google



اكتب بريدك في المربع ثم اضغط على "اشتراك" لكي يصلك جديد المنتديات على بريدك مباشرة !
عـودة للخلف   منتديات تعب قلبي > منتديات أدبية و شعرية > قصص - روايات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  #1  
قديم 10-01-09, 08:15 PM
صورة ‏» لَمْسَـٍـٍـٍـٍٍـہ حنـٍـٍـٍآن •• الرمزية
أْنْا كْلِيْ لَْكِ..
 



قلب صغير لكنة يخفق





لملمت اوراقها المنسكبة على المقعد بعجلة ...لم تُدرك انها تأخرت
لقد خدعها الجلوس الطويل على ذلك المقعد....وأغرتها اوراق الاشجار
مسافرةً بها الى بلاد التأمل ....وما هي الا لحظات حتى أعادها رنين قول المارة
"كم الساعة الان"....."لقد تأخرنا انها التاسعة"...
ما ان سمعت ....حتى استفاقت مما هي فيه وحملت حقيبتها وكتبها متوجهة الى درسها........دخلت القاعة معانقةً تلك الكتب ...كأن صبياً شقياً يهدد بتمزيقها ..كأن فترة
الابتدائية لم تزول ...كأن "مرام"..وان كَبُرت ......تؤمن بالخوف الذي عانت منه منذ الطفولة مع مرور تلك المرحلة بسلام ....اول شيء وقع نظرها عليه او الأصح
انه الشيء الدائم الذي يقع نظرها عليه حين تدخل .......هو ذلك المقعد ...الذي
تجلس عليه الذي يُقبل يداها مرحباً بها ...الذي يحمل عنها كتبها ويضع على كتفه حقيبتها
هو ذلك المقعد ...الذي لو تكلم لأخبرهم بما تكتبه مرام على مسنده
...لأخبرهم برقة لمسة اصابع مرام له ....لأخبرهم بأنه لا يريد لمرام ان ترحل ...لأخبرهم وأخبرهم وأخبرهم....
لأخبرهم ان نبضها لايدق بل يُرنّم ...لا يتخبط ...بل يعلو ..ثم يخفت ...ثم يختفي
ليعود بنغمة اعلى ثم تعبر الثواني ...تليها الدقائق ...ثم تأتي الساعة ...فينتهي لقاء
مرام لذلك المقعد لتتركه وراءها ...وتلتقي بغيره ولا يفصل بين اللقاءان سوى الدقائق ...تلك الدقائق التي
تسمح للمقاعد بالحنين لمرام ....وتسجيل الذكريات الجميلة والحزينة والسعيدة لفتاة صغيرة عَبرت الأيام وتخَللت الأوقات ...لتكون حكاية أخرى تحكيها مسامات
المقاعد ...التي تحمل في ثغراتها ملايين الحكايا ...عن من هم مثل مرام ومن سيتبعونها ومن سبقوها ....فلكل جليس حكاية ...ولكل حكاية نهاية ...
توجهت مرام لمقعد أخر في مكان اخر لحنين اخر لشوق اخر .....لدرس اخر جلست ايضاً على مقعد اخر بترحيب اخر ....بدأت المحاضرة وبدأ المدرس كلامه
وقال : اليوم سنتحدث بموضوع جديد اريد من الكل المشاركة فيه ...واريد من كل واحد
منكم ان يقدم لي تقريره خلال هذا الاسبوع في هذا الموضوع ...في نفس موعد المحاضرة...ولا اريد من احد ان يتأخر في تسليمه
فقال طالب من الحاضرين :لكن يا أستاذي لم تقل لنا بعد ما هو محور هذا التقرير وعن ماذا تريدنا ان نكتب .....
رد المدرس : الموضوع له علاقة بفلسفة الموت ...بالحياة الأخرى نحن اليوم سنناقش معاً هذا الموضوع ...فكلنا يعرف ان نهاية كل منا هي الموت
ولكن بما اننا ندرس الفلسفة وعلم النفس ...اريد منكم في هذه المادة
اختبار هذا الشعور ......فقاطعه طالب آخر قائلاً(باستهزاء): ماقصدك يا استاذ ...اتريد من احدنا ان يموت
ويجرب الموت لنقوم بشرح هذه المحاضرة ..ونفهم ما هو الموت ....(وهنا تعالت صوت الضحكات والتعليقات )..و
ومرام سارحة في ما يدور من حديث تفكر بما يقصد فيه الاستاذ
