google



اكتب بريدك في المربع ثم اضغط على "اشتراك" لكي يصلك جديد المنتديات على بريدك مباشرة !
عـودة للخلف   منتديات تعب قلبي > منتديات إسلامية > المنتدى الإسلامي العام

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  #1  
قديم 14-04-06, 02:45 AM
|[ عـضـو جـديـد ]|

 


لا تولّوهم الأدبار... وانتصروا لنبيّكم...، تفلحوا...




بسم الله والحمد لله ولا إله إلا الله الكبير المتعال، ذو الجلال والإكرام،
والصّلاة والسّلام على الحبيب المصطفى والنّبيّ المجتبى
سيّدنا ونبيّنا محمّد خليل ربّه وأكرم رسله شفيع الأمّة في أعلى مقام،
وعلى آله الأطهار الأبرار الصّحابة الكرام الأخيار ومن تبعهم بإحسان.

***= *** الـجـزء الأوّل ***= ***

إلا رســـول الله؟؟؟

لـيـسـت كـلـمـة تـقـال بـاللّـسـان أيّـهــا الأحـبّـة الأفـاضـل،
فالأمر أعـظـم من أن يـعـالج بـالـكـلـمـة أو الـكـلـمـات...
بـل هي كلمة تـقـال : بـالـقـلـب الـيـقـظ، والإيـمـان الصّادق، والـعـمـل الجادّ....
فطوبى ثمّ طوبى لمن وفى بحقّها وقدرها احتساباً على عالم الغيب والشّهادة.
اللّهم إنّي - عبدك الضّعيف -، عاجز أن أوفيها حقّها وقدرها - بالقول والعمل -،
فتحمّل عنّي وعن مثلي عجزنا فضلاً منك وإحساناً يا جواد يا كريم.

بالأمـس دنّـسـوا الـقـرآن الـعـظـيـم، والـيـوم جـاء دور نـبـيّـنـا الـكـريـم صلّى الله عـلـيـه وسـلّـم.
لم يكن هذا عملا فرديا، ولا عمل صحيفة مهما كان صيتها وبغضها،
بل هو عمل منظّم ومخطّط بعد انتشار الإسلام في الغرب،
[ ألا ســآء مـا يـزرون ]، سورة الأنعام، جزء من الآية : 31.
- ما حدث في الغرب من نشر الرّسوم ليس لعدم معرفتهم بالإسلام
بل هو نتيجة لازدياد عدد المسلمين أمام ازدياد نسبة الشيخوخة لدى المسيحيين -.

اللّهمّ يا شديد البطش ويا سريع الحساب اشف صدور المؤمنين ممّن أساؤوا ظلماً وزوراً وبهتاناً لمن تولّيت تربيته وتأديبه على عينيك، نبيّك المجتبى سيّدنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم.

من جديد أيّها الإخوة الأعزّاء جرت الأقلام الحاقدة وبذلت جهود كبيرة
من طرف الأعداء للنّيل من شخص سيّد الأنبياء صلّى الله عليه وسلّم،
فصوّره الأشقياء في اثني عشر رسماً كاريكاتيرياً مذموماً،
- اختاروها الأشقياء من بين 100 صورة في مسابقة لرسم أقبح صورة
للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم التي تمثّل ما في قلوبهم من الغيظ والحسد، شلّت أيديهم،
في إحدى الرّسوم يظهر مرتدياً عمامة ملفوفة حول رأسه مليئة بالقنابل والصّواريخ،
وفي أخـرى وهـو يصلّـي في أوضـاع مهينـة للغـايـة -،
تعبّر في الحقيقة عن ثقافتهم المشوّهة وأخلاقهم الذميمة،
ساء ما رسموا، وساء ما استهزؤوا، وساء ما ينتظرهم من عقاب شديد
في يوم الوعيد جزاءً وفاقاً على إهاناتهم لرسول الرّحمة والعدل.

لم يستحي الأشرار أن يصوّروا صفوة الخلق بتلك المناظر الخالية من الحياء والمروءة، شاهت وجوههم وخاب سعيهم، ضيّق الله عليهم السّبل وجدّد عليهم كلّ أصناف العذاب والشّقاوة.

الغرض من نشر الصّحيفة " غيلاندز بوستن " الرّسوم الانتقادية
لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم هو التّهكم والسّخرية من شخصه صلّى الله عليه وسلّم،
إذ صورته هذه الرّسومات الدّنيئة بأنّه رجل أشعث أغبر
يأتزر بحزام من المتفجرات النّاسفة ومن خلفه امرأتان منتقبتان،
وهم يتعمّدون بذلك التّهكّم على ديننا الحنيف
وعلى شخص نبينا الكريم صلوات ربّي وسلامه عليه في كلّ حين
متّهمين هذا الدّين الذي ارتضاه الله عزّ وجلّ للبشر أجمعين بأنّه دين إرهاب
وظلم للنّساء - لكونها تأتي خلف الرّجل -،
وللسّخرية من النّقاب لباس المسلمات الذي صانهنّ وحفظهنّ من الأذى.

إنّه لمن الحسرة والبؤس أن يكون غاية علم هؤلاء المفترين بالنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم
- الذي ربّى أمّة خير تربية على مائدة القرآن -، هو مجرد الاستهزاء والاستفزاز.
رغم أنّ التّوراة والإنجيل بشّرت بظهورك يا سيّدي يا خاتم الأنبياء والمرسلين
في قوله تعالى :
[ وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إنّي رسول الله إليكم مصدقاً لما بين يديَّ
من التّوراة ومبشراً برسول ياتي من بعدي اسمه أحمد * فلما جآءهم بالبـيّـنـات قالوا هذا سحر مبين ]،
وبشّر بقدومك يعقوب وسليمان وبشّر بك جميع الأنبياء عليهم أفضل الصّلاة وأزكى السّلام،
بل وأخذ الله عزّ وجلّ الميثاق على الأنبياء أن يؤمنوا بك وينصرونك إذا بعثت وهم أحياء،
وأن يبلغوا أقوامهم بذلك ليشيع خبرك بين جميع الأمم، قال الله تعالى في سورة آل عمران :
[ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِئينَ لَمَآ ءاتيناكم مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ
ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُومِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ *
قَالَ ءَآقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي * قَالُوا أَقْرَرْنَا * قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ] ،
وعلم هؤلاء الضّالّون بجدّ أنّ من بعثك رحمة للعالمين قد اصطفاك وفضلك وأعلى شأنك،
رغم ذلك، سوّلت لهم أنفسهم الشّرّيرة
أن يصفوك يا صفوة الخلق صلّى الله عليك وسلّم بما لا يرضي الله عزّ وجلّ.
عن عطاء قال : قلت لعبد الله بن عمرو رضي الله عنهما
أخبرني عن صفة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في التّوراة،
قال : أجل، والله إنّه لموصوف في التّوراة بصفته في القرآن :
( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وحرزاً للأميين،
أنت عبدي ورسولي، سمّيتك المتوكّل، لا فظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق
ولا يدفع بالسيّئة السيّئة ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتّى يقيم به الملّة العوجاء،
بأن يقولوا لا إله إلا الله، ويفتح بها أعيناً عمياً وآذاناً صمّاً وقلوباً غلفاً ).

لقد صال وجال المجرمون في تلك الرّسوم المذمومة
حسب ما كتبه المستشرقون الأوّلون عن رسول ربّ العالمين زوراً
رغم علمهم الأكيد بصفاته الحقيقية وإنسانيته النّبيلة وبخلقه العظيم
حتّى في الحرب التي تفرض عليه، قال الله تبارك وتعالى في سورة البقرة الآية : 146 :
[ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقـاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُون ]، تشير هذه الآية الكريمة أنّ اليهود يعرفون الرّسول صلّى الله عليه وسلّم وصفاته
كما يعرفون أبنائهم أو أشدّ من ذلك،
ونحن أتباعه صلّى الله عليه وسلّم وجب علينا معرفة شكله وصفاته ونسبه وسيرته
ولكن تقاعصنا جعل الكثير منّا يعرف عن الغير أكثر ممّا يعرفه على نبيّه عليه السّلام.

فأنت يا سيّدي يا رسول الله صلّى الله عليك وسلّم نقيّ النّسب
إلى آدم عليه الصّلاة والسّلام طاهر مطهّر،
أسمح الخليقة روحاً وأعلاها نفساً وأعفّ النّاس لساناً،
أدّبك فاطرك الجليل في السّرّ والعلن،
نعيش اليوم بالخير الذي جئت به من عند ربّك الكريم،
أصحابك رضي الله عنهم نالوا كرامة الدّنيا والآخرة، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدّين.

نعم يا سيّدي يا رسول الله صلّى الله عليك وسلّم
فأنت خير أهل الأرض نسباً على الإطلاق فنسبك من الشّرف أعلى ذروة
وأعداؤك كانوا يشهدون لك بذلك،
ولقد شهد لك عدوّك أبو سفيان بين يدي ملك الرّوم
بأنّ قومك أشرف القوم وقبيلتك أشرف القبائل ونسبك أعلى الأنساب.

لقد كنت يا سيّدي يا رسول الله صلّى الله عليك وسلّم
يعلوك الوقار والهيبة من عظمة النّور الذي أفاضه الله تقدّس في علاه عليك،
فكان الصّحابة رضي الله عنهم أجمعين إذا جلسوا معك كأنّ على رؤوسهم الطّير
من الهيبة والإجلال والوقار - فالطير تقف على الشّيء الثّابت الذي لا يتحرّك -
وما كان كبار الصّحابة رضي الله عنهم يستطيعون أن ينظروا في وجهك ويصفوه لنا لشّدة الهيبة والإجلال الذي كان يملأ قلوبهم وإنّما وصفك لنا صغار السّنّ من الصّحابة عليهم الرّضوان.

