صلى معهم شيئا من ذلك . وقال مالك والشافعي : إذا نوى إقامة أكثر من أربعة أيام أتم وإن نوى دونها قصر . وقال أبو حنيفة رضي الله عنه : إن نوى إقامة خمسة عشر يوما أتم وإن نوى دونها قصر . وهو مذهب الليث بن سعد . وروى عن ثلاثة من الصحابة عمر وابنه وابن عباس . وقال سعيد بن المسيب : إذا أقمت أربعا فصل أربعا ، وعنه كقول أبي حنيفة رحمه الله . وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه إن أقام عشرا أتم وهو رواية عن ابن عباس . وقال الحسن : يقصر ما لم يقصر مصرا . وقالت عائشة : يقصر ما لم يضع الزاد والمزاد . والائمة الاربعة رضوان الله عليهم متفقون على أنه إذا أقام لحاجة ينتظر قضاءها يقول اليوم أخرج فإنه يقصر أبدا إلا الشافعي في أحد قوليه فإنه يقصر عنده إلى سبعة عشر أو ثمانية عشر يوما ولا يقصر بعدها . وقد قال ابن المنذر في إشرافه : أجمع أهل العلم أن للمسافر أن يقصر ما لم يجمع إقامة وإن أتى عليه سنون .
( 5 ) صلاة التطوع في السفر : ذهب الجمهور من العلماء إلى عدم كراهة النفل لمن يقصر الصلاة في السفر لا فرق بين السنن الراتبة وغيرها . فعند البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل في بيت أم هانئ يوم فتح مكة وصلى ثماني ركعات . وعن ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه يومئ برأسه . وقال الحسن : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسافرون فيتطوعون قبل المكتوبة وبعدها إلا من جوف الليل ، ورأى قوما يسبحون ( 1 ) بعد الصلاة فقال : لو كنت مسبحا لاتممت صلاتي ، يا ابن أخي صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله تعالى ، وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين ، وذكر عمر وعثمان وقال : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) رواه البخاري . وجمع ابن قدامة بين ما ذكره الحسن وبين ما ذكره ابن عمر بأن حديث الحسن يدل على أنه لا بأس بفعلها وحديث ابن عمر يدل على أنه لا بأس بتركها .