.....لكن الاستاذ قاطع تلك اللحظات الساخرة قائلاً :لا اطلب من احدكم ان يموت حتى اشرح فلسفة الموت ....لكن ما اطلبه منكم هو ان يقوم كل واحد
منكم بالتخيل ....اريد ان تتخيل ان غداًهو آخر يوم لك ...وان الوقت يمر ...و لكنك
ما زلت بحاجة لأن تقوم ببعض الأمور فأريد من كل واحد منكم أن يكتب قائمةً بالأمور التي يجب ان يقوم بها قبل ان يحين موعد موته
هنا تنفس الكل الصعداء ...ولكن يا استاذي ما فائدة هذا الموضوع ولما نتطرق اليه ..قالتها طالبة
حائرة في سبب طرح هذا الموضوع...اريد من كل واحد منكم ان يعرف كيف يقدر ما كان يوماً غير
مقدرِ له ...واريد منكم ان تشعروا بقيمة الوقت وقيمة كل ثانية تضيع
هكذا منكم ...واريد ايضاً منكم ان يكتب كل واحد ما هو شعوره بعد ما مر بهذه التجربة ..في صفحة
أخيرة ينهي بها تقريره ....قالها الاستاذ بجدية والآن تفضلو بالخروج والقاكم في المحاضرة القادمة ...اعملو بجد واجتهدوا
خرج الاستاذ وتبعه الطلاب ....ومرام تراقب هذا التدافع امام الباب...تنفست الصعداء ...وهي تفكر
بما قاله الاستاذ وبالتقرير الذي طلبه ....خرجت الى خارج القاعة بعد ان
ودعت اناملها الصغيرة مقعدها وجيرانه من المقاعد التي في طريقها ...مشت قليلاً ثم توقفت ثم مشت قليلاُ
وهي تنظر تحدق تحتار تريد ان تختار ...تريد ايضاً مقعد اخر في الحديقة لكن اي مقعد
كل المقاعد تناديها ...كل المقاعد تقول
هنا ...هنا ........كل شجرة تقول مرام ظلي اكبر من ظل جارتي ....تعالي هنا اظللك ِ.... تعالي مرام ...
لكن مرام اختارت ذاك المقعد البعيد
....مقعد قديم ..مقعد وحيد ..يبدو ان مرام شعرت بالشيء المشترك بينها وبينه ...لذا اختارته ...غارت باقي المقاعد وغضبت الاشجار
من ذلك المقعد العجوز
...انه دائماً يسرقها منهم ...لكن مرام تحبه فهو يبعدها عن الجميع يبعدها عن عين الشمس الحارقة فهو تحت ظل تلك الشجرة العتيقة .....الشجرة
الكبيرة الشجرة الام ...التي عاشت في هذا المكان وحضرت ميلاد كل شجرة في هذا المكان
الشجرة العتيقة ...ذات الاوراق الذابلة ....ذات الاوراق المتساقطة ...التي تسقط بين حين واخر
فوق رأس مرام ....تربت على رأسها وعلى كتفها ...لأن الشجرة الام تعجز عن ضم مرام لها ....تكتفي بالتربيت على رأسها ...بأوراقها المتساقطة
جلست مرام وهي تفكر ....وترسل بنظرها الى البعيد ..الى الغيوم البعيدة ..الغيوم السوداء ...الغيوم المحملة بالمطر ...فكرت مرام قليلاً وقالت في نفسها
لما لا اقوم بكتابة التقرير اليوم ...نعم يجب ان اكتبه اليوم يجب ان اعيش التجربة ...قد لا اعيش لغدٍ حتى اكتبه ...فعلاً
سأحاول ان اتخيل ...لكن ما الامور التي يجب ان اقوم بها وفي الساعات الاخيرة لي ...سأكتب ...سأرتب افكاري بورقة
اخرجت مرام من دفترها ورقة...ووضعتها فوقه ..وهي تحاول ان تكتب ....فقررت ان تكتب على شكل نقاط ..فكتبت
أولاً : بما اني هنا اجلس على هذا المقعد فأول شيء سأفعله سأكتب لأخر
دقائق او ساعات من حياتي .
ثانياً : ساعود الى المنزل سأُقبل يدي امي وسأخبرها بأن قلبي كبُر
وهو كبير منذ البداية لأن فيه انسانة عظيمة وكبيرة بقدرها
امي ....لأنك فيه
ثالثاً: سأخبر جارتنا العزيزة ايضاً بذلك
رابعاً :سأقول لإخوتي قلوبكم كم هي كبيرة لأنكم احببتموني و لأنكم اخوتي
خامساً: سأجلس امام نافذتي واقول للعالم البعيد ان قلبي الذي كان صغيراً