وأحسن منك لم ترقط عيني
 وأجمل منك لم تلد النساء
خلقت مبـرأ من كل عيب
 كأنك قد خلقت كما تشاء

لقد نلت يا سيّدي يا رسول الله صلّى الله عليك وسلّم
صفات كمال البشر جميعاً خِلقاً وخُلقاً، فأنت أجمل النّاس وأجودهم
وأكرمهم وأشجعهم وأذكاهم وأحلمهم وأعلمهم وأبرّهم وأرحمهم بسائر المخلوقات
على الإطلاق، قال عنك ربّك مادحاً وواصفاً خُلقك الكريم في سورة القلم :
[ وَإِنّكَ لَعَلَىَ خُلُقٍ عَظِيمٍ ].
ولا يعرف قدرك يا سيدي يا رسول الله إلا الذي خلقك وزانك ورباك ورفع ذكرك،
وليس بعد كلام الله تقدس في علاه كلام.
لا يتأتّى لإنسان ما أن يصف أخلاقك يا سيّدي يا رسول الله صلوات ربّي وسلامه عليك
بعد هذا الوصف الإلهي الخالص المخلص من كلّ زيف وبهتان‏،
‏فالأخلاق النّبويّة على هذا الوصف هي أخلاق كاملة لا نقص فيها ولا قصور‏،
فعن عائشة أمّ المؤمنين رضي الله عنها لمّا سئلت عن خلق النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام
كما رواه الإمام مسلم رحمه الله، قالت :  كـان خـلـقـه الـقـرآن ٍٍ•.


لقد كنت يا سيّدي يا رسول الله صلّى الله عليك وسلّم
أتقى النّاس وأعبد النّاس - صوّاماً قوّاماً مسبّحاً متضرّعاً -،
وأكمل النّاس شرفاً وألطفهم طبعاً وأعدلهم مزاجاً وأسمحهم صلة
وأنداهم يداً وأحسنهم صبراً وأعظمهم شكراً لربّ النّاس جلّ في علاه،
روي أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قام حتّى تفطرت قدماه الشّريفتين،
فقالت له أمّ المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها وكلّها شفقة عليه :
" أتصنع هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخّر؟؟؟ "،
فيجيبها بكلّ براءة المحبّ العاشق لربّه تعالى والصّادق مع نفسه
: [ يا عـائـشـة أفلا أكون عـبداً شـكـوراً !!! ].
صبره صلّى الله عليه وسلّم على أذى قريش له وهو في مكّة،
فقد ضربوه، وألقوا سلى الجزور على ظهره، وحاصروه ثلاث سنوات في شعب أبي طالب،
وأرادوا قتله فسلمه الله وعصم دمه، وصبره عليه الصّلاة والسّلام عام الحزن
حيث ماتت خديجة رضي الله عنها الزّوجة الحنون،
ومات عمه الحاني الحامي المدافع أبو طالب،
وصبره عليه الصّلاة والسّلام في كافة حروبه،
وصبره عليه الصّلاة والسّلام على كلّ البلايا والمصائب...
فقابل صلّى الله عليه وسلّم ذلك بصبر لم يعرف له في تاريخ الأبطال مثل ولا نظير.

نعم يا سيّدي يا رسول الله صلّى الله عليك وسلّم،
لقد صبرت على طاعة الله تبارك وتعالى،
وصبرت على تآمر اليهود عليك بالمدينة وتحريضهم الأحزاب
لحربك والقضاء عليك وعلى دعوتك المباركة،
صبرت على ذلك وغيره من الأذى فلم تضعف همّتهك طرفة عين،
ولو أوذي غيرك أقل من ذلك لتخلّى عن دعوته، وهرب من مسئوليته
ووجد في نفسه مبرراً لذلك، ولكن الله تعالى عصمك وصبّرك لتبلّغ رسالته الخالدة لعباده.

كان النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يصبر على الأذى في حقّ نفسه،
أمّا إذا كان في حقّ الله تعالى فإنّه شديد خاصّة مع الكفّار والمنتهكين
لحدود الله تحقيقاً للأمن والأمان، قال الله تبارك وتعالى في سورة الفتح :
[ مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَـعَـهُ أَشِـدَّاء عَلَى الْكُفّـَارِ رُحَمَاء بَـيْـنَـهُـمْ ].

لقد كنت يا سيّدي يا رسول الله صلّى الله عليك وسلّم،
أكثر الأنبياء عليهم السّلام تعرّضاً للإساءة والتّكذيب والأذى،
ومع ذلك كنت أكثرهم رحمة وأكثرهم عفواً وأكثرهم حلماً.

ومن صبر النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّه عندما اشتدّ الأذى به جاءه ملك الجبال يقول :
يا محمّد إن شئت أطبق عليهم الأخشبين، فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم
: [ بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً ]،
والأخشبان هما جبلان بمكّة : أبو قبيس وقعيقعان.

الشّجاعة في العقل والقلب والبرّ والعفاف والتّواضع والصِّدْق والأمانة والعزّ والعزم والحزم والوفاء - قاتله صناديد قريش وعادوه، ومع ذلك أوصى علي رضي الله عنه قبل هجرته
أن يؤدّي عنه الودائع التي كانوا قد وضعوها عنده، أي حلم وأي خلق هذا؟؟؟ -،
وحسن القضاء من أخلاقِك السّامية يا سيّدي يا حبيب الله، فداك نفسي يا حبيبي يا رسول الله.

فأنت يا سيّدي يا رسول الله صلّى الله عليك وسلّم صاحب المقام المحمود،
قال تعالى في سورة الإسراء : [ عـســى أن يـبــعــثــك ربّـك مـقــامـاً مــحـمــوداً ]،
وصاحب لواء الحمد يوم القيامة، قلت صلّى الله عليك وسلّم :
[ وبيدي لـواء الـحـمـد يوم الـقيامـة ولا فخـر ]،
وصاحب الشّفاعة العظمى في الموقف العظيم، وأوّل من تفتح له أبواب الجنّة،
وأوّل شافع وأوّل مشفّع، وآخرُ الأنبياءِ في الدّنيا وأوّلهمْ في الآخرةِ، ولا فخر،
- لا أنانية واعتزازاً بنفسه، بل إبلاغاً عن الله تعالى -.

لقد أحبّك يا سيّدي يا رسول الله يا خير الأنام صلّى الله عليك وسلّم،
الجنّ والإنس وأهل السّماء والأرض أجمعين- إلا الأشقـيـاء -،
وسلّم عليك الحجر، وسبّحت في كفّك الحصى، ونبع من بين أصابعك الماء،
وحنّ إليك الجذع، وشكا إليك البعير وغير ذلك من المعجزات...
سئل أحد الصّحابة رضي الله عنه بعد أسره وهو مصلوب في مكّة يريدون قتله،
فقالوا له : أتحبّ أن تكون في بيتك ومحمّد في مكانك؟؟؟
فقال : والله لا أحبّ أن أكون بين أهلي وأولادي
ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم يصاب بشوكة،
إنّه الحبّ الصّادق والوفاء الصّادق لأصدق نبيّ وأعظم نبيّ،
فمحبّتك يا سيّدي يا رسول الله هي العروة الوثقى.

فهل ضركم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بشيء ؟؟؟

ماذا فعل لكم من يسأل لكم الهداية ويدعوكم إلى جنّة عرضها السّماوات والأرض،
أهذا جزاؤه، إنّه والله الخبث، كيف يتّبع هذا النّبيّ
- المرسل من ربّ العالمين رحمة مهداة، للهداة والعصاة -،
ثلث أهل الأرض وأنتم معرضون، كيف يذكر فضله مليار وثلاثمائة إنسان
وأنتم غافلون إنّه حقد وربّ الكعبة،
[ قد بدت البغضآء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر ].

خلق التّواضع كان سمةً ملازمةً للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في حياته كلّها :

فقد كان صلّى الله عليه وسلّم مع عُلُوّ قدره الشّريف،
ورفعة منصبه أشدّ النّاس تواضعاً، وألينهم جانباً،
وحسبك دليلاً على هذا أنّ الله سبحانه وتعالى خيَّره بين أن يكون نبيّاً ملكاً،أو نبيّاً عبداً، فاختار أن يكون نبيّاً عبداً صلوات الله وسلامه عليه ما دام الملك لله الواحد الأحد.
كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم غير متميّز بين أصحابه رضي الله تعالى عنهم أجمعين حيث حين أتى الأعرابي لم يميّزه بين الجالسين فقال : " أيّكم محمّد بن عبد الله ".

وكان صلّى الله عليه وسلّم يمنع أصحابه من القيام له،
وما ذلك إلا لشدّة تواضعه، فعن أبي أمامة رضي الله عنه قال :
خرج علينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم متّكئاً على عصاً، فقمنا له، قال :
[ لا تقوموا كما يقوم الأعاجم، يعظِّم بعضهم بعضـاً ]، رواه أحمد،
وقال عليه الصّلاة والسّلام في ما رواه أحمد والتّرمذي وأبو داوود.:
[ من أحـبّ أن يتمـثَّل له الـنّاس قيامـاً فليتبوأ مـقعـده من الـنّار ]،
وفي سنن ابن ماجه عن قيس بن أبي حازم :
أنّ رجلاً أتى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم،
فقام بين يديه فأخذته رعدة فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:
[ هـوّن عـلـيك فإنّي لـسـت بملـك، إنّمـا أنا ابن امـرأة من قريش كانت تأكل الـقديد ]،
وهذا من تمام تواضعه صلّى الله عليه وسلّم حيث بيّن له أنّه ليس بملك،
وذكر له ما كانت تأكله أمّه لبيان أنّه رجل منهم، وليس بمتجبّر يُخاف منه.
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في ما رواه البخاري قال سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول : [ لا تطروني كما أطرت النصارى بن مريم، فإنما أنا عبد الله ورسوله فقولوا عبد الله ورسوله ].
وعن أنس رضي الله عنه في ما رواه الإمام أحمد قال أنّ رجلا قال :
يا سيّدنا وبن سيّدنا وخيرنا وبن خيرنا، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم :
[ قولوا بقولكم ولا يستهوينكم الشّيطان، إنّما أنا مـحـمّـد بن عبد الله عبد الله ورسـوله،
ما أحـبّ أن ترفعوني فوق مـنزلـتي التي أنزلـني الله عـزّ وجلّ ].