منويلا غير متصل  
قديم(ـة) 08-06-09, 10:14 AM   #47
عضو موقوف من الاداره
 
الدولة:
الافتراضي رد: كتاب فقه السنة

( 1 ) يسبحون : أي يصلون . ( . )
( 6 ) السفر يوم الجمعة : لا بأس بالسفر يوم الجمعة ما لم تحضر الصلاة . فقد سمع عمر رجلا يقول : لولا أن اليوم يوم جمعة لخرجت . فقال عمر : اخرج فإن الجمعة لا تحبس عن السفر . وسافر أبو عبيدة يوم الجمعة ولم ينتظر الصلاة ، وأراد الزهري السفر ضحوة يوم الجمعة فقيل له في ذلك فقال : إن النبي صلى الله عليه وسلم سافر يوم الجمعة . الجمع بين الصلاتين يجوز للمصلي أن يجمع بين الظهر والعصر تقديما وتأخيرا ( 2 ) وبين المغرب
( 2 ) جمع التقديم : أداء الصلاتين في وقت الاول منهما ، وجمع التأخير أداؤهما في وقت الثانية .
والعشاء كذلك ( 1 ) إذا وجدت حالة من الحالات الاتية :
( 1 ) لا خلاف بين العلماء في أنه لا جمع إلا بين الظهر والعصر أو بين المغرب والعشاء . ( . )
( 1 ) الجمع بعرفة والمزدلفة : اتفق العلماء على أن الجمع بين الظهر والعصر جمع تقديم في وقت الظهر بعرفة ، وبين المغرب والعشاء جمع تأخير في وقت العشاء بمزدلفة سنة لفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( 2 ) الجمع في السفر : الجمع بين الصلاتين في السفر في وقت إحداهما جائز في قول أكثر أهل العلم لا فرق بين كونه نازلا أو سائرا . فعن معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزوة تبوك إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين الظهر والعصر وإذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى ينزل للعصر ، وفي المغرب مثل ذلك ، إن غابت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين المغرب والعشاء ، وإن ارتحل قبل أن تغيب الشمس أخر المغرب حتى ينزل العشاء ثم نزل فجمع بينهما . رواه أبو داود والترمذي وقال : هذا حديث حسن . وعن كريب عن ابن عباس أنه قال : ألا أخبركم عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر ؟ قلنا : بلى . قال : كان إذا زاغت له الشمس في منزله جمع بين الظهر والعصر نزل فجمع بين الظهر والعصر ، وإذا حانت له المغرب في منزله جمع بينها وبين العشاء ، وإذا لم تحن في منزله ركب حتى إذا كانت العشاء نزل فجمع بينهما . رواه أحمد والشافعي في مسنده بنحوه ، وقال فيه : إذا سار قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمع بينها وبين العصر في وقت العصر . رواه البيهقي بإسناد جيد وقال : الجمع بين الصلاتين بعذر السفر من الامور المشهورة المستعملة فيما بين الصحابة والتابعين . وروى مالك في الموطأ عن معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر الصلاة في غزوة تبوك يوما ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعا ، ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعا ، قال الشافعي : قوله ( ثم دخل ثم خرج لا يكون إلا وهو نازل ) . وقال ابن قدامة في المغني بعد ذكر هذا الحديث : قال ابن عبد البر : هذا حديث صحيح ثابت الاسناد . وقال أهل السير إن غزوة تبوك كانت في سنة تسع . وفي هذا الحديث أوضح الدلائل وأقوى الحجج في الرد على من قال لا يجمع بين الصلاتين إلا إذا جد به السير ، لانه كان يجمع وهو نازل غير سائر ماكث في خبائه يخرج فيصلي الصلاتين جمعا ثم ينصرف إلى خبائه . وروى هذا الحديث مسلم في صحيحه قال : فكان يصلي الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعا . والاخذ بهذا الحديث متعين لثبوته وكونه صريحا في الحكم ولا معارض له ، ولان الجمع رخصة من رخص السفر فلم يختص بحالة السير ، كالقصر والمسح ، ولكن الافضل التأخير . انتهى . ولا تشترط النية في الجمع والقصر ، قال ابن تيمية : وهو قول الجمهور من العلماء ، وقال : والنبي صلى الله عليه وسلم لما كان يصلي بأصحابه جمعا وقصرا لم يكن يأمر أحدا منهم بنية الجمع والقصر ، بل خرج من المدينة إلى مكة يصلي ركعتين من غير جمع ثم صلى بهم الظهر بعرفة ولم يعلمهم أنه يريد أن يصلي العصر بعدها ثم صلى بهم العصر ولم يكونوا نووا لاجمع وهذا جمع تقديم وكذلك لما خرج من المدينة صلى بهم بذي الحليفة العصر ركعتين ولم يأمرهم بنية قصر . وأما الموالاة بين الصلاتين فقد قال : والصحيح أنه لا يشترط بحال ، لا في وقت الاولى ولا في وقت الثانية ، فإنه ليس لذلك حد في الشرع ، ولان مراعاة ذلك يسقط مقصود الرخصة ، وقال الشافعي : لو صلى المغرب في بيته بنية الجمع ثم أتى المسجد فصلى العشاء جاز . وروي مثل ذلك عن أحمد .
( 3 ) الجمع في المطر : روى الاثرم في سننه عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن أنه قال : من السنة إذا كان يوم مطير أن يجمع بين المغرب والعشاء . وروى البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين المغرب والعشاء في ليلة مطيرة . وخلاصة المذاهب في ذلك أن الشافعية تجوز للمقيم الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء جمع تقديم فقط بشرط وجود المطر عند الاحرام بالاولى والفراغ منها وافتتاح الثانية . وعند مالك أنه يجوز جمع التقديم في المسجد بين المغرب والعشاء لمطر واقع أو متوقع ، وللطين مع الظلمة إذا كان الطين كثيرا يمنع أواسط الناس من لبس النعل ، وكره الجمع بين الظهر والعصر للمطر . وعند الحنابلة يجوز الجمع بين المغرب والعشاء فقط تقديما وتأخيرا بسبب الثلج والجليد والوحل والبرد الشديد والمطر الذي يبل الثياب ، وهذه الرخصة تختص بمن يصلي جماعة بمسجد يقصد من بعيد يتأذى بالمطر في طريقه فأما من هو بالمسجد أو يصلي في بيته جماعة أو يمشي إلى المسجد مستترا بشئ أو كان المسجد في باب داره فإنه لا يجوز له الجمع .
( 4 ) الجمع بسبب المرض أو العذر : ذهب الامام أحمد والقاضي حسين والخطابي والمتولي من الشافعية إلى جواز الجمع تقديما وتأخيرا بعذر المرض لان المشقة فيه أشد من المطر . قال النووي : وهو قوي في الدليل . وفي المغني : والمرض المبيح للجمع هو ما يلحقه به بتأدية كل صلاة في وقتها مشقة وضعف . وتوسع الحنابلة فأجازوا الجمع تقديما وتأخيرا لاصحاب الاعذار وللخائف . فأجازوه للمرضع التي يشق عليها غسل الثوب في وقت كل صلاة ، وللمستحاضة ولمن به سلس بول ، وللعاجز عن الطهارة ولمن خاف على نفسه أو ماله أو عرضه قال ابن تيمية : وأوسع المذاهب في الجمع مذهب أحمد فإنه جوز الجمع إذا كان شغل كما روى النسائي ذلك مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن قال : يجوز الجمع أيضا للطباخ والخباز ونحوهما ممن يخشى فساد ماله .
( 5 ) الجمع للحاجة : قال النووي في شرح مسلم : ذهب جماعة من الائمة إلى جواز الجمع في الحضر للحاجة لمن يتخذه عادة . وهو قول ابن سيرين وأشهب من أصحاب مالك ، وحكاه الخطابي عن القفال والشاشي الكبير من أصحاب الشافعي وعن أبي إسحاق المروزي وعن جماعة من أصحاب الحديث واختاره ابن المنذر ، ويؤيده ظاهر قول ابن عباس : أراد أن لا يحرج أمته فلم يعلله بمرض ولا غيره . اه‍ وحديث ابن عباس الذي يشير إليه ما رواه مسلم عنه قال : جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر . قيل لابن عباس : ماذا أراد بذلك ؟ قال : أراد ألا يحرج
أمته . وروى البخاري ومسلم عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالمدينة سبعا ( 1 ) وثمانيا : الظهر والعصر والمغرب والعشاء . وعند مسلم عن عبد الله بن شقيق قال : خطبنا ابن عباس يوما بعد العصر حتى غربت الشمس وبدت النجوم وجعل الناس يقولون : الصلاة الصلاة قال : فجاءه رجل من بني تيم لم يفتر ولا ينثني : الصلاة الصلاة ، فقال ابن عباس : أتعلمني بالسنة لا أم لك ! ثم قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء . قال عبد الله بن شقيق : فحاك في صدري من ذلك شئ ، فأتيت أبا هريرة فسألته فصدق مقالته .
( 1 ) أي سبعا جمعا ، وثمانيا جمعا كما في رواية البخاري . ( . )
فائدة قال في المغني : وإذا أتم الصلاتين في وقت الاولى ثم زال العذر بعد فراغه منهما قبل دخول وقت الثانية أجزأته ولم تلزمه الثانية في وقتها ، لان الصلاة وقعت صحيحة مجزئة عما في ذمته وبرئت ذمته منها فلم تشتغل الذمة بها بعد ذلك ، ولانه أدى فرضه حال العذر فلم يبطل بزواله بعد ذلك ، كالمتيمم إذا وجد الماء بعد فراغه من الصلاة . الصلاة في السفينة والقاطرة والطائرة تصح الصلاة في السفينة والقاطرة والطائرة بدون كراهية حسبما تيسر للمصلي . فعن ابن عمر قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في السفينة ؟ قال : ( صل فيها قائما إلا أن تخاف الغرق ) رواه الدار قطني والحاكم على شرط الشيخين ، وعن عبد الله بن أبي عتبة قال : صحبت جابر بن عبد الله وأبا سعيد الخدري وأبا هريرة في سفينة فصلوا قياما في جماعة ، أمهم بعضهم وهم يقدرون على الجد ( 2 ) ، رواه سعيد بن منصور .
( هامش ) ( 2 ) الجد : الشاطئ .
أدعية السفر
يستحب للمسافر أن يقول إذا خرج من بيته : بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله : اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل ، أو أزل أو أزل ، أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي . ثم يتخير من الادعية المأثورة ما يشاء ، وهاك بعضها :
1 - عن علي بن ربيعة قال : رأيت عليا رضي الله عنه أتى بدابة ليركبها فلما وضع رجله في الركاب قال : بسم الله : فلما استوى عليها قال : الحمد لله ( سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ( 1 ) وإنا إلى ربنا لمنقلبون ) ثم حمد الله ثلاثا وكبر ثلاثا . ثم قال سبحانك لا إله إلا أنت ، قد ظلمت نفسي فاغفر لي ، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، ثم ضحك . فقلت : مم ضحكت يا أمير المؤمنين ؟ قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل مثل ما فعلت ثم ضحك فقلت : مم ضحكت يا رسول الله ؟ قال : ( يعجب الرب من عبده إذا قال رب اغفر لي ويقول : علم عبدي أنه لا يغفر الذنوب غيري ) رواه أحمد وابن حبان والحاكم وقال : صحيح على شرط مسلم .
2 - وعن الازدي : أن ابن عمر علمه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر كبر ثلاثا ثم قال : ( سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون : اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ، ومن العمل ما ترضى : اللهم هون علينا سفرنا هذا واطولنا بعده : اللهم أنت الصاحب في السفر ، والخليفة في الاهل : اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر ( 2 ) وكآبة المنقلب ( 3 ) ، وسوء المنظر في الاهل والمال ( 4 ) وإذا
( 1 ) وما كنا له مقرنين : أي مطيقين قهرة . ( 2 ) وعثاء السفر : مشقته . ( 3 ) وكآبة المنقلب : العودة . أي الحزن عند الرجوع . ( 4 ) مرضهم مثلا .
رجع قالهن وزاد فيهن : ( آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون ) أخرجه أحمد ومسلم . 3 - وعن ابن عباس : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج إلى سفر قال : ( اللهم أنت الصاحب في السفر ، والخليفة في الاهل : اللهم إني أعوذ بك من الضبنة ( 1 ) في السفر والكآبة في المنقلب : اللهم اطو لنا الارض ، وهون علينا السفر ) وإذا أراد الرجوع قال : ( آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون ) وإذا دخل على أهله قال : ( توبا توبا ( 2 ) لربنا أوبا لا يغادر علينا حوبا ) رواه أحمد والطبراني والبزار بسند رجاله رجال الصحيح .
4 - وعن عبد الله بن سرجس كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج في سفر قال : ( اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب . والحور بعد الكور ( 3 ) ، ودعوة المظلوم ، وسوء المنظر في المال والاهل ) وإذا رجع قال مثله إلا أنه يقول : ( وسوء المنظر في الاهل والمال ) فيبدأ بالاهل رواه أحمد ومسلم .
5 - وعن ابن عمر : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غزا أو سافر فأدركه الليل قال : ( يا أرض ربي وربك الله ، أعوذ بالله من شرك وشر ما فيك وشر ما خلق فيك وشر ما دب عليك ، أعوذ بالله من شر كل أسد وأسود ( 4 ) ، وحية وعقرب ، ومن شر ساكن البلد ، ومن شر والد وما ولد ) رواه أحمد وأبو داود .