كان كبيراً جداً حتى اتسعك فلا تقل لي كم هو صغير بعد الان
سادساً : سأسلم تقريري لك استاذي قبل كل الطلاب ...لأني فعلاً اريد ان اعيش
التجربة ...ولأعيشها بيومها كتبتها
سابعاً : سأجلس على مقعدي تحت ظل شجرتي وانظر للبعيد واتمنى ان تكون الغيوم
السوداء هناك وانتظر توقف نبضات قلبي واودع عالمي الكبير ..
الذي سيسعد بتوقف نبض ذلك القلب الصغير الذي لطالما اتسع له
نظرت مرام للورقة وتمعنت بها ...لقد تكلمت كثيراً عن قلبها ...فكل سطر يحوي اسم قلبها
الهذا القدر يهمها قلبها ...لكنها قالت بما انني سأمثل اخر ايام حياتي ...فلم لا اعيره القليل من الاهتمام
مسكت الورقة ونظرت مرة اخرى للغيوم البعيدة وقالت : لابد انها ستكون ليلة ماطرة سوف اذهب ....سوف اقوم بتنفيذ ما كتبته ...اليست هذه شروط التجربة
لأنني يجب ان اقوم بعدها بتحضير ورقة اخرى لأكتب شعوري فيها لكنني سأسلم هذه الورقة اولاً ثم سأكتب الباقي غداً
وقفت مرام لترتب نفسها وترتب اشياءها وترحل ....حزن المقعد و اكتئبت الشجرة فقد اثرت فيهما كلمات مرام المرسومة على ورقتها رغم بساطتها وحروفها القليلة
لقد شعروا انها ليست مجرد تجربة انه ......وداع انه وان كان كلام الا انه من قلب صغير فعلاً .....قلب نبضه خافت ...نبضه يتردد
حملت مرام كتبها ودفترها ...والورقة ...وهي المهمة فهي ذاهبة لتعطيها لأستاذها ...لتخبره كم هي مجتهدة
ذهبت الى مكتبه ...طرقت الباب لكن لم تجد احداً حزنت قليلاً ...فهي تريد فعلاً تسليمها إيماناُ منها
ان التجربة يجب ان تُعاش في وقتها لذا يجب تسليمها اليوم لكنها لم تستسلم ...خطرت ببالها فكرة ...ان تضعها له في
صندوق بريده ...الصندوق الخاص لكل استاذ ...وفعلاً وضعتها هناك ثم غادرت سعيدة كأنها انجزت شيئاً
كأنها فعلاً ستموت وتريد ان تخبر احداً بما كانت تريد
القيام به قبل موتها
وهنا بدأت تلك الفكرة تسيطر على عقلها ..فها هي تسير مسرعة للعودة الى المنزل
كأنها تريد ان تسابق الموت ...كأنها تريد فعلاً ان تقوم بما كتبته وها هي ايضاً تزاحم ولأول مرة في الركوب الى الحافلة ...ما الذي دهاها يا ترى
من اخبرها انها ستموت من اخبرها ان وقتها قليل من ؟؟؟؟؟
اهي فعلاً تجربة ام؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
وفعلاً صعدت الحافلة بعد عناء طويل ...وعلى طول طريق العودة الى المنزل ومرام تفكر ..كيف ستقول لأمها ذلك الكلام وهي التي لم
تعرف يوماً كيف تعبر لشخص بحب او بكره وكيف ستقول لإخوتها ايضاً ...هؤلاء اصحاب القلوب الكبيرة
لكن سرعان ما قطع تفكيرها وقوف الحافلة في محطتها ...نزلت مرام منه محاولة الاسراع ........يا لقلبك الصغير يا مرام
لم الإسراع ...لم تريدين ان تعيشي هذه التجربة فأنت ما زلتي صغيرة الا تذكرين ....قلبك الصغير لم يكبر بعد
وبعد ان ذهبت الحافلة في طريقها وبعد تمعن كبير لمنزلها الكبير الذي احتواها بقلبها الصغير
وبعد النظرة الطويلة له ....النظرة التي وكأن مرام لأول مرة تراه سارت الى الامام ببطء الى الباب الصغير ...فتحته ايضاً ببطء
ياه ....انه باب صدئ ...لكن ليس الغريب انه كذلك لكن يبدو ان مرام لم تلحظ ذلك لم تلحظ ان الابواب في مظهرها الصدئ يوجد خلفها قلوب ناصعة