إنّ خلق التّواضع كان خلقاً ملازماً لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وإنّه من الأخلاق التي ينبغي على المسلم أن يتحلّى بها ويحرص عليها اقتداء بالرّسول كي ينال خيريِّ الدّنيا والآخرة.

حبّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم : دين وإيمان وإحسان :
من واجب كلّ مسلم ومسلمة أن يكون حبّ الرّسول صلّى الله عليه وسلّم
أكثر من حبّهم لآبائهم وأبنائهم ومالهم والنّاس أجمعين،
بل يكون النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أحبّ إليهم من أنفسهم،
فمحبّة الرّسول صلّى الله عليه وسلّم أصل من أصول الإيمان الذي لا يتمّ إلا به.
إن لم يكن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أحبّ إلينا من أنفسنا
ففي إيماننا خلل ونقص وضعف فلنعالج الخلل قبل النّدم،
فكلّنا يعلم قول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في الحديث الصّحيح :
[ لا يؤمـن أحدكم حـتّى أكون أحـبّ إليه من ماله وولده ونفسه التي بين جنبيه ]،
قالها صلّى الله عليه وسلّم تبليغاً عن الله جلّ جلاله،
ولم يقلها أنانية واعتزازاً بنفسه، معاذ الله.


يا رسول الله، لماذا نحبّك ؟؟؟

نحبّك يا سيّدي يا رسول الله لأنّ الله تعالى يحبّك،
ولأنّ حبّك قربة إلى الله تعالى وعبادة من أفضل العبادات،
ونحبّك لأنّ الله تعالى جعلك لنا نوراً، وبنا رؤوفاً رحيماً،
ونحبّك لأنّك شفيع لنا وشاهد ومبشّر ونذير وداع إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً،
ونحبّك يا سيّدي يا رسول الله لأنّك قدّست كلّ الأنبياء،
وأعطيتنا صورة كاملة عن كلّ رسالات السّماء، وأعطيتنا رسالة سامية عن الإنسان الآخر، ونحبّك لأنّك لم تترك خيراً إلا وأرشدتنا إليه، ولم تترك شرّاً إلا وحذّرتنا منه،
ونحبّك لأنّ سيرتك تفصيل لآيات وأحكام كتاب الله الكريم،
ونحبّك لأنّك أجهدت نفسك وتحمّلت كلّ المشاق والتّعب لكي نرتاح نحن،
فإليك يا سيّدي يا رسول الله يرجع كلّ الفضل بعد فضل الله عزّ وجلّ علينا،
فقد بلّغت الرّسالة وأدّيت الأمانة ونصحت الأمّة وكشف الله بك الغمّة،
ونحبّك لأنّ الحديث عن أخلاقك يعلّمنا الأخلاق ويعلّمنا كيف نعبد الله تعالى،
ونحبّك لأنّ الحديث عن شجاعتك يعلّمنا الشّجاعة ويزيل عنّا الخوف إلا من الله عزّ وجلّ، ونحبّك لأنّ الحديث عن كرمك يعلّمنا الكرم وكلّ صفة فيك يعلّمنا الله تعالى منها خيراً كثيراً.
ويبقى حبّك يا سيّدي يا رسول الله أقوى شيء في حياتنا وحتّى بعدها،
فلا يلومونا أحد على حبّ نبيّنا محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم
وشفيعنا وأملنا يوم العرض الأكبر على مالك يوم الدّين.
نطمع يا سيّدي يا رسول الله أن يجمع الله تعالى بيننا وبينك في الفردوس الأعلى من الجنّة حتّى نجلس بجوارك الأطهر وننظر إلى وجهك الأنور الأزهر فضلاً منه ونعمة وجوداً وكرماً.
اللهمّ اجعل حبّك وحبّ رسولك أحبّ إلينا من أنفسنا وأبنائنا ومن الماء البارد عند الظّمأ، اللّهمّ حبّب إلينا لقاءك كما حبّبته لنبيّك سيّدنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم.

على كلّ واحد منّا أن يغرس حباً عظيماً لرسول ربّ العالمين في قلبه غرساً،
ولنتعهّده بالسقيا، ولنعلّم أهلينا وذريتنا سنّته المطهّرة وسيرته الميمونة،
ولنعوّد ألسنتنا وألسنتهم سنّته وهدْيه وكثرة الصّلاة والسّلام عليه قياماً وقعوداً ونياماً، فالصّلاة على النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم مفتاح الخير والفلاح والبركة،
وموصلة إلى سعادة الدّنيا والآخرة، اللّهمّ صلّ وسلّم وبارك عليه وعلى آله
وعلى أصحابه وأزواجه وذرّياته صلاة ترضيك وترضيه وترضى بها عنّا يا ربّ العالمين.

يجب أن نحبّ من يُحِبُّنا، فرسول الله عليه الصّلاة والسّلام يحبنا حبّاً عظيماً :
" يرسَّخ حبّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في نفوسنا
عندما نعلم بأنّه أثناء نشر دعوته لقي الصّعاب،
وما من باب إلا وطرقه الكفار جاهدين لكي يُثْنُوه عن تبليغ الرّسالة،
فقد أرادوا فتنته بإعطائه المال حتى يكون أكثرهم مالاً،
وأرادوا فتنته بتزويجه أجمل نساء العرب،
وأرادوا فتنته بأن يجعلوه سيداً عليهم ففشلوا فشلاً ذريعاً،
ثمّ استخدموا أسلوباً آخر وهو التّعذيب الجسدي والمعنوي،
ففي الطّائف أمروا صبيانهم وعبيدهم برميه بالحجارة، فرَمَوْه وأَدْمَوا قدماه،
وفي غزوة أحد شقّت شفته وسقطت رباعيته،
وعندما كان في مكّة وضعوا على ظهره رَوَثَ جزور..
فجميع تلك الفتن لم تثنه قَيد أُنْمُلَة عن مواصلة دعوته الرّبانية،
وجميع تلك الفتن واجهها مستعصماً بالله تعالى ومتوكلاً عليه،
وعندما ندرك بأنّ الرّسالة الإسلامية لم تأتنا على طبق من ذهب
إنّما عانى صاحبها صلّى الله عليه وسلّم أشدّ المعاناة الجسدية والنّفسية،
فأوصلها إلينا كاملة كما أنزلها إليه ربّ العالمين، فلذلك لا يَسَع قلوبنا ونفوسنا
إلا أن تقترب متشوقة لمحبة خير خلق الله الصّابر المحتسب محمّد صلّى الله عليه وسلّم ".
في كتاب : - أساليب الرسول التربوية - للأستاذ، نجيب خالد العامر،
- إسلام أون لاين -، كيف نعلم أبناءنا حب الرسول ؟

فطوبى لبيوت تحوّلت إلى مصابيح تضيء بحبّه وذكره صلّى الله عليه وسلّم حيثما حلّت، نساؤها يُحَوِّلْنَ مجالس القيل والقال إلى نصرة الرّسول المجتبى المختار ونشر أحاديثه النّيّرة، وصغارها يحدّثون أقرانهم عن مقاطعة منتجات المعتدين الأشرار،
ويتنافسون في مسابقة لحفظ سنته والقرآن،
ومن ورائهم رجال يربّون ويتدارسون معهم في البيوت قصّة الإفك وسورة الكوثر!!!

قال عليّ بن الحسن رضي الله عنهما :
" كنا نُعلَّم مغازي النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم كما نُعلَّم السّورة من القرآن "،
ويقول الإمام الزّهري : « في علم المغازي علم الآخرة والدّنيا ».
وقال إسماعيل بن محمّد بن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما :
" كان أبي يعلّمنا مغازي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يعدّها علينا
ويقول هذه مآثر آبائكم فلا تضيّعوا ذكرها ".

بهذه الصّورة حافظ المسلمون الأوائل على الثّوابت لدى الأجيال المتعاقبة،
لقد كانت دروس السّيرة النّبويّة المطهّرة جزءاً لا يتجزأ من المنهج العلمي الإسلامي
على مرّ العصور، وليست ترفاً زائداً كما يحسب بعض المنتسبين للإسلام الآن.
إنّها محنة تحوّلت إلى منحة، وأعادت إلى الأذهان قصّة الإفك التي قال الله جلّ وعلا
في شأنها - مع شدّة وطأتها على قلوب المسلمين - :
[ لا تَـحْـسَــبُـوهُ شَـرّاً لَّكُم * بَـلْ هُوَ خَيْـرٌ لَّكُـمْ ]،
سورة النّور، الآية : 11.
فكلّ مُصاب يصيب المسلمين خير لهم، وإلم يظهر لهم ذلك الخير في حينه.

حـادثـة الإفـك :
حين وقع بعض النّاس في عرض أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنه تعالى عنها،
شقّ ذلك على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وقام على المنبر فقال :
[ من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهـل بيتي، فوالله مـا عـلـمـت على أهـلـي إلا خـيراً،
ولــقد ذكروا رجـلاً مـا عـلـمـت عـلـيه إلا خـيراً ]،

ومكث شهراً لا ينزل عليه في شأنها شيء، حتّى همّ بفراق عائشة،
- وهي أحـبّ النّـاس إليه -، واستشار في ذلك زيد بن حارثة، وعلي بن أبي طالب،
ومع ذلك كلّه جعله الله سبباً لخير عظيم،
فقال عزّ وجلّ في سورة النّور، الآية : 11 :
[ إنّ الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شراً لكم * بل هو خير لكم *
لكلّ امريء منهم ما اكـتـسـب من الإثـم * والـذي تولّى كـبـره مـنـهـم لـه عـذاب عـظـيـم ].
كانت قضية الإفك بعد نزول الحجاب، قال ما قال فيها المبطلون،
فبرّأ الله تعالى الصّدّيقة بنت الصّدّيق رضي الله عنهما
من فوق سبع سماوات بقرآن يُتلى على المنابر وفي المحارب إلى يوم القيامة.