6 - وعن خولة بنت حكيم السليمية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من نزل منزلا ثم قال : أعوذ بكلمات الله التامات كلها من شر ما خلق لم يضره شئ حتى يرتحل من منزله ذلك ) رواه الجماعة إلا البخاري وأبو داود .
7 - وعن عطاء بن أبي مروان عن أبيه أن كعبا حلف له بالذي فلق
( 1 ) الضبنة : الرفاق الذين لا كفاية لهم . أي أعوذ بك من سبهم في السفر . ( 2 ) توبا مصدر تاب . وأوبا مصدر آب ، وهما بمعنى رجع . والحوب : الذنب . ( 3 ) والحور بعد الكور : أي أعوذ بك من الفساد بعد الصلاح . ( 4 ) الاسود : العظيم من الحيات .
البحر لموسى أن صهيبا حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ير قرية يريد دخولها إلا قال حين يراها : ( اللهم رب السموات السبع وما أظللن ، ورب الارضين السبع وما أقللن ، ورب الشياطين وما أضللن ، ورب الرياح وما ذرين ، أسألك خير هذه القرية وخير أهلها وخير ما فيها ، ونعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها ) رواه النسائي وابن حبان والحاكم وصححاه .
8 - وعن ابن عمر قال : كنا نسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا رأى قرية يريد أن يدخلها قال : ( اللهم بارك لنا فيها ( ثلاث مرات ) : اللهم ارزقنا جناها ، وحببنا إلى أهلها وحبب صالحي أهلها إلينا ) رواه الطبراني في الاوسط بسند جيد .
9 - وعن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أشرف على أرض يريد دخولها قال : ( اللهم إني أسألك من خير هذه وخير ما جمعت فيها ، اللهم ارزقنا جناها ( 1 ) وأعذنا من وباها ، وحببنا إلى أهلها ، وحبب صالحي أهلها إلينا ) رواه ابن السني .
10 - وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان في سفر وأسحر يقول : ( سمع سامع ( 2 ) بحمد الله وحسن بلائه علينا ، ربنا صاحبنا وأفضل علينا ، عائذا بالله من النار ) ( 3 ) رواه مسلم .
الجمعة
( 1 ) فضل يوم الجمعة : ورد أن يوم الجمعة خير أيام الاسبوع : فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة : فيه خلق آدم عليه السلام ، وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها . ولا تقوم الساعة
( 1 ) اللهم ارزقنا جناها : أي ما يجتنى منها من ثمار . ( 2 ) سمع سامع بحمد الله وحسن بلائه عليان : أي شهد شاهد بحمدنا لله وحمدنا لنعمته ولحسن فضله علينا . والبلاء : الفضل والنعمة . ( 3 ) هذا دعاء لله أن يكون صاحبا لنا عاصما لنا من النار وأسبابها .
إلا في يوم الجمعة ) رواه مسلم وأبو داود والنسائي والترمذي وصححه ، وعن أبي لبانة البدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( سيد الايام يوم الجمعة وأعظمها عند الله تعالى ، وأعظم عند الله تعالى من يوم الفطر ويوم الاضحى ، وفيه خمس خلال : خلق الله عزوجل فيه آدم عليه السلام ، وأهبط الله تعالى فيه آدم إلى الارض ، وفيه توفى الله تعالى آدم ، وفيه ساعة لا يسأل العبد فيها شيئا إلا آتاه الله تعالى إياه ما لم يسأل حراما ، وفيه تقوم الساعة ، ما من ملك مقرب ولا سماء ولا أرض ، ولا رياح ولا جبال ولا بحر إلا هن يشفقن من يوم الجمعة ) . رواه أحمد وابن ماجه ، قال العراقي إسناده حسن .
( 2 ) الدعاء فيه : ينبغي الاجتهاد في الدعاء عند آخر ساعة من يوم الجمعة . فعن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال : قلت - ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس : إنا لنجد في كتاب الله تعالى في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يصلي يسأل الله عزوجل فيها شيئا إلا قضى له حاجته . قال عبد الله : فأشار إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ( أو بعض ساعة ) . فقلت : صدقت ، أو بعض ساعة . قلت أي ساعة هي ؟ قال : ( آخر ساعة من ساعات النهار ) قلت : إنها ليست ساعة صلاة قال : ( بلى : إن العبد المؤمن إذا صلى ثم جلس لا يجلسه إلا الصلاة فهو في صلاة ) رواه ابن ماجه . وعن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله عزوجل فيها خبرا إلا أعطاه إياه ، وهي بعد العصر ) رواه أحمد . قال العراقي : صحيح . وعن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة منها ساعة لا يوجد عبد مسلم يسأل الله تعالى شيئا إلا آتاه إياه : والتمسوها آخر ساعة بعد العصر ) رواه النسائي وأبو داود والحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط مسلم ، وحسن الحافظ إسناده في الفتح . وعن أبي سلمة ابن عبد الرحمن رضي الله عنه : أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اجتمعوا فتذكروا الساعة التي في يوم الجمعة ، فتفرقوا ولم يختلفوا أنها آخر ساعة من يوم الجمعة . رواه سعيد في سننه وصححه الحافظ في الفتح . وقال أحمد بن حنبل : أكثر الاحاديث في الساعة التي يرجى فيها إجابة الدعاء أنها بعد صلاة العصر ويرجى بعد زوال الشمس . وأما حديث مسلم وأبي داود عن أبي موسى رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول في ساعة الجمعة : ( هي ما بين أن يجلس الامام ) يعني على المنبر ( إلى أن تقضي الصلاة ) فقد أعل بالاضطراب والانقطاع .
( 3 ) استحباب كثرة الصلاة والسلام على الرسول صلى الله عليه وسلم ليلة الجمعة ويومها : فعن أوس بن أوس رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أفضل أيامكم يوم الجمعة : فيه خلق آدم وفيه قبض وفيه النفخة وفيه الصعقة فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي ) قالوا : يا رسول الله وكيف تعرض عليك صلاتنا وقد أرمت ؟ ( 1 ) فقال : ( إن الله عزوجل حرم على الارض أن تأكل أجساد الانبياء ) رواه الخمسة إلا الترمذي . قال ابن القيم : يستحب كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في يوم الجمعة وليلته لقوله . ( أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة وليلة الجمعة ) ورسول الله صلى الله عليه وسلم سيد الانام ويوم الجمعة سيد الايام فللصلاة عليه في هذا اليوم مزية ليست لغيره ، مع حكمة أخرى وهي أن كل خير نالته أمته في الدنيا والاخرة فإنها نالته على يده فجمع الله لامته بين خيري الدنيا والاخرة فأعظم كرامة تحصل لهم فإنما تحصل يوم الجمعة . فإن فيه بعثهم إلى منازلهم وقصورهم في الجنة وهو يوم المزيد لهم إذا دخلوا الجنة . وهو عيد لهم في الدنيا ، ويوم يسعفهم الله تعالى بطلباتهم وحوائجهم ولا يرد سائلهم ، وهذا كله إنما عرفوه وحصل لهم بسببه وعلى يده فمن شكره وحمده ، وأداء القليل من حقه صلى الله عليه وسلم أن يكثروا من الصلاة عليه في هذا اليوم وليلته .
( 1 ) وقد أرمت : أي بليت . ( . )
( 4 ) استحباب قراءة سورة الكهف يوم الجمعة وليلته : فعن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين ) رواه النسائي والبيهقي والحاكم . وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة سطع له نور من تحت قدمه إلى عنان السماء يضئ له يوم القيامة وغفر له ما بين الجمعتين ) رواه ابن مردويه بسند لا بأس به . كراهة رفع الصوت بها في المساجد : أصدر الشيخ محمد عبده فتوى جاء فيها : وقراءة سورة الكهف يوم الجمعة جاء في عبارة الاشباه عند تعداد المكروهات ما نصه : ويكره إفراده بالصوم ( 1 ) وإفراد ليلته بالقيام ، وقراءة الكهف فيه خصوصا وهي لا تقرأ إلا بالتلحين ، وأهل المسجد يلغون ويتحدثون ولا ينصتون ، ثم إن القارئ كثيرا ما يشوش على المصلين فقراءتها على هذا الوجه محظورة .
( هامش ) ويكره إفراده بالصوم : يعني يوم الجمعة . ( . )
( 5 ) الغسل والتجمل والسواك والتطيب للمجتمعات ولا سيما الجمعة : يستحب لكل من أراد حضور صلاة الجمعة ( 2 ) أو مجمع من مجامع الناس سواء كان رجلا أو امرأة ، أو كان كبيرا أو صغيرا ، مقيما أو مسافرا ، أن يكون على أحسن حال من النظافة والزينة : فيغتسل ويلبس أحسن الثياب ويتطيب بالطيب ويتنظف بالسواك وقد جاء في ذلك :
1 - عن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( على كل مسلم الغسل يوم الجمعة ويلبس من صالح ثيابه ، وإن كان له طيب مس منه ) رواه أحمد والشيخان .
2 - وعن ابن سلام رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر يوم الجمعة : ( ما على أحدكم لو اشترى ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبي مهنته ) ( 3 ) رواه أبو داود وابن ماجه .
3 - وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال ، قال النبي صلى الله عليه
( 2 ) أما من لم يرد الحضور فلا يسن الغسل بالنسبة له ، لحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل ، ومن لم يأتها فليس عليه غسل من الرجال والنساء ) قال النووي رواه البيهقي بهذا اللفظ بإسناد صحيح . ( 3 ) المهنة : الخدمة ، روى البيهقي عن جابر أنه كان للنبي صلى الله عليه وسلم برد يلبسه في العيدين والجمعة . وفي الحديث استحباب تخصيص يوم الجمعة بملبوس غير ملبوس سائر الايام . ( . وسلم : ( لا يغتسل رجل يوم الجمعة ، ويتطهر بما استطاع من طهر ، ويدهن ( 1 ) من دهنه أو يمس من طيب بيته ثم يروح إلى المسجد ولا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب له ثم ينصت للامام إذا تكلم إلا غفر له من الجمعة إلى الجمعة الاخرى ) رواه أحمد والبخاري . وكان أبو هريرة يقول : ( وثلاثة أيام زيادة ، إن الله جعل الحسنة بعشرة أمثالها ) . وغفران الذنوب خاص بالصغار . لما رواه ابن ماجة عن أبي هريرة ( ما لم يغش الكبائر ) .
4 - وعند أحمد بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( حق على كل مسلم الغسل والطيب والسواك يوم الجمعة ) .
5 - وعند الطبراني في الاوسط والكبير بسند رجاله ثقات عن ابي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في جمعة من الجمع : ( يا معشر المسلمين هذا يوم جعله الله لكم عيدا فاغتسلوا وعليكم بالسواك ) .
( 1 ) يزيل شعث الرأس ويتزين . ( . )
( 6 ) التبكير إلى الجمعة : يندب التبكير إلى صلاة الجمعة لغير الامام . قال علقمة : خرجت مع عبد الله ابن مسعود إلى الجمعة فوجد ثلاثة قد سبقوه فقال : رابع أربعة وما رابع أربعة من الله ببعيد ، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الناس يجلسون يوم القيامة على قدر ترواحهم إلى الجمعات الاول ثم الثاني ثم الثالث ثم الرابع ، وما رابع أربعة من الله ببعيد ) رواه ابن ماجه والمنذري . وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ( 2 ) ثم راح فكأنما قرب بدنة ( 3 ) ، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن ( 4 ) ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجه ، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة . فإذا خرج الامام حضرت الملائكة يستعمون الذكر ) رواه الجماعة إلا ابن ماجه . وذهب الشافعي وجماعة من العلماء إلى أن هذه الساعات هي ساعات
( 2 ) غسل الجنابة : أي كغسل الجنابة . ( 3 ) ناقة . ( 4 ) فكأنما قرب كبشا أقرن : أي له قرون . ( .
النهار فندبوا إلى الرواح من أول النهار ( 1 ) وذهب مالك إلى أنها أجزاء ساعة واحدة قبل الزوال وبعده ، وقال قوم هي أجزاء ساعة قبل الزوال . وقال ابن رشد : وهو الاظهر لوجوب السعي بعد الزوال .
( 1 ) فندبوا إلى الرواح من أول النهار : أي من طلوع : أي من طلوع الفجر . ( . )
( 7 ) تخطي الرقاب : حكى الترمذي عن أهل العلم أنهم كرهوا تخطي الرقاب يوم الجمعة وشددوا في ذلك ، فعن عبد الله بن بسر رضي الله عنه قال : جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اجلس فقد آذيت وآنيت ) ( 2 ) رواه أبو داود والنسائي وأحمد وصححه ابن خزيمة وغيره . ويستثنى من ذلك الامام أو من كان بين يديه فرجة لا يصل إليها إلا بالتخطي ومن يريد الرجوع إلى موضعه الذي قام منه لضرورة بشرط أن يتجنب أذى الناس . فعن عقبة بن الحارث رضي الله عنه قال : صليت وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة العصر ثم قام مسرعا فتخطى رقاب الناس إلى بعض حجر نسائه ففزع الناس من سرعته ، فخرج عليهم فرأى أنهم قد عجبوا من سرعته فقال : ( ذكرت شيئا من تبر ( 3 ) كان عندنا فكرهت أن يحبسني فأمرت بقسمته ) رواه البخاري والنسائي .
( 2 ) وآنيت : أي أبطأت وتأخرت . ( 3 ) التبر : الذهب الذي لم يضرب . ( . )