....قلوب تتوهج ثم دخلت الى الداخل ...واخذت تتلفت الى حديقة منزلها الكبيرة ...واخذت تستطلع الاشياء
...فهذه شجرة الورد الصغيرة التي زرعتها ...وتلك الشجرة العالية التي سقطت منها يوماً وذاك الحجر الكبير الذي كانت ترسم عليه زهرة البنفسج
التي لطالما كانت تنبت بجانبه ...كانت ترسم زهرة بنفسج اخرى لتكون صديقة تلك الزهرة الوحيدة ولكنها لم تفلح يوماً برسمها
فسطح الحجر لطالما كان خشناً لا يصلح مكاناً لصورة زهرة بنفسج ثم تقدمت امام منزلها وطرقت بابه ...وهي تحاول ان ترتب ما ستقوله
اليوم ..وتتوقع ان تفتح امها لها الباب فهي تود ان تكون اول من ستقول له لكن فتح الباب تأخر .....يا ترى الم تسمع ام مرام طرقته
ام هي مشغولة.؟؟؟قد تكون مشغولة ...اطرقيه مرة اخرى يا مرام وطرقت مرام الباب مرة اخرى وبطرقة اقوى من سابقتها
لكن .......لا جواب
يبدو ان لا احداً في المنزل ...سأسأل الجارة قد تعرف اين اهلي
الجارة ...؟؟؟ لا لا ...لكن حسناً سأسألها ......ولكن الجارة لا تحبني فهي لطالما كانت تستهزء بقلبي الصغير فأنني لا انسى ما قالته لي وانا صغيرة
...خافت مرام من جارتهم البغيضة صاحبة اكبر قلب في الحي التي كل خطأ صغير تفعله تلك الطفلة الصغيرة تنسبه لقلبها الصغير
وكأن الطفلة كانت مذنبة ..لأنها خُلقت بقلب صغير ..ما ذنبها.....وان كانت خُلقت بتشوه خلقي في قلبها ما ذنبها ان كان لها قلباً
صغيراً اليس في هذا العالم الكثير ممن كانت قلوبهم مشوهة لكنهم لم يلحظوها فمرام لم تنسى كلمتها لها عندما كانت تحمل في طفولتها
حبات من الشكولاتة ...التي اشترتها بعد عناء طويل ...بعد بكاء طويل
على شراءها ...التي استنزفت منها بحراً من الدموع لتشتريها حين طلب ابن الجارة الصغير ان يأخذ منها
...واعطته مرام حبة لكنه لم يرضى ...فهو الطفل المدلل...يريد تلك الحبات كاملة لم يرضى ان يأخذ واحدة ...وكأنه يمنن على
مرام بأنها اعطته واحدة فهو صاحب المعدة الكبيرة يريد القطع كلها ولكن مرام لم ترضى ...لقد ضحت بالكثير من دموعها من اجلها
فهل تعطيها له بهذه السهولة ومن غير حتى ان يشاركها بها وعندما جاءت الجارة المصونة ورأت طفلها ذو المعدة
الكبيرة ينحب من شدة البكاء ....وهو يشير الى مرام ويبكي فنظرت الى مرام نظرة فيها غضب ...والتفت الى ابنها وقالت اتركها ...سأشتري
لك افضل من هذه الشكولاتة الفاسدة هذه الطفلة ليس لديها سوى قلب صغير ولا شك انه فاسد كهذه الشكولاتة لكن مرام وقلبها الصغير لم
يعيان معنى ما قالته تلك السيدة ولكن ذاكرتهما حملت الكلمات الى ان كبرت مرام واصبحت تدرك مقصد الجارة ....(ذات القلب الكبير) ا
وبعد هذا الصراع المرير بين مرام وترددها قررت ان تسألها وتتحمل غلاظتها فذهبت اليها وطرقت باب منزلها
وما هي الا ثواني حتى فتحت الباب وهاهي الجارة النتنة تنظر
بنظرتها السابقة لمرام كأنها ما زالت تعاتبها على حبات الشكولاتة الفاسدة كما في رأيها لكن مرام تجرأت رغم ارتعادها وسألتها :لو سمحتي يا
خالة اريد ان اسألكي هل تعلمين اين هي امي او اين هم اخوتي فنظرت الجارة اليها وهي تنظر باستغراب :ماذا ؟؟؟ يا للمسكينة
الم يخبروكي؟؟؟...تغيرت ملامح مرام ..وقالت:بماذا؟؟
اوووه ليس معهم حق كان يجب عليهم فعل ذلك قبل ان يذهبو لا يجب ان يتركوكي هكذا ...لااعرف كيف اخبركي؟؟؟