الـكـوثـر :
لما مات القاسم ابن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، قال العاص بن وائل :
دعوه فإنّه رجل أبتر لا عقب له - أيّ لا نسل له -
فإذا هلك انقطع ذكره فأنزل الله تعالى في الكوثر :
[ إنّآ أعطيناك الكوثر * فصلِّ لربّك وانْحر * إنّ شانِئَكَ هو الأبتر]،
وأخبر تعالى أنّ هذا الكافر هو الأبتر وإن كان له أولاد،
لأنّه مبتور من رحمة الله - أي مقطوع عنها - ولأنّه لا يذكر إلا باللّعنة،
بخلاف النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فإنّ ذكره خالد إلى آخر الدّهر
مرفوع على المآذن والمنابر، مقرون بذكر الله جلّ وعلا،
والمؤمنون من زمانه إلى يوم القيامة أتباعه، فهو كالوالد لهم صلوات الله وسلامه عليه.

الاقتداء والتّأسّي برسول الله صلى الله عليه وسلم واجب على كلّ من آمن برسالته :
يجب على كلّ مسلم ومسلمة التّأسّي برسول الله صلّى الله عليه وسلّم والاقتداء به
في العبادة والدّعوة والخلق والمعاملة وفي جميع أمور الحياة، قال الله جلّ وعلا :
[ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسـولِ اللَّهِ أُسْـوَةٌ حَسَـنـَةٌ لِمَنْ كَانَ يَـرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَـرَ اللَّهَ كَـثـِيـراً ]، سورة الأحزاب، الآية : 21.
سبّ النّبيّ محمّد صلّى الله عليه وسلّم أمر خطير، ومنكر كبير :

للرّسول الكريم صلّى الله عليه وسلّم مكانة سامية ومنزلة عظيمة ومحبّة عالية
في نفوس أهل الإيمان في حياته وبعد مماته، ولا شكّ أنّ سبّه،
- والسّبّ كما عرفه ابن تيمية : هو الكلام الذي يقصد به الانتقاص والاستخفاف،
وهو ما يفهم منه السب في عقول الناس على اختلاف اعتقاداتهم -.
أو الاستهزاء به عليه السّلام يناقض التّعظيم ويناقض الإيمان به،
فلنحذر غضب جبّار السّماوات والأرض وانتقامه
لصفوة خلقه صلّى الله عليه وسلّم ولنتجنب ما يوصلنا إلى ذلك قولاً أو عملاً.
من كمال إيمان المسلم أن يدافع عن عقيدته
من الانتهاك بروحه وولده ووطنه فهي قيمة لا تمس ولا تقبل الجدل
والنقد كما يشيع بين الغرب من انتقادهم لمعتقداتهم،
والإسلام لا ينكر على أي معتنق دين حريته في العقيدة
كذلك لا يتوقّع أقلّ من المعاملة بالمثل من أيّ معتنق لأي دين آخر.
فالتّطاول على النّبيّ المعصوم صلّى الله عليه وسلّم قضية أخلاقية وسياسية ودينية،
وقدسيته صلّى الله عليه وسلّم حقيقة واقعية، وليست تارخية كالهولوكوست،
لقد ضلّ مسعى من افترى عليه،
وخاب وخسر دنياه وأخراه ومن أعانه أو شجّعه على ذلك،
وصدق حسان بن ثابت رضي الله عنه حين قال :

فإن أبي ووالدتي وعرضي
 لعرض محمّد منكم فداء

اصطفاك الله تعالى يا سيّد الأوّلين والآخرين صلّى الله عليك وسلّم
من بين خلقه لتكون للعالمين بشيراً ونذيراً، وتفضّل عليك بالوحي والرّسالة،
وجعل معجزتك باقية خالدة مخلّدة ما دامت السّموات والأرض وهي القرآن العظيم،
خير كتاب أنزل على خير رسول أرسل .
فلك يا سيّدي يا رسول الله يا جوهرة الوجود صلّى الله عليك وسلّم
الفضل العظيم علينا بعد الله تعالى، فتحت أبواب السّعادة بسببك،
ومواطن الرّحمة والقرب منه تقدّس في علاه على يديك،
طبّقت الدّين عملياً وقدّمته لنا سيرة ميسّرة لمن أراد أن يتّبع طريق الهدى والفلاح.

قال الشّيخ عبد الرّحمان العريفي في خطبة الجمعة بتاريخ 4 محرّم 1427 :
" ولو كانت رسوماتهم تتعلّق فقط بقنابل وسيوف وقتال لسكتنا
وقلنا هذا من إيحاءات واقع الحرب الذي يعيشه الإسلام مع خصومه،
لكنّها تعدّت إلى غير ذلك من رسوم تسيء بشكله صلّى الله عليه وسلّم
وتستهزئ بشعائر دينه، - من معراج إلى السّماء وصلاة وقرآن... -.
إنّ دين الله تعالى منصور ومؤيّد ومحفوظ دائماً وأبداً وإلى قيام السّاعة،
وقد بدأ بواحد، - وهو رسول الله صلّى الله عليه وسلّم -
اليوم عدد المسلمين أكثر من مليار وثلاثمائة مسلم.
إنّ عدد المسلمين أيّها الإخوة يرتفع يوماً بعد يوم،
- صحيح ليس بالارتفاع القويّ الذي نرجوه لديننا -،
ولكن كلّ يوم نسمع أنّ أقواماً كانوا كفّاراً دخلوا في الإسلام طوعاً... ".
إنّ المستقبل لهذا الدّين بإذن الله، وهو وعد وعدنا الله به،
والله سبحانه لا يخلف وعده، قال الله تعالى في سورة الأنفال :
[ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كلّه وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ].


طلب منهم الاعتذار في البداية ولكنّهم رفضوا على كلّ لسان :
ربّما كان كافياً في الأوّل اعتذار واضح وعلنيٍّ يمسح الأذى الذي أصاب المسلمين جرّاء نشر هذه الرّسومات التي وصفت نبيّنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم بتهم باطلة جائرة،
لكنّ الأشقياء استكبروا ورفضوا حتّى الاعتذار غلواً وجفاءً ابتغاء الفتنة،
بل قال مسؤول منهم - كانت تنتظر مـنـه كـلـمـة اعـتـذار -،
بأنّ الرئيس الأميركي بوش اتّصل بهم وقال لهم : " نحن معكم "،
هل معهم في العناد، أم معهم في الهجمة على المبعوث رحمة للعالمين صلّى الله عليه وسلّم؟؟؟.
يا من تدّعون حقوق الإنسان، لقد أهدرتم حقوق أعظم إنسان على الأرض
رسول السّلام محمّد بن عبد الله، رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
إنّ هذا التّبجّح والاصرار الواضح والصّريح على عدم الاعتذار يحتاج إلى وقفة صارمة وقويّة من المسؤولين حتّى يميّز المتطرّفون بحقّ بين امتلاك الحقّ وكيف يستعملونه.

بقضاء عادل يُنصف رسول الحقّ والعدل صلّى الله عليه وسلّم :

لإبراز الحقيقة الأكيدة، - التي تحتـاجها الإنسانيـة جمعـاء في كلّ مكـان،
وليس المسلمون وحدهم -، يجب تقديم من أساؤوا إلى من اصطفاه ربّ العزّة
لأداء أمانة الوحي لعباده، إلى العدالة لتقول فيهم كلمة الفصل.
فإنزال أقصى العقوبات على المفترين وأعوانهم ومعاقبة الجريدة والتّشهير بهذا العقاب علناً، هو الحقّ الأدنى في حقّ من يتطاول على المقدّسات ورسول الله ربّ العالمين،
حتّى لا يعود المسيء إلى مثل هذا الافتراءات الوقحة، ولا تتكرّر من غيره،
وحتّى نأمن كلّ فتنة نحن في غنى عنها.

الإساءة للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم شيء لا يقبله العقل :

يجب أن يتأدّب قانونياً وأدبياً من أساؤوا ونالوا من عِرض رسولنا الكريم عليه السّلام
ولا يجوز في حقّهم العفو مطلقاً،
- فرسول الله صلّى الله عليه وسلّم
- ليس محلّ التّسامح ولا أحد ينوب عنه في تقبّل الاعتذار عنه -،
فذلك جرم عظيم في حقّ رسول عظيم تكفّل الله العظيم
بالرّدّ والدّبّ على حرمته ممّن حمّلوا أنفسهم الكذب والتطاول عليه،
يكفي أن يكون جزاؤهم هو الطّرد من رحمة الله،
وأنّ عليهم سخطه وغضبه في الدّنيا قبل الآخرة.
إنّ رسول الله صلوات ربّي وسلامه عليه أيّها الأشقياء الآن في البرزخ
ينعم بما أفاء الله تعالى عليه من كرم ورضى،
وأنتم في ضنك وحسرة وحيرة من أمركم في الدّنيا وما ينتظركم يوم الحساب أشدّ وأبقى،
قال الله العزيز العليم في محكم التّنزيل في سورة القصص، الآية : 42.

[ وأتـبـعـنـاهـم في هـذه الدّنيا لَـعْـنَـة * ويوم الـقـيـامـة هُمْ من المَـقْـبـوحـيـن ].
لقد ركب هذا السّفيه وأمثاله بحر الشّقاء، فلا هناء لهم ولا راحة،
فهم في سجين في زلزلة متنقّلة مع أنّهم يعيشوا مع الأحرار، وهم ميّتون في ثياب الأحياء،
كيف يرتاحوا ولو رآهم النّاس ضاحكين مسرورين، وأسرى ولو كانوا أحراراً طليقين.

المتمرّدون خرجوا من المقدّس إلى المدنّس، فخسروا الدّنيا والآخرة!!!