منويلا غير متصل  
قديم(ـة) 08-06-09, 10:16 AM   #48
عضو موقوف من الاداره
 
الدولة:
الافتراضي رد: كتاب فقه السنة

( 8 ) مشروعية التنفل قبلها : يسن التنفل قبل الجمعة ما لم يخرج الامام فيكف عنه بعد خروجه إلا تحية المسجد فإنها تصلى أثناء الخطبة مع تخفيفها إلا إذا دخل في أواخر الخطبة بحيث ضاق عنها الوقت فإنها لا تصلى .
1 - فعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يطيل الصلاة قبل الجمعة ويصلي بعدها ركعتين ويحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك . رواه أبو داود .
2 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من اغتسل يوم الجمعة ثم أتى الجمعة فصلى ما قدر له . ثم أنصت حتى يفرغ الامام من خطبته ، ثم يصلي معه ، غفر له ما بينه وبين الجمعة الاخرى وفضل ثلاثة أيام ) رواه مسلم .
3 - وعن جابر رضي الله عنه قال : دخل رجل يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فقال : ( صليت ؟ ) قال لا قال : ( فصل ركعتين ) رواه الجماعة . وفي رواية ( إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والامام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما ) رواه أحمد ومسلم وأبو داود . وفي رواية : ( إذا جاء أحدكم يوم الجمعة وقد خرج الامام فليصل ركعتين ) متفق عليه .
( 9 ) تحول من غلبه النعاس عن مكانه : يندب لمن بالمسجد أن يتحول عن مكانه إلى مكان آخر إذا غلبه النعاس : لان الحركة قد تذهب بالنعاس وتكون باعثا على اليقظة ، ويستوى في ذلك يوم الجمعة وغيره . فعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا نعس أحدكم وهو في المسجد فليتحول من مجلسه ذلك إلى غيره ) رواه أحمد وأبو داود والبيهقي والترمذي وقال : حديث حسن صحيح . وجوب صلاة الجمعة أجمع العلماء على أن صلاة الجمعة فرض عين ، وأنها ركعتان لقول لله تعالى : ( يأيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ( 1 ) وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ) .
1 - ولما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( نحن الاخرون ( 2 ) السابقون يوم القيامة ، بيد ( 3 ) أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم ، ثم هذا يومهم الذي
( 1 ) فاسعوا إلى ذكر الله : امضوا . وذروا : اتركوا . ( 2 ) نحن الاخرون : أي زمنا : السابقون : أي الذين يقضى لهم يوم القيامة قبل الخلائق . ( 3 ) بيد أنهم أوتوا الكتاب : أي التوراة والانجيل . /
فرض عليهم ( 1 ) فاختلفوا فيه فهدانا الله . فالناس لنا فيه تبع : اليهود غدا والنصارى بعد غد ) ( 2 ) .
2 - وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقوم يتخلفون عن الجمعة : ( لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم ) رواه أحمد ومسلم .
3 - وعن أبي هريرة وابن عمر أنهما سمعا النبي صلى الله عليه وسلم يقول على أعواد منبره : ( لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات ( 3 ) أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين ) رواه مسلم ورواه أحمد والنسائي من حديث ابن عمر وابن عباس .
4 - وعن أبي الجعد الضمري ، وله صحبة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من ترك ثلاثا جمع تهاونا طبع الله على قلبه ) رواه الخمسة ولاحمد وابن ماجه من حديث جابر نحوه ، وصححه ابن السكن .
( 1 ) الذي فرض عليهم : أي فرض عليهم تعظيمه . ( 2 ) اليهود غدا والنصارى بعد غد : أي أن اليهود يعظمون غدا يوم السبت ، والنصارى بعد غد يعني يعظمون يوم الاحد . ( 3 ) ودعهم : أي تركهم . يختم على قلوبهم : أي يطبع على قلوبهم ويحول بينهم وبين الهدى والخير .
من تجب عليه ومن لا تجب عليه : تجب صلاة الجمعة على المسلم الحر العاقل البالغ المقيم القادر على السعي إليها الخالي من الاعذار المبيحة للتخلف عنها وأما من لا تجب عليهم فهم :
1 و 2 - المرأة والصبي ، وهذا متفق عليه .
3 - المريض الذي يشق عليه الذهاب الى الجمعة أو يخاف زيادة المرض أو بطأه وتأخيره . ويلحق به من يقوم بتمريضه إذا كان لا يمكن الاستغناء عنه ، فعن طارق بن شهاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة : عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض ) قال النووي : إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم . وقال الحافظ : صححه غير واحد .
4 - المسافر وإذا كان نازلا وقت إقامتها فإن أكثر أهل العلم يرون أنه لا جمعة عليه : لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يسافر فلا يصلي الجمعة فصلى الظهر والعصر جمع تقديم ولم يصل جمعته ، وكذلك فعل الخلفاء وغيرهم .
5 و 6 - المدين المعسر الذي يخاف الحبس ، والمختفي من الحاكم الظالم ، فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من سمع النداء فلم يجبه فلا صلاة له إلا من عذر ) قالوا : يا رسول الله وما العذر ؟ قال : ( خوف أو مرض ) رواه أبو داود بإسناد صحيح .
7 - كل معذور مرخص له في ترك الجماعة ، كعذر المطر والوحل والبرد ونحو ذلك . فعن ابن عباس أنه قال لمؤذنه في يوم مطير : إذا قلت : أشهد أن محمدا رسول الله فلا تقل : حي على الصلاة . قل صلوا في بيوتكم ، فكأن الناس استنكروا فقال : فعله من هو خير مني ، إن الجمعة عزمة ، وإني كرهت أن أخرجكم فتمشون في الطين والدحض ( 1 ) . وعن أبي مليح عن أبيه أنه شهد النبي صلى الله عليه وسلم في يوم جمعة وأصابهم مطر لم تبتل أسفل نعالهم فأمرهم أن يصلوا في رحالهم . رواه أبو داود وابن ماجة . وكل هؤلاء لا جمعة عليهم وإنما يجب عليهم أن يصلوا الظهر ، ومن صلى منهم الجمعة صحت منه وسقطت عنه فريضة الظهر ( 2 ) وكانت النساء تحضر المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وتصلى معه الجمعة .
( 1 ) إن الجمعة عزمة : أي فريضة . والدحض : الزلق . ( 2 ) لا تجوز اتفاقا لان الجمعة بدل الظهر فهي تقوم مقامه والله لم يفرض علينا ست صلوات ، ومن أجاز الظهر بعد الجمعة فإنه ليس له مستند من عقل أو نقل لا عن كتاب ولا عن سنة ولا عن أحد من الائمة
وقتها : ذهب الجمهور من الصحابة والتابعين إلى أن وقت الجمعة هو وقت الظهر . لما رواه أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي والبيهقي عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الجمعة إذا مالت الشمس . وعند أحمد ومسلم أن سلمة بن الاكوع قال : كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة إذا زالت الشمس ثم نرجع نتتبع الفئ ( 1 ) . وقال البخاري : وقت الجمعة إذا زالت الشمس . وكذلك يروى عن عمر وعن علي والنعمان بن بشير وعمر بن حريث رضي الله عنهم . وقال الشافعي صلى النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان والائمة بعدهم كل جمعة بعد الزوال . وذهبت الحنابلة وإسحاق إلى أن وقت الجمعة من أول وقت صلاة العيد إلى آخر وقت الظهر ، مستدلين بما رواه أحمد ومسلم والنسائي عن جابر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الجمعة ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها حين تزول الشمس . وفي هذا تصريح بأنهم صلوها قبل زوال الشمس . واستدلوا أيضا بحديث عبد الله بن سيدان السلمي رضي الله عنه قال : شهدت الجمعة مع أبي بكر فكانت خطبته وصلاته قبل نصف النهار ، ثم شهدتها مع عمر فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول انتصف النهار ، ثم شهدتها مع عثمان فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول زوال النهار فما رأيت أحدا عاب ذلك ولا أنكره ، رواه الدار قطني والامام أحمد في رواية ابنه عبد الله واحتج به ، وقال : وكذلك روي عن ابن مسعود وجابر وسعيد ومعاوية أنهم صلوها قبل الزوال فلم ينكر عليهم . فكان الاجماع . وأجاب الجمهور عن حديث جابر بأنه محمول على المبالغة في تعجيل الصلاة بعد الزوال من غير إبراد ، أي انتظار لسكون شدة الحر ، وأن الصلاة وإراحة الجمال كانتا تقعان عقب الزوال . كما أجابوا عن أثر عبد الله بن سيدان بأنه ضعيف ، قال الحافظ ابن حجر : تابعي كبير غير معروف العدالة . وقال ابن عدي : يشبه المجهول . وقال البخاري : لا يتابع على حديثه وقد عارضه ما هو أقوى منه . فروى ابن أبي شيبة عن سويد بن غفلة أنه صلى مع أبي بكر وعمر حين زالت الشمس ، وإسناده قوي . لا خلاف بين العلماء في أن الجماعة شرط من شروط صحة الجمعة ،
( 1 ) الفئ : الظل .
لحديث طارق بن شهاب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة ) . واختلفوا في العدد الذي تنعقد به الجمعة إلى خمسة عشر مذهبا ذكرها الحافظ في الفتح . والرأي الراجح أنها تصح باثنين فأكثر لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الاثنان فما فوقهما جماعة ) ، قال الشوكاني : وقد انعقدت سائر الصلوات بهما بالاجماع ، والجمعة صلاة فلا تختص بحكم يخالف غيرها إلا بدليل ، ولا دليل على اعتبار عدد فيها زائد على المعتبر في غيرها . وقد قال عبد الحق : إنه لا يثبت في عدد الجمعة حديث ، وكذلك قال السيوطي : لم يثبت في شئ من الاحاديث تعيين عدد مخصوص . اه‍ وممن ذهب إلى هذا الطبري وداود والنخعي وابن حزم .
مكان الجمعة :
الجمعة يصح أداؤها في المصر والقرية والمسجد وأبنية البلد والفضاء التابع لها ، كما يصح أداؤها في أكثر من موضع . فقد كتب عمر رضي الله عنه إلى أهل البحرين : ( أن جمعوا حيثما كنتم ) . رواه ابن أبي شيبة ، وقال أحمد : إسناده جيد . وهذا يشمل المدن والقرى . وقال ابن عباس : ( إن أول جمعة جمعت في الاسلام بعد جمعة جمعت في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة لجمعة جمعت ب ( جوائى ) : قرية من قرى البحرين ) . رواه البخاري وأبو داود . وعن الليث بن سعد أن أهل مصر وسواحلها كانوا يجمعون على عهد عمر وعثمان بأمرهما وفيها رجال من الصحابة . وعن ابن عمر أنه كان يرى أهل المياه بين مكة والمدينة يجمعون فلا يعتب عليهم . رواه عبد الرزاق بسند صحيح . مناقشة الشروط التي اشترطها الفقهاء تقدم الكلام على أن شروط وجوب الجمعة : الذكورة والحرية والصحة والاقامة وعدم العذر الموجب للتخلف عنها ، كما تقدم أن الجماعة شرط لصحتها . هذا هو القدر الذي جاءت به السنة والذي كلفنا الله به . وأما ما وراء ذلك من الشروط التي اشترطها بعض الفقهاء فليس له أصل يرجع إليه ولا مستند يعول عليه . ونكتفي هنا بنقل ما قاله الروضة الندية قال : ( هي كسائر الصلوات لا تخالفها لكونه لم يأت ما يدل على أنها تخالفها . وفي هذا الكلام إشارة إلى رد ما قيل من أنه يشترط في وجوبها الامام الاعظم والمصر الجامع والعدد المخصوص ، فإن هذه الشروط لم يدل عليها دليل يفيد استحبابها فضلا عن وجوبها فضلا عن كونها شروطا ، بل إذا صلى رجلان الجمعة في مكان لم يكن فيه غيرهما جماعة فقد فعلا ما يجب عليهما ، فإن خطب أحدهما فقد عملا بالسنة وإن تركا الخطبة فهي سنة فقط . ولولا حديث طارق بن شهاب المقيد للوجوب على كل مسلم بكونه في جماعة ومن عدم إقامتها في زمنه صلى الله عليه وسلم في غير جماعة لكان فعلها فرادى مجزئا كغيرها من الصلوات . وأما ما يروى ( من أربعة إلى الولاة ) فهذا قد صرح أئمة الشأن بأنه ليس من كلام النبوة ولا من كلام من كان في عصرها من الصحابة حتى يحتاج إلى بيان معناه أو تأويله ) وإنما هو من كلام الحسن البصري . ومن تأمل فيما وقع في هذه العبادة الفاضلة - التي افترضها الله عليهم في الاسبوع وجعلها شعارا من شعائر الاسلام ، وهي صلاة الجمعة - من الاقوال الساقطة والمذاهب الزائفة والاجتهادات الداحضة ( 1 ) قضى من ذلك العجب فقائل يقول الخطبة كركعتين وإن من فاتته لم تصح جمعته وكأنه لم يبلغه ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طرق متعددة يقوي بعضها بعضا ، ويشد بعضها عضد بعض : أن من فاتته ركعة من ركعتي الجمعة فليضف إليها أخرى وقد تمت صلاته ، ولا بلغه غير هذا الحديث من الادلة . وقائل يقول : لا تنعقد الجمعة إلا بثلاثة مع الامام ، وقائل يقول بأربعة ، وقائل يقول بسبعة ، وقائل يقول بتسعة ، وقائل يقول باثني عشر ، وقائل يقول بعشرين ، وقائل يقول بثلاثين ، وقائل يقول لا تنعقد إلا بأربعين ، وقائل يقول بخمسين ، وقائل يقول لا تنعقد إلا بسبعين وقائل يقول فيما بين ذلك ، وقائل يقول بجمع كثير من غير تقييد وقائل يقول إن الجمعة لا تصح إلا في مصر جامع . وحده بعضهم بأن يكون الساكنون فيه كذا وكذا من الالاف . وآخر قال أن يكون فيه جامع وحمام ، وآخر قال أن يكون فيه كذا وكذا وآخر قال إنها لا تجب إلا مع الامام الاعظم فإن لم يوجد