ارتعشت اطراف مرام ....ماذا يا خالة ارجوكي ماذا؟؟؟ماالذي لا تعرفين كيف تخبريني به
طأطأت الجارة رأسها وقالت : اه يا ابنتي ...ان اخوتك قد اخذو امك
الى المستشفى وهي في حالة يُرثى لها يبدو انها متعبة جداً ...يبدو ان ايامها انقضت انهاتبدو منهكة لغاية الحقي
بها الى المشفى قد تستطعين رؤيتها قبل .....اوه لا اريد ان اكمل لم تستطع ان تتمالك مرام نفسها ولم تستطع ان تقف امام باب جارتهم
لتسمع المزيد من لباقتها في ايصال الاخبار ركضت مسرعة الى الشارع وهي تنادي لسيارة الاجرة القادمة من بعيد
توقفت السيارة وركبت مرام وقالت له :لو سمحت خذني الى المشفى وطوال الطريق وهي لا تعرف ماذا تفكر ؟؟؟؟
ماذا جرى ؟؟؟ ما بها امي؟؟؟لم نقلوها الى المشفى هل حقاً هي تحتضر كما قالت جارتنا؟؟؟؟
هل علي ان اودعها؟؟؟.........لالالالا اريد ان اودعها لا اريدها ان ترحل ....امي سامحيني لابد من انني السبب قلبي الصغير حقاً هو صغير فلم يفكر
طوال هذا العمر الا بنفسه وبصغر حجمه ...لو كان كبيراً لربما فكر بكي امي لربما شعر انك تتألمين
لربما اخبرني ان اعود الى منزلي لأنكي تتوجعين يا لك من قلب صغير فاسد كما قالت جارتنا لم تشعر بأمي ...لم تخبرني نبضاتك انها تتألم يالك من قلب
توقفت سيارة الاجرة وقطعت عتاب مرام لقلبها الفاسد (كما هي تعاتبه) نزلت منها
وقدماها لا تحتمل الوقوف ...تمشي مرام باضطراب فهي لا تعرف
الى اين ستذهب ...او من تسأل ....لكنها سألت اول شخص رأته وهي ممرضة تبدو متوسطة في العمر
فسألتها لو سمحتي اين اجد ..........ووصفت مرام صفات امها للممرضة واسمها
فقالت : نعم انها الحالة الطارئة التي جاءتنا قبل قليل ..
.نعم انها الان في غرفة العمليات فما من مرام الا وسارعت الى قسم العمليات ...وقلبها يزداد في كل خطوة نبضة
فنبضة وما عادت خطواتها تحملها .....وما ان وصلت حتى شاهدت اخوتها ...كلهم متجمعون امام تلك الغرفة
التي يضيء اعلاها ضوء احمر ...يشير لعدم انتهاء العملية بعد
اخوها الكبير ينظر اليها وعيناه تملأها الدموع ....واخوتها يحيطون به والكل يتجه نظرهم اليها
وما كان منها الا ان وقفت وهي تشعر بأن الارض كلها تدور حولها وان لسانها لم يعد يقوى على النطق ....وان نبضها لم تعد تشعر به لقوته
وقف اخوها واتجه اليها وحرك رأسه
وهو يقول :ان امنا تحتضر يا مرام شعرت مرام وكأن صفعة قوية قد ضربت وجهها ...وكأن الحياة هنا توقفت امام كلمة تحتضر
كأن نهاية الاشياء توقفت امام حاجز تلك الكلمة .....تحتضر سقطت مرام ارضاً وهي
تسند ظهرها الى الحائط ...لقد انهارت كيف؟؟؟؟ كيف؟؟؟؟؟؟؟ انها امي انها التي كَبُر قلبي بها هي التي لطالما اخبرتني عن قصة الاميرة
التي كان لها اكبر قلب في العالم وان الاميرة كان اسمها على اسمي كان اسمها مرام لكن يا امي بعدكِ لن يكون هناك اميرة ولا قلب كبير
ارجوك يا امي لا تتركيني انا وقلبي الصغير وبعد لحظات قليلة خرج الطبيب القائم على العملية والكل يتطلع اليه ويتمنى ان يخبرهم بالاخبار الطيبة عنها
نظر اليهم الطبيب بشفقة وقال :لا اعرف ما اقول لكم لكن امكم قلبها ضعيف اننا نحاول جاهدين ادعو لها
انهمرت عيون ابناء الام بالدموع وتساقطت على ارضية المشفى التي دائماً تغسلها دموع من مثلهم مرت ساعة وساعتين وثلاث ...والكل ينتظر ويدعو لها