تقوم الرّسومات السّاخرة اليوم بالاساءة لنبيّنا عليه أفضل الصّلاة،
ولكن رسولنا صلّى الله عليه وسلّم ليس بالصّورة التي رسموها
ولا بالخلق الذي وصفوه به،
بل لم نجد في الرّسومات إلا خبثاً وحقداً وسفالة منهم،
قاتلهم الله!!! ، أخزاهم الله!!! ، لعنهم الله!!! ،
بل هو صلّى الله عليه وسلّم كما يقول الـشَيخِ عائِضُ القَرنيّ حفظه الله تعالى :
" وإنّك لتهدي إلى صراط مستقيم، وإنّك لعلى خُلُق عظيم، وإنّك لعلى نهج قويم. ما ضلّ، وما زلَّ، وما ذلَّ، وما غلّ، وما ملَّ، وما كلَّ،
فما ضلَّ لأنّ الله هاديه، وجبريل يكلمه ويناديه،
وما زلّ لأنّ العصمة ترعاه، والله أيّده وهداه،
وما ذلّ لأنّ النّصر حليفه، والفوز رديفه،
وما غلّ لأنّه صاحب أمانة وصيانة وديانة
وما ملّ لأنّه أُعطي الصّبر وشُرح له الصّدر،
وما كلّ لأنّ له عزيمة وهمّة كريمة ونفساً طاهرة مستقيمة .
أرسله الله على الظّلماء كشمس النّهار، وعلى الظّمأ كالغيث المدرار،
فهزّ بسيوفه رؤوس المشركين هزّاً، لأنّ في الرّؤوس مسامير اللات والعُزَّى،
عظمت بدعوته المنن، فإرساله إلينا أعظم منّة، وأحيا الله برسالته السّنن،
فأعظم طريق للنّجاة اتّباع تلك السّنة، تعلَّم اليهود العلم فعطَّلوه عن العمل،
ووقعوا في الزّيغ والزّلل، وعمل النّصارى بضلال، فعملهم عليهم وبال،
وبعث عليه الصّلاة والسّلام بالعلم المفيد، والعلم الصّالح الرّشيد " .
كان أجدر بالرّسام - المفتري - أن يقرأ السّيرة النّبويّة الشّريفة
أو يسأل من هم ملمّون بالسيرة العطرة حتّى يتسنّى له التّعبير الصّادق إن أراد،
فلو حاول ذلك لعلم أنّ الرّسول الكريم صلّى الله عليه وسلّم
جمع بين حسن الخلق وسعة الصّدر والتّواضع الكبير والعدل المطلق
والشّجاعة عند البأس الشّديد والحلم والصّفح الجميل عند المقدِرة
والرّحمة بكلّ المخلوقات والكرم في العطاء ورجاحة العقل، الوفاء بالعهد،
وأداء الحقوق لأصحابها، وعدم الغدر... مّا يعجز أيّ قلم التّعبير عنه مهما اجتهد.

تالله ما حملت أنثى ولا وضعت
 مثل النّبيّ رسول الأمّة الهادي

نعم، يا سيّدي يا أبا القاسم، أنت صلّى الله عليك وسلّم النّور والهدى والكرم والتّقى،
أنت الطّهر والضّياء والقداسة والبهاء، أنت البهجة والسّرور والأنس والحبور.
لقد جمّلك الله عزّ وجلّ يا سيّدي يا رسول الله بالقرآن العظيم،
فصرت صلّى الله عليك وسلّم خيراً وبركة ونوراً على نور وقرآناً يمشي على الأرض، فطوبى لمن اهتدى بهديك.
3
أحسن منك لم تر قط عيني
 وخير منك لم تلد النساء
خلقـت مبرئا من كل عيب
 كأنك قد خلقت كما تشاء

لا يعرف قدر سيّد الخلق غير الملك الحقّ تقدّس في علاه :
نعمة رسالتك الميمونة يا سيّدي يا حبيب الله صلّى الله عليك وسلّم لم تكن خاصّة
لأصحابك ولا لمن آمن بك ولا لمن أحبّك فقط، بل هي رحمة للبشرية قاطبة.
برسالتك المباركة يا سيّدي يا صفوة الخلق صلّى الله عليك وسلّم عرفت الأرض الحقّ
بعد أن أعماها وأصمّها الباطل، وعرفت العدل بعدما غشيها ما غشيها من الظّلم والجور، وذاقت طعم الرّاحة بعد أن قاست من مرارة الظّلم والقسوة ما تخرّ له الجبال هداً.
إنّ هذه الجريمة الشّنعاء في حقّ من جاء بالنّور والهدى للبشرية جمعاء صلّى الله عليه وسلّم جاءت بعد سلسلة من الجرائم النّكراء التي اشمأز منها العالم وأنكرها حتّى عبّاد الأوثان.
فقد أهانوا القرآن الكريم وحرقوه واعتدوا على أجساد السّجناء وانتهكوا أعراضهم
وهدموا المساجد وحرقوها وعلّقوا عليها الصّلبان،
كلّ الجرائم تلك تنبؤك على إفلاس أمّة وانحطاطها وقرب أمر العزيز الجبّار فيها.
كما قامت حفنة من أحفاد القردة والخنازير بتدنيس القرآن الكريم في المعتقلات الإسرائيلية، وكتبوا عبارات حاقدة مسيئة إلى نبيّ الأمّة في مساجد المسلمين في فلسطين المحتلّة.
إنّ الأخلاق كلّها والأعراف كلّها والحضارات كلّها تبرأ منكم ومن أفعالكم الخبيثة،
أين شعارات احترام الآخرين، وأين أخلاق الآخر،
بل وأين إجلال الله ربّ العالمين الذي تزعمون أنكم تؤمنون به،
وأين هي القيم التي تدعون إليها ليل نهار؟؟؟
وأين الأخلاق التي تتبجّحون بها على كلّ منير؟؟؟

بكلّ جرمهم ووقاحتهم يدّعون أنّهم أهل أخلاق وحرية وحضارة!!!
إن كنتم دعاة حرية وحضارة،
فقد كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم رائد الحرية والحضارة
وبأخلاق عالية لا على ضلال وسفاهة كما تقومون به الآن من
- تجاوزات وفضائع تخالف الشّرائع السّماوية والمبادئ الإنسانية والأعراف الاجتماعية -.
إنّ الحضارة الحقيقية هي التي تقوم على المبادئ السّليمة والأخلاق المتينة والاحترام المتبادل.
حرية ممكن، لكن الحضارة لا،
إنّ الحضارة : التزام أخلاقي، واعتراف بالحقوق والواجبات،
وإيمان بالله عزّ وجلّ ورسله واليوم الآخر...،
وهذا لا يملكه إلا المسلمون،
لكن عندكم مدنية : تكنولوجية، سيارات، ناطحات سحاب، أنتيرنت
وغير ذلك من الماديات التي كان بعضها شقاء للبشر.

لمن أراد أن يعتبر من قدرة الله جلّ وعلا على الانتقام من أعدائه :
إنّ اعتداءاتكم المتوالية على الإسلام ورسول الإسلام صلّى الله عليه وسلّم
دليل على قرب النّصر وشاهد على يأسكم وخوفكم من انتشاره في قعر دياركم.
لقد غضب الله لرسوله صلّى الله عليه وسلّم حين سبّ أبو لهب رسول الله
وتولّى جلّ وعلا الرّدّ بنفسه العالية عليه وأنزل سورة تتحدّث عن هلاكه
وتعِده بنار موصدة في الآخرة يصلاها ويشوى بها وستدخل معه امرأته نار جهنّم
لإيذائها النّبيّ عليه السّلام ولعداوتها الشّديدة له وللمسلمين.

لقد مزّق كسرى كتاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم،
- وقد كان كسرى يستولي على العراق -،
حينما أرسله إليه مع عبد الله بن حذافة رضي الله عنه، فدعا عليه النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم،
أن يمزًّق الله تعالى ملكه فمزّق ملكه مباشرة، ومعنى هذا أنّ الإمبراطورية الفارسية زالت إلى الأبد،
وخلصّ العراق من الحكم الفارسي إلى الأبد، وكان كذلك.


وأبرهة الأشرم الذي حلف أن يهدم الكعبة المشرّفة،
فقدم مكّة بجيش جرّار فأرسل الله عزّ وجلّ على جيشه طيوراً سوداً
فقذفتهم بحجارة صغيرة - كأنّها رصاصات ثاقبة لا تصل إلى أحدٍ إلا قتلته -،
حتّى أهلكهم الله تعالى ودمّرهم عن آخرهم على يد أضعف جنده
وهي الطّير التي ليس من عادتها أنّها تقتل، وكانت قصّتهم عبرة للمعتبرين.


بل تأييد أعمى مطلق لهذا التّطاول على حضرة النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم !!!
قال وزير خارجية الدّانمرك حول الرّسوم المسيئة للنّبيّ محمّد صلّى الله عليه وسلّم :
" إنّ مثل هذا الاعتذار سيكون بلا فائدة، وأنّ حكومته لا يمكنها الاعتذار عن شيء لم تفعله،
وأنّ الصّحيفة الدّانمركية لم تقم بشيء غير قانوني،
وأنّ القضاء لم يدِن أيَّ شخص بشأن هذه الرّسوم ".
قال سفير الدّانمرك بالجزائر على خلفية نشر الرّسوم المسيئة للرّسول الكريم
سيّدنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم : " إنّهم لا ينتجون فكيف يقاطعون؟!؟! "،
وذلك للتّقليل من أهمية دعوة المسلمين لمقاطعة منتجات بلاده.
وقالت ملكة الدّانمرك مارجريت الثّانية :
" إنّ الإسلام يمثّل تهديداً على المستويين العالمي والمحلي
وما وزن المسلمين في العالم حتّى نقم لهم وزناً ومقاطعتهم لبضائعنا مجردّ مسألة وقت "،
- إنّ قيمة المسلمين وكرامتهم عند خالقهم الجليل سبحانه لها شأن عظيم ووزن كبير -.
وقال من يدّعي التّحضّر والمدنية : " وليحترق العرب، وليحترق المسلمون جميعاً "، فأين العدل والانصاف؟؟؟ وأين الدّيمقراطية والمساواة التي تروّجون لها
في كلّ المناسبات أيّها الحكماء والرّواد الفضلاء؟؟؟،
لقد رجعنا أيّها الإخوة إلى قانون الغاب الذي ودّعه العالم منذ الحرب العالمية الأولى.
نعم ما منعهم أحد من التّعدّي على المقدّسات الدّينية
ولا أحد كفّهم عن الإضرار بالغير ولا أحد صدّهم عن إثارة الكراهية بين خلق الله، يحسبون أنّهم يحسنون صنعاً بطغيانهم وأنّهم فوق العباد قاهرون،
[ إنّهـم قوم عـادون ]، [ فلا تـعـجـل عليهـم * إنّما نـعـدّ لهـم عـدّاً ]،
سورة مريم، الآية : 75.