منويلا غير متصل  
قديم(ـة) 08-06-09, 10:17 AM   #49
عضو موقوف من الاداره
 
الدولة:
الافتراضي رد: كتاب فقه السنة

( 1 ) الداحضة : الباطلة .
أو كان مختل العدالة بوجه من الوجوه لم تجب الجمعة ولم تشرع ، ونحو هذه الاقوال التي ليس عليها أثارة من علم ولا يوجد في كتاب الله تعالى ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حرف واحد يدل على ما ادعوه من كون هذه الامور المذكورة شروطا لصحة الجمعة أو فرضا من فرائضها أو ركنا من أركانها . فيا لله للعجب مماى فعل الرأي بأهله ، وما يخرج من رؤوسهم من الخزعبلات الشبيهة بما يتحدث الناس به في مجامعهم وما يخبرونه في أسمارهم من القصص والاحاديث الملفقة وهي عن الشريعة المطهرة بمعزل ، يعرف هذا كل عارف بالكتاب والسنة وكل متصف بصفة الانصاف وكل من ثبت قدمه ولم يتزلزل عن طريق الحق بالقيل والقال ، ومن جاء بالغلط فغلطه رد عليه مردود في وجهه . والحكم بين العباد هو كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم كما قال سبحانه : ( فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول ) ( إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا ) ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) . فهذه الايات ونحوها تدل أبلغ دلالة وتفيد أعظم فائدة أن المرجع مع الاختلاف هو حكم الله ورسوله . وحكم الله هو كتابه ، وحكم رسوله بعد أن قبضه الله تعالى هو سنته ليس غير ذلك ، ولم يجعل الله تعالى لاحد من العباد وإن بلغ في العلم أعلى مبلغ وجمع منه ما لا يجمع غيره أن يقول في هذه الشريعة بشئ لا دليل عليه من كتاب ولا سنة . والمجتهد ، وإن جاءت الرخصة له بالعمل برأيه عند عدم الدليل ، فلا رخصة لغيره أن يأخذ بذلك الرأي كائنا من كان . وإني ، كما علم الله ، لا أزال أكثر التعجب من وقوع مثل هذا للمصنفين وتصديره في كتب الهداية وأمر العوام والمقصرين باعتقاده والعمل به وهو على شفا جرف هار ، ولم يختص بمذهب من المذاهب ولا بقطر من الاقطار ولا بعصر من العصور : بل تبع فيه الاخر الاول كأنه أخذه من أم الكتاب وهو حديث خرافة . وقد كثرت التعيينات في هذه العبادة كما سبقت الاشارة إليها بلا برهان ولا قرآن ولا شرع ولا عقل .
خطبة الجمعة حكمها : ذهب جمهور أهل العلم إلى وجوب خطبة الجمعة واستدلوا على الوجوب بما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم بالاحاديث الصحيحة ثبوتا مستمرا أنه كان يخطب في كل جمعة ، واستدلوا أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) وقول الله عزوجل ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ) وهذا أمر بالعي إلى الذكر فيكون واجبا لانه لا يجب السعي لغير الواجب وفسروا الذكر بالخطبة لاشتمالها عليه . وناقش الشوكاني هذه الادلة فأجاب عن الدليل الاول بأن مجرد الفعل لا يفيد الوجوب ، وعن الدليل الثاني بأنه ليس فيه إلا الامر بإيقاع الصلاة على الصفة التي كان يوقعها عليها والخطبة ليست بصلاة ، وعن الثالث بأن الذكر المأمور بالسعي إليه هو الصلاة ، غاية الامر أنه متردد بينها وبين الخطبة وقد وقع الاتفاق على وجوب الصلاة ، والنزاع في وجوب الخطبة فلا ينتهض هذا الدليل للوجوب ثم قال : فالظاهر ما ذهب إليه الحسن البصري وداود الظاهري والجويني ( 1 ) من أن الخطبة مندوبة فقط .
( هامش ) ( 1 ) وكذا عبد الملك بن حبيب وابن الماجشون من المالكية
استحباب تسليم الامام إذا رقي المنبر والتأذين إذا جلس عليه واستقبال المأمومين له : فعن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صعد المنبر سلم . رواه ابن ماجه وفي إسناده ابن لهيعة وهو للاثرم في سننه عن الشعبي عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ، وفي مراسيل عطاء وغيره أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا صعد المنبر أقبل بوجهه على الناس ، ثم قال : ( السلام عليكم ) . قال الشعبي : كان أبو بكر وعمر يفعلان ذلك . وعن السائب بن يزيد رضي الله عنه قال : النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الامام على المنبر ، على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فلما كان عثمان وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء ولم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم مؤذن غير واحد . رواه البخاري والنسائي وأبو داود . وفي رواية لهم : فلما كانت خلافة عثمان وكثروا أمر عثمان يوم الجمعة بالاذان الثالث وأذن به على الزوراء فثبت الامر على ذلك . ولاحمد والنسائي : كان بلال يؤذن إذا جلس النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر ويقيم إذا نزل . وعن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام على المنبر استقبله أصحابه بوجوههم ، رواه بان ماجه . والحديث وإن كان فيه مقال إلا أن الترمذي قال : العمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم يستحبون استقبال الامام إذا خطب . استحباب اشتمال الخطبة على حمد الله تعالى والثناء على رسول الله صلى الله عليه وسلم والموعظة والقراءة : فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم ( 1 ) ) رواه أبو داود وأحمد بمعناه . وفي رواية ( الخطبة التي ليس فيها شهادة ( 2 ) كاليد الجذماء ) رواه أحمد وأبو داود والترمذي ، وقال ( تشهد ) بدل ( شهادة ) . وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا تشهد قال : ( الحمد لله نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا . من يهد الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له . وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق بشيرا بين يدي الساعة . من يطع الله تعالى ورسوله فقد رشد ، ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه ولا يضر الله تعالى شيئا ) . عن ابن شهاب رضي الله عنه أنه سئل عن تشهد النبي صلى الل عليه وسلم يوم الجمعة فذكر نحوه وقال : ومن يعصهما فقد غوى . رواهما أبو داود . وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب دائما ويجلس بين الخطبتين . ويقرأ آيات ويذكر الناس . رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي . وعنه أيضا رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يطيل الموعظة
( 1 ) الجذام : الداء المعروف ، شبه الكلام الذي لا يبتدأ فيه بحمد الله تعالى بإنسان مجذوم تنفيرا عنه وارشادا إلى استفتاح الكلام بالحمد . ( 2 ) ليس فيها شهادة : أي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله . ( .
يوم الجمعة إنما هي كلمات يسيرات . رواه أبو داود . وعن أم هشام بنت حارثة بن النعمان رضي الله عنهما قالت : ما أخذت ( ق والقرآن المجيد ) إلا عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها كل جمعة على المنبر إذا خطب الناس . رواه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود ، وعن يعلى بن أمية قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ على المنبر : ( ونادوا يا مالك ) متفق عليه . وعن ابن ماجه عن أبي أن الرسول قرأ يوم الجمعة ( تبارك ) وهو قائم يذكر بأيام الله . وفي الروضة الندية : ثم اعلم أن الخطبة المشروعة هي ما كان يعتاده صلى الله عليه وسلم من ترغيب الناس وترهيبهم ، فهذا في الحقيقة روح الخطبة الذي لاجله شرعت . وأما اشتراط الحمد لله أو الصلاة على رسوله أو قراءة شئ من القرآن فجميعه خارج عن معظم المقصود من شرعية الخطبة ، واتفاق مثل ذلك في خطبته صلى الله عليه وسلم لا يدل على أنه مقصود متحتم وشرط لازم ، ولا يشك منصف أن معظم المقصود هو الوعظ دون ما يقع قبله من الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله . وقد كان عرف العرب المستمر أن أحدهم إذا أراد أن يقوم مقاما ويقول مقالا شرع بالثناء على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم وما أحسن هذا وأولاه ، ولكن ليس هو المقصود ، بل المقصود ما بعد ، ولو قال : إن من قام في محفل من المحافل خطيبا ليس له باعث على ذلك إلا أن يصدر منه الحمد والصلاة لما كان هذا مقبولا ، بل كان طبع سليم يمجه ويرده . إذا تقرر هذا عرفت أن الوعظ في خطبة الجمعة هو الذي يساق إليه الحديث فإذا فعله الخطيب فقد فعل الامر المشروع إلا أنه إذا قدم الثناء على الله وعلى رسوله أو استطرد في وعظه القوارع القرآنية كان أتم وأحسن ) . مشروعية القيام للخطبتين والجلوس بينهما جلسة خفيفة : فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة قائما ثم يجلس ثم يقوم كما يفعلون اليوم . رواه الجماعة . وعن جابر ابن سمرة رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب قائما ثم يجلس ثم يقوم فيخطب قائما ، فمن قال انه يخطب جالسا فقد كذب ، فقد والله صليت معه أكثر من ألفي صلاة ( 1 ) رواه أحمد ومسلم وأبو داود . وروى ابن
( 1 ) المراد بها الصلوات الخمس .
أبي شيبة عن طاوس قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما وأبو بكر وعمر وعثمان ، وأول من جلس على المنبر معاوية . وروى أيضا عن الشعبي أن معاوية إنما خطب قاعدا لما كثر شحم بطنه ولحمه . وبعض الائمة أخذ وجوب القيام أثناء الخطبة ووجوب الجلوس بين الخطبتين استنادا إلى فعل الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته ، ولكن الفعل بمجرده لا يفيد الوجوب . استحباب رفع الصوت بالخطبة وتقصيرها والاهتمام بها : فعن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقه ( 1 ) فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة ) ( 2 ) رواه أحمد ومسلم . ( وإنما كان قصر الخطبة وطول الصلاة دليلا على فقه الرجل لان الفقيه يعرف جوامع الكلم فيكتفي بالقليل من اللفظ على الكثير من المعنى ) وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطيل الصلاة ويقصر الخطبة . رواه النسائي بإسناد صحيح . وعن جابر رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم ( 4 ) رواه مسلم وابن ماجه . قال النووي : يستحب كون الخطبة فصيحة بليغة مرتبة مبينة من غير تمطيط ولا تقعير ، ولا تكون ألفاظا مبتذلة ملفقة فإنها لا تقع في النفوس موقعا كاملا ، ولا تكون وحشية لانه لا يحصل مقصودها ، بل يختار ألفاظا جزلة مفهمة . وقال ابن القيم : ( وكذلك كانت خطبه صلى الله عليه وسلم إنما هي تقرير الاصول
( 1 ) المئنة : العلامة والمظنة . ( 2 ) الأمر بإطالة الصلاة بالنسبة للخطبة لا التطويل الذي يشق على المصلين .
( 3 ) القصد : التوسط والاعتدال . ( 4 ) صبحكم ومساكم : أي أتاكم العدو وقت الصباح أو وقت المساء . ( .
الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله ولقائه ، وذكر الجنة والنار وما أعد الله لاوليائه وأهل طاعته وما أعد لاعدائه وأهل معصيته فيملا القلوب من خطبته إيمانا وتوحيدا ومعرفة بالله وأيامه ، لا كخطب غيره التي إنما تفيد أمورا مشتركة بين الخلائق ، وهي النوح على الحياة والتخويف بالموت فإن هذا أمر لا يحصل في القلب إيمانا بالله ولا توحيدا له ولا معرفة خاصة ولا تذكيرا بأيامه ولا بعثا للنفوس على محبته والشوق إلى لقائه ، فيخرج السامعون ولم يستفيدوا فائدة غير أنهم يموتون وتقسم أموالهم ويبلي التراب أجسامهم ، فيا ليت شعري أي إيمان حصل بهذا وأي توحيد وعلم نافع يحصل به ؟ ! ومن تأمل خطب النبي صلى الله عليه وسلم وخطب أصحابه وجدها كفيلة ببيان الهدى والتوحيد وذكر صفات الرب جل جلاله وأصول الايمان الكلية والدعوة إلى الله وذكر آلائه تعالى التي تحببه إلى خلقه ، وأيامه التي تخوفهم من بأسه والامر بذكره ، وشكره الذي يحببهم إليه فيذكرون من عظمة الله وصفاته وأسمائه ما يحببه إلى خلقه ، ويأمرون من طاعته وشكره وذكره ما يحببهم إليه فينصرف السامعون قد أحبوه وأحبهم . ثم طال العهد وخفي نور النبوة وصارت الشرائع والاوامر رسوما تقوم من غير مراعاة حقائقها ومقاصدها ، فأعطوها صورها وزينوها بما ، زينوها به فجعلوا الرسوم والاوضاع سننا لا ينبغي الاخلال بها وأخلوا بالمقاصد التي لا ينبغي الاخلال بها فرصعوا الخطب بالتسجيع والفقر وعلم البديع ، فنقص ، بل عدم حظ القلوب منها وفات المقصود بها . قطع الامام الخطبة للامر يحدث : وعن أبي بريدة رضي الله عنه قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبنا فجاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنبر فحملهما ووضعهما بين يديه ثم قال ( صدق الله ورسوله ، إنما أموالكم وأولادكم فتنة ، نظرت هذين الصبيين يمشيان ويعثران ، فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما ) رواه الخمسة . وعن أبي رفاعة العدوي رضي الله عنه قال : ( انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب فقلت : يا رسول الله : رجل غريب يسأل عن دينه لا يدري ما دينه ؟ فأقبل علي وترك خطبته حتى انتهى إلي فأتى بكرسي من خشب قوائمه حديد فقعد عليه ، وجعل يعلمني مما علمه الله تعالى ، ثم أتى الخطبة فأتم آخرها ) . رواه مسلم والنسائي . قال ابن القيم : وكان صلى الله عليه وسلم يقطع خطبته للحاجة تعرض والسؤال لاحد من أصحابه فيجيبه ، وربما نزل للحاجة ثم يعود فيتمها كما نزل لاخذ الحسن والحسين ، وأخذهما ثم رقي بهما المنبر فأتم خطبته ، وكان يدعو الرجل في خطبته تعال اجلس يا فلان ، صل يا فلان ، وكان يامرهم بمقتضى الحال في خطبته . حرمة الكلام أثناء الخطبة : ذهب الجمهور إلى وجوب الانصات وحرمة الكلام أثناء الخطبة ولو كان أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر سواء كان يسمع الخطبة أم لا ، فعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من تكلم يوم الجمعة والامام يخطب فهو كالحمار يحمل أسفارا ، والذي يقول له أنصت لا جمعة له ( 1 ) : رواه أحمد وابن أبي شيبة والبزار والطبراني . قال الحافظ في بلوغ المرام : إسناده لا بأس به . وعن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يحضر لجمعة ثلاثة نفر : فرجل حضرها يلغو فهو حظه منها ، ورجل حضرها يدعو ، فهو رجل الله دعا إن شاء أعطاه وإن شاء منعه ، ورجل حضرها بإنصات وسكوت ولم يتخط رقبة مسلم ولم يؤذ أحدا فهي كفارة إلى الجمعة الت تليها وزيادة ثلاثة أيام ، وذلك أن الله عزوجل يقول : ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) رواه أحمد وأبو داود بإسناد جيد . وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة والامام يخطب أنصت فقد لغوت ) ( 2 ) رواه الجماعة إلا ابن ماجه . وعن أبي الدرداء قال : جلس النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر وخطب الناس وتلا آية وإلى جنبي أبي بن كعب فقلت له : يا أبي متى أنزلت هذه الاية ؟ فأبى أن يكلمني ، ثم سألته فأبى أن يكلمني ، حتى نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي أبي :
( هامش ) ( 1 ) لا جمعة له : أي كاملة للاجماع على إسقاط فرض الوقت وأن جمعته تعتبر ظهرا . ( 2 ) فقد لغوت : اللغو : السقط وما لا يعتد به من كلام وغيره .
مالك بن جمعتك إلا ما لغوت . فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم جئته فأخبرته فقال : ( صدق أبي ، إذا سمعت إمامك يتكلم فانصت حتى يفرغ ) رواه أحمد والطبراني . وروي عن الشافعي وأحمد انهما فرقا بين من يمكنه السماع ومن لا يمكنه فاعتبرا تحريم الكلام في الاول دون الثاني وإن كان الانصات مستحبا . وحكى الترمذي عن أحمد وإسحق الترخيص في رد السلام وتشميت العاطس والامام يخطب . وقال الشافعي : لو عطس رجل يوم الجمعة فشمته رجل رجوت أن يسعه لان التشميت سنة ، ولو سلم رجل على رجل كرهت ذلك ورأيت أن يرد عليه ، لان السلام سنة ورده فرض . . أما الكلام في غير وقت الخطبة فإنه جائز . فعن ثعلبة بن أبي مالك قال : كانوا يتحدثون يوم الجمعة وعمر جالس على المنبر فإذا سكت المؤذن قام عمر فلم يتكلم أحد حتى يقضي الخطبتين كلتيهما ، فإذا قامت الصلاة ونزل عمر تكلموا . رواه الشافعي في مسنده . وروى أحمد بإسناد صحيح أن عثمان ابن عفان كان وهو على المنبر والمؤذن يقيم يستخبر الناس عن أخبارهم وأسعارهم . ادراك ركعة من الجمعة أو دونها : يرى أكثر أهل العلم أن من أدرك ركعة من الجمعة مع الامام فهو مدرك لها وعليه أن يضيف إليها أخرى ، فعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من أدرك ركعة من صلاة الجمعة فليضف إليها أخرى وقد تمت صلاته ) . رواه النسائي وابن ماجه والدار قطني . قال الحافظ في بلوغ المرام : إسناده صحيح لكن قوى أبو حاتم إرساله . وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها كلها ) رواه الجماعة . وأما من أدرك أقل من ركعة فإنه لا يكون مدركا للجمعة ويصلي ظهرا أربعا ( 1 ) في قول أكثر العلماء . قال ابن مسعود : من أدرك من الجمعة ركعة فليضف إليها أخرى ، ومن فاتته الركعتان فليصل أربعا . رواه الطبراني بسند حسن . وقال ابن عمر : إذا أدركت من الجمعة ركعة فأضف إليها أخرى ، وإن أدركتهم جلوسا فصل أربعا . رواه البيهقي .