بعدها خرج الطبيب مرة اخرى ونظر اليهم بنظرة قد تكون افضل من سابقتها بقليل وقال:لقد انتهت العملية على خير لكنها ما زالت تحت تأثير المخدر
ولن نعرف نتيجة العملية الا بعد ان تصحو ولكن هناك مشكلة واحدة فما زال نبضها ضعيفاً نتمنى ان يقوى ....ادعو لها شعر الكل ببصيص امل ولو كان صغيراً
رفعت رأسها مرام وهي كلها رجاء وقالت : يا رب
بعدها تم نقل امها الى غرفة الانعاش بعد العملية والكل ينظر اليها من خلف الزجاج ويدعون لها ومرام لا تكاد ترفع عينها عنها
فهي تخشى ان لا تراها بعد الان فهي تريد ان تنعم بكل ثانية برؤيتها فمرام تتذكر ايضاً انها في تجربة فلسفة الموت الذي كتبت عنه تقريرها اليوم
لكنها الى الان لم تقم بما كتبته وهي الان فعلاً تعيش
هذه التجربة ان لم تقل لأمها ما كانت تود قوله فهي ستخسر في كلتا الحالتين لكن كيف كيف ستقول لها .................ان امها لن تسمعها
شعرت مرام بيد دافئة تتسلل الى كتفها ..نظرت مرام لها فاذا بأخيها ....يقول لها : هيا يا مرام يجب ان نعود الى المنزل فالطبيب قال ان وجودنا لن
يفيد فهي لن تستيقظ الا غداً لكن مرام أبت ان تذهب وقالت:اذهبو ا انتم وانا سأبقى هنا اريد ان اكون بجانبها ....قد تستيقظ فأي
لحظة ذهب اخوها وتركها في المشفى وهي تنظر الى امها ترقد في السرير وعيناها تقطران ماءاً دافئاً ومالحاً يخدش خداها تنظر
مرام وتحدق في ذلك النبض البطيء لقلب امها الكبير وتتلمس نبضها نبض قلبها الصغير ....يالك من قلب تنبض بسرعة كبيرة
وقلب امي لا يستطيع فما كان منها الا انهارت في البكاء ....جلست على مقعد صغير في صالة الانتظار ....انه مقعد جديد لم يعرف مرام
مقعد بارد ...وقاسي....اغمضت مرام عيناها قليلاً وهي تفكر اه كم اتمنى ....كم اتمنى امي ان ابادلكي نبضي ..ارجوك يا قلبي امنح خفقانك لأمي ارجوك اصنع لي
معروفاً يوماً نامت مرام وهي تردد اخر كلامها جاء الصباح بغيومه السوداء الممطرة ولم تشرق الشمس هذا اليوم فلقد كانت تمطر السماء
طوال تلك الليلة
جاء اخوة مرام ....كلهم ......ومرام ما زالت على نفس الكرسي البارد جالسة جاء اخوها الكبير بابتسامة عريضة على شفاهه ...جاء ليوقظ مرام
مرام ....مرام...استيقظي ....لقد عاد النبض لأمي قوياً عاد قلب امي للخفقان مرام ....استيقظي انها تسأل عنكي امي تريدكي
مرام مرام
....
امسك يداها انهما باردتان .....انها لا تتحرك ...مرام ...مرام ... تحسس نبضها انه نائم ...خافت .... توقف ...استغرق هذه المرة
في سبات عميق صرخ اخوها صرخة تجمع كل من في المشفى لها ونادى باسمها ....مرام ........مراااااااااااااااااااااااااااااااااااام
لقد ماتت مرام ...ماتت على مقعد كما تمنت لكنه مقعد آخر ....لم يكن يعرفها ....لكن نبضاتها الأخيرة حدثته عنها
مقعد وغيوم ماطرة ...سماء بكتكِ طوال الليل يا مرام
هاقد حصل ما تمنيتي يا مرام قلبك
الصغير لم يكن فاسداً...قلبك الصغير كان قلباً خافقاً ....فبصغر حجمه ما زال يخفق في قلوب كبيرة كقلب امك فلا تحزني يا مرام
انا متأكدة من امكِ ...عرفت ما كانت ستقولينه لها واخوتك وجارتكِ والعالم الكبير
دمعت عينا الاستاذ الذي كتب قصتكِ ...لابد وانك الطالبة الوحيدة التي فهمت فلسفة الموت ولابد انك علمتهم فلسفة القلوب الصغيرة
قصة اكملتها البارحة كانت تنتظر سنة كاملة لإكمالها