تشجيع الذين يريدون الطّعن في الإسلام ومعتنقيه :

رفضت الجريدة
- التي تولّت كبر المسّ بقمّة الكمال الإنساني محمّد صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
بكلّ وقاحة الاعتذار للمسلمين لنشرها الرّسوم،
وكبير الوزراء عندهم لم يلق بالاً ولا احتراماً لطلب مقابلته،
وفي الوقت ذاته استقبل المرتدّة الصّومالية ومنحها وساماً لأنّها تريد أن تنتج فيلماً
يطعن في الإسلام ودين الإسلام، وشريعة الله والحجاب والأحكام،
ثمّ توجّهوا إلى القضاء، فرفض القاضي النّظر في الأمر، وردّ عليهم :
" أنّ قانون كرامة الأديان لا يخدمكم في هذه المسألة، فأين هي الجريمة!!! "،
في الحقيقة ليست جريمة، وإنّما هو كفر وإلحاد يستوجب القصاص.

ليس فيكم رجل عاقل!!!
كان هذا الجواب الوقح،
هو جواب من يتغنّوا بالتّحضّر والتّمدّن والعدالة المطلقة،
وجواب من يتشدّق مثقفّوهم به بمعاني الإنسانية الرّنّانة،
ولكن صدق من لا ينطق عن الهوى فيما رواه الإمام البخاري قال :
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ
أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهم قَالَ : شَهِدْنَا غزوة خَيْبَرَ،
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلٍ مِمَّنْ مَعَهُ يَدَّعِي الإِسلامَ :
[ هَـذَا مِـنْ أَهْـلِ الـنَّارِ ].
فَلَمَّا حَضَرَ الْقِتَالُ قَاتَلَ الرَّجُلُ أَشَدَّ الْقِتَالِ
حَتَّى كَثُرَتْ بِهِ الْجِرَاحَةُ فَكَادَ بَعْضُ النَّاسِ يَرْتَابُ،
فَوَجَدَ الرَّجُلُ أَلَمَ الْجِرَاحَةِ فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى كِنَانَتِهِ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهَا أَسْهُماً فَنَحَرَ بِهَا نَفْسَهُ!!! أسـرع رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إلى الرّسـول فَقَالُوا :
" يَا رَسُولَ اللَّهِ صَدَّقَ اللَّهُ حَدِيثَكَ، انْتَحَرَ فُلاانٌ فَقَتَلَ نَفْسَهُ "، فَقَالَ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
[ قُمْ يَا فُلَانُ فَأَذِّنْ أَنَّهُ لا يَدْخُـلُ الْـجَـنَّةَ إِلا مُـؤْمِـنٌ. إِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ الدِّينَ بِالـرَّجُـلِ الْـفَـاجـِرِ ].

حرية الرّأي، حرية الفكر، حرية الهجوم على النّبيّ الكريم صلّى الله عليه وسلّم!!!
لم ينكر عليهم أحد من كبرائهم تشويه
رسول الإنسانية الصّادق الأمين المعظّم صلّى الله عليه وسلّم،
بل قالوا هذه حرية الكلمة والرّأي!!!، وكذبوا...، إنّه الاستكبار العالمي المتغطرس!!!،
إنّه الكبر والحقد الدّفين الذي يعشعش في صدورهم المريضة، إنّه الكفر الشّنيع!!!.
إنّها جرءة صحيفة كغيرها من الصّحف التي يرأسها صهيوني متمرّد يعبّر عن رأس رموز الصّهاينة المتطرّفين، كفانا جبّار السّماوات والأرض شرّهم وحقدهم ومكرهم بما شاء.
فوا عجباً لحرية الرّأي الأوروبية التي لا تجرؤ على الحديث عن المحارق النّازية،
أو عن جرائم دولة العدوّ الصّهيوني، مخافة الإساءة إلى المجتمع اليهودي،
ومخافة قوانين صارمة في كلّ أرجاء أوروبا
تحاكم كلّ من يشكّك في عدد اليهود الذين قتلوا في المحارق النّازية.
إنّها بلا شكّ، يد تريد أن تصطدم مع الدّول الأوربية التي بدأت تتّجه الاتّجاه الصّحيح
حول القضية المركزية، - قضية فلسطين السّليبة، والقدس الأسير، عجّل الله بتطهيره -.
قال حسان بن ثابت رضي الله عنه حين هجا أبو سفيان الرّسولَ صلّى الله عليه وسلّم :

هجوت محمداً فأجبـت عنـه
 وعنـد الله في ذاك الجـزاءُ
أتـهجوه ولـست لـه بكفءٍ
 فشـركما لـخيركما الـفداءُ
هـجوت مـباركاً بـراً حنيفاً
 أميـن الله شـيمته الـوفاءُ
فـمن يـهجو رسول الله منكم
 ويـمدحه ويـنصره سـواءُ


حريـة جـرح المشاعـر :

إذا كانت الحرية في المجتمعات الغربية تسمح بالتّعبير المطلق عن قيمهم كيف شاءوا، فالحرية في شرع الله المنزّل على الرّسل عليهم أفضل الصّلاة وأزكى السّلام
لها قواعد خُلقية تضبطها وهي ألا تتجاوز الحدود وألا تهين أي معتقد ديني
وألا تثير الغضب وتأجج المشاعر دون مبرر لأيّ عرق من الأعراق.
يقرّ الجميع بحرية الرّأي، والدّين الحنيف هو أوّل من نادى بها وحثّ عليها أتباعه، فالمسلمون يؤمنون بحرية الرّأي - وإن لم يصلوا إلى قمّتها بعد -،
يؤمنون بها ولكن ضمن الضّوابط الإنسانية والأخلاقية والشّرعية،
فليس من حرية التّعبير الاستهزاء بالنّاس والسّخرية منهم
فكيف إذا كان الاستهزاء والنّيل بشخص النّبيّ المعصوم صلّى الله عليه وسلّم
وربطه بتفجيرات انتحارية،
إنّ مثل هذا التّصرف الجاهلي يرفضه كل حكماء وعقلاء العالم
لأنّ هذه الإساءات تؤجج الفتن وتزيد من التّنافر بين الشّعوب.
إذا كان معظم الغربيين يعتبرون حرية الصّحافة حصناً أساسياً ضدّ الاستبداد،
أو يعتبرون حرية الكلام حقّاً أساسياً بالنّسبة لهم،
فنحن المسلمون مقيّدون بكلّ كلمة وحركة ومحاسبون على مثقال الدّرة،
قال الله تعالى في محكم التّنزيل في سورة الإسراء، الآية : 36 :
[ ولا تَـقْـفُ ما لـيـس لك بـه عـلـم *
إنّ الـسّـمـع والـبـصـر والـفـؤاد كـلّ أولائـك كـان عـنـه مـسـؤولاً ]،.


إذا كان الكثير منهم موافق على قبول السّخرية من معتقداته الخاصّة
كثمن ضروري لحرية التّعبير، فنحن المسلمون نحمل احتراماً عميقاً وقوياً
لنبيّ الله محمّد وسائر أنبياء الله ورسله عليهم أفضل الصّلوات وأزكى التّحيات،
غير أنّ بعض الغربيين لم يأخذوا ذلك بعين الاعتبار، ليس جهلاً، بل تجاهلاً
[ بل هـم قـوم طـاغـون ]،
سورة الذّاريات، الآية : 53.
إنّ كلّ تصوير للنّبيّ محمّد يعتبر كفراً طبقاً للإسلام، كذلك الأمر في تصوير موسى، والسّيّد المسيح، ومريم العذراء عليهم أزكى الصّلاة وعاطر السّلام،
[ لا نـفــرّق بين أحـد من رســلـه ].
إنّ الصّور التي صنعتها أيد آثمة وغذتها قلوب حاقدة استهزاءً بالنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم خرق للقوانين الدّولية ونشر للكراهية تستوجب معاقبة الأقلام الرّخيصة التي أجرمت في حقّ
نبيّ الرّحمة والملحمة، رسول ربّ العالمين صلّى الله عليه وسلّم وشرّف وعظّم.
لا يستغرب من هؤلاء الذين آذوا أنبياءهم وقابلوهم بقبيح القول والعمل أن يصبّوا عظيم حقدهم وكيدهم على النّبيّ محمّد صلّى الله عليه وسلّم خصوصاً وعلى المسلمين عموماً،
[ ويمكـرون ويـمـكـر الله * والله خيـر المـاكـريـن ،
سورة التّوبة، الآية : 30.
إذاً فلا يستغرب ذلك منهم، ألم يحاولوا عدّة مرّات قتل نبيّنا صلّى الله عليه وسلّم،
فحال اللّطيف الخبير بينهم وبين مرادهم الآثم وتدبيرهم اللّئيم،
قال الله تعالى في محكم التّنزيل في سورة يس، الآية : 29:
[ يا حسرة على العباد * ما ياتـيـهـم من رســول إلا كـانـوا بـه يـسـتـهـزؤون ].
مساكينُ هؤلاء القوم السّذج وأمثالهم الذين تواطؤوا في الافتراء عليك يا أزكى البرية،
ما قدروك حقَّ قدرك وأنت الذي أُرسلت رحمةً وغيثاً منْ ربّك سبحانهُ وتعالى
للعالمين فأدّيت الأمانة العظمى على أكمل وجه بكلّ عزم وإصرار.