منويلا غير متصل  
قديم(ـة) 08-06-09, 10:19 AM   #50
عضو موقوف من الاداره
 
الدولة:
الافتراضي رد: كتاب فقه السنة

( 1 ) ينوي الجمعة ويتمها ظهرا .
وهذا مذهب الشافعية والمالكية والحنابلة ومحمد بن الحسن . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : من أدرك التشهد مع الامام فقد أدرك الجمعة فيصلي ركعتين بعد سلام الامام وتمت جمعته . الصلاة في الزحام : روى أحمد والبيهقي عن سيار قال : سمعت عمر وهو يخطب يقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بني هذا المسجد ونحن معه ، المهاجرون والانصار ، فإذا اشتد الزحام فليسجد الرجل منكم على ظهر أخيه . ورأى قوما يصلون في الطريق فقال : صلوا في المسجد . التطوع قبل الجمعة وبعدها : يسن صلاة أربع ركعات أو صلاة ركعتين بعد صلاة الجمعة ، فعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من كان مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا ) رواه مسلم وأبو داود والترمذي . وعن ابن عمر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي يوم الجمعة ركعتين في بيته . رواه الجماعة . قال ابن القيم : ( وكان صلى الله عليه وسلم إذا صلى الجمعة دخل منزله فصلى ركعتين وأمر من صلاها أن يصلي بعدها أربعا . قال شيخنا ابن تيمية : إن صلى في المسجد صلى أربعا وإن صلى في بيته صلى ركعتين . قلت : وعلى هذا تدل الاحاديث . وقد ذكر أبو داود عن ابن عمر أنه إذا صلى في المسجد صلى أربعا ، وإذا صلى في بيته صلى ركعتين . وفي الصحيحين عن ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته ) . انتهى . وإذا صلى أربع ركعات قبل يصليها موصولة وقيل يصلي ركعتين ويسلم ثم يصلي ركعتين ، والافضل صلاتها بالبيت . وإن صلاها بالمسجد تحول عن مكانه الذي صلى فيه الفرض . أما صلاة السنة قبل الجمعة فقد قال شيخ الاسلام ابن تيمية : ( أما النبي صلى الله عليه وسلم فلم يكن يصلي قبل الجمعة بعد الاذان شيئا ولا نقل هذا عنه أحد ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يؤذن على عهده إلا إذا قعد على المنبر ، ويؤذن بلال ثم يخطب النبي صلى الله عليه وسلم الخطبتين ، ثم يقيم بلال فيصلي بالناس فما كان يمكن أن يصلي بعد الاذان لا هو ولا أحد من المسلمين الذين يصلون معه صلى الله عليه وسلم ، ولا نقل عنه أحد أنه صلى في بيته قبل الخروج يوم الجمعة ، ولا وقت بقوله صلاة مقدرة قبل الجمعة ، بل ألفاظه صلى الله عليه وسلم فيها الترغيب في الصلاة إذا قدم الرجل المسجد يوم الجمعة من غير توقيت كقوله : ( من بكر وابتكر ومشى ولم يركب وصلى ما كتب له ) وهذا هو المأثور عن الصحابة . . كانوا إذا أتوا المسجد يوم الجمعة يصلون من حين يدخلون ما تيسر . فمنهم من يصلي عشر ركعات ومنهم من يصلي اثنتي عشرة ركعة ومنهم من يصلي ثمان ركعات ومنهم من يصلي أقل من ذلك ، ولهذا كان جماهير الائمة متفقين على أنه ليس قبل الجمعة سنة مؤقتة بوقت ، مقدرة بعدد لان ذلك إنما يثبت بقول النبي صلى الله عليه وسلم أو فعله ، وهو لم يسن في ذلك شيئا ، لا بقوله ولا فعله . اجتماع الجمعة والعيد في يوم واحد إذا اجتمع الجمعة والعيد في يوم واحد سقطت الجمعة عمن صلى العيد ، فعن زيد بن أرقم قال : صلى النبي صلى الله عليه وسلم ثم رخص في الجمعة فقال : ( من شاء أن يصلي فليصل ) رواه الخمسة وصححه ابن خزيمة والحاكم . وعن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( قد اجتمع في يومكم هذا عيدان ، فمن شاء أجزأه من الجمعة وإنا مجمعون ) رواه أبو داود . ويستحب للامام أن يقيم الجمعة ليشهدها من شاء شهودها ، ومن لم يشهد العيد لقوله صلى الله عليه وسلم : ( وإنا مجمعون ) . وتجب صلاة الظهر على من تخلف عن الجمعة لحضوره العيد عند الحنابلة . والظاهر عدم الوجوب ، لما رواه أبو داود عن ابن الزبير أنه قال : عيدان اجتمعا في يوم واحد ، فجمعهما فصلاهما ركعتين بكرة ، لم يزد عليهما حتى صلى العصر .
صلاة العيدين
شرعت صلاة العيدين في السنة الاولى من الهجرة ، وهي سنة مؤكدة واظب النبي صلى الله عليه وسلم عليها وأمر الرجال والنساء أن يخرجوا لها . ولها أبحاث نوجزها فيما يلي ( 1 ) استحباب الغسل والتطيب ، ولبس أجمل الثياب : فعن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبس برد حبرة ( 1 ) في كل عيد . رواه الشافعي والبغوي . وعن الحسن السبط قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العيدين أن نلبس أجود ما نجد وأن نتطيب بأجود ما نجد وأن نضحي بأثمن ما نجد . الحديث رواه الحاكم وفيه إسحاق ابن برزخ ، ضعفه الازدي ووثقه ابن حبان . وقال ابن القيم : وكان صلى الله عليه وسلم يلبس لهما أجمل ثيابه وكان له حلة يلبسها للعيدين والجمعة .
( 1 ) برد حبرة : نوع من برود اليمن . ( . )
( 2 ) الاكل قبل الخروج في الفطر دون الاضحى : يسن أكل تمرات وترا قبل الخروج إلى الصلاة في عيد الفطر وتأخير ذلك في عيد الاضحى حتى يرجع من المصلى فيأكل من أضحيته إن كان له أضحية . قال أنس : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وترا ( 2 ) رواه . أحمد والبخاري . وعن بريدة قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل ، ولا يأكل يوم الاضحى حتى يرجع . رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد ، وزاد : فيأكل من أضحيته . وفي الموطأ عن سعيد بن المسيب : أن الناس كانوا يؤمرون بالاكل قبل الغدو يوم الفطر . وقال ابن قدامة : لا نعلم في استحباب تعجيل الاكل يوم الفطر اختلافا .
( 2 ) ويأكلهن وترا : أي ثلاثا أو خمسا أو سبعا ، وهكذا . ( . ) / صفحة 318 /
( 3 ) الخروج إلى المصلى : صلاة العيد يجوز أن تؤدى في المسجد ، ولكن أداءها في المصلى خارج البلد أفضل ( 1 ) ما لم يكن هناك عذر كمطر ونحوه لان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي العيدين في المصلى ( 2 ) ولم يصل العيد بمسجده إلا مرة لعذر المطر . فعن أبي هريرة أنهم أصابهم مطر في يوم عيد فصلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العيد في المسجد . رواه أبو داود وابن ماجه والحاكم ، وفي إسناده مجهول . قال الحافظ في التلخيص : إسناده ضعيف . وقال الذهبي : هذا حديث منكر .
( 1 ) خارج البلد أفضل ما عدا مكة فإن صلاة العيد في المسجد الحرام أفضل . ( 2 ) المصلى : موضع بباب المدينة الشرقي . ( . )
( 4 ) خروج النساء والصبيان : يشرع خروج الصبيان والنساء في العيدين للمصلى من غير فرق بين البكر والثيب والشابة والعجوز والحائض ، لحديث أم عطية قالت : أمرنا أن نخرج العواتق ( 3 ) والحيض في العيدين يشهدن الخير ودعوة المسلمين ويعتزل الحيض المصلى . متفق عليه . وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج نساءه وبناته في العيدين . رواه ابن ماجه والبيهقي . وعن ابن عباس قال : خرجت مع النبي ( 4 ) صلى الله عليه وسلم يوم فطر أو أضحى فصلى ثم خطب ثم أتى النساء فوعظهن وذكرهن وأمرهن بالصدقة . رواه البخاري .
( 3 ) العواتق : البنات الابكار . ( 4 ) خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم : وكان يومئذ صغيرا . ( . )
( 5 ) مخالفة الطريق : ذهب أكثر أهل العلم إلى استحباب الذهاب إلى صلاة العيد في طريق والرجوع في طريق آخر سواء كان إماما أو مأموما ، فعن جابر رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق . رواه البخاري . وعن أبي هريرة قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج إلى العيد يرجع في غير الطريق الذي خرج فيه . رواه أحمد ومسلم والترمذي . ويجوز الرجوع في الطريق الذي ذهب فيه ، فعند أبي داود والحاكم والبخاري في التاريخ عن بكر بن مبشر . قال : كنت أغدو مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المصلى يوم الفطر ويوم الاضحى فنسلك بطن بطحان ( 1 ) حتى نأتي المصلى فنصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نرجع من بطن بطحان
إلى بيوتنا . قال ابن السكن : إسناده صالح .
( 1 ) بطحان : واد بالمدينة . ( . )
( 6 ) وقت صلاة العيد : وقت صلاة العيد من ارتفاع الشمس قدر ثلاثة أمتار إلى الزوال ، لما أخرجه أحمد بن الحسن البناء من حديث جندب قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بنا الفطر والشمس على قيد رمحين ( 2 ) والاضحى على قيد رمح . قال الشوكاني ، في هذا الحديث : إنه أحسن ما ورد من الابحاث في تعيين وقت صلاة العيدين . وفي الحديث استحباب تعجيل صلاة عيد الاضحى وتأخير صلاة الفطر . قال ابن قدامة : ويسن تقديم الاضحى ليتسع وقت الضحية وتأخير الفطر ليتسع وقت إخراج صدقة الفطر ، ولا أعلم فيه خلافا .
( 2 ) قيد رمحين : أي قدر رمحين . والرمح يقدر بثلاثة أمتار . ( . )
( 7 ) الاذان والاقامة للعيدين : قال ابن القيم : كان صلى الله عليه وسلم إذا انتهى إلى المصلى أخذ في الصلاة من غير أذان ولا إقامة ولا قول : الصلاة جامعة . والسنة أن لا يفعل شئ من ذلك . انتهى . وعن ابن عباس وجابر قالا : لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الاضحى . متفق عليه . ولمسلم عن عطاء قال : أخبرني جابر أن لا أذان الصلاة يوم الفطر حين يخرج الامام ولا بعدما يخرج ولا إقامة ولا نداء ولا شئ ، لا نداء يومئذ ولا إقامة . وعن سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى العيد بغير أذان ولا إقامة ، وكان يخطب خطبتين قائما يفصل بينهما بجلسة . رواه البزار .
