ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله........"
هذه الاية الكريمة مالت اليها قلوب وقلوب .وجعل الله فيها اجمل العتاب على عباده الصالحين المؤمنين ,عتاب جميل ورقيق ,الله يعاتبنا ..سبحانك اللهم وجلت عظمتك ,نحن الفقراء اليك ,فتوفنا مسلمين .........يقول تعالى أما آن للمؤمنين أن تخشع قلوبهم لذكر الله أي تلين عند الذكر والموعظة وسماع القرآن فتفهمه وتنقاد له وتسمع له وتطيعه .قالعبد الله بن المبارك حدثنا صالح المري عن قتادة عن ابن عباس أنه قال : إن الله استبطأ قلوب المؤمنين فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة من نزول القرآن فقال " ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله " الآية رواه ابن أبي حاتم عن الحسن بن محمد بن الصباح عن حسين المروزي عن ابن المبارك به .
ثم قال هو ومسلم حدثنا يونس بن عبد الأعلى أخبرنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن سعيدبن أبي هلال يعني الليثي عن عون بن عبد الله عن أبيه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية " ألم يأن للذين آمنوا أن تخشعقلوبهم لذكر الله " الآية إلا أربع سنين كذا رواه مسلم في آخر الكتاب وأخرجهالنسائي عند تفسير هذه الآية عن هارون بن سعيد الأيلي عن ابن وهب به . وقد رواه ابنماجه من حديث موسى بن يعقوب الزمعي عن أبي حازم عن عامر بن عبد الله بن الزبير عنأبيه مثله فجعله من مسند ابن الزبير لكن رواه البزار في مسنده من طريق موسى بنيعقوب عن أبي حازم عن عامر عن ابن الزبير عن ابن مسعود فذكره
وقال سفيان الثوري عنالمسعودي عن القاسم قال : مل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ملة فقالوا حدثنايا رسول الله فأنزل الله تعالى" نحن نقص عليك أحسن القصص " قال ثم ملوا ملة فقالواحدثنا يا رسول الله فأنزل الله تعالى" الله نزل أحسن الحديث " ثم ملوا ملة فقالواحدثنا يا رسول الله فأنزل الله تعالى " ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكرالله " وقال قتادة " ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله "ذكر لنا أنشداد بن أوس كان يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إن أول ما يرفع من الناس الخشوع " وقوله تعالى " ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم " نهى الله تعالى المؤمنين أن يتشبهوا بالذين حملوا الكتاب منقبلهم من اليهود والنصارى لما تطاول عليهم الأمد بدلوا كتاب الله الذي بأيديهمواشتروا به ثمنا قليلا ونبذوه وراء ظهورهم وأقبلوا على الآراء المختلفة والأقوالالمؤتفكة وقلدوا الرجال في دين الله واتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون اللهفعند ذلك قست قلوبهم فلا يقبلون موعظة ولا تلين قلوبهم بوعد ولا وعيد" وكثير منهم فاسقون" أي في الأعمال فقلوبهم فاسدة وأعمالهم باطلة كما قال تعالى " فبما نقضهمميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به " [color="Black"]أي فسدت قلوبهم فقست وصار من سجيتهم تحريف الكلم عن مواضعه وتركوا الأعمال التيأمروا بها وارتكبوا ما نهوا عنه.[/COLOR[size="3"]]::الظلال::
إنه عتاب مؤثر من المولى الكريم الرحيم ; واستبطاء للإستجابة الكاملة من تلك القلوب التي أفاض عليها من فضله ; فبعث فيها الرسول يدعوها إلى الإيمان بربها , ونزل عليه الآيات البينات ليخرجها من الظلمات إلى النور ; وأراها من آياته في الكون والخلق ما يبصر ويحذر . عتاب فيه الود , وفيه الحض , وفيه الاستجاشة إلى الشعور بجلال الله ,والخشوع لذكره , وتلقي ما نزل من الحق بما يليق بجلال الحق من الروعة والخشية والطاعة والاستسلام , مع رائحة التنديد والاستبطاء في السؤال: [/SIZE](ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ?). . وإلى جانب التحضيض والاستبطاء تحذير من عاقبة التباطؤ والتقاعس عن الاستجابة , وبيان لما يغشى القلوب من الصدأ حين يمتد بها الزمن بدون جلاء , وما تنتهي إليه من القسوة بعد اللين حين تغفل عن ذكر الله , وحين لا تخشع للحق: (ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل , فطال عليهم الأمد , فقست قلوبهم , وكثير منهم فاسقون). . وليس وراء قسوة القلوب إلا الفسق والخروج .
إن هذا القلب البشري سريع التقلب , سريع النسيان . وهو يشف ويشرق فيفيض بالنور , ويرف كالشعاع ; فإذا طال عليه الأمد بلا تذكير ولا تذكر تبلد وقسا , وانطمست إشراقته , وأظلم وأعتم ! فلا بد من تذكير هذا القلب حتى يذكر ويخشع , ولا بد من الطرق عليه حتى يرق ويشف ; ولا بد من اليقظة الدائمة كي لا يصيبه التبلد والقساوة.
ولكن لا يأس من قلب خمد وجمد وقسا وتبلد . فإنه يمكن أن تدب فيه الحياة , وأن يشرق فيه النور , وأن يخشع لذكر الله . فالله يحيي الأرض بعد موتها , فتنبض بالحياة , وتزخر بالنبت والزهر , وتمنح الأكل والثمار . . وكذلك القلوب حين يشاء الله: (اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها). . وفي هذا القرآن ما يحيي القلوب كما تحيا الأرض ; وما يمدها بالغذاء والري والدفء