قلب صغير لكنة يخفق
الرد باقتباس
  #2  
قديم 10-01-09, 08:35 PM
صورة جننت الكون بجمالي الرمزية
|[ عـضـو مـشـارك ]|

 


الافتراضي رد: قلب صغير لكنة يخفق

ابدعـــــــــــــــــــــــــــــــــــــتي واكــــــــــــــــــــــثر موضوع راااااااااااااائع
تقبلي مروووووووووووووور جننت الكون بجمالي
الرد باقتباس
  #3  
قديم 10-01-09, 08:47 PM
صورة ‏» لَمْسَـٍـٍـٍـٍٍـہ حنـٍـٍـٍآن •• الرمزية
أْنْا كْلِيْ لَْكِ..
 



الافتراضي رد: قلب صغير لكنة يخفق

مشكورة حبيبتي على مرورك الرائع
الرد باقتباس
  #4  
قديم 12-01-09, 12:23 AM
صورة وخنتني* الرمزية
|[ عـضـو فـعـال ]|

 


الافتراضي رد: قلب صغير لكنة يخفق

يسلموووووووو يعطيك الف عافيه
الرد باقتباس
  #5  
قديم 13-02-09, 07:39 PM
صورة اسير زماني الرمزية
|[ عـضـو مــاسـي ]|

 



الافتراضي رد: قلب صغير لكنة يخفق

مكشورررررر علي الموضوع المميز


تقبل مررررررروري
الرد باقتباس
إضافة رد

قلب صغير لكنة يخفق

أدوات الموضوع
طريقة العرض



الساعة الآن +3: 09:09 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3, Copyright ©2000 - 2009, SEO by vBSEO 3.3.0