( 8 ) التكبير في صلاة العيدين : صلاة العيد ركعتان يسن فيهما أن يكبر المصلي قبل القراءة في الركعة الاولى سبع تكبيرات بعد تكبيرة الاحرام ، وفي الثانية خمس تكبيرات غير تكبيرة القيام ، مع رفت اليدين مع كل تكبيرة ( 1 ) . فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر في عيد اثنتي عشرة تكبيرة ، سبعا في الاولى وخمسا في الاخرة . ولم يصل قبلها ولا بعدها . رواه أحمد وابن ماجه . وقال أحمد : وأنا أذهب إلى هذا . وفي رواية أبي داود والدار قطني قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( التكبير في الفطر سبع في الاولى وخمس في الاخرة ، والقراءة بعدهما كلتيهما ) . وهذا القول هو أرجح الاقوال وإليه ذهب أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين والائمة . قال ابن عبد البر : ( روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طرق حسان أنه كبر في العيدين سبعا في الاولى وخمسا في الثانية من حديث عبد الله بن عمرو وابن عمر وجابر وعائشة وأبي واقد وعمرو بن عوف المزني . ولم يرو عنه من وجه قوي ولا ضعيف خلاف هذا ، وهو أول ما عمل به ( 2 ) ) انتهى . وقد كان صلى الله عليه وسلم يسكت بين كل تكبيرتين سكنة يسيرة ولم يحفظ عنه ذكر معين بين التكبيرات ، ولكن روى الطبراني والبيهقي بسند قوي عن ابن مسعود من قوله وفعله أنه كان يحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ( 3 ) . وروي كذلك عن حذيفة وأبي موسى . والتكبير سنة لا تبطل الصلاة بتركه عمدا ولا سهوا . وقال ابن قدامة : ولا أعلم فيه خلافا ، ورجح الشوكاني أنه إذا تركه سهوا لا يسجد للسهو .
( 1 ) رفع اليدين مع كل تكبيرة : روى ذلك عن عمر وابنه عبد الله . ( 2 ) وعند الحنفية يكبر في الاولى ثلاثا بعد تكبيرة الاحرام قبل القراءة وفي الثانية ثلاثا بعد القراءة . ( 3 ) استحب أحمد والشافعي الفصل بين كل تكبيرتين بذكر الله مثل أن يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر . وقال أبو حنيفة ومالك يكبر متواليا من غير فصل بين التكبير بذكر .
( 9 ) الصلاة قبل صلاة العيد وبعدها : لم يثبت أن لصلاة العيد سنة قبلها ولا بعدها ، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا أصحابه يصلوم إذا انتهوا إلى المصلي شيئا قبل الصلاة ولا بعدها . قال ابن عباس : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عيد فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما . رواه الجماعة . وعن ابن عمر أنه خرج يوم عيد فلم يصل قبلها ولا بعدها وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله ، وذكر البخاري عن ابن عباس أنه كره الصلاة قبل العيد . أما مطلق النفل فقد قال الحافظ ابن حجر في الفتح إنه لمى ثبت فيه منع بدليل خاص إلا إن كان ذلك في وقت الكراهة في جميع الايام .
( 10 ) من تصح منهم صلاة العيد : تصح صلاة العيد من الرجال والنساء مسافرين كانوا أو مقيمين جماعة أو منفردين ، في البيت أو في المسجد أو في المصلى . ومن فاتته الصلاة مع الجماعة صلى ركعتين ، قال البخاري : ( باب ) إذا فاته العيد يصلي ركعتين وكذلك النساء ومن في البيوت والقرى ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( هذا عيدنا أهل الاسلام ) . وأمر أنس بن مالك مولاهم ابن أبي عتبة بالزاوية فجمع أهله وبنيه وصلى كصلاة أهل المصر وتكبيرهم . وقال عكرمة : أهل السواد يجتمعون في العيد يصلون ركعتين كام يصنع الامام . وقال عطاء : إذا فاته العيد صلى ركعتين .
( 11 ) خطبة العيد : الخطبة بعد صلاة العيد سنة والاستماع إليها كذلك . فعن أبي سعيد قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والاضحى إلى المصلى . ( 1 ) وأول شئ يبدأ به الصلاة ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس ، والناس جلوس على صفوفهم فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم ، وإن كان يريد أن يقطع بعثا ( 2 ) أن يأمر بشئ أمر به ثم ينصرف . قال أبو سعيد : فلم يزل الناس على ذلك
( 1 ) المصلى : موضع بينه وبين المسجد ألف ذراع . ( 2 ) أن يقطع بعثا : أي يخرج طائفة من الجيش إلى جهة
حتى خرجت مع مروان وهو أمير المدينة في أضحى أو فطر ، فلما أتينا المصلى إذا منبر بناه كثير بن الصلت ، فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلي فجبذت بثوبه فجبذني فارتفع فخطب قبل الصلاة . فقلت له : غيرتم والله . فقال : أبا سعيد ! . . . قد ذهب ما تعلم . فقلت : ما أعلم والله خير مما لا أعلم . فقال : إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة فجعلتها قبل الصلاة . متفق عليه . وعن عبد الله بن السائب قال : شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العيد فلما قضى الصلاة قال : ( إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب أن يذهب فليهذب ) رواه النسائي وأبو داود وابن ماجه . وكل ما ورد في أن للعيد خطبتين يفصل بينهما الامام بجلوس فهو ضعيف . قال النووي : لم يثبت في تكرير الخطبة شئ . ويستحب افتتاح الخطبة بحمد الله تعالى ، ولم يحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير هذا . قال ابن القيم : كان صلى الله عليه وسلم يفتتح خطبه كلها بالحمد لله ولم يحفظ عنه في حديث واحد أنه كان يفتتح خطبتي العيد بالتكبير ، وإنما روى ابن ماجه في سننه عن سعيد ، مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه كان يكبر بين أضعاف الخطبة ويكثر التكبير في خطبة العيدين . وهذا لا يدل على أنه يفتتحها به . وقد اختلف الناس في افتتاح خطبة العيدين والاستسقاء فقيل : يفتتحان بالتكبير ، وقيل تفتتح خطبة الاستسقاء بالاستغفار ، وقيل يفتتحان بالحمد . قال شيخ الاسلام تقي الدين : هو الصواب ، لان النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد فهو أجذم ) ( 1 ) وكان صلى الله عليه وسلم يفتتح خطبه كلها بالحمد لله ، وأما قول كثير من الفقهاء : أنه يفتتح خطب الاستسقاء بالاستغفار وخطبة العيدين بالتكبير فليس معهم فيها سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم البتة ، والسنة تقضي خلافه ، وهو افتتاح جميع الخطب بالحمد لله .
( 1 ) فهو أجذم : أي ناقص . ( . )
( 12 ) قضاء صلاة العيد : قال أبو عمير بن أنس : حدثني عمومتي من الانصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : أغمي علينا هلال شوال وأصبحنا صياما فجاء ركب من آخر النهار فشهدوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم رأوا الهلال بالامس فأمرهم رسول الله أن يفطروا وأن يخرجوا إلى عيدهم من الغد . رواه أحمد والنسائي وابن ماجه بسند صحيح . وفي هذا الحديث حجة للقائلين بأن الجماعة إذا فاتتها صلاة العيد بسبب عذر من الاعذار أنها تخرج من الغد فتصلي العيد .
( 13 ) اللعب واللهو والغناء والاكل في الاعياد : اللعب المباح ، واللهو البرئ ، والغناء الحسن ، ذلك من شعائر الدين التي شرعها الله في يوم العيد ، رياضة للبدن وترويحا عن النفس ، قال أنس : قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما قال : ( قد أبدلكم الله تعالى بهما خيرا منهما يوم الفطر والاضحى ) رواه النسائي وابن حبان بسند صحيح . وقالت عائشة : إن الحبشة كانوا يلعبون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم عيد فاطلعت من فوق عاتقه فطأطأ لي منكبيه فجعلت أنظر إليهم من فوق عاتقه حتى شبعت ثم انصرفت رواه أحمد والشيخان . ورووا أيضا عنها قالت : دخل علينا أبو بكر في يوم عيد وعندنا جاريتان تذكران يوم بعاث ( 1 ) يوما قتل فيه صناديد الاوس والخزرج ، فقال أبو بكر : عباد الله أمزمور الشيطان ( قالها ثلاثا ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا وإن اليوم عيدنا ) : ولفظ البخاري قالت عائشة : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث فاضطجع على الفراش وحول وجهه ، ودخل أبو بكر فانتهرني وقال : مزمارة الشيطان عند النبي صلى الله عليه وسلم ! فأقبل عليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( دعهما ) فلما غفل غمزتهما فخرجتا ، وكان يوم عيد يلعب السودان بالدرق ( 2 ) والحراب فإما سألت النبي صلى الله عليه وسلم وإما قال : ( تشتهين تنظرين ؟ ) فقلت : نعم ، فأقامني وراءه ، خدي على خده
( 1 ) بعاث : اسم حصن للاوس ويوم بعاث يوم مشهور من أيام العرب كانت فيه مقتلة عظيمة للاوس على الخزرج . ( 2 ) الدرق : التروس . ( . )
وهو يقول : ( دونكم يا بني أرفدة ) ( 1 ) حتى إذا ملك قال ( حسبك ؟ ) قلت : نعم . قال : ( فاذهبي ) قال الحافظ في الفتح وروى ابن السراج من طريق أبي الزناد عن عروة عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم قال يومئذ : ( لتعلم يهود المدينة أن في ديننا فسحة ، إني بعثت بحنيفية سمحة ) . وعند أحمد ومسلم عن نبيشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أيام التشريق أيام أكل وشرب ، وذكر لله عزوجل ) .
( 14 ) فضل العمل الصالح في أيام العشر من ذي الحجة : عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من أيام العمل الصالح أحب إلى الله عزوجل من هذه الايام ) ( يعني أيام العشر ) : قالوا : يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال : ( ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع بشئ من ذلك ) رواه الجماعة إلا مسلما والنسائي . وعند أحمد والطبراني عن ابن عمر قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من أيام أعظم عند الله سبحانه ولا أحب إلى الله العمل فيهن من هذه الايام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد ) وقال ابن عباس في قوله تعالى ( ويذكروا اسم الله في أيام معلومات ) هي أيام العشر . وكان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما . رواه البخاري . وكان سعيد ابن جبير إذا دخل أيام العشر اجتهد اجتهادا شديدا حتى ما يكاد يقدر عليه . وقال الاوزاعي : بلغني أن العمل في اليوم من أيام العشر كقدر غزوة في سبيل الله يصام نهارها ويحرس ليلها إلا أن يختص امرؤ بشهادة . قال الاوزاعي : حدثني بهذا الحديث رجل من بني مخزوم عن النبي صلى الله عليه وسلم . وروى عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من أيام أحب إلى الله أن يتعبد له فيها من عشر ذي الحجة يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر . ) رواه الترمذي وابن ماجه والبيهقي .
( 1 ) أرفده : لقب الحبشة . ( . ) / صفحة 325 /
يتبع...