الشّانئون لك كثيرون على ممرّ العصور، فهم عن منهج إبليس اللّعين :
ألم يعلموا أنّ حرمتك يا سيّدي يا رسول الله صلّى الله عليك وسلّم من أعظم الحرمات
عند الله تعالى، وأنّ محبّتك من أصول الدّين الحنيف، والنّيل من جنابك الشّريف كفر،
ومن تعرّض لك بسوء فدمه هَدْر، وأنّ من أعظم الأذى الاستهزاء بحضرتك السنية والانتقاص من شخصك الكريم بأيّ أسلوب وبأيّ طريقة.
إنّ الإساءة التي تعرّض لها نبيّ الرّحمة صلّى الله عليه وسلّم موجهة لنا جميعاً،
وإنّها وربّ الكعبة تمسّ كرامة وشرف كلّ مؤمن يعتزّ بصلته بالنّبيّ عليه السّلام.
قال الشّيخ محمّد سعيد البوطي عن حرية الرّأي :
" حرية الرّأي هي مكرمة من مكارم الله تعالى للإنسان،
ويجب أن يجعلها الإنسان مصباحاً ينير له الطّريق الذي يشاء،
فيسلك الطريق الذي يريد على هدي من مصباح عقله"،
لكن هؤلاء السّفهاء لهم مفهوم فلسفي للحرية...

من أركان إيماننا، الإيمان بجميع رسل الله دون تفريق ولا تمييز :

من أركان الإيمان لدينا نحن المسلمون احترام وتوقير كلّ أنبياء الله تعالى
والإيمان ببعثتهم المباركة لأممهم
- من لدن آدم إلى روح الله عيسى عليم أفضل الصّلاة السّلام -،
إلا أنّ حقد الكافرين وضلال الضّالين يأبى إلا أن يبثّ سمومه بين الفينة والأخرى
عبر وسائل الإعلام في بلاد تدّعي العدالة واحترام الأديان وحرية التّديّن،
قال الله عزّ وجلّ في سورة آل عمران، الآية : 118 :
[ قد بَـدَتِ الـبـغـضـآء من أفـواهـهـم ومـا تـخـفـي صـدورهـم أكـبـر ].


الــسّــفــهــاء،
لم يوقّروا ربّ العالمين تقدّس في علاه حين جعلوا له الصّاحبة والولد،
ولم يقدروا الله حقّ قدره حين نسبوا له الخطأ والنّدم وألصقوا بأنبيائهم التّهم،
وها هم اليوم يتطاولون على نبيّ الإسلام
- من اصطفاه ربّه وزكّاه وقرّبه إليه وأدناه -،
بطريقة تثير الفتن وتزرع الكراهية وتنمّي الأحقاد وتزكي العداء بين الشّعوب
وتبرّر ردود أفعال تجني منها الأمم القلق والعذاب،
وإن لم يأخذ عقلاءهم على أيدي سفهائهم
وإلم يحترموا مشاعر المسلمين ويكفّوا ألسنتهم وأقلامهم المسمومة
فإنّ العواقب ستكون وخيمة والعالم اليوم ليس في حاجة إلى مزيد من الاحتقان والتّوثّر.
فلا غروَ أنْ يخرجَ هذا الخبث وهذا الدرنُ منهم!!! فكلُّ إناءٍ بالذي فيهِ ينضحُ!!!
قال الله تبارك و تعالى في سورة إبراهيم، الآية : 44 :
:
[ ولا تَحْسبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ* إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصَارُ ]،
ويقول الصّحابي الجليل أبو الدّرداء رضي الله تعالى عنه
" إيّاك ودعوات المظلوم، فإنّهن يصعدن إلى الله كأنّهن شرارات من نار ".
فمن يردّ هذه الإهانات السّخيفة والاتهامات الباطلة والافتراءات الكاذبة
المتوالية يوماً بعد يوم على الإسلام ورسول الإسلام والمسلمين،
فهل من مشمّر للدّود عن حرمة الإسلام وكرامة المسلمين
ولنصرة النّبيّالصّدق الأمين عليه أفضل الصّلاة وأزكى السّلام!!!

لمثل هذا يذوب القلب من كَمَدٍ، فأين أنتم يا أحفاد المعتصم...؟؟؟
لم يرض المسلمون عبر تاريخهم المجيد أن تهان امرأة في أقصى الأرض
تؤمن برسول الله صلّى الله عليه وسلّم فسيروا جيشاً عَرَمْرَماً لإنقاذها،
فكيف يؤذى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم - رمز الحرية والشّرف والعزّ والكرامة -، ويتهكّم به جهاراً نهاراً على رؤوس الأشهاد بألفاظ نابية ورسوم بغيضة كاذبة
من قبل أقبح النّاس سيرةً وأفسدهم سريرةً
ولا يرى تحرّك جماعي للمسلمين لنصرة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم
الانتصار الواجب في الوقت المناسب!!! أين الانتماء والحبّ لهذا الرّسول العظيم؟؟؟
أين الإيمان والنّخوة؟؟؟ أين الرّجولة والغيرة؟؟؟
نعم، لقد قام البعض بمجهودات كبيرة مشكورة، غير أنّها غير كافية في حقّ المبعوث
رحمة للعالمين وفي حقّ ما قدّمه صلّى الله عليه وسلّم للإنسانية جمعاء.
فعاقبة من يسخر ويتطاول على رُسل الله عليهم الصّلاة والسّلام معلومة عبر التّاريخ كلّه، فلينتظر من يتجرّأ للنّيل من عرض أكرم الرّسل وأحبّ الخلق إلى الله عزّ وجلّ
بالوعيد الشّديد والطّرد من رحمة العزيز المنتقم.
بعض أقوال مشاهير العالم المنصفين، في محمّد نبيّ الرّحمة عليه الصّلاة والسّلام :
هذا النّبيّ العظيم الذي يعيش في كيان أكثر من 2 مليار من سكان الأرض،
ويشغل بال جميع من زاروا الأرض بعده.. اتّفقوا معه أم اختلفوا وخاصة في الغرب،
على الرغم من إنكار أغلبهم لرسالته ونبوته سألوا وقرأوا وعرفوا من هو هذا الشّخص الذي حمل الرسالة وأسس حضارة عميقة عاشت وبقت في نفوس أصحابها حتّى اليوم.
قال الأديب الرّوسي تولستوي :
" يكفى محمّد فخراً أنّه خلّص أمّة ذليلة دموية من مخالب شياطين العادات الذّميمة،
وفتح في وجوههم طريق الرّقي والتّقدّم،
وأنّ شريعة محمّد ستسود العالم لانسجامها مع العقل والمنطق ".
ومن معقل أوروبا الليبرالية انجلترا، يقول الأديب برناند شو:
" إنّ أوروبا الآن بدأت تحسّ بحكمة محمّد، وبدأت تعيش دينه، كما أنّها ستبرئ العقيدة الإسلامية ممّا اتهمها به أراجيف رجال أوروبا في العصور الوسطى ".
لقد كان محمّد قائداً سياسياً وزعيماً دينياً في آن واحد،
لكن لم تكن لديه عجرفة رجال الدّين، كما لم تكن لديه فيالق مثل القياصرة،
ولم يكن لديه جيوش مجيّشة أو حرس خاص أو قصر مشيّد أو عائد ثابت،
إذا كان لأحد أن يقول أنّه حكم بالقدرة الإلهية فإنّه محمّد، لأنّه استطاع الإمساك بزمام السّلطة دون أن يملك أدواتها ودون أن يسانده أهلها.
وقال سانت هيلر :
" كان محمّد رئيساً للدّولة وساهراً على حياة الشّعب وحريته،
وكان يعاقب الأشخاص الذين يرتكبون الجنايات حسب أحوال زمانه
وأحوال تلك الجماعات الوحشية التي كان يعيش النّبيّ بين ظهرانيها،
فكان النّبيّ داعياً إلى ديانة الإله الواحد وكان في دعوته هذه لطيفاً ورحيماً حتّى مع أعدائه، وإنّ في شخصيته صفتين هما من أجلّ الصّفات التي تحملها النّفس البشرية وهما العدالة والرّحمة.
ردّ الكاتب الصّحفي روبرت فيسك في الأندبندنت البريطانية على أولئك الذين
قالوا بوجود - صدام للحضارات -، بقوله : - إنّها بالأحرى صبيانية الحضارات -.
فالأمر لا يتعلّق برأي الكاتب بمواجهة بين الإسلام والعلمانية، لأنّ
: " المسلمين بكلّ بساطة ينظرون إلى نبيّهم على أنّه الرّجل الذي اصطفاه الله
لتلقّي الوحي بينما ننظر نحن - في الغرب - إلى أنبيائنا على أنّهم جزء من العهود التّاريخية السّحيقة لا تتلاءم مع حقوق الإنسان الحديثة ".

لقد سجّل لك يا سيّدي يا رسول الله التّاريخ وشهد لك المنصفون والعقلاء
مواقف عظيمة لا تعدّ ولا تحصى - رغم أنّهم لم يؤمنوا برسالتك السّمحة -،
ويجيء اليوم هؤلاء الأقزام فينسبون إليك زوراً وبهتاناً أشنع السيّئات‏...،‏
كنّهم مع الأسف الشّديد تغافلوا عن نقاء أخلاقك وفضلك الكبير
على الإنسانية فتطاولوا على حرمتك‏‏ دون استحياء!!!
حسبك يا سيّدي يا رسول الله يا صفوة الأنبياء أنّ الله العليم الخبير سبحانه
اختارك من دون البشر واجتباك لينزل عليك كتابه العزيز
- الـمـعـجـزة الـكـبـرى الـخـالـدة -،
لتخرج به عباده من الظّلمات إلى النّور ومن الباطل إلى الحقّ
ومن الجور إلى العدل ومن الفجور إلى التّقوى.
( قال ابن أبى الأصبع - إعجاز القرآن ، ص : 4 - :
" لابد لكلّ رسول من الإتيان بخارق قرين دعوى النّبوة،
ليتحدّى به من بعث إليهم ليكون علامة صدقه "، فلا صحّة لنبوّة بدون معجزة ).