منويلا غير متصل  
موضوع مغلق

كتاب فقه السنة


الإشارات المرجعية
أدوات الموضوع


مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
مضخم الصوت رقم واحد عالميا DFX Audio Enhancer v10.113 لكل مشغلات الصوت علاء الدين عوض تحميل برامج كمبيوتر وشروحاتها 10 26-01-12 01:11 PM
حصريا مضخم الصوت رقم واحد عالميا DFX Audio Enhancer v10.008 لكل مشغلات الصوت ضوء القمر 99 تحميل برامج كمبيوتر وشروحاتها 10 30-12-11 11:29 PM
كتاب الأقلاع في فن الأمتاع (كتاب كوميدي) - حصري لتعب قلبي بـوجـاسـم نكت × نكت ضحك 31 22-07-11 07:06 AM
برنامج يقوي الصوت 10اضعاف وينقيه قوي جدا مجرب و شغال 100/100 و بنصح بيه اصحاب الصوت الضعيف fourteen تحميل برامج كمبيوتر وشروحاتها 153 17-09-10 02:26 PM
كتاب جمالك من الطبيعة (كتاب يحتوى على أسرار جمال البشرة والشعر والجسم كله) ostaz4u عالم حواء العام 3 21-02-09 04:49 PM


الساعة الآن +3: 06:15 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2012, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0