بعثتك الميمونة كانت كغيث أصاب أرضاً جدباء أنبثت من كلّ زوج بهيج :
حسبك يا سيّدي يا رسول الله أن بعثتك المباركة هي من الأمور الكبرى
التي غيّرت مجرى تاريخ البشرية وأحدثت فيه تحوّلات عظيمة :
زالت دول وتغيّرت دول، عزّ قوم وذلّ آخرون...
حسبك يا سيّدي يا رسول الله يا من أحييت الأخلاق المثلى في النّفوس أنّك تركت أمّة نشرت الفلاح والسّعادة والعدل في ربوع العالم من أجل الله ولله وعلى منهج الله.
حسبك يا سيّدي يا رسول الله أنّك نجحت بتأييد من ربّك العظيم
أن أخضعت العالم كلّه لكلمة التّوحيد
وقضيت على الأنصاب والأزلام والأفكار والمعتقدات الباطلة
ورسّخت العقيدة الصّحيحة في وجدان العباد بالحكمة والموعظة الحسنة
حتّى يعبد الله جلّ جلاله وحده لا شريك له في الأرض.
حسبك يا سيّدي يا رسول الله فإنّك خالد مخلّد ومبجّل ومكرّم
عند فاطرك العظيم سبحانه، وأنّ عدوّك هو المبتور
- مبتور من الرّحمة، مبتور من كلّ خيـر -،
وأنّ شانئك هو الصّغير الحقير ومستقرّه قعر السّعير،
فهو حسبك وكافيك كلّ شاتم ومؤذ إلى يوم البعث والنّشور،
قال الله تبارك وتعالى في سورة الأنفال، الآية : 65 :
-
[ يآ أيّها الـنّـبـيـيء حـسـبـك الله * ومن اتّـبـعـك من المؤمـنـيـن ].
- أي الله وحده كافيك، وكافي المومنين الذين اتّبعوك،
ومن كان الحيّ القيوم جلّ في علاه حسبه، ذلك حرص شديد وأمن عظيم -.

عفو رسولنا الرّحيم بعد أن أصبح في موقف العزّة :

من بعض وفائك لأصحابك يا سيّدي يا رسول الله موقفك مع حاطب بن أبي بلتعة
حين أفشى سرّك - وصحابتك الكرام في أشدّ المواقف خطورة -،
حيث كتب إلى قريش يخبرها بمقدم رسول الله وجيشه،
فعفوت عنه صلّى الله عليك وسلم وفاءً لأهل بدر الأبرار وقلت في ما رواه البخاري :
[ إنّه قد شهد بدراً، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ].
لم يأت نبيّنا عليه أفضل الصّلاة وأزكى السّلام داعياً إلى الحروب ونزف الدّماء،
لا والله إنّما أتى محمّد صلّى الله عليه وسلّم رحمة للبشرية جمعاء،
أتى ليخرج العباد إلى نور توحيد الله نقدّس في علاه وحده .
لم ينفرد محمّد صلّى الله عليه وسلّم بأنّه يمثل الكمال الإنساني المطلق من جميع النّواحي فحسب، بل يمثل النّجاح المعجز في تربية النّماذج الإنسانية الكاملة من الأفراد.

ليعلم الشّعب الدّانمركي وغيره من الشّعوب المناصرة له وغيرهم من أمم الأرض
أنّ هذه السّخريات الذميمة ما هي إلا محض افتراء وكذب وزور وسوء خلق،
فأنت يا سيّدي يا رسول الله، صلّى الله عليك وعى آلك وسلّم
- يا أصل الأمّة أطهر البشرية جمعاء وأزكاها وأبرّها وأصدقها -،
لن تضرّك هذه السّخرية مهما عظمت أو تكاثرت وانتشرت،
إنّ موعد مثل هؤلاء وأمثالهم في الجزاء أخبرنا به ربُّنا عزّ وجلّ
في القرآن العظيم في قوله سورة هود، الآية : 80 :
[ إنّ مـوعـدهـم الـصـّـبـح * ألـيـس الـصّـبـح بـقـريـب ].

سرّ عظمة الرّسول صلّى الله عليه وسلّم وشرّف وعظّم :
سرّ عظمة النّبوّة في سيّدنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم
أنّه ترك من بعده خلفاء عنه في قيادة الدّعوة، يفهمون شريعته السّمحاء كما فهمها، ويتخلّقون بأخلاقه المثلى كما أدّبه ربّه جلّ وعلا، فاستمرت الدّعوة المباركة من بعده،
وأدت رسالتها الخالدة في التّاريخ أحسن أداء.
نعم، أقاموا رضي الله تعالى عنهم أجمعين بدين الله حضارة عظيمة
حتّى شهد العالم ثمارها على امتداد القرون.

ربّ ضارّة نافعة :
لا ندري كيف نشكر أيّها الأحبّة تجّار البقر في الدّانمرك لما قدّموه للمسلمين
من خير عند عجزههم التّام عن الاعتذار عن الرّسومات
التي أساءت لقدوتنا الرّسول الأكرم صلّى الله عليه وسلّم
من طرف إحدى الصّحف الذّائعة الصّيت وذات مصداقية كبيرة لدى الشّعب.
لقد وحّد المسؤولون في الدّانمرك بغبائهم المسلمين من كلّ الأطياف
وأيقظوهم من سباتهم ومنحوهم فرصة للتّعبير الحقّ عن النّبيّ المعصوم صلّى الله عليه وسلّم والدّفاع عنه بقوّة الحجّة، كما أنّهم بذلك استفزّوا حتّى العلمانيين والعصاة.

ولا زال مسؤولو صحيفة " جيلاندز بوستن " والحزب الحاكم الذي تنتمي إليه
يرفضون الاعتذار، وينوون الاستمرار في منهجهم العدائي
ضدّ الرّسول الكريم صلّى الله عليه وسلّم الذي قال الله تعالى له سورة الأنبياء :
[ وَمَـا أَرْسَـلْـنَـاكَ إِلا رَحْـمَـةً لِّلْـعَـالَـمِـيـنَ ].
نعم يا سيّدي يا رسول الله صلّى الله عليك وسلّم فأنت رحمة للعالمين بمعنى الكلمة،
لقد منّ الله تعالى علينا بك وببعثتك المباركة،
فيا ويل ويا شقاوة من أعرض عن هذه الرّحمة المسداة،
ويا سعادة ويا فلاح من قبلها بقلب سليم وعضّ عليها بالنّواجذ.

تعجز الكلمات عن التّعبير، و يعجز العقل عن التّفكير!!!
سبحان الله، ولا حول ولا قوّة إلا بالله العليّ العظيم،
قانون في أوروبا كلّها، يحرّم الحديث عن المحرقة اليهودية
وعن السّامية المزعومة لليهود،
ولكن السّخرية برسول الإسلام وبالإسلام والمسلمين
إمعاناً في إذلالهم وإذلالاً لدينهم حرية تعبير!!!
ألم يعلموا أنّ حرية التّعبير لا تجيز الإساءة لأحد بلا حقّ؟؟؟

الغرب يدين أيّ إنكار للمحرقة اليهودية، لكنّه يسمح بإهانة المقدّسات الإسلامية!!!
من سبّ اليهود توعّدوه بالويل والثّبور، وجعلوه في اللّوائح السّوداء،
وأصبح من الدّعاة إلى الدّموية، وسبّ رسول الله منقذ البشرية جمعاء
عليه السّلام مسألة شخصية ومسألة رأي، وهي حرية التّعبير كما قال الاتّحاد الأوربّي،
إنّها سياسة الكيل بمكيالين تجاه الإسلام واليهودية.

إنّ عدم احترام وتوقير وإجلال الذّات العالية والأديان السّماوية المنزّلة
على رُسل الله - عليهم أفضل الصّلاة وأزكى السّلام -،
لإنقاذ البشرية من سوء المصير،
حقد ومكر سيّئ متوارث من طرف أحفاد القردة والخنازير وعبّاد الطّواغيت
قال أصدق القائلين تقدّس في علاه في سورة فاطر، الآية : 44 :
[ ولا يـحيـق المكـر السّـيّـئ إلا بأهـلـه ]،
إنّ الإساءة إلى كتاب الله تبارك الله وتعالى وإلى معتقدات المسلمين
وإلى نبيّ يتّبعه الملايين من البشر لا يمكن نسيانه بسرعة،
وعليكم أن تفهموا أنّ هذه قراءة خاطئة للأحداث وأنّه سير
في الاتجاه غير الصّحيح لا يخدم مصلحة أحد، بل يضرّ سائر العباد.
لقد خسرت حكومة الدّانمرك والدّول المساندة لرأيها العنيد
جلّ المسلمين وللأبد مهما اعتذروا
- لأنّ اعـتـذارهـم بـسبـب صـدمـة الـمـال وليس بـرجوعهـم للـحـقّ -.

أين هي منظّمات حقوق الإنسان؟؟؟

لماذا تصمت منظّمات حقوق الإنسان حتّى الآن ولم تتحرّك،
وقد أصابت المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها إهانة عظيمة
في شخص نبيّهم المجتبى صلّى الله عليه وسلّم وقبله في كتابهم المنزّل،
في حين تتحرّك بسرعة الضّوء في أدنى حدث يقع لغير المسلمين... !!!

***** يــتــبــع *****


لا تولّوهم الأدبار... وانتصروا لنبيّكم...، تفلحوا...
الصور المصغرة
اضغط على الصورة لرؤيتها بحجمها الطبيعي

الاسم: 1.png‏
الزيارات: 53
الحجم: 6.7 كيلوبايت
الرقم: 1083  

Powered by vBulletin® Version 3.8.3, Copyright ©2000 - 2009, SEO by vBSEO 3.3.0